عرض مشاركة واحدة
  #59  
قديم 31-01-14, 05:07 PM
أبو يحيى بن محمد أبو يحيى بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-11
المشاركات: 130
افتراضي السعيد من وعظ بغيره 4

قال ابن تيمية رحمه الله:
((وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْمٍ أَرَادُوا بِزَعْمِهِمْ نَصْرَ الشَّرْعِ بِعُقُولِهِمْ النَّاقِصَةِ وَأَقْيِسَتِهِمْ الْفَاسِدَةِ. فَكَانَ مَا فَعَلُوهُ مِمَّا جَرَّأَ الْمُلْحِدِينَ أَعْدَاءَ الدِّينِ عَلَيْهِ فَلَا الْإِسْلَامَ نَصَرُوا وَلَا الْأَعْدَاءَ كَسَرُوا.))
قال الشيخ مشهور سلمان:
((أرسل القائمون على (الجبهة)-أى الجبهة الإسلامية للإنقاذ- المذكورة استفتاءً للشيخ الألباني في أصيل يوم الثلاثاء، الموافق للثامن عشر من شهر جمادى الآخرة، سنة 1412هـ عبر جهاز (الناسوخ) قبل يومين من الانتخابات العامة بالجزائر، فأرسل الشيخ ليلة اليوم الذي يليه عبر (الهاتف) إلى ثلاثة( ) ممن يحسن الظن بهم، وأخبرهم أنّ الله -عز وجل- أمر نبيّه صلى الله عليه وسلم بالمشورة، وهذه الأسئلة -وعددها ستة- تدور حول (الانتخابات) و(البرلمانات)، وهذا نصها مع أجوبتها بالحرف( )، مأخوذة من خط الشيخ -رحمه الله-:
بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد؛ فإلى لجنة الدعوة والإرشاد في الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وبعد؛ فقد تلقيت أَصِيلَ هذا اليوم الثلاثاء الموافق للثامن عشر من شهر جمادى الآخرة سنة (1412هـ) رسالتكم المرسلة إليّ بواسطة (الناسوخ)، فقرأتها وعلمتُ ما فيها من الأسئلة المتعقلة بالانتخابات، التي قلتم إنها ستجري عندكم يوم الخميس؛ أي: بعد غد، ورغبتم مني التعجيل بإرسال أجوبتي عليها، فبادرت إلى كتابتها ليلة الأربعاء لإرسالها إليكم بـ(الناسوخ) -أيضاً- صباح هذا اليوم -إن شاء الله-، شاكراً لكم حسن ظنكم بأخيكم وطيب ثنائكم عليه الذي لا يستحقه، سائلاً المولى -سبحانه وتعالى- لكم التوفيق في دعوتكم وإرشادكم.
وإليكم الآن ما يَسَّر الله لي من الإجابة على أسئلتكم، راجياً من المولى -سبحانه وتعالى- أن يلهمني السداد والصواب في ذلك:
السؤال الأول: ما الحكم الشرعي في الانتخابات التشريعية (ما يسمى بالبرلمان) التي نسعى من خلالها إلى إقامة الدولة الإسلامية، وإقامة الخلافة الراشدة؟
الجواب: إن أسعد ما يكون المسلمون في بلادهم يوم ترفع راية (لا إله إلا الله)، وأن يكون الحكم فيها بما أنزل الله، وإن مما لا شك فيه، أن على المسلمين جميعاً -كل حسب استطاعته- أن يسعوا إلى إقامة الدولة المسلمة، التي تحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى منهج السلف الصالح، ومن المقطوع به عند كل باحث مسلم، أنّ ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا بالعلم النافع والعمل الصالح، وأول ذلك: أن يقوم جماعة من العلماء بأمرين هامين جدّاً:
الأول: تقديم العلم النافع إلى من حولهم من المسلمين، ولا سبيل إلى ذلك إلا بأن يقوموا بتصفية العلم الذي توارثوه مما دخل فيه من الشركيات والوثنيات حتى صار أكثرهم لا يعرفون معنى قولهم: (لا إله إلا الله)، وأنّ هذه الكلمة الطيبة تستلزم توحيد الله في عبادته -تعالى- وحده لا شريك له، فلا يستغاث إلا به، ولا يذبح ولا ينذر إلا له، وأن لا يعبدوه -تعالى- إلا بما شرع الله على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنّ هذا من مستلزمات قولهم: (محمد رسول الله)، وهذا يقتضيهم أن يُصَفُّوا كتب الفقه مما فيها من الآراء والاجتهادات المخالفة للسنة الصحيحة، حتى تكون عبادتهم مقبولة، وذلك يستلزم تصفية السنة مما دخل فيها -على مر الأيام- من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، كما يستلزم ذلك تصفية السلوك من الانحرافات الموجودة في الطرق الصوفية، والغلو في العبادة والزهد، إلى غير ذلك من الأمور التي تنافي العلم النافع.
والآخر: أن يُرَبُّوا أنفسهم وذويهم ومن حولهم من المسلمين على هذا العلم النافع، ويومئذ يكون علمهم نافعاً وعملهم صالحاً؛ كما قال -تعالى-: {فَمَن كَان يَرجُو لِقَاء ربِّه فَليعمل عملاً صالحاً ولا يُشرك بعبادة ربِّه أَحَداً} [الكهف: 11]، وحينئذٍ إذا قامت جماعة من المسلمين على هذه التصفية والتربية الشرعية، فسوف لا تجد فيهم من يختلط عليه الوسيلة الشركية بالوسيلة الشرعية؛ لأنهم يعلمون أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء بشريعة كاملة بمقاصدها ووسائلها، ومن مقاصدها -مثلاً-: النهي عن التشبه بالكفار وتبني وسائلهم ونظمهم التي تتناسب مع تقاليدهم وعاداتهم. ومنها: اختيار الحكام والنواب بطريقة الانتخابات، فإن هذه الوسيلة تتناسب مع كفرهم وجهلهم الذي لا يفرق بين الإيمان والكفر، ولا بين الصالح والطالح، ولا بين الذكر والأنثى، وربنا يقول: {أَفَنجعَل المسلمين كالمجرمين . مَا لكم كيف تَحكُمون} [القلم: 35-36] ويقول:{وَلَيس الذّكر كالأنثى} [آل عمران: 36].
وكذلك يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما بدأ بإقامة الدولة المسلمة بالدعوة إلى التوحيد، والتحذير من عبادة الطواغيت، وتربية من يستجيب لدعوته على الأحكام الشرعية، حتى صاروا كالجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى، كما جاء في الحديث الصحيح، ولم يكن فيها من يُصِرُّ على ارتكاب الموبقات والربا والزنا والسرقات إلا ما ندر.
فمن كان يريد أن يقيم الدولة المسلمة حقّاً لا يُكتّل الناس ولا يجمعهم، على ما بينهم من خلاف فكري وتربوي، كما هو شأن الأحزاب الإسلامية المعروفة اليوم، بل لا بد من توحيد أفكارهم ومفاهيمهم على الأصول الإسلامية الصحيحة: الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح كما تقدم، {وَيَومئذ يَفرَح المُؤمنون بِنَصر الله} [الروم: 4-5].
فمن أعرض عن هذا المنهج في إقامة الدولة المسلمة وسلك سبيل الكفار في إقامة دولتهم؛ فإنما هو (كالمستجير بالرمضاء من النار)! وحَسْبُه خطأً -إن لم أقل: إثماً- أنه خالف هديه صلى الله عليه وسلم ولم يتخذه أسوة، والله -عزَّ وجلَّ- يقول: {لَقَد كَان لَكُم في رَسُول اللهِ أُسوةٌ حسنةٌ لِمَن كَان يَرجُو اللهَ واليَومَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كثيراً}.
السؤال الثاني: ما الحكم الشرعي في النصرة والتأييد المتعلقين بالمسألة المشار إليها سابقاً (الانتخابات الشرعية)؟
الجواب: في الوقت الذي لا ننصح أحداً من إخواننا المسلمين أن يرشِّح نفسه ليكون نائباً في برلمان لا يحكم بما أنزل الله، وإن كان قد نص في دستوره: (دين الدولة الإسلام)، فإنّ هذا النص قد ثبت عمليّاً أنه وضع لتخدير أعضاء النواب الطيِّبي القلوب!! ذلك لأنه لا يستطيع أن يغير شيئاً من مواد الدستور المخالفة للإسلام، كما ثبت عمليّاً في بعض البلاد التي في دستورها النص المذكور.
هذا إن لم يتورط مع الزمن أن يُقر بعض الأحكام المخالفة للإسلام، بدعوى أنّ الوقت لم يحن بعدُ لتغييرها، كما رأينا في بعض البلاد؛ يُغَيِّر النائب زيّه الإسلامي، ويتزيّا بالزي الغربي مسايرة منه لسائر النواب! فدخل البرلمان ليُصلِح غيره فأفسد نفسه، وأوَّل الغيث قطرٌ، ثم ينهمر! لذلك فنحن لا ننصح أحداً أن يرشح نفسه، ولكن لا أرى ما يمنع الشعب المسلم إذا كان في المرشَّحين من يعادي الإسلام وفيهم مرشَّحون إسلاميون من أحزاب مختلفة المناهج، فننصح -والحالة هذه- كل مسلم أن ينتخب من الإسلاميين فقط، ومن هو أقرب إلى المنهج العلمي الصحيح الذي تقدم بيانه.
أقول هذا -وإن كنت أعتقد أنّ هذا الترشيح والانتخاب لا يحقق الهدف المنشود كما تقدم بيانه- من باب تقليل الشر، أو من باب دفع المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى، كما يقول الفقهاء.
السؤال الثالث: حكم خروج النساء للانتخابات؟
الجواب: يجوز لهن الخروج بالشرط المعروف في حقهن؛ وهو أن يتجلببن الجلباب الشرعي، وأن لا يختلطن بالرجال، هذا أولاً.
ثم أن ينتخبن من هو الأقرب إلى المنهج العلمي الصحيح من باب دفع المفسدة الكبرى بالصغرى كما تقدم.
السؤال الرابع: الأحكام الشرعية المتعلقة بأنماط العمل الشرعي في (البرلمان) ورجالاته؟
الجواب: فنقول: هذا سؤال غامض مرادكم منه غير ظاهر لنا؛ ذلك لأنّ المفروض أن النائب المسلم لا بد أن يكون عالماً بالأحكام الشرعية على اختلاف أشكالها وأنواعها، فإذا ما طرح أمر ما على بساط البحث فلا بد أن يوزن بميزان الشرع، فما وافق الشرع أيده، وإلا رفضه؛ كالثقة بالحكومة، والقَسَم على تأييد الدستور ونحو ذلك!!
وأما رجالات البرلمان! فلعلكم تعنون: ما موقف النواب الإسلاميين من رجالات البرلمان الآخرين؟ فإن كان ذلك مرادكم، فلا شك أنه يجب على المسلمين -نواباً وناخبين- أن يكونوا مع من كان منهم على الحق؛ كما قال رب العالمين: {وَكُونوا مَعَ الصّادِقين} [التوبة: 119].
