عرض مشاركة واحدة
  #20  
قديم 25-06-18, 05:02 AM
حسن المطروشى الأثرى حسن المطروشى الأثرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-10
الدولة: بلاد دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام
المشاركات: 1,915
افتراضي رد: السلسلة المباركية

( 16 )

وفي زماننا
تعددت العقبات واستوعرت طرقها وصعوبة تجاوز ما يعترضهم من متابعة وتحصيل أمور دينهم ودنياهم

والملاحظ في زماننا انفتاح العلوم الدنيوية في شتى الميادين وانحصار علوم الشرع ...
وقلة العلم وذهاب اهله بموت العلماء
وأصبح العلم في بطون الكتب ...
ومما رأيناه وعشناه في زماننا هو انتكاسة خلق من اهل العلم عن الجادة فتجد سرعان ما ينفلت العلم عن أصحابه وما ذلك
إلا لأسباب خفية .
ونحاول بقدر الإمكان البحث عن الاسباب والحلول نسأل الله الثبات حتى الممات ..
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك
وينبغي للعبد أن يسأل ربه الثبات ..
وسنسلط الضوء على مقالات السلف في توضيح أسبابها
يقول ابن القيم -رحمه الله-: “أجمع العارفون -أي العارفون بالله العلماء- على أن أصل الانتكاسات ذنوب الخلوات“.
قال ابن رجب -رحمه الله-: “وخاتمة السوء سببها خبيئة سوء للعبد لم يطلع عليها الناس
ومن عجيب ما رأينا في زماننا
وقد علمنا أن خلقا من أهل العلم وطلبته حادوا عن طلبه وكنا نظن بهم خيرا وكان شغلهم الشاغل وهمهم طلب العلم
والتدين سيماهم وكان لهم صيتا وشأنا ولكن الله يهدي من يشاء
وإن الله إذا احب عبده سخره لطاعته وحبب اليه سبل مرضاته
وإن مما يخشى على طلبة العلم أمرين : الهوى و الشهوات
قال ابن الجوزي في " صيد الخاطر " ( ص 156 )
" وما مثل الهوى إلا لسبع في عنقه سلسلة فإن استوثق منه ضابطه كفه وربما لاحت له شهواته الغالبة
عليه فلم تقاومها السلسلة فأقلت "
فإن الهوى اذا استحكم بالمرء أرداه صريعا ومن قارع من قارب الفتنة بعدت عنه السلامة و من ادعى الصبر و كل إلى نفسه
و رب نظرة لم تناظر ! و أحق الأشياء بالضبط و القهر : اللسان و العين فإياك إياك أن تغتر بعزمك على ترك الهوى مع مقاربة الفتنة فإن الهوى مكايد
و كم من شجاع في صف الحرب اغتيل فأتاه ما لم يحتسب ممن يأنف النظر إليه . باختصار من كلام ابن الجوزي في صيد الخاطر . انتهى
وإني قد تفكرت وتدبرت في أحوال أكثر المنتكسين من أهل العلم فرأيته من قبل طلبهم للشهرة والرياسة والهوى
فأول عقوباتهم إعراضهم عن الحق شغلا بالخلق وردودهم على أهل الباطل ليس لرد باطلهم إنما من قبل الشهرة ..
وذلك سبب من الاسباب في تغير احوالهم ومظنة بهم ولعل لا يوجد لديهم إمكانيات الرد وطرقه وأساليبه والمدخل إليهم
فتأملت أحوالهم فرأيت جمهورهم يتعبد بغير علم ومنهم من يأنس إلى تعظيمه و تقبيل يده و كثرة أتباعه وقلة بضاعته في العلم موهما
الناس بأنه ذو علم جم ولكن الحقيقة مغايرة لذلك فأهلكه غروره بالتعالي والتعظيم وكذا الأغلب على أحوالهم فمنهم من يرى ذلك
استأنسا وتفضيلا على الخلق
ورأيت ميل النفس الى الشهوات من أقوى أسبابها فمن طلب اللذات
قال ابن الجوزي في " صيد الخاطر " ( ص 93 ) :
يا من يقرأ تحذيري من التخطيط فإني ـ و إن كنت خنت نفسي بالفعل ـ نصيح لإخوتي بالقول احذروا إخواني من الترخص فيما لايؤمن فساده
فإن الشيطان يزين في أول مرتبة ثم يجر إلي النجاح فتلمحوا المآل و افهموا الحال
و ربما أراكم الغاية الصالحة و كان في الطريق إليها نوع مخالفة فيكفي الإعتبار في تلك الحال بأبيكم { هل أدلك على شجرة الخلد و ملك لا يبلى }
إنما تأمل آدم الغاية و هي الخلد و لكنه غلط في الطريق و هذا أعجب مصايد إبليس التي يصيد بها العلماء
يتأولون لقوالب المصالح فيستعجلون ضرر المفاسد مثاله أن يقول للعالم : ادخل على هذا الظالم فاشفع في مظلوم
فيستعجل الداخل رؤية المنكرات و يتزلزل دينه
وربما وقع في شرك صار به أظلم من ذلك الظالم
فمن لم يثق بدينه فليحذر من المصائد فإنها خفية ....
