عرض مشاركة واحدة
  #11  
قديم 28-04-18, 06:51 PM
حسن المطروشى الأثرى حسن المطروشى الأثرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-10
الدولة: بلاد دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام
المشاركات: 1,915
افتراضي رد: السلسلة المباركية

( 9 )

" وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ...." سورة البقرة
فمن هذا المنطلق الذي امتدح الله أمة خير المرسلين في محكم التنزيل " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله .." سورة آل عمران

ومن المعلوم :
أن منهج أهل السنة و الجماعة من أعدل المناهج وأوسطها في التعامل مع أهل الاهواء والبدع
كما أنه يقوم على العدل والإنصاف مع المخالف
وقد نقل غير واحد من المحققين ذلك بأبين طريقة :
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- في مجموع الفتاوى (3/245):" هذا وأنا في سعة صدر لمن يخالفني فإنه وإنْ تعدّى حدود الله في بتكفير أو تفسيق أو افتراء أو عصبية جاهلية فأنْا لا أتعدى حدود الله فيه؛ بل أضبط ما أقوله وأفعله وأزنه بميزان العدل وأجعله مؤتماً بالكتاب الذي أنزله الله وجعله هدى للناس حاكماً فيما اختلفوا فيه".

ويقول أيضاً (28/209): "وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وطاعة ومعصية، وُسنّة وبدعة، استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعادات والعقاب بحسب ما فيه من الشر؛ فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة فيجتمع له من هذا وهذا".

وأهل السنة والجماعة يقولون ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع ، وهو أن المؤمن يستحق وعدالله وفضله والثواب على حسناته ، ويستحق العقاب على سيئاته ، وأن الشخص الواحد يجتمع فيه ما يثاب عليه ، وما يعاقب عليه ، وما يحمد عليه وما يذم ، وما يحب منه وما يبغض منه " [مجموع الفتاوى 11/16]
وبين رحمه الله أن هذا هو المنهج الصواب ، فقال : " والصواب أن يحمد من حال كل قوم ما حمده الله ورسوله ، كما جاء به الكتاب والسنة ويذم من حال كل قوم ما ذمه الله ورسوله ، كما جاء به الكتاب والسنة " [الاستقامة 1/221]
ولله در شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال :
" ومن جعل كل مجتهد في طاعة أخطأء في بعض الأمور ، مذموماً معيباً ممقوتاً ، فهو مخطىء ضال مبتدع" [مجموع الفتاوى 11/15]

كماوالرافضة فيهم من هو متعبد متورع زاهد ، لكن ليسوا في ذلك مثل غيرهم من أهل الأ÷واء ، فالمعتزلة أعقل منهم وأ‘لم وأدين ، والكذب والفجور فيهم أقل منه في الرافضة والزيدية من الشيعة خير منهم ، وأقرب إلى الصدق والعدل والعلم ، وليس في أهل الأهواء أصدق ولا أعبد من الخوارج ، ومع هذا فأهل السنة يستعملون معهم العدل والإنصاف ولا يظلمونهم ، فإن الظلم حرام مطلقاً ، بل أهل السنة لكل طائفة من هؤلاء خير من بعضهم لبعض ، بل هم للرافضة خير وأعدل من بعض الرافضة لبعض ، وهذا مما يعترفون هم به ، ويقولون: أنتم تنصفوننا ما لاينصف بعضنا بعضاً، وهذا لأن الأصل الذي اشتركوا فيه أصل فاسدمبني على جهل وظلم ، وهم مشتركون في ظلم سائر المسلمين ،فصاروا بمنزلة قطاع الطريق المشتركين في ظلم الناس ، ولا ريب أن المسلم العالم العادل أعدل عليهم وعلى بعضهم من بعض..
والخوارج تكفر أهل الجماعة ، وكذلك أكثر المعتزلة يكفرون من خالفهم ، وكذلك أكثر الرافضة ، ومن لم يكفر فسق ، وكذلك أكثر أهل الأهواء ، يبتدعون رأياً ويكفرون من خالفهم فيه ،و أهل السنة يتبعون الحق من ربهم الذي جاء به الرسول ، ولا يكفرون من خالفهم فيه ، بل هم أعلم بالحق وأرحم بالخلق ، كما وصف الله به المسلمين بقوله : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) [آل عمران/110]، قال أ[, هريرة رضي الله عنه : كنتم خير الناس للناس .
وأهل السنة نقاوة المسلمين ، فهم خير الناس للناس " [منهاج السنة/339

ان شيخ الإسلام رحمه الله أنصف أهل الاهواء وتكلم فيهم بعدل وإنصاف فقال :

ويقول رحمه الله في موضع آخر :
" وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين ؛ من الرافضة والجهمية وغيرهم ، إلى بلاد الكفار فأسلم على يديه خلق كثير ، وانتفعوا بذلك وصاروا مسلمين مبتدعين ، وهو خير من أن يكونوا كفاراً " [مجموع الفتاوى 13/96، وينظر 35/201

