عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 28-09-15, 09:21 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 499
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قال المصنف رحمه الله تعالى:

"فَالْأَصْلُ: مَا يُبْنَي عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَالْفَرْعُ: مَا يُبْنَي عَلَى غَيْرِهِ."
_________________________________________________

(فالأصل): الفاء فاء الفصيحة، وضابطها: أن تقع فى جواب شرط مقدر فكأنه قال هنا: إذا أردت أن تعرف ما الأصل فالأصل ما يبنى الخ، و(الأصل) مبتدأ.
(ما): نكرة موصوفة بمعنى شئ والمراد شئ محسوس أو معقول، وهى اسم مبنى على السكون فى محل رفع خبر
(يُبْنَى): فعل مضارع مبنى للمجهول مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر
(عليه): جار ومجرور متعلقان بـ (يبنى)
(غيره): (غير) نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة وهو مضاف و(الهاء) مضاف إليه ضمير مبنى على الضم فى محل جر.
والجملة من الفعل ونائب فاعله وما تعلق بهما فى محل رفع صفة لـ (ما)
(والفرْعُ ما يُبْنَى على غيره): يعرف إعرابه مما سبق.

المعنى: لما ذكر أن (أصول الفقه) مؤلف من جزأين هما (أصول) و(فقه) شرع فى بيان حقيقة كل جزء منهما لتعرف حقيقة المؤلَّفِ منهما التى هى المقصودة بالذات فعرَّف (الأصل) بأنه ما يبنى عليه غيره، ثم عرَّف الفرع استطرادا وإلا فإنه ليس مما هنا.
ونازع بعضهم فى أن تعريف الفرع هنا استطرادٌ بأن المقصود مدح هذا الفن (أي: أصول الفقه) بتفرع الفقه الذى هو من أشرف العلوم عليه بل غاية المدح حيث وصفه بأنه مَنْشَأٌ للأحكام الشرعية حتى كأنها تتولد عنه وهذا مناسب للمقصود فليس استطرادا[1]؛ إذ (الاستطراد): هو ذكر الشئ فى غير محله.
واعلم أن المصنف عَرَّفَ (الأصل) هنا لغة لا شرعا.
وأما شرعا فإنه - أي: الأصل - يطلق على عدة معانٍ منها:
- الدليل: كقولنا: الأصل فى هذه المسألة الكتاب والسنة
- القاعدة المستمرة: كقولنا: إباحة الميتة على خلاف الأصل
- المقيس عليه: وهذا فى باب القياس حيث إن الأصل أحد أركانه
- الراجح: يقال: الأصل فى الكلام الحقيقة


_________________________ _______________________

[1] انظر حاشية السوسي على قرة العين ص13.
رد مع اقتباس