وأما السؤال الخامس والسادس: فجوابهما يُفهم مما تقدم من الأجوبة.
ونضيف إلى ذلك، أنْ لا يكون همُّكم -معشر الجبهة الإسلامية!- الوصول إلى الحكم قبل أن يصبح الشعب مهيَّئاً لقبول الحكم بالإسلام، ولا يكون ذلك إلا بفتح المعاهد والمدارس التي يتعلم فيها الشعب أحكام دينه على الوجه الصحيح، ويربَّى على العمل بها، ولا يكون فيهم اختلاف جذري ينشأ منه التحزب والتفرق، كما هو الواقع الآن مع الأسف في الأفغان، ولذلك قال ربنا في القرآن: {وَلا تَكُونوا مِنَ المُشركين مِن الّذين فَرّقوا دِينَهم وَكانوا شِيَعاً كُلُّ حِزبٍ بما لَدَيهم فَرِحون} [الروم: 31-32]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا، وكونوا إخواناً كما أمركم الله» رواه مسلم.
فعليكم إذن بالتصفية والتربية بالتأني؛ فإنّ «التأني من الرحمن، والعجلة من الشيطان»، كما قال نبينا -عليه الصلاة والسلام( )-، ولذلك قيل: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه، ومن رأى العبرة بغيره فليعتبر، فقد جرب بعض الإسلاميين من قبلكم في غير ما بلد إسلامي الدخول في البرلمان بقصد إقامة دولة الإسلام، فلم يرجعوا من ذلك ولا بخفي حنين! ذلك لأنهم لم يعملوا بالحكمة القائلة: «أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم»، وهكذا كما قال رسول صلى الله عليه وسلم: «إنّ الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» رواه مسلم.
فالله -سبحانه وتعالى- أسأل أن يلهمنا رشدنا، وأن يعلمنا ما ينفعنا، ويهدينا للعمل بشرعة ربنا، متبعين في ذلك سنة نبينا ومنهج سلفنا، فإن الخير كله في الاتباع، والشر كله في الابتداع، وأن يفرج عنا ما أهمَّنا وأغمَّنا، وأن ينصرنا على من عادانا، إنه سميع مجيد.
عمان صباح الأربعاء 19 جمادى الآخرة سنة 1412هـ.
وكتب
محمد ناصر الدين الألباني أبو عبدالرحمن
وسمعت الشيخ الألباني -رحمه الله- بعد صياغته للأجوبة، والفراغ منها، التأسُّف على ما آل إليه حال المسلمين، ويشكو من عجلة الشباب وتهوّرهم، وأنّ الجزائريين معروفون بحدّتهم، ويخشى على خيارهم من فتنة عظيمة، قد تصل إلى إراقة الدماء، وزجّ بمئات أو ألوف -وقد يزيد- في السجون! إي والله! إني سمعت ذلك بأُذنَيَّ منه، ووعاه قلبي، ثم بعد فترة غير بعيدة من الزمن قرأت كلاماً للعلامة السلفي الجزائري محمد البشير الإبراهيمي، كتبه سنة 1964م، ونشره في جريدته «البصائر» -وكأنه مكتوب بعد الذي حصل في الجزائر-، فتذكرت كلام شيخنا الألباني، فقرأته عليه في مجلس علمي في مكتبته، فأعجب الشيخ -رحمه الله تعالى-، وهذا نصُّه وفصُّه:
«أما في الجزائر؛ فالانتخابات -منذ سنّت لعبة لاعب، وسخرية ساخر، ورهينة استبداد، ولدت شوهاء ناقصة، وما زالت متراجعة ناكصة، وضعت من أول يوم على أسوأ ما يعرف من التناقض، وأشنع ما يُعلم من التحكم والميز والعنصرية، وهو تمثيل الأكثرية في المجالس المنتخبة للأقلية من السكان، ولأقلية فيها للأكثرية منهم، قد كانت هذه الانتخابات شرّاً مستطيراً على الأمة الجزائرية، وأفتك سلاح رماها به الاستعمار، بعد أن نظر النظر البعيد، وكانت ضربة قاضية على ما كانت تصبو إليه وتستعد من وحدة الكلمة واجتماع الشمل، فكلما جهد المصلحون جهدهم في جمع كلمتها -وكادوا يفلحون- جاءت هذه الانتخابات فهدمت ما بنوا وتبرته تتبيراً؛ كان هذا كله قبل أن تقف الحكومة مواقفها المعروفة في انتخابات السنة الماضية، أما بعد أن ظهرت بذلك المظهر، وسنت للانتخابات الجزائرية دستوراً عنوانه: «الحيف والسّيف»، وارتكبت فيها تلك الفضائح التي يندى لها الجبين خجلاً، والتي يأنف الفرد المستبد من ركوبها فضلاً عن حكومة جمهورية في مظهرها، ديمقراطية في دعواها، فإنّ الانتخاب أصبح وبالاً على الأمة ووباء، وذهب بالبقايا المدخرة فيها من الأخلاق الصالحة هباء، وأصبحت هذه الكراسي عاملاً قويّاً في إفساد الرجولة والعقيدة والدين، وإمراض العزائم والإرادات، وفيها من معاني الخمر أنّ من ذاقها أدمن، وفيها من آفات الميسر أن من جرّبها أمعن، وقد كنا نخشى آثارها في تفريق الشمل وتبديد المال، فأصبحنا نخشاها على الدين والفضيلة، فإنّ الحكومة اتخذت منها مقادة محكمة الفتل لضعفاء الإيمان ومرضى العقيدة وأسرى المطامع منا، وما أكثرهم فينا، خصوصاً بعد أن أحدثت فيها هذه الأنواع التي تجر وراءها المرتبات الوافرة، والألقاب المغرية.
ليت شعري؛ إلى متى تتناحر الأحزاب على الانتخاب وقد رأوا بأعينهم ما رأوا؟ وعلام تصطرع الجماعات؟ وعلام تنفق الأموالُ في الدعايات والاجتماعات إذا كانت الحكومة خصماً في القضية لا حكماً؟ وكانت تعتمد في خصومتها على القوة وهي في يدها، وكانت ضامنة لنفسها الفوز في الخصومة قبل أن تنشب، ويحٌ للأمة الجزائرية من الانتخاب، وويل للمفتونين به من يوم الحساب»( ).
وكان الشيخ -رحمه الله تعالى- يسئل عما يجري في (الجزائر)، وهل يبشّر بخير وتمكين للمسلمين؟ فكان لا يزيد على قوله: «فقاقيع صابون»، سمعته أُذناي، ووعاه قلبي.
وأما (الجبهة)، فقد زادوا أتون (الفتنة)، بأن أخذوا من (ناسوخ)( ) الشيخ الألباني المرسل لهم ما يفهم الناس أن الشيخ يؤيدهم، وكتموا الباقي، وركبوا رأسهم، ولم ينزلوا عند توجيهات العلماء، فكان ما كان، والله المستعان، وعليه التكلان................ يتّضح للمقارن بين كلام أئمة الدعوة الكبار، وعلى رأسهم مشايخها: ابن باز، والألباني، وابن عثيمين -رحمهم الله جميعاً- أن الذي يدعون إليه هو منهج الأنبياء، وهو طريق طويل وشاق، والغاية فيه إقامة الدين، وتربية الشباب عليه، التربية الربانية، لا الحزبية، ولا تعلّقهم بالمكاسب والمناصب، بخلاف الثوريين فإنهم ساسة( ) في خطاباتهم، وفتاواهم، وأطروحاتهم، وطريقة معالجتهم للمستجدات، فضلاً عن أسلوبهم في الوصول إلى (سُدّة) الحكم!
وأفصح العلامةُ السلفيُّ عبدالحميد بن باديس -رحمه الله تعالى- عن الفرق بين هاتين الطائفتين، فقال: «فإننا اخترنا الخطة الدينية على غيرها، عن علم وبصيرة وتمسكاً بما هو مناسب لفطرتنا وتربيتنا من النصح والإرشاد، وبث الخير والثبات على وجه واحد والسير في خط مستقيم، وما كنا لنجد هذا كله إلا فيما تفرغنا له من خدمة العلم والدين، وفي خدمتهما أعظم خدمة، وأنفعها للإنسانية عامة.
ولو أردنا أن ندخل الميدان السياسي لدخلناه جهراً، ولضربنا فيه المثل بما عرف عنا من ثباتنا وتضحياتنا، ولقدنا الأمة كلها للمطالبة بحقوقها، ولكان أسهل شيء علينا أن نسير بها على ما نرسمه لها، وأن نبلغ من نفوسها إلى أقصى غايات التأثير عليها؛ فإن مما نعلمه، ولا يخفى على غيرنا أن القائد الذي يقول للأمة: (إنك مظلومة في حقوقك، وإنني أريد إيصالك إليها)، يجد منها ما لا يجد من يقول لها: (إنك ضالة عن أصول دينك، وإنني أريد هدايتَك)، فذلك تلبيه كلها، وهذا يقاومه معظمها أو شطرها! وهذا كله نعلمه، ولكننا اخترنا ما اخترنا لما ذكرنا وبيَّنَّا، وإننا -فيما اخترناه- بإذن الله راضون، وعليه متوكّلون».))
قال الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى:
((الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.. أما بعد:
فيقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {ياأيّها الّذين آمنوا إن تطيعوا فريقًا من الّذين أوتوا الكتاب يردّوكم بعد إيمانكم كافرين - وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم - ياأيّها الّذين آمنوا اتّقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون - واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا وكنتم على شفا حفرة من النّار فأنقذكم منها}.
وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {ما يودّ الّذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزّل عليكم من خير من ربّكم والله يختصّ برحمته من يشاء}، ويقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردّونكم من بعد إيمانكم كفّارًا حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبيّن لهم الحقّ}، ويقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {ولا يزالون يقاتلونكم حتّى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا}.
هذه الآيات المباركات فيها التحذير من الإصغاء إلى كلام أهل الكتاب من اليهود والنصارى والمشركين، يقول الله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النّصارى حتّى تتّبع ملّتهم}، وفيها التحذير من الإصغاء إلى كلام أعداء الإسلام: {ولا تركنوا إلى الّذين ظلموا فتمسّكم النّار - }، ويقول سبحانه وتعالى: {ودّوا لو تدهن فيدهنون الله }.
فمن باب النصح للمسلمين والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((الدّين النّصيحة))، بل النصح هو وظيفة من وظائف الأنبياء، فقد قال بعض أنبياء الله: {ونصحت لكم ولكن لا تحبّون النّاصحين - }.
والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب مسلم.. وذكر منها: مناصحة أئمّة المسلمين))، ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إنّ الله يرضى لكم ثلاثًا ويسخط لكم ثلاثًا.. وذكر من الثلاث: أن تناصحوا من ولاّه الله أمركم)).
ومن باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: {ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون - }، ويقول سبحانه وتعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}. بل أعظم من هذا أن ربنا عز وجل يقول: {لعن الّذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون - كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون}.
