عرض مشاركة واحدة
  #47  
قديم 25-06-14, 05:50 PM
داود بن صالح داود بن صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-04-13
المشاركات: 53
افتراضي رد: العمل بالحديث وإن لم يعمل به أحد

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أولاً: عنوان الموضوع : العمل بالحديث و إن لم يعمل به أحد ؟؟؟

و الألباني رحمه الله يقول : وجوب العمل بالحديث الصحيح و إن لم يعمل به أحد
و يقول :فقد يوجد حديث ولا نعلم نحن من عمل به من السّلف فلا يعني ذلك أنّ أحدا من السّلف لم يعمل به

فقوله لم يعمل به أحد معناه : لم يبلغ إلينا من عمل به من السلف
وهذا الكلام لا تخلطه مع تفسير السلف لأنها مسألة أخرى ؟؟؟

فإذا جاءنا الحديث الصحيح وفق ما هو مقرر في علم مصطلح الحديث (علم وضعه السلف) فلا حجة لنا في رده
لأن بعض المقلدين من المذهبيين و غيرهم من المبتدعة يحتجون علينا بما أنت تدعوا إليه و يردون الأحاديث الصحيحية بحجة أن المذهب أو المذاهب مجمعة على خلاف هذا النص النبوي فلا يعملون به
و في هذا يقول ابن القيم رحمه الله :وحين نشأت هذه الطريقة تولد عنها معارضة النصوص بالإجماع المجهول، وانفتح باب دعواه، وصار من لم يعرف الخلاف من المقلدين إذا احتج عليه بالقرآن والسنة قال: هذا خلاف الإجماع وهذا هو الذي أنكره أئمة الإسلام
ويقول أيضاً: و ليس مراده بهذا استبعاد وجود الإجماع ، و لكن أحمد و أئمة الحديث بلوا بمن كان يرد عليهم السنة الصحيحة بإجماع الناس على خلافها

وقولك : هل تتصور وجود حديث صحيح صريح سالم من المعارض والنسخ لم يتم العمل به عند سلفنا الصالح أو لم يحفظ القول الصواب وحفظ القول الخطأ؟!! هذه هي نقطة البحث فأنت تتصور ذلك ولم تأتي لنا بمثال صحيح يؤيد ماذهبت إليه.

أنا لا أتصور وجود حديث صحيح لم يعمل به (و هل كل فرد من أفراد الصحابة بلغته كل السنة و عمل بها ؟؟؟ ) بل كل ما جاءنا به النبي صلى الله عليه و سلم فيجب أن يكون في الأمة من عمل به ؟؟؟و هذا العمل قد يكون كلياً و قد يكون جزئياً ، و قد يبلغنا هذا العمل و قد لا يبلغنا و قد يبلغ البعض دون الآخر

و أنا أقول مثل ما قال العلماء و أعبر بتعبيرهم و مصطلحاتهم :

قال الشافعي رحمه الله :و يجب أن يقبل الخبر في الوقت الذي يثبت فيه ، و إن لم يمض عمل من الأئمة بمثل الخبر
و قال العلامة ابن القيم في إعلام الموقعين : و لم يكن الإمام أحمد رحمه الله تعالى يقدم على الحديث الصحيح عملاً ، و لا رأيا ، و لا قياساً ، و لا قول صاحب ، ولا عدم علمه بالمخالف الذي يسميه كثير من الناس إجماعاً ، و يقدمونه على الحديث الصحيح ، و قد كذب أحمد من ادعى هذا الإجماع ، ولم يسغ تقديمه على الحديث الثابت.

و قال ابن القيم رحمه الله :فلا يرد حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم بشيء أبدا إلا بحديث مثله ناسخ له يعلم مقاومته له و معارضته له و تأخره عنه ، و لا يجوز رده بغير ذلك البتة

قال ابن تيمية رحمه الله: رد النص بمجرد العمل باطل عند جماهير العلماء

قال الألبانى رحمه الله: وجوب العمل بالحديث الصحيح وإن لم يعمل به أحد

وقولك :فأنت تتصور ذلك
هذا فهمك و أنا لم أتلفظ به لا تصريحا و لا تلميحا

و قولك :و لم تأتي (تأت) لنا بمثال صحيح يؤيد ماذهبت إليه.
المثال الذي في تصورك و تحاججني به لا وجود له في الواقع

أوما قرأت قول ابن القيم و ابن تيمية و الألباني :

ابن تيمية : وَلَا يَكُونُ قَطُّ نَصٌّ يَجِبُ اتِّبَاعُهُ وَلَيْسَ فِي الْأُمَّةِ قَائِلٌ بِهِ بَلْ قَدْ يَخْفَى الْقَائِلُ بِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ .
ابن القيم : ثم ما يدريه فلعل الناس اختلفوا وهو لا يعلم، وليس عدم العلم بالنزاع علما بعدمه، فكيف يقدم عدم العلم على أصل العلم كله؟
الألباني : ولم يتعهّد ربّنا عزّ و جلّ أن يحفظ لهذه الأمّة من قال بحديث ما من الأحاديث الصّحيحة فقد يوجد حديث ولا نعلم نحن من عمل به من السّلف فلا يعني ذلك أنّ أحدا من السّلف لم يعمل به

و إذا أردت المثال فاقرأ قول الألباني في رسالته القيمة الحديث حجة بنفسه يقول رحمه الله(ص 47 طبعة المعارف):
بعد أن سرد 55 حديثاً
قلت (الألباني) : هذه الأحاديث كلها أو جلها إلى أضعافها تركت من أجل القياس أو القواعد التي سبق ذكرها (ومنها ترك الحديث بمجرد العمل)بعضها عزاها ابن حزم للتاركين للسنة من أجل عمل أهل المدينة و إليكم أمثلة أخرى من مخالفة هؤلاء للسنة ، فمن ذلك مخالفتهم ل :
...................
حديث أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه ابتدأ بالناس الصلاة، فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فدخل فجلس إلى جنب أبي بكر رضي الله عنه فأتم عليه السلام الصلاة بالناس
فقالوا ليس عليه العمل ،ومن صلى هكذا بطلت صلاته؟


و قولك: و لم تفسر كلام شيخ الإسلام رحمه الله الذي نقلته اعلاه
أقول : في الحقيقة أخي الكريم عندك مشكلة مع اللغة العربية ؟ ماذا تقصد بقولك لم تفسر ؟

ومـــن العجــائب و العجائب جمة قرب الحبيب وما اليه وصول
كالعيس فى البيداء يقتلها الظما والماء فوق ظهورها محمـول

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليما كثيرًا.
الجزائر في الأربعاء 27 شعبان 1435 هـ / 25 يونيو 2014 م
رد مع اقتباس