عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 26-11-05, 02:04 PM
أبو عمر الطباطبي أبو عمر الطباطبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-05
المشاركات: 364
افتراضي

الأخوة الكرام لدي بحث في الموضوع أعرضه عليكم
جواز تسليم الرجال على النساء،
والنساء على الرجال، عند أمن الفتنة.
عن أسماء بنت يزيد الأنصارية أن النبي  مَرَّ في المسجد وعصبةٌ مِنْ النِّساءِ قعودٌ، قال بيده إليهن بالسلام، فقال :إيَّاكُنَّ وكُفْران المُنَعَّمِين، إيَّاكُنَّ وكُفْران المُنَعَّمِين ) (أخرجه البخاري في الأدب المفرد 1/360واللفظ له، وأحمد رقم 26307، وقال الشيخ الأرنؤوط :حديث حسن, والترمذي كتاب الاستئذان رقم 2621 وقال :حديث حسن، وأبو داود كتاب الأدب رقم 4528 وابن ماجه كتاب الأدب رقم 3691، وقال الشيخ الألباني :صحيح دون ذكر اليد (صحيح الأدب المفرد ص400)، وأخرج البخاري فيه أيضا في باب من سلم إشارة وقالت أسماء :ألوى النبي  بيده إلى النساء بالسلام، وقال الألباني :صحيح وهو معلق (المرجع السابق ص385)، وخرجه في السلسلة الصحيحة برقم 823
)
اللغة:
عصبة :العُصبة والعصابة :جماعة الناس مابين العشرة إلى الأربعين.
فقال بيده :أشار بيده، قال ابن الأثير :العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، وتطلقه على غير الكلام واللسان، فتقول :قال بيده أي أخذ، وقال برجله أي مشى، وقال بعينه أي أومأ، وقال بالماء على يده أي قلب، وقال بثوب أي رفعه، وكل ذلك على المجاز والاتساع.
إياكن :احذرن .
كُفْران المُنَعَّمِين :فسرها رسول الله  عندما سألته إحداهن بقولها :يا رسول الله، أعوذ بالله يا نبي الله مِنْ كُفْران الله، قال :بلى، إن إحداكن تطول أيمتها، ويطول تعنيسها، ثم يزوجها الله البعل، ويفيدها الولد وقرة العين، ثم تغضب الغضبة، فتقسم بالله ما رأت منه ساعة خير قط، فذلك من كفران نعم الله عز وجل، وذلك من كفران المنعمين (أخرجه أحمد في روايته السابقة)
الشرح:
دلت النصوص الشرعية كما تقدم على وجوب حفظ اللسان والعورة، وربما يظن أحد أن من حفظ اللسان أن لا ترد المرأة السلام إذا سلم عليها الرجال، وألا تبدأهم بالسلام، وهذا الظن أو الحسبان له ما يدعمه، وذلك أن الأصل في المرأة أن تكون قارة في بيتها، و أنها إذا خرجت لحاجة فإنها لا تختلط بالرجال.
لكن هناك حالات قد يكون فيها الرجال والنساء على مرأى ومسمع من بعضهم، فهل يجوز في هذه الحالات أن يسلم الرجال على النساء وأن تسلم النساء على الرجال؟
والذي تدل عليه النصوص الشرعية أنه إذا لم تكن هناك ريبة، ولم يترتب على ذلك فتنة، أو إذا أمنت الفتنة فإن ذلك مما يجوز، وفي حديث الباب أن الرسول  وهو الأسوة والقدوة قد سلم على عصبة من النساء، ولا شك أن في هذا دليلا على جواز سلام الرجل على جماعة النساء، ولا شك أن من كان من أهل الهيبة والوقار والجلال، وحسن السيرة والخصال، فإن سلامه على النساء لا يحمل إلا على الخير، بعكس من كان بخلاف ذلك في الأمانة والديانة، فإنه يخشى من وراء ذلك حدوث شر أو فتنة، وكذلك إذا كان السلام من واحد لواحدة أو العكس، وخاصة إذا كان هو فتى وكانت هي شابة، فإن ذلك قد لا تؤمن عواقبه لاسيما إذا التقيا في طريق، أو مر أحدهما على الآخر وهو في الطريق.