ومن باب القيام بما أوجب الله على أهل العلم، فإن الله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين}، ويقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {إنّ الّذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيّنّاه للنّاس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاّعنون - إلاّ الّذين تابوا وأصلحوا وبيّنوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التّوّاب الرّحيم}.
وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: الرد على أهل البدع أعظم من الجهاد في سبيل الله، أو أعظم درجات الجهاد في سبيل الله.
ونحن في زمن تقلّب فيه الحقائق كما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأهل العلم الذين كان يظنّ أنّهم سيدافعون عن الإسلام وسيحمون حماه إذا الإسلام يؤتى من قبلهم، وما كنا نظن أن يبلغوا إلى هذا الحد، وأن يدافعوا عن الكفر حتى يجعلوه واجبًا، دع عنك أنّهم يجعلون البدعة سنة، والضلال هدى، والغي رشدًا، وصدق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذكر الفتن إذ يقول: ((ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي فيها خير من السّاعي، من تشرّف لها تستشرفه فمن وجد ملجأً أو معاذًا فليعذ به))، ونحن في زمن الفتن لا ينكر هذا إلا من أعمى الله بصيرته.
فنقول: إن لهم أسلافًا: {ياأيّها الّذين آمنوا إنّ كثيرًا من الأحبار والرّهبان ليأكلون أموال النّاس بالباطل ويصدّون عن سبيل الله}، {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثمّ يحرّفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون}، {وإنّ منهم لفريقًا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون}.
أولئك نزل بعدهم قرآن ففضحهم كما تقدم، ونحن الآن لا ينْزل قرآن، وإلا لرأيت أن بعض أصحاب العمائم واللحى المحناة والثوب الذي إلى وسط الساق، يمكن أن يفضحه الله كما فضح عبدالله بن أبيّ {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشّيطان فكان من الغاوين - ولو شئنا لرفعناه بها ولكنّه أخلد إلى الأرض واتّبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث}.
وثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((إنّ أخوف ما أخاف على أمّتي كلّ منافق عليم اللّسان))، ويقول أيضًا: ((إنّ أخوف ما أخاف عليكم الأئمّة المضلّون)). فهؤلاء حذرنا منهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
فتارة يمثله الله عز وجل بالكلب، تنفيرًا منفرًا، وأخرى يمثله بالحمار: {مثل الّذين حمّلوا التّوراة ثمّ لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارًا}.
ولا تظنوا أن هذا في أهل الكتاب فقط، بل إنه في من زاغ وانحرف من الأئمة المضلين الذين سئلوا قبل أمس عن الديمقراطية؟ فقالوا: هي كفر. وسئلوا عند أن نزلوا إلى اليمن في مجلة (المستقبل): أتوافق على الديمقراطية؟ قال: نعم، أوافق عليها أنا وعلماء اليمن.
فهل أنت علماء اليمن حتى تقول هذا، من أجل النصح للمسلمين وبيان تلبيس الملبسين وقد حصل الخير الكثير واتضحت الحقيقة وصدق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ يقول: ((من رغب عن سنّتي فليس منّي)). فلا يكفي أن تضع يدك اليمنى على يدك اليسرى تحت اللحية.
وما رفع الله شأن أهل العلم إلا لأنّهم يقفون أمام الباطل ويقولون للمصيب: أنت مصيب، ولصاحب الباطل: أنت مبطل، {ياأيّها الّذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيًّا أو فقيرًا فالله أولى بهما فلا تتّبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإنّ الله كان بما تعملون خبيرًا}، {إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان}، {وإذا قلتم فاعدلوا}.
وجزى الله أهل السنة في جميع البقاع اليمنية خيرًا، فقد اتضحت حقائق الملبسين، والمتلونين، والذين يفتون بالأمس بفتوى وغدًا بفتوى كأنّهم مفوضون في دين الله ورب العزة يقول في كتابه الكريم لنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذّبهم فإنّهم ظالمون}، فلسنا مفوضين في دين الله: {فذكّر إنّما أنت مذكّر - لست عليهم بمسيطر}، {فذكّر بالقرءان من يخاف وعيد}.
فالتذكرة واجبة أهل العلم الذين صيّروا المساجد للدعوات الأمريكية، المساجد التي يقول الله فيها: {إنّما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصّلاة وآتى الزّكاة ولم يخش إلاّ الله}، {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه}.
ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن هذه المساجد إنما بنيت لذكر الله)).
فأيهما أعظم: الدعوة إلى الديمقراطية في المساجد أم سؤال عن بعير، فقد ضاع على أحدهم بعير على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخذ يقول في المسجد: من رأى لي البعير الأورق، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا ردّها الله عليك، فإنّ المساجد لم تبن لهذا)).
فلم تبن للدعوة إلى الديمقراطية، ولا قالت إذاعة لندن، وقالت مجلة (المجلة)، وقالت صحيفة (الشرق الأوسط)، وقالت جريدة (الجمهورية) أو كذا وكذا.
فهذا كلام لا يجب الإنصات له، فإذا رأيت الخطيب يوم الجمعة يدعو إلى الديمقراطية وإلى الانتخابات، فلا تستمع لمثل هذا الكلام، لأن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: {ياأيّها الّذين آمنوا إذا نودي للصّلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله}. المسلمون محتاجون إلى من يعلمهم دينهم. أما النساء فإن الله عز وجل يقول لنساء نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: {وقرن في بيوتكنّ}، ويقول: {وإذا سألتموهنّ متاعًا فاسألوهنّ من وراء حجاب}، فالقبيلي الذي هو على الفطرة إذا سمع هذا الكلام كره أصحاب الانتخابات، إذا قالوا له: نريد أن تخرج زوجتك للتصوير وتدلي بصوتها في الانتخابات، وهم لا يستحيون يأتون بهن زرافات ووحدانًا.
والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لعن الله المصوّرين))، ويقول: ((كلّ مصوّر في النّار))، ويقول: ((لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة)).
ورب العزة يقول في كتابه الكريم: {قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم}، وستبقى هذه الصورة في الملفات كلما اشتهى ذلك الفويسق المسئول عن الملفات فتح الملف ينظر ويتمتع بالنظر إلى صورة هذه المرأة.
وفى زمن الفتن ماذا يعمل المسلم؟ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((فإنّه من يعش منكم يرى بعدي اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين عضّوا عليها بالنّواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإنّ كلّ محدثة بدعة، وإنّ كلّ بدعة ضلالة)). فإذا التبست عليك الأمور فعليك بالرجوع إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ورب العزة يقول في كتابه الكريم: {إنّ هذا القرءان يهدي للّتي هي أقوم}، ويقول: {وننزّل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظّالمين إلاّ خسارًا}.
وباسم الإسلام يهدمون الإسلام، بل أعظم من هذا أنّهم يتوعدون أهل السنة ويجعلون المساجد للفتن. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام)).............. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرّتين))، فلماذا لا يقولون: هذه انتخابات فرضت علينا من أمريكا، بل يخدعون الناس ويقولون: إنّها الإسلام...................... فالانتخابات لا دنيا ولا آخرة، فماذا عملت الانتخابات في الجزائر؟ انتهكت حرمات الله وقضى على الدعوة في الجزائر وكانت الدعوة في الجزائر من أحسن بلاد المسلمين. وهكذا السودان فالانتخابات أتت لنا بالترابي ترّب الله وجهه الذي يسب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويسخر منه ويقول: أنا آخذ بقول النصراني في أن الذباب إذا وقع في القهوة أصبها لأنه يحمل الجراثيم ولا آخذ بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يقول هذا ويضحك بمعنى أنه يسخر من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأيضًا مسألة الاختلاط والحجاب والدعوة إلى وحدة الأديان.
وبعض الخبثاء يقول: حوار مع الأديان. ولكن الصحف السودانية والترابي عند أن ذهب إلى الخارج يقول: سندعو إلى وحدة الأديان ونضرب بيد من حديد على من وقف في طريقنا.
وآخر يقول في الصحيفة وقد قيل له: لماذا اختير السودان بالذات؟ قال: لأن هناك شبهات حول السودان، فنحب أن يعلم الناس أنه لا فرق بين المسلم والنصراني.
ورب العزة يقول في كتابه الكريم: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين - ما لكم كيف تحكمون}، ويقول سبحانه وتعالى: {أم نجعل الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتّقين كالفجّار}. فنقول لأهل الانتخابات: اسمعوا كلام ربكم فإن الله عز وجل يقول: {أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا لا يستوون}، ويقول سبحانه وتعالى: {أم حسب الّذين اجترحوا السّيّئات أن نجعلهم كالّذين آمنوا وعملوا الصّالحات سواءً محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون}.
فصوت الشيوعي والبعثي والناصري والعلماني وصوت العالم الفاضل واحد، والله سبحانه وتعالى يقول: {قل هل يستوي الّذين يعلمون والّذين لا يعلمون}. وربما يكون أنجس من الكلب، يقول الله سبحانه وتعالى: {إنّ شرّ الدّوابّ عند الله الصّمّ البكم الّذين لا يعقلون}، ويقول: {إنّ الّذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنّم خالدين فيها أولئك هم شرّ البريّة}.
فتأتي أمريكا وتفرض علينا الانتخابات ورب العزة يقول في كتابه الكريم: {ولا تطيعوا أمر المسرفين - الّذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون}، وتفرض علينا الديمقراطية التي معناها إبطال الكتاب والسنة، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: {وقليل من عبادي الشّكور}، ويقول سبحانه وتعالى: {وما أكثر النّاس ولو حرصت بمؤمنين}، وهؤلاء يعتبرون بالكثرة.
إنّها مصيبة ومساومة بالإسلام، فالمسلم المصلي والمتمسك بدينه يخاف منه أعداء الإسلام أعظم مما يخافون من طائراتنا ومدافعنا ورشاشاتنا ومجلس نوابنا.
فأنا أقول: إنّها تحرم الانتخابات، وقد أبدلنا الله الشورى: {وشاورهم في الأمر}، {وأمرهم شورى بينهم}. والشورى بين أهل الحل والعقد: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم}. فأهل العلم والحل والعقد هم الذين يبتون في الأمر، ولا تأتي لنا امرأة متأثرة بالأفكار الشيوعية أو البعثية أو العلمانية ثم نجعلها نائبة، والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأةً)).
فصوت المغنية الفاجرة وصوت العالم واحد! وصوت العالم والخمّار واحد عندهم، وصوت الذكر والأنثى عندهم واحد! والله يقول: {وليس الذّكر كالأنثى}.
وأهل الشر أكثر في المجتمع الإسلامي كله، فهذه دسيسة جاءتنا من قبل أعداء الإسلام من أجل أن ينفّذوا لهم مخططاتهم.
فهم محترقون ونقول لهم: لا تجعلوا ما في صدوركم على أهل السنة لأنكم تستضعفونهم، فيأبى الله والمؤمنون، وما من أحد من أهل السنة إلا وهو من قبيلة، فلا يظنوا أن المسألة فوضى وأهل السنة يعملون لوجه الله، ولا يعملون لأجل الكراسي: {ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة}.