وفي موضع آخر قال مفصلاً حال أهل الصوف بما يدل على الإنصاف والعدل :
" والشيوخ الأكابر الذين ذكرهم أبو عبدالرحمن السلمي في طبقات الصوفية ، وأبو القاسم القشيري في الرسالة ، كانوا على مذهب أهل السنة والجماعة ، ومذهب أهل الحديث ، كالفضيل بن عياض ، والجنيد بن محمد ، وسهل بن عبدالله التستري، وعمرو بن عثمان ، وكلامهم موجود في السنة ، وصنفوا فيها الكتب ، لكن بعض المتأخرين منهم كان على طريقة بعض أهل الكلام في بعض فروع العقائد ، ولم يكن فيهم أحد على مذهب الفلاسفة ، وإنما ظهر التفلسف في المصوفة المتأخرين ، فصارت المصوفة تارة على طريقة صوفية أهل الكلام فهؤلاء دونهم ، وتارة على اعتقاد صوفية الفلاسفة كهؤلاء الملاحدة " [الصفدية 1/267]

ثناء شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على بعض علماء المسلمين ممن لهم قدم راسخة ، واعتذاره عن خطئهم ، من أمثال القاضي أبي بكر الباقلاني ، وأبي ذر الهروي ، وهما من علماء الأشاعرة :
قال عن القاضي الباقلاني : " فيه من الفضائل العظيمة ، والمحاسن الكثيرة ، والرد على الزنادقة والملحدين وأهل البدع ، حتى إنه لم يكن في المنتسبين إلى ابن كلاب والأشعري أجل منه ، ولا أحسن كتباً وتصنيفاً ، وبسببه انتشر هذا القول " [ درء تعارض العقل والنقل 2/100]

وقال عن الهروي :
" أبو ذر فيه من العلم والدين ، والمعرفة بالحديث والسنة ، وانتصابه لرواية البخاري ، عن شيوخه الثلاثة ، وغير ذلك من المحاسن والفضائل ، ما هو معروف به ، وكان قد قدم بغداد من هراة ، فأخذ طريقة ابن الباقلاني ، وحمله إلى الحرم ، فتكلم فيه وفي طريقته من تكلم كأبي نصر السجزي ، وأبي القاسم سعد بن علي الزنجاني ، وأمثالهما من أكابر أهل العلم والدين ، بما ليس هذا موضعه ، وهو ممن يرجح طريقة الضبعي ، والثقفي ، على طريقة ابن خزيمة وأمثاله من أهل الحديث ... وأهل المغرب كانوا يحجون فيجتمعون به ، ويأخذون عن الحديث ، وهذه الطريقة ، ويدلهم على أصلها ، فيرحل من رحل إلى المشرق ، كما رحل أبو الوليد الباجي ، فأخذ طريقة أ[ي جعفر السمناني الحنفي ، صاحب القاضي أبي بكر - [بن العربي]- ، ورحل بعده القاضي أبو بكر العربي ، فأخذ طريقة أبي المعالي في الإرشاد .
ثم إنه ما من هؤلاء إلا له في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع ، والانتصار لكثير من مسائل أهل السنةوالدين ، ما لايخفى على من عرف أحوالهم ، وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف ، لكن لما التبس عليهم هذا الأصل المأخوذ ابتداء عن المعتزلة ، وهم فضلاء عقلاء ، احتاجوا طرده والتزام لوازمه ، فلزمهم بسبب ذلك من الأقوال ما أنكره المسلمون من أهل العلم والدين ، وصار الناس بسبب ذلك : منهم من يعظمهم لما لهم من المحاسن والفضائل ، ومنهم من يذمهم لما وقع في كلامهم من البدع والباطل ، وخيار الأمور أوسطها ،، وهذا ليس مخصوصاً بهؤلاء ، بل مثل هذا وقع لطوائف من أهل العلم والدين ، والله يتقبل من جميع عباده المؤمنين الحسنات ، ويتجاوز لهم عن السيئات : ( ربنا اغفر لنا ةلإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) [الحشر /10] ، ولا ريب أن من اجتهد في طلب الحق والدين ، من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأخطأ في بعض ذلك ، فالله يغفر له خطأه تحقيقاً للدعاء الذي استجابه الله لنبيه وللمؤمنين ، حيث قالوا : (رنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) [البقرة /286] ، ومن تبع ظنه وهواه ، فأخذ يشنع على من خالفه بما وقع فيه من خطأ ظنه صواباً بعد اجتهاده - وهو من البدع المخالفة للسنة - فإنه يلزمه نظير ذلك أ, أعظم أو أصغر فيمن يعظمه هو من أصحابه " [درء تعارض العقل والنقل 2/102-10

للاستزادة من الموضوع مراجعة كتاب الفاضل / أصول الحكم على المبتدعة عند شيخ الإسلام ابن تيمية أحمد الحليبي
موقف أهل السنة والجماعة من أهل الأهواء والبدع، لإبراهيم الرحيلي.
-إنصاف أهل السنة والجماعة ومعاملتهم لمخالفيهم، لمحمد العلي.
- جهود علماء الدعوة السلفية في نجد في الرد على المخالفين، لعبدالهادي الحليف.
-هجر المبتدع للشيخ بكر أبوزيد.


كما نختم بمقالة ابن حزم رحمه الله تعالى :



" أن جميع فرق الضلالة لم يجر الله على أيديهم خيرا
ولا فتح بهم من بلاد الكفر قرية ؟
ولا رفع للإسلام راية !
وما زالوا يسعون في قلب نظام المسلمين
ويفرقون كلمة المؤمنين ؟
ويسلون السيف على أهل الدين !
ويسعون في الأرض مفسدين "
__________________
قال العبد الفقير لعفو ربه وغفر لوالده واسكنه فسيح جناته العلم حياة القلوب والابدان
رد مع اقتباس