أما إذا كان ذلك من وراء حجاب كأن يطرق أحد الناس منزلا يريد صاحبه فتجيبه المرأة بقولها :من ؟ فيقول :السلام عليكم، أنا فلان وأريد فلانا أو نحوا من هذا، فإن السلام هنا مشروع، والرد أيضا، وكذلك لو حدث العكس بأن تقدم المرأة المنزل فتطرق المرأة الباب وتسلم فإن هذا مما يشرع، حتى لو كان الذي يجيبها الرجل، وعلى هذه الحالة دل حديث أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله تعالى عنها، أخت الخليفة الراشد على بن أبي طالب حيث قالت :(ذهبت إلى رسول الله  عام الفتح فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره، فسلمت عليه، فقال :من هذه؟ فقلت :أنا أم هانئ بنت أبي طالب، فقال :مرحبا بأم هانئ ..الحديث) (أخرجه البخاري كتاب الجزية رقم 2935 ومسلم كتاب صلاة المسافرين رقم 1179)

وكذلك الحال لو كان ذلك عن طريق الهاتف كأن يتصل أحد الناس فتجيبه الزوجة فيقول :السلام عليكم، أين فلان؟ أو نحوا من هذا، أو تتصل امرأة تريد محادثة أختها، فيجيبها الزوج فتقول :السلام عليكم أين فلانة؟ لكن ينبغي على المرأة في هذه الحالات كلها ألا تسترسل في الحديث، ولا تخضع بالقول، وقد بوب البخاري في صحيحه بابا بعنوان :باب تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال، وقال ابن حجر في شرحه :(أشار بهذه الترجمة إلى رد ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن يحي بن أبي كثير :بلغني أنه يكره أن يسلم الرجال على النساء، والنساء على الرجال، وهو مقطوع أو معضل، والمراد بجوازه :أن يكون عند أمن الفتنة ) (فتح الباري11/36) وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد عن الحسن البصري عكس ما ذكره يحي بن أبي كثير فقال :( كن النساء يسلمن على الرجال) (صحيح الأدب المفرد ص398 وقال الألباني :حسن الإسناد)، وقد أخرج البخاري في صحيحه ما يبين أن سلام الرجال المأمونين على النساء المأمونات كان معمولا به بينهم زمن الرسول  وأصحابه، فعن سهل قال :(كنا نفرح يوم الجمعة، قلت :ولم؟ قال :كانت لنا عجوز ترسل إلى بضاعة - نخل بالمدينة- فتأخذ من أصول السلق فتطرحه في قدر، وتكركر حبات من شعير، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا ونسلم عليها، فتقدمه إلينا فنفرح من أجله، وما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة) (أخرجه البخاري كتاب الاستئذان رقم 5779) ففي هذا الحديث أنهم كانوا يسلمون على المرأة، قال ابن بطال :(سلام الرجال على النساء، والنساء على الرجال جائز، إذا أمنت الفتنة ) (فتح الباري11/37)
وقد فصَّل بعض أهل العلم بين الشابة والعجوز، فأجاز السلام في حالة العجوز ومنعه في حالة الشابة، وبعضهم فرق بين الجميلة وغيرها، فمنع منه في حالة الجميلة وأجازه في غيرها، لكن من أين لنا العلم أن هذه جميلة وتلك غير جميلة؟ إلا إذا كانت كاشفة، والضابط الذي ينبغي أن يعول عليه هو أمن الفتنة، فإذا أمنت الفتنة جاز السلام والرد من الطرفين.
ولا شك أن كون المرأة عجوزا أو غير جميلة يكون من موانع الفتن، وإن كان الأمر كما قال القائل :لكل ساقطة لاقطة.
ومما يمنع الفتنة أيضا أن يكون السلام من فرد من أحد الجنسين على مجموعة من الجنس الآخر، مما يعني عدم التخصيص الذي يحمل على ميل القلب، وينبغي أن يكون السلام من المرأة بصوت لا انكسار فيه ولا ضعف، امتثالا لقوله تعالى :(فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) كما أنه ينبغي أن يكون السلام سلاما باللسان، ليس مصافحة باليد، وليس لقاء يقف فيه الطرفان معا يتبادلان الكلمات ويتجاذبان أطراف الحديث، ويجريان الحوارات والمناقشات، فإن هذا ليس سلاما في عرف الشرع.