وهؤلاء يقولون: ادع إلى أن ينتخب فلان، وخذ هذا الكيس بل الأكياس ووزعها على الناس من أجل أن ينتخبوا فلانًا، فالذي يستحق سيارة يعطى سيارة، والذي يستحق عشرة ألف أو عشرين أو ثلاثين ألفًا أعطوه.
وقد أخبرت عن شخص من قبيلة من القبائل يقول وقد أعطي ثلاثمائة ألف : لا، قد أعطوني ثلاثمائة ألف فمن أعطى أكثر صوّتّ له. أفمثل هذا يجوز أن يؤمن على دين الله وهو مستعد أن يبيع الإسلام بأربعمائة ألف أو بخمسمائة ألف له ولقبيلته؛ والدولارات الأمريكية تتحرك وقت الانتخابات فأين الديمقراطية؟......................هل حصلت الانتخابات في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند أن اختلفوا في شأن أسامة بن زيد هل يكون هو الأمير أم غيره؟ فهل قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: انتخبوا فمن حصلت له الأصوات الكثيرة فهو الأمير!؟ وهل حصلت الانتخابات في زمن أبي بكر؟ وهل حصلت الانتخابات في زمن عمر؟
وما جاء أن عبدالرحمن بن عوف تتبع الناس حتى النساء في خدورهن، فهذا يحتاج إلى نظر لأنه خارج "الصحيح"، فلا بد من جمع الطرق، وأنا متأكد أنّها إذا جمعت الطرق سيكون شاذًا، والشاذ من قسم الضعيف، ثم بحث عنه بعض الإخوة فوجد هذه الزيادة في غاية الضعف.
هل حصلت الانتخابات في العصر الأموي أو العباسي أو العثماني؟ أم إنّها جاءتنا من قبل أعداء الإسلام، وصدق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ يقول: ((لتتّبعنّ سنن من قبلكم حذو القذّة بالقذّة حتّى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلكتموه))................ الانتخابات لكافة الشعب وفيهم المسلم الملتزم التقي وفيهم تارك الصلاة والسكران وفيهم الفاجر وفيهم غيرهم من العلمانيين والشيوعيين والبعثيين والناصريين وغيرهم ممن يحاربون دين الله عز وجل فهل ديننا يأمرنا أن نشاركهم في الانتخابات وهم بهذه الصورة المختلطة؟
قد أجبت على هذا السؤال فيما تقدم فلا داعي للتكرار ولكنني أذكر قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفرّ بدينه من الفتن)).
وما جاء من الأدلة في التحذير من الفتن منها قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إنّ السّعيد لمن جنّب الفتن، إنّ السّعيد لمن جنّب الفتن، إنّ السّعيد لمن جنّب الفتن، ولمن ابتلي فصبر فواهًا)). وجاء في "صحيح مسلم" من حديث معقل بن يسار: ((العبادة في الهرج كهجرة إليّ)).
فهم لا يخافون من انتخاباتكم، بل نحن نعطي الفرصة لأعداء الإسلام ليعرفوا ثقل الإسلام من عدمه. بخلاف الإقبال على العلم والتعليم، وخير دليل على هذا هو معهد دماج والذي يضم في بعض الأوقات نحو سبعمائة طالب، وفي هذه العطلة نحو ألف وأربعمائة أو نحو ذلك فلماذا أمريكا ترسل جواسيسها، وتضغط على الحكومة من أجل أن تضيّق على المعهد فهم يخافون من الدين، ولا يخافوا من الانتخابات فلو كانوا يخافون منها لما موّلوها بدولاراتهم.
............................... اشتراك المرأة في الانتخابات من باب الفساد والإفساد، وهنيئًا لك أيتها المرأة السنية، والمرأة القبيلية، وأما أصحاب (حزب حقّ البردقان)، فقد أخرجوا نساءهم للانتخابات، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((أيّما امرأة استعطرت فمرّت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية)).
ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إذا خرجت المرأة أستشرفها الشّيطان)).
وأهل السنة مستريحون ينتخبون لهم أحاديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأولئك تلقى أحدهم وقد نشف ريقه بسبب المشاكل والانتخابات............ وقد كنت أسأل الإخوة العدنيين قبل الوحدة: كم تقدرون الشيوعيين؟ قالوا: أربعة في المائة وبعضهم يقول: عشرة في المائة، ثم بعد ذلك ما شعرنا بعد الانتخابات إلا وقد غطوا اليمن كله وفتحوا مكاتب الحزب الاشتراكي وبعض المسئولين يستقبلهم ويقول: نحن نرحب بالديمقراطية، ويحضر افتتاح المكاتب. ورب العزة يقول في كتابه الكريم: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه}.
ولو علموا أن قبيلتك ستنتخبك خصوصًا إذا كنت متمسكًا بالدين، يحولونك إلى دائرة ثانية عند الناس الذين يبغضونك، وقد حصل هذا لسليمان الفرح، فقد كان أهل رازح سيصوتون له، فشعر بأنّهم سيرمون به في دائرة ثانية فترك وقال: أنا لا أتقدم للانتخابات. فالانتخابات سياسة مدروسة، ليست لك من أول يوم إلى النهاية فأنت مسيّر من قبل أمريكا فنسأل الله عز وجل أن يدمر أمريكا وأن ييسر لها بشعب بطل يدمرها، كما دمر الشعب الأفغاني روسيا، فلا نزال في اضطرابات ما دامت أمريكا تغزونا بدولاراتها. ...............
والسياسة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم مشروع: {إنّ الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين النّاس أن تحكموا بالعدل إنّ الله نعمّا يعظكم به}.
والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلّما هلك نبيّ خلفه نبيّ?))، ويقول: ((ثمّ إنّها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلّوا)). فهذه هي السياسة الشرعية.
والسياسة المباحة: سياسة الزعماء لشعوبهم بما لا يخالف الكتاب والسنة.
والسياسة الثالثة: سياسة شيطانية وهي السياسة التي تخالف الكتاب والسنة.......... فمسئولية عظيمة على هذه الأمة رجالاً ونساء، ومسئولية الرجال أعظم، فإن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: {ياأيّها الّذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها النّاس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون}، ويقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {وأمر أهلك بالصّلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقًا نحن نرزقك والعاقبة للتّقوى}.
وفي "الصحيحين" من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((كلّكم راع وكلّكم مسئول عن رعيّته، الإمام راع ومسئول عن رعيّته، والرّجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيّته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيّتها، والخادم راع في مال سيّده ومسئول عن رعيّته، وكلّكم راع ومسئول عن رعيّته)).
وفي "الصحيحين" من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما من عبد استرعاه الله رعيّةً فلم يحطها بنصحه إلاّ لم يجد رائحة الجنّة)).
وكذا قوله سبحانه وتعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين}.
وهناك أدلة خاصة بالرجل في أهله ففي "الصحيحين" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((استوصوا بالنّساء، فإنّ المرأة خلقت من ضلع وإنّ أعوج شيء في الضّلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج?)).
ووصية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمّته بالنساء دليل على أنّهن يحتجن إلى رعاية، وأنّهن يحتجن إلى محافظة عليهن. ورب العزة يقول في كتابه الكريم: {الرّجال قوّامون على النّساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصّالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاّتي تخافون نشوزهنّ فعظوهنّ واهجروهنّ في المضاجع واضربوهنّ فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلاً}.
فالرجل له القيّوميّة على امرأته وعلى النساء اللاتي استرعاه الله عليهن. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول ذات ليلة: ((ماذا أنزل من الفتن كم من كاسية في الدّنيا عارية يوم القيامة، أيقظوا صواحب الحجر))، أي يقمن ويصلين. ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في شأن النساء: ((المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشّيطان)).
فقد جعل الله للرجل مرتبة، وأمر المرأة أن تطيعه، ففي "الصحيحين" عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إذا دعا الرّجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتّى تصبح)) وفي رواية لمسلم: ((إلاّ كان الّذي في السّماء ساخطًا عليها حتّى يرضى عنها)).
يقول الصنعاني رحمه الله في "سبل السلام": يجب على الرجل أن يشكر الله عز وجل الذي يغضب لغضبه.
ورب العزة يقول في كتابه الكريم: {ولا تتمنّوا ما فضّل الله به بعضكم على بعض}.
فللرجل مزية وفضيلة على المرأة، لأنّها ناقصة عقل ودين كما جاء في "الصحيح" أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في شأن النساء: ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرّجل الحازم من إحداكنّ))، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: ((أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرّجل))؟ قلن: بلى قال: ((فذلك من نقصان عقلها أليس إذا حاضت لم تصلّ ولم تصم))؟ قلن: بلى، قال: ((فذلك من نقصان دينها)). فقد جعل الله لها حصانة، وجعلك أيها الرجل تأتي بما تحتاج إليه المرأة، والمرأة تعتبر سيدة البيت إذا صبرت، فهي التي تتولى شئون البيت من نفقة وغيرها إذا كانت امرأة صالحة وليست بسفيهة.
وهي مسئولة أمام الله عز وجل عن هذا الدين، ولو كان زوجها لا يبالي بها أو كان يدفعها إلى الباطل يجب ألا تطيعه ((إنما الطّاعة في المعروف)).
يقول الله عز وجل في كتابه الكريم لنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتّبع هواه وكان أمره فرطًا}، ويقول: {يوم يفرّ المرء من أخيه - وأمّه وأبيه - وصاحبته وبنيه - لكلّ امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه}.
فزوجك أيتها المرأة لن يغني عنك من الله شيئًا إن أطعته في الباطل بل سيتبرأ منك ويفر منك، ورب امرأة صالحة تكون خيرًا من بعض الرجال وقد قرن الله الرجال والنساء في غير ما آية: {والصّادقين والصّادقات}، وقال: {فاستجاب لهم ربّهم أنّي لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض}.
ومستوى المرأة في المجتمع الإسلامي هابط حتى المتخرجات من الجامعات مستواهن الديني هابط، فمن النساء من إذا ظلمها زوجها تنظر إلى السماء وتظن أن السماء هي الله سبحانه وتعالى وتقول: أنظر إلى الله ما أوسعه!!.
فهذه المرأة المسكينة محتاجة إلى تعليم، لا أن نزج بها إلى الاختلاط والتبرج وقلة الحياء، يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((استوصوا بالنّساء فإنّ المرأة خلقت من ضلع وإنّ أعوج شيء في الضّلع أعلاه)).
وأعظم وصية هي أن تفقهها في دين الله، فقد كانت أم سليم تسأل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يارسول الله إنّ الله لا يستحيي من الحقّ فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟.وأخرى تسأل عن الحيض: قال: ((خذي ماءك وسدرك ثمّ اغتسلي وأنقي، ثمّ صبّي على رأسك حتّى تبلغي شؤون الرّأس، ثمّ خذي فرصةً ممسّكةً)) قالت: كيف أصنع بها يا رسول الله؟ فسكت، قالت: فكيف أصنع بها يا رسول الله؟ فسكت، فقالت عائشة: خذي فرصةً ممسّكةً فتتبّعي بها آثار الدّم، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسمع فما أنكر عليها. وربما استشار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أم سلمة وهي المرأة الفاضلة العاقلة.