ثم من تأمل حال العلماء الذين يعملون لهم في الولايات يراهم منسلخين من نفع العلم قد صاروا كالشرطة
فليس إلا العزلة عن الخلق و الإعراض عن كل تأويل فاسد في المخالطة و لأن أنفع نفسي وحدي خير لي من أن أنفع غيري و اتضرر
فالحذر الحذر من خوادع التأويلات و فواسد الفتاوى و الصبر الصبر على ما توجبه العزلة فإنه إن انفردت بمولاك فتح لك باب معرفته فهان
كل صعب و طاب كل مر و تيسر كل عسر و حصلت كل مطلوب
و الله الموفق بفضله و لا حول و لا قوة إلا به ) انتهى .
وهؤلاء كما أسميتهم في وجهة نظري القاصرة وأسال الله الثبات حتى الممات – أدعياء العلم – كما في الفنون أدعياء فهؤلاء
أدعياء العلم وأهله – أقوام قصرت عقولهم وطارت فهومهم فلو فهموا سعة علومها لاتسعت بهم وما ضاقت عقولهم
كما إني أنصح من أصابه شك أو رهق او ظن بالله – فليطرح الشك وليبن على ما استيقن عليه بالآيات البينات والنور المبين
فهو سبيل المؤمنين الموحدين وجعل الشرع الامور منوطة بالأسباب فلا يتعجل امره ولا يتسرع يومه وليحذر من أسبابها ومسبباتها
كما ان من اسبابها كما اتصور واتخيل كثرة ما يزرون على أهل العلم تعاطيهم للمباحات وانبساطهم فلو كان معهم فضل علم
ما عابوهم ولا ظنوا فيهم ذلك فكما الأجسام لها استرواح فإن للعقول كذلك ..
والتحقيق من هذا الوصول الى الغاية في الأسباب بقدر الإمكان .. وقد تغيب عن أحدهم جل المسائل ولكن سرعان
ما يتدارك ذلك باللجوء والإنابة إلى رب السموات .
كما إني أنصح بالخبيئة للعبد بينه وبين الله فهي حاجز لذلك ..
كما إني احذر من الغوغاء في العلم واتباع الهوى وكلام المتأولين وهذرمة الفلاسفة فكم من شيخ قد صرعوه
وكم من طالب علم قد أوقعوه في مستنقعهم فلا ينبغي للعبد ان يلتفت إليهم ولا يجالسهم فهؤلاء أهل الأهواء والزيغ
فكما أن النفس تأنس بالسماع وتطرب للجديد وتقنع بالشديد فلا يسمع لهذرمة المتحذلقين والمتنطعين بالكلام فهو أعوان ابليس
كما ينبغي للعبد ان يحذر من إدامة الذنوب والهوى ومزاولتها على الديمومة فهي سريعة الانحدار فيجب عليه التوبة و الندم ..
كما ان التعالي والعجب أساس البلاء وكما إنه يرى أنه أفضل من كثير من الخلق فيوجب الغرور والتعالي على العباد ..