قال الحليمي :(كان النبي  للعصمة مأمونا من الفتن، فمن وثق من نفسه بالسلامة فليسلم، وإلا فالصمت أولى) (نقله ابن حجر في الفتح، انظر فتح الباري11/37), وقال النووي رحمه الله تعالى :(وأما النساء فإن كن جميعا سُلِّم عليهن، وإن كانت واحدة سلم عليها النساء، وزوجها وسيدها ومحرمها، سواء كانت جميلة أو غيرها، وأما الأجنبي فإن كانت عجوزا لا تشتهى استحب له السلام عليها، واستحب لها السلام عليه، ومن سلم منهما لزم الآخر رد السلام، وإن كانت شابة أو عجوزا تشتهى لم يسلم عليها الأجنبي، ولم تسلم عليه، ومن سلم منهما لم يستحق جوابا، ويكره رد جوابه، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور) (المنهاج شرح صحيح مسلم 14/212)
والسلام غير المصافحة وإن كانت المصافحة في فهم العامة تسمى سلاما، لأن المصافحة تعني إلصاق صُفح الكف بالكف، وإقبال الوجه على الوجه، وهذا يعني أن المصافحة لابد فيها من تلامس الأكف، وأما السلام فهو قول :السلام عليكم باللسان، أو الإشارة المفهمة إذا كانت بينها مسافة بعيدة (قد ورد في كراهة السلام بالإشارة ما أخرجه الترمذي بلفظ :ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى، فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكف، لكن قال الترمذي: هذا حديث إسناده ضعيف، لكن أخرج النسائي في السنن الكبرى( 6/92 ) عن جابر بن عبد الله أن رسول الله  قال :لا تسلموا تسليم اليهود والنصارى، فإن تسليمهم بالأكف والرؤوس والإشارة، قال ابن حجر :إسناده جيد، وقال :والنهي عن السلام بالإشارة مخصوص بمن قدر على اللفظ حسا وشرعا، وإلا فهي مشروعة لمن يكون في شغل يمنعه من التلفظ بجواب السلام، كالمصلي، والبعيد، والأخرس، وكذا السلام على الأصم ).
ومصافحة الرجل للمرأة الأجنبية لا يجوز شرعا، قال ابن حجر :( ويستثنى من عموم الأمر بالمصافحة :المرأة الأجنبية، والأمرد الحسن) (فتح الباري11/57 ) ، ومما يدل لذلك أن البيعة على الإسلام والتي شرعت فيها المصافحة لم يصافح فيها الرسول  النساء عندما بايعهن، مما يدل على عدم جواز ذلك، قالت السيدة عائشة رضي الله عنها (ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ما يبايعهن إلا بقوله قد بايعتك على ذلك) (أخرجه البخاري كتاب التفسير رقم 4512، ومسلم كتاب الإمارة رقم 3470) وقد ورد الوعيد الشديد في مس الرجل للمرأة التي لا تحل له، كما قال رسول الله  :( لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) (أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 20/211 وقال الألباني (صحيح الجامع 2/900) :صحيح).
فوائد وأحكام دلَّ عليها الحديث:
وقد دل الحديث على كثير من الفوائد والأحكام فمن ذلك:
1. جواز خروج النساء للمسجد.
2. جواز جلوس النساء في المسجد.
3. جواز السلام بالإشارة عند الحاجة.
4. موعظة من يتوقع منه الخطأ، ولو قبل حدوثه.
5. كريم خلق النبي  وشفقته على أمته، ودلالته لهم على الخير، وتحذيرهم من الشر.
6. السلام بين الرجال والنساء على الوجه المشروع، لا يعارض الأمر بحفظ اللسان.
7. كثرة وقوع إنكار المعروف من النساء.
8. جواز إطلاق لفظ الكفر على ما دون الشرك.
9. جواز موعظة الرجل المأمون للنساء، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر.
10. جواز المرور في المسجد عند الحاجة.
رد مع اقتباس