فالمسئولية عظيمة على المسلمين نحو نسائهم كما جاء في الحديث: ما حقّ زوجة أحدنا عليه؟ قال: ((أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبّح ولا تهجر إلاّ في البيت)).
{أومن ينشّأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين}. ودين المرأة وعقلها وبنيتها لا يؤهلها لهذه الأمور التي يزجون بها فيها، وكما قال بعضهم في المرأة: نصرها بكاء فإذا اعتدي على أهلها أو على من تحبه تكبي وبرها سرقة فهي تريد أن تبرّ أهلها فتسرق من مال زوجها .
فالمرأة ضعيفة يجب أن ينظر إلى حالتها، فإذا كانت وزيرة وتغيبت وقيل: أين الوزيرة؟ قالوا: وضعت. أو أين المستشارة قالوا: جاءتْها العادة الشهرية. وهن تتغير أحوالهن مع العادة الشهرية فتحتاج إلى أن تستريح في البيت.
وعند أن نزلت مصر رأيت النساء تذهب من الصباح وشنطتها في يدها إلى بعد الظهر بساعتين، فإن كانت مدرّسة فإنّها لا ترجع إلى البيت إلا وقد كرهت نفسها، وإن كانت موظفة فأقبح من ذلك يختلي بها المدير والسكرتير إلى غير ذلك.
الله عز وجل أكرم المرأة وحافظ على عفتها وكرامتها: {ياأيّها النّبيّ قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهنّ من جلابيبهنّ ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين}، {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنّ ويحفظن فروجهنّ}. ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((كتب على ابن آدم نصيبه من الزّنا مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النّظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللّسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرّجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنّى ويصدّق ذلك الفرج ويكذّبه)).
والمرأة تذهب إلى الانتخابات ويمسك الموظف بيدها ويقبض على أصبعها حتى يضعها في الحبر حتى تعرف أنّها قد انتخبت فلا تنتخب مرة أخرى.
فعلى المرأة أن تقوم بتربية أبنائها تربية إسلامية وجزاها الله خيرًا على هذه الخدمة التي تقدمها للإسلام، ولكن أبوا إلا أن يزجوا بها ويشغلوها عما أراد الله منها.
يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما تركت بعدي فتنةً أضرّ على الرّجال من النّساء))، ولا يفهم من هذا أنني أبيح الانتخابات للرجال فلسنا نقرها وقد سبق الكلام عليها، لكن الانتخابات للنساء أقبح وأقبح.
فالمرأة ربما تختار شخصًا يكون صاحب عضلات وهو شيوعي أو بعثي ثم تقول هذه المرأة: هذا هو الذي يمثل الأمة، والقانون لا يمنع من هذا بل يبيح لها ذلك.
يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لتتّبعنّ سنن من قبلكم حذو القذّة بالقذّة حتّى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه)).
اللهم عليك بأمريكا التي أرادت أن تفسد نساءنا بعد أن أفسدت كثيرًا من رجالنا فهي التي فرضت علينا الطاغوت وهي الانتخابات، وأقبح من هذا من يدافع عن الضلال والكفر ويقال: إنه واجب.
فأقول: لا كتاب ولا سنة ولا شيمة ولا قبيلة، أن تخرج المرأة تنتخب، ثم يأتي من يدافع عنها ويقول: إنّّها مثل الحج، فيا أيها المسكين الحج أوجبه الله عز وجل وأنت أوجبت الديمقراطية الطاغوتية والتي هي زحزحة الإسلام والعقيدة الإسلامية.
فأقول: كفرنا بالديمقراطية الطاغوتية، وبدا بيننا وبينها العداوة والبغضاء، ويجب على المسئولين أن يكفروا بها، بل يجب على جميع الشعب اليمني أن يكفر بها. فنصيحتي للنساء ليست خاصة للنساء اليمنيات، بل هي نصيحة لجميع نساء الأمة، فالمرأة في إندونيسيا أو في ليبيا أو في الجزائر، أو في العراق أو في سوريا أو في مصر، حكم الله واحد فليس لليمن حكم وهذه البلدان حكم: {ودّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءً}، فأعداء الإسلام يريدون أن نهرول بعدهم ولن يرضوا بهذا حتى نكون كفارًا مثلهم والعياذ بالله، وقد تقدم قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((كتب على ابن آدم نصيبه من الزّنا مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النّظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللّسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرّجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنّى، ويصدّق ذلك الفرج ويكذّبه)).
ولا تدري ماذا يحصل للمسكينة التي يعطونها في اليوم ألف ريال من أجل أن تقيد أسماء الناخبين مع زملائها ومع الرجال الذين يضيّفونها فربما تغيب يومًا أو يومين، وهذه ليست بالوساوس بل هي أمور واقعة حدثت.
فأقول: إنّهم عرّضوا الدين للإهانة، فالله سبحانه وتعالى يقول في شأن شهادة النساء: {فرجل وامرأتان ممّن ترضون من الشّهداء أن تضلّ إحداهما فتذكّر إحداهما الأخرى}.
فشهادة المرأتين بشهادة رجل، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: {وليس الذّكر كالأنثى}، وعند أن نسبوا لله البنات قال ربنا عز وجل: {تلك إذًا قسمة ضيزى}.
فأنصح المرأة المسلمة إذا رأت زوجها لا يبالي بها أن تبتعد عن هذه الانتخابات فإنّها تعتبر طاغوتية، أو كان زوجها ضعيفًا لا يستطيع أن يدافع عنها ويلزمه شيخ القبيلة بهذا أن ترفض هذا وتقول: أنا امرأة عفيفة لا أخرج عرضة للفتنة وأتصور، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لعن الله المصوّرين))، ويقول: ((لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة)). وصورتك هذه ستوضع في الملف ثم يراها الفاسق، والبعثي، والشيوعي، والرجل المذبذب فيفتن بك، فواجب علينا ألا نهرول بعد أعداء الإسلام {ولن ترضى عنك اليهود ولا النّصارى حتّى تتّبع ملّتهم}، فهم لن يرضوا عنا حتى نكون مثلهم.
فهل قد خرجت المرأة للانتخابات في زمن أبي بكر أو عمر أو عثمان، أو علي بن أبي طالب؟ قالوا: إن عبدالرحمن بن عوف شاور النساء!.
فأقول لصاحب هذا الكلام: إنه حاطب ليل، وحاطب الليل كما يقول الشافعي: هو الذي يمد حبله ويجمع الحطب فربما يجمع الثعابين في الظلام بين الحطب، بل صاحب هذا الكلام أقبح من حاطب ليل لأنه يعلم أن هذا منكر ثم يدافع عن المنكر، وهذا الأثر لا يثبت أن عبدالرحمن بن عوف استشار النساء حتى في خدورهن.
بل إن النساء الصحابيات لو طلب منهن ما يخالف الشرع لأتين إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أو الوالي يناشدنه الله ويحاكمنه إلى الكتاب والسنة.))
سئل الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله هل حصل أن مر أحد الصحابة على جميع البيوت ليستشيرهم أيهم يختارون: علياً أم عثمان ؟
(( الجواب: ما يقال: إنه مر على الجميع، ولكن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه لما تولى هذه المهمة ما كان يتلذذ بنوم ولا يستريح، وكان يطوف على الناس ويسألهم، أما أنه مر على جميع البيوت فلا يظهر أن ذلك حصل. أما من استدل بهذا الفعل على الانتخابات والديمقراطية في الإسلام! فالإسلام في وادٍ وأصحاب الديمقراطية في وادٍ آخر، هذا شيء جاء من الغرب، والذي عليه المسلمون جاء من السماء.))
قال الشيخ أبو إسحاق الحوينى حفظه الله:
((فالمقصود أن أهل البدع ما تركوا طريق أهل الحق سالماً إنما وضعوا المتاريس فيه، وفي نفس الوقت فتحوا الطريق إليهم على مصراعيها، فينظر الناظر إلى طريقهم فإذا به يظهر في منتهى السهولة، وحين ينظر إلى طريق أهل الحق يرى العوائق والصعوبات فيظن الخير في اتباع الطريق السهل.
وهذا يذكرنا بحال أصحاب الأحزاب الدينية الذين يقولون: نحن ندخل مجلس الشعب، وبعد أن ندخل يحلها حلال، وندخل مع حزب العمل مرة، وندخل مع حزب الأحرار مرة، وأول ما ندخل نلعب عليهم، فيدخل ويقول لك: الانتخابات واجبة، ويدخل في الانتخابات، فإذا قلت لهم: كيف تدخلون مع حزب الوفد، بينما شعاره يقول: لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة، أي: يقول: الدين في المساجد، وإنما أول ما تطلع خارج باب المسجد يحكمك القانون، لكن طول ما أنت في المسجد فسأترك لك البخاري ومسلم، وسأترك لك القرآن وتفاسيره، فإذا خرجت فسأمسكك بالقانون، وهذا معنى: لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، فكيف بحزب علماني يقول بفصل الدين عن الدولة بمنتهى الصراحة، تذهب لتلتحق به وتعمل تحت مظلته؟ فيقول: أنا سأمسك المعارضة وأخليها إسلامية!! (مثل السمك المذبوح على الطريقة الإسلامية)!! فنقول له: ماذا تظن نفسك؟ ألا تعلم أنهم ما أجازوا التعددية الحزبية إلا بعدما أمنوا أنفسهم مائة في المائة؛ لأن من المعروف أن كل حزب يريد الحكم، فهل تتصور أن يترك لك خرم إبرة لكي تدخل منه للحكم، هذا بعيد عنك، لقد سد عليك كل الطرق، وسماها دستوراً، وسماها قرارات، ولجنة الأحزاب تعطي كل حزب يرغب في الانخراط في العمل السياسي لوائح معينة فإن وافق عليها أعطي تصريحاً بمزاولة العمل السياسي، ومتى ما خرج عن هذه اللوائح التي وافق عليها ابتداء، لوح له أولئك بهذه اللوائح، فإما أن يعود إليها وإما أن يسحب منه التصريح، فلا يكون أمامه إلا الانصياع والقبول بكل ما يملى عليه على أصل أن يأتي يوم من الأيام فيتمكن فيه من الإصلاح الذي يرجوه، فيبقى طول حياته ماشياً على الخط الذي هم عملوه، وهذا الخط يوصل إلى المحيط.