كما نلفت عناية القراء الاعزاء للفتة مهمة :
كن دائما سؤولا لحوحا لمولاك في طلب الثبات " يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك " القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن "
واحذر أن تكون ممن أصابه الحور بعد الكور كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من وعثاء السفر وكآبة المنقلب والحور
بعد الكور " رواه مسلم . واسال الله الثبات حتى الممات " واعبد ربك حتى يأتيك اليقين "
كما ان الأحياء لا تأمن عليهم الفتنة ولنا في قول الصحابي الجليل ابن مسعود عبرة وعظة قوله " من كان مستنا فليستن بمن مات
فإن الحي لا تأمن عليه الفتنة "
ولعل في قراءة كتاب الشيخ الفاضل / صالح العصيمي " من أخبار المنتكسين " الاسباب والعلاج " عظة و عبرة
قال الإمام الشاطبي رحمه الله في " الاعتصام " ( 2/ 863 )
" ولقد زل بسبب الاعراض عن الدليل والاعتماد على الرجال – أقوام خرجوا بسبب ذلك عن جادة الصحابة
والتابعين واتبعوا أهواءهم بغير علم فضلوا عن سواء السبيل " انتهى
لخص الإمام الشاطبي محاور الزلل والاعراض في ثلاث : الاعراض عن الدليل و واتباع الهوى والاعتماد على الرجال "
فاحذر ثم احذر من اتباع الهوى وإياك من التخبط في امور ليس لك بها شأن فكم من ضال عن طريق الهداية
وكم من مبتلى بسبب الغواية . نسأل الله أن يثبتنا عن السنة والهداية .
ولعلنا نسوق في جمعنا هذا بعض القصص الواقعية في عصرنا وما غرضنا الفضح والشهرة – معاذ الله –
وإنما العبرة والعظة وتثقيف الأذهان بذكر قصصهم وانشراح الصدور بعرض اللطائف مع كشف أسبابها
والابتعاد عن مسبباتها مع كشف لأهم آثارها
ولعل القارئ ينتبه لما يحتريه من آفاتها ويروقه من شريف خصالها فيحتذيه أو تعجبه بعض كرائم العادات
وشريف المقامات فيطبع نفسه عليها وإحياء آثار السلف برائع الاساليب وجميل العبارات "
ومما وقع وكاد لا يصدق ويتسع أنه كان من طلبة العلم الأقوياء الذي يشار لهم بالبنان في شتى انواع العلوم
ومما لا يصدق وكأنه في الخيال حين لوحظ عليه في الآونة الأخيرة تغير ملحوظ في فتاويه و المسائل العلمية
وحتى لا نطيل الكلام حوله مما أثر فيه محاولته مناظرة أهل البدع بشتى الطرق ولكن
وقع المقدور وقع خلاف ما نتوقع أنه تبعهم في اعتقادهم وأصبح رأسا في بدعتهم ...واصبح يدافع عنهم وله مساجلات ومناظرات
فلا حول ولا قوة الا بالله . اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك
وكما ان السلف رحمهم الله حذروا من مجالسة أهل البدع والكلام معهم ومناظرتهم لكي لا يقع ما يخشى عواقبه
فيحصل بذلك الانحراف والزيغ والظلال عن الحق والمسألة تحتاج الى تفصيل كما بينه اهل العلم في غير ما موضع
من رزقه الله العلم والبصيرة والتحقيق في المذاهب
ومعرفة شبه القوم وسبلها فلا بأس بمناظرتهم ورد باطلهم وكشف شبههم للعوام
وقد ألف غير عالم في الرد على أهل البدع وانصح بكتاب الشيخ العلامة بكر أبو زيد " التعالم " والرد على أهل البدع "

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك ..
وكما حذر السلف من مناظرة اهل البدع فما التماس ما قالوه إلا لأجل ما وقع لغيره
قال الإمام اللالكائي - رحمه الله - مبيناً خطر مناظرة أهل البدع, و ما تؤدي إليه:
" فما جنى على المسلمين جناية أعظم من مناظرة المبتدعة, و لم يكن لهم قهر و لا ذل أعظم مما تركهم السلف على تلك الجماعة
يموتون من الغيظ, كمداً و درداً, و لا يجدون إلى إظهار بدعتهم سبيلاً
و قال أبو إسماعيل الصابوني - رحمه الله - عن أهل السنة:
" و يبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه, و لا يحبونهم, و لا يصحبونهم, و لا يجالسونهم,
و لا يجادلونهم في الدين, و لا يناظرونهم, و يرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهمالتي إذا مرت بالآذان وقرت في القلوب
ضرت و جرت إليها من الوساوس و الخطرات الفاسدة ما جرت ".
كما إني أنصح نفسي وإخواني بقراءة رسالة الشيخ الفاضل / سليم الهلالي بعنوان " مناظرة أهل البدع
" دراسة منهجية و رؤية تأصيلية "
__________________
قال العبد الفقير لعفو ربه وغفر لوالده واسكنه فسيح جناته العلم حياة القلوب والابدان
رد مع اقتباس