فهو يدخل في أهل البدع، لكن هل يا ترى إذا بقي على هذا المسلك إلى النهاية هل سيجد طريقاً؟ لن يجد إلا المحيطات، وقد يجد طريقاً جانبياً يفتحه له أهل البدع بعدما يكون قد تعبت أنفاسه، وبعد ذلك يغرونه بالمناصب والامتيازات، كما حصل في أول الصحوة، فالصحوة حين بدأت في الجامعات سنة (74 و75م)، كانت هذه الصحوة التي عمت الجامعات آنذاك سلفية، وكانت منشورات الجماعة الإسلامية آنذاك تحمل هذه السمة، فتجدها تنقل من كتب ابن القيم وابن تيمية والألباني، والشيخ ابن باز، فكانت صحوة سلفية مائة بالمائة، أما بعد سنة (77، 78م) بدأت الأحزاب السياسية تدخل وأخذوا الشباب، ووضعوهم في القمة، فقالوا لأحدهم: أنت تأتي رئيساً للكتلة الفلانية، وأنت تأتي رئيساً للكتلة العلانية، وكانت المؤتمرات في ذلك الزمان يحضرها ألوف مؤلفة، فتصور عندما يكون الشاب في سن العشرين ويجلس بجوار المجاهد الكبير فلان الفلاني، ويقال: وفضيلة الشيخ فلان الفلاني، الآن سيقدم لنا كلمة، وفلان الفلاني الذي كان بالأمس القريب يسمع مع الجماهير، إذا به اليوم من القادة، والكل يشير إليه، ولم يكن قد ظهر آنذاك الجماعات المختلطة كما هو حاصل اليوم، فتجد الجماعة الواحدة تحمل الفكر السلفي على التبليغي على غير ذلك، أما من قبل فلم يوجد إلا العاطفة الجياشة للإسلام.
فكل ما نحظى به الآن جماعات مشرذمة كانت فيما سبق تحمل رصيداً كبيراً من العمل الإسلامي، فكان الواحد من أولئك الشباب من واحد وعشرين سنة، لما يرى نفسه أصبح في هذا الموقع المبهر البراق لا يستطيع الرجوع، فخطفوهم بهذه الطريقة، حتى صار منهم من يعادي ما كان يعتقد أول مرة، وهذا بسبب الرياسة.
فأهل البدع لا تسلم لهم أبداً، فهم كالثعابين ناعمة الملمس لكن القضاء المبرم في لدغتها، ولذلك فإن الطريق الوحيد في وسط الثنتين والسبعين سبيلاً يحتاج منك إلى تفتيش، والأمر جد ليس بالهزل، هذا طريق ناح فيه نوح، وأضجع للذبح إسماعيل، وألقي في النيران إبراهيم، وزاد مقداراً على البكاء داود عليه السلام، ومشى وسار مع الوحي عيسى، وقاسى الضر أيوب، وعالج أنواع البلاء محمد صلى الله عليه وسلم، تزهو أنت باللهو واللعب؟!! هذا طريق كله دماء وأشلاء، لذلك ينبغي أن تعد العدة حتى لا يصرفك عن مواصلة السير ما تجده من مصاعب هذا الطريق، لكن عاقبته الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: (ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة).
أسأل الله تبارك وتعالى أن يجمعنا وإياكم فيها، وأن يسددنا ويسدد أقوالنا، ويسدد أفعالنا، وأن يأخذ بأيدينا ونواصينا إلى الخير.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
والحمد لله رب العالمين.))
قال الشيخ محمد الإمام فى "تنوير الظلمات بكشف مفاسد وشبهات الانتخابات":
((فما هي الضرورة التي جعلت أصحاب "الانتخابات" يختارون هذا الطريق؟
هم يقولون: نحن مضطرون، وإن لم نفعل فسيسحبونا بلحانا، ويمنعونا من إقامة الإسلام، حتى من الصلاة في المساجد، وتعليم القرآن وعدم السماح بالخطب والمحاضرات.. إلى آخر ما يقولونه.
ومن جهة ثانية: أن الضرورة شرعت لإزالة الضرر، فهل سيزول الضرر الذي بالمسلمين، بدخولكم في المجالس البرلمانية؟
فإن قالوا: نعم، فهذا غير صحيح، وخذ مثالاً على ذلك، وهو: أن الرئيس/ أنور السادات في آخر حكمه اعتقل عشرات الآلاف من الإسلاميين، وكان يوجد في مجلس الشعب المصري كتلة برلمانية لهم، فلم يستطيعوا أن يعملوا شيئًا، وكذلك في السودان عندما اعتقل النميري الإسلاميين، وكان من الإسلاميين مستشارون له في أعلى قمة السلطة، فلم يستطيعوا أن يعملوا شيئًا، إذ أن أحوال المسلمين هي هي، ولم يحصل إلا زيادة شر في أماكن، وقلة شر في أماكن أخرى.))
قال الشيخ محمد الإمام فى "تنوير الظلمات بكشف مفاسد وشبهات الانتخابات":
((ثم ما هي المصلحة الكبرى على حد زعمهم التي حققوها؟ فقد عرفنا الشر الذي وقعوا فيه، فنريد أن نعرف المصلحة؛ لأنهم قالوا: سيحققون مصلحة كبرى.
الجواب: أن الواقع من مدة ستين عاماً، يثبت لنا أنهم ما حققوا مصلحة كبرى للإسلام كما زعموا.
أما قولهم: إنهم دخلوا في "الانتخابات"، وارتكبوا أخف الضررين، من أجل أن يقيموا دولة الإسلام، ويحكموا بالشريعة الإسلامية، وذلك على حد زعمهم.
فهل تقام الشريعة مع أن المجتمع ليس عنده أهلية لذلك؟.
جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، في قصة هرقل عندما أخبره أبو سفيان عن أوصاف الرسول صلى الله عليه وسلم عن طريق عظيم بُصْرى، فلما قرأ هرقل كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - أي هرقل -: "يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم، فتبايعوا هذا النبي"؟. فحاصوا حيصة الحمر إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فدعاهم هرقل، وقالوا: "أنا أريد أن أعرف شدتكم على دينكم، فسجدوا له". الحديث في (الصحيحين).
والشاهد في الحديث أن هرقل مع كونه ملكًا، لم يستطع أن يرغم قومه على الدخول في الإسلام، باعتبار أنه ملك وبيده السلطة، وهكذا النجاشي أسلم، ونزلت فيه آيات، منها قوله تعالى: { وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ..} المائدة. كما في (الصحيح المسند من أسباب النزول) لشيخنا / مقبل بن هادي الوادعي يحفظه الله، ولمّا مات ما وُجِد من يُصلي عليه، وإنما صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنجاشي ملك النصارى في الحبشة.
فليس من صعد على الكرسي أقام الإسلام ولا بد، هذه قضية فيها مجازفة وعدم فقهٍ للواقع.))
قال الدكتور أحمد إبراهيم خضر:
((وقائع برلمانية فاعتبروا يا أولي الأبصار
(( لم أكن أظن أن ما قضى الله به في كتابه وعلى لسان رسول صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى مُوافقة عِباد الله، ولكنني فُوجئت أنَّ قول الربِّ الأعلى يظل في المصحف ـ له قداسته في قلوبنا ـ إلى أن يُوافِقَ عباد الله في البرلمان على تصيير كلام الله قانوناً. وإذا اختلف قرار عباد الله في البرلمان عن حُكْمِ الله في القرآن فإنَّ قرار عِباد الله يصير قانوناً معمولاً به في السلطة القضائية مكفولاً تنفيذُه من قِبَلِ السلطة التنفيذية؛ ولو عارض القرآن والسنّة. والدليل على ذلك أن الله حرم الخمر، وأباحها البرلمان. وأنَّ الله أمر بإقامةِ الحدود، وأهدرها البرلمان. والنتيجة على ضوْءِ هذه الأمثلة أن ما قرره البرلمان صار قانوناً رغم مخالفته للإسلام)).
هذه الكلمات هي خلاصة ما انتهى إليه أحد علماء الإسلام بعد أن قضى ثماني سنواتٍ كنائبٍ في البرلمان. وكان ذلك النائب العالم قد أحس بضرورة الخطابة على المنابر، والكتابة في الصحف، بعد طُول معايشته لتلك الأساليب، ازداد إيماناً بجدواها لكنه شعر أنها وحدها لا تحدث تغييراً في القوانين، ولا تأثيراً مُستمراً في السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، فرشح نفسه لعضوية البرلمان بحثاً عن أسلوب جديد لإعلاء كلمة الله تعالى بتطبيق الشريعة الإسلامية، إنقاذاً للعباد من الضلالة وتخليصاً لهم من الأباطيل ودفعاً بهم إلى رِحاب الإسلام.
فاز العالم بعضوية البرلمان تحت شعار (أعطني صوتك لنُصلح الدنيا بالدين) وأعطاه النّاس أصواتهم ثقةً فيه رغم كلِّ وسائل التزييف والتزوير في الانتخابات. واستمر النائب في عضوية البرلمان دورتين متتاليتين ثم قال بعدها: (إنه عَزَّ على البيان الإسلامي أن يجد صداه المنطقي في هاتين الدورتين).
ذهب النائب العالم يوماً إلى واحدة من مدريات الأمن لقضاء مصالح مُواطنيه ففوجئ في مكتب الآداب بحوالي ثلاثين امرأةٍ يجلسن على البلاط فسأل قائلاً: ما ذنبُ هؤلاء؟ فقال له المسؤول: إنهنَّ الساقطات! فسأل وأين الساقطون؟ إنها جريمةٌ لا تتم إلا بين زانٍ وزانية. فأخبره المسؤول بأنَّ الزاني عندهم هو مجردُ شاهدٍ بأنَّه قد ارتكب الزنا مع هذه وأعطاها على ذلك أجراً فهي تحاكم ليس لأنها ارتكبت الزنا ولكن لأنها تقاضت الأجر. فتحول المُقِّرُ والمعترفُ بأنه زان إلى شاهد عليها ولا يلتفتُ القانون إلى قراره واعترافه بالزنا.
غضب النائب العالم غضبةً لله، فقال له المسؤول ببساطة: (نحن ننفذُ قانوناً أنتم أقررتموه في البرلمان).
أدرك النائب العالم أنه مهما كثرت الجماهير المنادية بتطبيق الشريعة، ومهما ساندها كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم فإن الآمال في تطبيق الشريعة لا يمكن أن تتحقق إلا عن طريق البرلمان الذي يسمونه (السلطة التشريعية)، ولأنَّ السلطة القضائية لا تحكم إلا بالقوانين التي تصدر عن البرلمان ، وأنَّ السلطة التنفيذية لا تتحرك لحماية القرآن والسنّة، ولا لحماية الإسلام إلا بمقدار ما أقره البرلمان من هذه الجوانب المقدسة، اعتقد النائب العالم بأنَّ الوصول إلى هذه الغاية ممكنٌ إذا عَلِم نوابُ البرلمان أن هذا قول الله، وقوله رسول صلى الله عليه وسلم ، وحُكْمُ الإسلام ليقروه. حمّل النائب العالم السلطات الثلاث في الدولة مسؤولية إقرار المحرمات ومخالفة الشريعة، وتوعد وزيرَ العدل آنذاك بأنه سيستجوبه بعد بضعة شهور إذا هو لم يقدم ما تم إنجازُه من قوانين تطبيق الشريعة الإسلامية. ولم يقدم له الوزيرُ ما طلبه منه النائب فوجه إليه النائب استجواباً ـ والاستجواب في عرف البرلمانات ملزم للمستجوب بالرد عليه ما لم تسقط عضوية الوزير أو يخرج الوزير المستجوب من الوزارة ـ وأصر النائب على استجواب الوزير ووقفت الحكومة خلف وزيرها، وأصرت على اسقاط الاستجواب، ولما اشتد إصرارُ النائب على الاستجواب أحدثت الحكومة تعديلاً وزارياً لم يخرج منه إلا وزيرُ العدل، أي أن الوزير أُخرج من الوزارة ليسقط الاستجواب، وتكرر هذا العمل حتى أصبح قاعدةً من قواعد التعامل مع البرلمان.
لجأ النائبُ العالم مرةً ثانيةً إلى أعضاء البرلمان وقال لهم: إنَّ مشاريع القوانين الإسلامية وُضِعت في أدراج اللجان، وقد عاهدتم الله في الحرمين على أنْ تكون أصواتُكُم لله ورسوله، وطالب بتوقيعهم على المطالبة بالتطبيق الفوري للشريعة الإسلامية فاستجابوا، ووقعوا على ما طالبهم به ووضعَ النائب العالم هذه الوثيقة في أمانةِ البرلمان، وطالب باسم النواب جميعاً النظر في قوانين شرع الله. فقام رئيس البرلمان وطالب باسم النواب جميعاً النظر في قوانين شرع الله. وقال للنواب: إنَّ الحكومة لا تقل عنكم حماسةً للإسلام، ولكننا نطلبُ منكم فرصةً للمواءمات السياسية ، فصفق له النواب الموقعون، المتعاهدون في الحرمين على العمل على تطبيق شريعة الله، ووافقوا على طلبه، فضاعتِ المطالبة بالتطبيق الفوري للشريعة وانتصرت الحكومة.
غلب اليَأْسُ النائب العالم لعدم جدوى محاولاته في سبيل تطبيق الشريعة مع أعضاء يُناديهم فيستجيبون ثم يعدلون، ثم فُوجئ يوماً باقتراح من رئيس البرلمان للموافقة على تكوين لجنّة عامة لِقَوْنَنَةِ الشريعة الإسلامية، وتبيَّن حقيقة الأمر فوجد أنَّ قرار الحكومة المفاجئ هذا لم يكن إلا تغطيةً لفضيحةٍ كبرى مست كرامة البلاد. ولم تتخذِ الحكومة قراراً لصالح الإسلام. ورحب النائب بالفكرة رغم فهمه لأبعادها، واجتمعت اللجنة لكنَّ النائب العالم أحس عدم جِدية الدولة في تطبيق شرع الله لأنها إذا أرادت إرضاء الله فهناك أمور لاتحتاج إلى إجراءات. فإغلاق مصانع الخمور يمكن أن يكون بجرة قلم. وإغلاقُ الحانات يمكن أن يتم بجرةِ قلم.
كانت هناك مظاهر تدل على ما في الأعماق حقيقة ، تضافرت كلُّها لتترك في نفس النائب العالم انطباعاً ـ يُشكل في حد ذاته قاعدة من قواعد التعامل مع البرلمانات ـ مؤاداه: أنَّ شرع الله لن يتحقق أبداً على أيدي هؤلاء.
فُوجئَ النَّاس وفُوجئَ النائب العالم بحلِّ البرلمان بعد أن كان هو رئيساً للجنة مرافعات تطبيق الشريعة الإسلامية، وظل يُوالي مع اللجنة عملية الدراسة والتقنين عبر ثلاثين اجتماعاً. وفي غيبة البرلمان صدر قرارٌ خطيرٌ في مسألة تمس حياة النّاس الشخصية. فوقف النائب العالم ضد هذا القرار لأنه مخالفٌ للإسلام والدستور، ولكن القاعدة تقول: أنَّ البرلمان كلّه يمكن أن يحل بقرار إذا أرادت الدولة فرض أمر على الناّس حتى ولو كان مخالفاً للإسلام.
أما أهم قاعدة يستند إليها البرلمان فقد لخصها النائب العالم بقوله:ـ
(إنه مهما أُوتِيتُ من حجج ومهما استند موقفي إلى الكتاب والسنّة فإن من عيوبِ البرلمان ومسئوليته الفادحة أنَّ الديمقراطية تجعل القرار مُلكاً للغالبية المطلقة بإطلاق وبلا قيد ولا شروطٍ ولو خالف الإسلام).
أحس النائب العالم بأنَّ زحفاً من التضييق عليه يشتد من جانب الحكومة، ومن رئيس البرلمان، ومن حزب الغالبية؛ وافتعلت رئاسة البرلمان ثورات ضده، واتهمته بأنه يُعطل أعمال اللجان. ولكنَّه استمر في بذل جهوده. فقدم العديد من الأسئلة التي لم تدرج في جداول الأعمال، وقام بالعديد من طلبات الإحالة فوجدها قد دُفنت ولم تقم لها قائمة، ثم عاد إلى استخدام سلاح الاستجواب الذي لا يمكن رده. فاستجوب وزراء الحكومة عن ضرب الدولة للقضاء الشرعي والأوقاف، والمعاهد الدينية، ومكاتب تحفيظ القرآن الكريم، وعن ضربها لمناهج التعليم في الجامعات الدينية بحجة تطويرها، وعن ضربها للمساجد بإصدارها قانوناً لا يسمح لأحد حتى ولو كان من (المشايخ) أن يدخل دُور العبادة، وأن يقول ولو على سبيل النصيحة الدينية قولاً يُعارض به قراراً إدارياً أو قانوناً مُسْتَقِراً؛ ومن فعل ذلك حبس وغرم، فإن قاوم ضُوعفت الغرامة وسجن. قدم النائب العالم استجواباً إلى وزير السياحة لأنَّ طلاباً في المدارس الفندقية أُرغموا على تذوق الخمور فرفضوا ففصلوا، وقدم استجواباً آخر إلى وزير الإعلام بُغية تطهير وسائل الإعلام من العربدة التي تعصفُ بالقِيَّم والأخلاق ومقدسات البلاد، واستجواباً ثالثاً إلى وزير النقل والمواصلات عن صور القصور والتقصير بهذه المرافق، وشعر النائب العالم أنه يقدم الاستجواب تِلْوَ الاستجواب إلى بالوعات، فوقف في البرلمان يحاسب رئيسه ويتهمه بالخروج على لائحة البرلمان، فأمر رئيس البرلمان في لعبةٍ مثيرة بإدراج الاستجوابات الثلاثة في جلسة واحدة مع أنَّ كلّ استجواب يحتاج إلى أيام، ثم دعا الهيئة البرلمانية لحزب الأغلبية لتحبط هذه الاستجوابات، ونودي على وزير السياحة فتدخلت الحكومة التي اعترضت على إدراج هذا الاستجواب في جدول الأعمال لأنَّ فيه كلمةً نابية هي بالضبط (اتهام صاحب الاستجواب الوزير بأنه جافى الحقيقة أثناء رده على السؤال) ثم طُرح الموقف على نُواب البرلمان فقرروا إحباط الاستجواب وعطلوا ما يسمى بالحق الدستوري للنائب في محاسبة الدولة، ثم نُودِي على الاستجواب الثاني المقدم لوزير الإعلام، وكما انتصر النواب للخمر، انتصروا للرقص رغم أنَّهم عاهدوا الله على النصرة لشريعته، ثم نُودِي على وزير النقل لكن النواب رأوا أنّ محاسبة الوزير تتلاقى مع أهوائهم، فقام النائب العالم إلى المنصة وقال لنواب البرلمان:ـ
(يا حضرات النواب المحترمين لستُ عابدَ منصبٍ ولستُ حريصاً على كرسي لذاته، ولقد كان شعاري مع أهل دائرتي (أعطني صوتك لنصلح الدنيا والدين) وكنت أظن أنه يكفي لإدراك هذه الغاية أن تقدم مشروعات القوانين الإسلامية لكنه تراءى لي أنَّ مجلسنا هذا لا يرى لله حكماً إلا من خلال الأهواء الحزبية، وهيهات أنْ تسمح بأن تكون كلمة الله هي العليا..
لقد وجدتُ طريقي بينكم إلى هذه الغاية مسدوداً، لذلك أُعلن استقالتي من البرلمان غير آسفٍ على عضويته).
وانصرف النائب العالم إلى داره في أبريل 1981 ورفعت الجلسة.
رحل النائب العالم عن البرلمان، ثم رحل عن هذه الدنيا كلِّها بعد ذلك بعدة سنوات، وبقي البرلمان يقضي ويُشرع ويُنفذ بغير ما أنزل الله. ))
ملخص تجارب الإسلاميين:
((فى مصر دخل الإخوان المسلمون البرلمان على عهد السادات. وكان أقصى ما حصلوا عليه 8 مقاعد وفي عهد مبارك حظر دخولهم بصفة مستقلة على أنهم حزب ديني فدخلوا من خلال التحالف مع الأحزاب العلمانية وحمل هويتها مرة مع حزب الوفد ومرة مع حزب العمل. وخرج فريق من شباب الإخوان فشكل حزب (الوسط) على أنه حزب غير ديني و أدخل فيه بعض النصارى والنساء وتابعت الدولة العنت ووضع الخطوط الحمراء وتنقل الإخوان بين البرلمان والمعتقلات و زداوا في تصريحاتهم انحرافا ولم يفد ذلك شيئا. ورغم أن الإخوان التزموا بكل الاعترافات المطلوبة من النظام إلى الدستور إلى قوانين الانتخابات التي فرضتها الحكومة .. ولكن دون أي فائدة أو جدوى.
وفى الأردن الإخوان المسلمون حزب رسمي مرخص له مكاتبه المعلنة في عمان وكافة المدن الأردنية ويعمل بصورة مشروعة رسمية. وقد قرر الإخوان دخول الإنتخابات وخوض التجربة منذ أواخر الثمانينيات. وخاض الإخوان الإنتخابات البرلمانية وحازوا كتلة برلمانية كبيرة وأصبح رئيس البرلمان عضو الإخوان المسلمين (عبد اللطيف عربيات) وشكل الملك حكومة من الإخوان المسلمين فيها خمس وزراء من بينهم الأستاذ يوسف العظم وزيرا للشؤون الاجتماعية. وتسلم الدكتور ماجد نجل الأستاذ عبد الرحمن خليفة المراقب العام للإخوان المسلمين وزارة العدل ودخلوا في تحالفات إسلامية عريضة وشكلوا مع إسلاميين آخرين(جبهة العمل الإسلامي) ومنذ ذلك الحين مازالت الجبهة تدخل المحاولات البرلمانية وكان آخرها الإنتخابات التي حصلت أواسط 2003 حيث شرعت الدولة للإنتخابات طريقة الصوت الواحد للدائرة الإنتخابية فخرجت الأغلبية من المؤيدين للملك ولم تحصل الجبهة إلا على 15 مقعد ... وطعنت في مشروعية الإنتخابات.
وفى اليمن خاض الإخوان المسلمون وحزب التجمع اليمني للإصلاح أول انتخابات قامت بعد الوحدة سنة 1993 بعد مصادمات كبيرة ومظاهرات من أجل وضع مادة ( الشريعة هي المصدر الأساسي للتشريع ) في مقدمة الدستور وكانت سياسة علي عبد الله صالح تقريب الإسلاميين من أجل كسر شوكة الاشتراكيين الشيوعيين القادمين من الجنوب مع الوحدة. ففتح الباب للإسلاميين وصار التجمع اليمني للإصلاح ثاني حزب في البلاد من حيث القوة. وكان قد وضع نظام لحكم اليمن الموحد عبر مجلس رئاسي من 5 أعضاء. يرأسهم علي عبد الله صالح وبعضوية رئيس اليمن الجنوبي (علي سالم البيض) وعضوية ( الشيخ عبد المجيد الزنداني ) وأدت سيطرة الإصلاح لحصار الجنوبيين في البرلمان. عادت السياسة إلى تقليص دور الإسلاميين فعادوا كتلة برلمانية محدودة . وفي دورة 1996. فاز حزب المؤتمر الذي يرأسه علي عبد الله صالح بأغلبية ساحقة أكثر من 70% وتقلص حجم الإصلاح كثيرا. وفي 2003 تكرر السيناريو .
وفى تونس أدى نجاح حزب النهضة بأكثر من 86% من مقاعد الانتخابات التمهيدية أواخر الثمانينيات . إلى حل الحزب ومطاردة شيخه الغنوشي وعودة علي زين العابدين للنظام الديكتاتوري بدعم أمريكي وتحول الإسلاميون إلى مجموعة مطاردين في المهجر. وها هو زين العابدين فى الانتخابات الرئاسية التى تمت شهر أكتوبر 2004 , فاز فيها بنسبة 95,96 % .
وفى الكويت دخل الإخوان والسلفيون وبعض المستقلين من الإسلاميين انتخابات مجلس الأمة والحياة البرلمانية علِّقت في الكويت أكثر من مرة وحل البرلمان وفى أغسطس 2003 حصل الإسلاميون من مختلف الفصائل كالإخوان والسلفيين على أكثرية في البرلمان.
وفى باكستان تجمع الإسلاميون من الصوفية والجماعة الإسلامية وبعض علماء الديوبند وبعض الشيعة وغيرهم في (مجلس العمل المتحدMMA). وحازوا المراكز الثالث في الحجم بعد الحزبين الكبيرين في باكستان.. حزب الشعب الذي كانت ترأسه (بنزير بوتو) . و حزب الرابطة الإسلامية الذي أسسه ( نواز شريف ) بعد مقتل ضياء الحق الذي كان قد عطل الحياة الدستورية. وقد تبادل الحزبان السلطة عدة مرات و حاز مجلس العمل المركز الأول في ولاية سرحد.
وفى تركيا تمكن حزب السلامة الإسلامي التركي بزعامة نجم الدين أربكان من الفوز عبر الانتخابات والوصول إلى منصب نائب رئيس حكومة سنة 1969 وقد أدى تمدد الإسلاميين إلى انقلاب عسكري أطاح بالتجربة وتم حظر حزب السلامة الذي غير اسمه وعاد إلى معاودة المحاولة تحت اسم (حزب الرفاه) .. وعلى مدى عقد من الجهود تمكن (حزب الرفاه) من إحراز الأكثرية النسبية في انتخابات 1996 البرلمانية حيث حاز لوحده على نسبة 21% من مجموع الأصوات حيث لم يحرز اكبر الأحزاب العلمانية بعده أكثر من 18%. وقامت الدنيا وما قعدت واعتبرت هذه النتيجة في الغرب ناقوس خطر. وشكل أربكان وزارة ائتلافية لم تعمر إلا سنة واحدة ثم تم إبعاده عن السلطة وحل (حزب الرفاه) ومنع أكبر قياداته من بينهم أربكان من مزاولة العمل السياسي وعاود الإسلاميون الكرة وشكل من بقى من (حزب الرفاه) حزباً جديداً باسم (حزب الفضيلة) الذي خاض الإنتخابات مرة ثالثة وتحول إلى أقلية ثم تعرض للحظر والمضايقات للمرة الثالثة.. ليشكل (رجب طيب أردوغان) أحد أعوان أربكان (حزب العدالة للتنمية) وليخوض الإنتخابات مرة ثالثة ويفوز عام 2002 بأغلبية كبرى 36% من مقاعد البرلمان حيث تمكن من تشكيل حكومة تحاول التوفيق بين جذور هويتها ومطالب الشارع الإسلامي وبين الضغوط الأمريكية من الخارج وتهديدات العسكر وضغوط العلمانيين من الداخل.
و فى الجزائر قبل إعلان تأسيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر في عام 1989م كانت هناك أنشطة دعوية وأحداث وتجمعات إسلامية عُدَّتْ إرهاصات لقيام جبهة الإنقاذ:
ـ في نهاية السبعينات بدأ الظهور العلني للتيار الإسلامى في الجامعات الجزائرية وغيرها وتقاسم العمل الإسلامي المنظم في مدة ما قبل 1988م ثلاث جماعات وهي: جماعة الإخوان الدوليين بقيادة الشيخ محفوظ نحناح
وجماعة الإخوان المحليين بقيادة الشيخ عبد الله جاب الله،
وجماعة الطلبة أو جماعة مسجد الجامعة المركزي أو أتباع مالك بن نبي بقيادة الدكتور محمد بوجلخة ثم الشيخ محمد السعيد.
ـ في 12 نوفمبر 1982م اجتمع مجموعة من الدعاة منهم: الشيخ أحمد سحنون والشيخ عبد اللطيف سلطاني والدكتور عباسي مدني ووجهوا نداءً من 14 بنداً يطالب بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية ويشجب تعيين نساء وعناصر مشبوهة في القضاء، ويدعو إلى اعتماد توجه إسلامي للاقتصاد، ويرفض الاختلاط في المؤسسات، ويدين الفساد، ويطالب بإطلاق سراح المعتقلين ويندد بوجود عملاء أعداء للدين في أجهزة الدولة.. ثم تم تأسيس (رابطة الدعوة) 1989م برئاسة الشيخ أحمد سحنون وذلك لأنه أكبر الأعضاء سناً حيث كان عمره 83 عاماً وكانت الرابطة مظلة للتيارات الإسلامية كلها، ومن بين أعضاء رابطة الدعوة: محفوظ نحناح، وعباسي مدني، وعبد الله جاب الله، وعلي بلحاج، ومحمد السعيد.
ومن أبرز أهداف رابطة الدعوة ما يلي:
ـ إصلاح العقيدة.
ـ الدعوة إلى الأخلاق الإسلامية.
ـ تحسين الاقتصاد المنهار في الجزائر.
ـ النضال على مستوى الفكر.
في سنة 1989 أعلن الرئيس الجزائري الشاذلي ين جديد بعد (مظاهرات الخبز) الشهيرة سياسة للإصلاح جعل من أولياتها إطلاق حرية الأحزاب وإلغاء سياسة الحزب الواحد .. وسارع الإسلاميون من مختلف التيارات إلى تشكيل ما عرف باسم (الجبهة الإسلامية للإنقاذ) التي ضمت كامل الطيف الإسلامي تقريبا في حين بقي تجمعان من الإخوان المسلمين يعملان بصفة مستقلة هما (جماعة الإخوان) وجماعة (النهضة الإسلامية) المحلية في حين كان الحزب الحاكم (جبهة التحرير الوطنية) هو القوة الرئيسية في البلاد إلى ذلك الوقت منذ الإستقلال .. • دارت حوارات عديدة في (رابطة الدعوة) كان من نتيجتها بروز تيارات متعددة أهمها:
ـ دعوة الشيخ الشاب علي بلحاج إلى تشكيل (الجبهة الإسلامية الموحدة) إلا أن الدكتور الشيخ عباسي مدني اقترح لها اسماً آخر هو (الجبهة الإسلامية للإنقاذ)، معللاً هذه التسمية: بأن الجبهة تعني المجابهة، والاتساع لآراء متعددة، وهذه الجبهة (إسلامية) لأنه هو السبيل الوحيد للإصلاح والتغيير (وإنقاذ) مأخوذ من الآية (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها)
ـ بينما رفض الشيخ محمد السعيد تشكيل الجبهة ابتداء ثم التحق بها بعد الانتخابات البلدية.
ـ ورفض محفوظ نحناح أيضاً فكرة الجبهة (الحزب) في البداية.. ثم أسس حركة المجتمع الإسلامي كما أسس عبد الله جاب الله حركة النهضة الإسلامية.
• وتم الإعلان الرسمي عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ في مطلع عام 1989م، وذلك بمبادرة من عدد من الدعاة المستقلين من بينهم الدكتور عباسي مدني الذي أصبح رئيسًا للجبهة ونائبه الشيخ علي بلحاج. وخلال الإنتخابات البلدية اكتسحت جبهة الإنقاذ المجالس البلدية بنسبة أكثر من 85% فقد خاضت الجبهة الانتخابات البلدية في عام 1990م، وحققت فوزراً كبيراً في 856 بلدية،وبدأت العراقيل توضع في طريق تقدم الجبهة وصدر نظام جديد للانتخابات.
• على إثر ذلك قامت مظاهرات كبيرة تطالب بالإصلاح، انتهت بمصادمات دامية بعد أن قابلتها بإطلاق النار، واعتقل على إثرها عباسي مدني ونائبه بلحاج بتهمة التآمر على أمن الدولة.
• وعلى الرغم من اعتقال زعماء الجبهة، خاضت الجبهة الانتخابات التشريعية لاختيار مجلس الشعب في الجزائر في 26/12/1991م، وحصلت على 188 مقعداً من أصل 228 في المرحلة الأولى، بينما لم يحصل الحزب الحاكم إلا على 16 مقعداً فقط. واستطاعت عبر تماسها بالجماهير وقاعدتها الشعبية التي تجاوزت 3.5 مليون ناخب أن تدخل الإنتخابات البرلمانية بقوة أواخر سنة 1990 وتكتسح الأغلبية الساحقة في الدور الأول. مما أكد فوزها الساحق بالدور الثاني الذي سيتم مطلع 1991 وبالتالي تأهلها لأن تشكل الحكومة بشكل مستقل وأعلن زعيما الجبهة (عباسي مدني وعلي بلحاج) عزمها على إقامة حكومة إسلامية تحكم الشريعة .. استنفر الغرب عموما وفرنسا خصوصا وهدد الرئيس الفرنسي ميتران بالتدخل العسكري إن لزم الأمر للحيلولة دون وصول الإسلاميين للسلطة .. وعلى عجل وفى مطلع 1991 قضى على الجبهة الإسلامية وسجن زعماءها وتم الزج بعشرات الآلاف من أنصارها للمعتقلات الصحراوية. اعتقل الشيخ عبد القادر حشاني الرئيس المؤقت للجبهة في 18 رجب 1412هـ (22/1/1992م) بتهمة تحريض الجيش على التمرد.
ـ ثم بدأت اعتقالات عامة في الجبهة حيث تم اعتقال الآلاف
مما فجر حركة قتال واسعة الانتشار ودخول أطراف كثيرة على خط الصراع وتحول المواجهات إلى أعمال عنف وحرب أهلية دامية راح ضحيتها مئات الألوف. وهكذا حالوا بين الإسلاميين و السلطة في الجزائر قبيل وصولهم بقليل وأطاحوا بهم بعد وصولهم بقليل في تركيا.))



رد مع اقتباس