عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 17-03-18, 08:11 AM
عبدالفتاح محمود عبدالفتاح محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
المشاركات: 353
افتراضي رد: النصيحة في تهذيب السلسلة الصحيحة الحزء الثاني

(2) حديث (502) " كان ينهانا عن الإرفاه، قلنا: وما الإرفاه؟ قال: الترجل كل يوم ".
ضعيف:
قال الشيخ - رحمه الله -: أخرجه النسائي أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال حدثنا خالد بن الحارث عن كهمس عن عبد الله بن شقيق قال: " كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عاملا بمصر، فأتاه رجل من أصحابه، فإذا هو شعيث الرأس مشعان قال: ما لي أراك مشعانا وأنت أمير؟ قال " فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله رجال الصحيح غير إسماعيل بن مسعود وهو أبو مسعود الجحدري وهو ثقة. وتابعه حميد بن عبد الرحمن
وله طريق أخرى، يرويه الجريري عن عبد الله بن بريدة. أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر فقدم عليه وهو يمد ناقة له. فقال: إنى لم آتك زائرا وإنما أتيتك لحديث بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجوت أن يكون عندك منه علم فرآه شعثا فقال: ما لي أراك شعثا وأنت أمير البلد قال: قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عن كثير من الإرفاه. ورآه حافيا، فقال: ما لي أراك حافيا قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نحتفي أحيانا ".
أخرجه أحمد: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرني الجريري به. وأخرجه أبو داود والنسائي. قلت: هذا إسناد صحيح أيضا على شرط الشيخين وليس عند النسائي الأمر بالاحتفاء وزاد: " سئل ابن بريدة عن الإرفاه؟ قال: الترجل ". انتهى.

قلت: هذا هو الشاهد الثاني للحديث السابق، وطريق كهمس، ظاهرها الإرسال، وعبد الله بن شقيق بصري، ويحدث بحكاية رجل مصري، ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة وقال روى عن عمر قال وقالوا كان عبد الله بن شقيق عثمانيا وكان ثقة في الحديث وروى أحاديث صالحة. تهذيب التهذيب (5/ 223).
قلت: قوله:«قلنا: وما الإرفاه؟ قال: الترجل كل يوم». مدرجة كما سيأتي.
وقوله:«وله طريق أخرى، يرويه الجريري عن عبد الله بن بريدة...هذا إسناد صحيح أيضا على شرط الشيخين...».
قلت: بل سنده ضعيف يزيد بن هارون سمع من الجريري سعيد بن إياس بعد الاختلاط
قال عنه الحافظ في التقريب: "ثقة من الخامسة اختلط قبل موته بثلاث سنين " وذكره العجلي في الثقات (ص181) وقال: ثقة واختلط بآخره روى عنه في الاختلاط: يزيد بن هارون وابن المبارك وبن أبي عدي وكلما روى عنه مثل هؤلاء فهو مختلط، إنما الصحيح عنه: حماد بن سلمة وإسماعيل بن علية ".
وقد خولف يزيد في متنه، فرواه أثبت الناس في الجريري بلفظ آخر وهو ابن علية، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة، أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يقال له: عبيد، قال:إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن كثير من الإرفاه.
سئل ابن بريدة عن الإرفاه، قال: منه الترجل.
أخرجه النسائي (8/185)، وفي "الكبرى" (9268) عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن علية، عن الجريري به.
غير أنه وهم في قوله:«عبيد». قال المزي في تحفة الأشراف (7/ 226): وهو وهم، والصواب: فضالة بن عبيد.
والحديث صورته صورة المرسل.
فرواية:« أمرنا أن نحتفي أحيانا »، هي من طريق يزيد بن هارون عن الجريري وهو ممن روى عنه بعد الاختلاط ورواية إسماعيل بن علية الذي روى عن الجريري قبل الاختلاط وروايته عنه صحيحه ليس فيها ذكر الاحتفاء.
فرواية الاحتفاء شاذة لا تصح لأن يزيد بن هارون خالف ابن علية ويزيد ممن روى الحديث عن الجريري بعد اختلاطه.
وسياق ابن علية ليس بمنكر وقد ميز المرفوع عن قول الصحابي لكنه مرسل
وقد جاء في الصحيح الحث على الاستكثار من النعال، فعن جابر بن عبد الله، قال: «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول، في غزوة غزوناها: استكثروا من النعال، فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل». أخرجه مسلم (5545)، وأبو داود (4133).
قلت: وقوله:"وتابعه حميد بن عبد الرحمن... وهم فهذا حديث آخر أخرجه أحمد (28/ 223/ 17011 -17012)، وأبو داود (28)، والنسائي (1/ 130)، (8/ 131) عن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، حدثنا زهير، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد الحميري، قال: لقيت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم صحبه مثل ما صحبه أبو هريرة، فما زادني على ثلاث كلمات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يغتسل الرجل من فضل امرأته، ولا تغتسل بفضله، ولا يبول في مغتسله، ولا يمتشط في كل يوم».
قال ابن المنذر في الأوسط (1/332): " وحديث داود الأودي: حديث منكر، ولا يدرى محفوظ أم لا، والله أعلم ".
وقال البيهقي في السنن (1/190): " وهذا الحديث رواته ثقات إلا أن حميدا لم يسم الصحابي الذي حدثه فهو بمعنى المرسل، إلا أنه مرسل جيد لولا مخالفته الأحاديث الثابتة الموصولة قبله، وداود بن عبد الله الأودي لم يحتج به الشيخان ومسلم رحمهما الله تعالى ".
وقال في المعرفة (1/278): " وأما حديث داود بن عبد الله الأودي... فإنه منقطع... ".
وقد غلطوا من ذهب هذا المذهب لكون الصحابة عدول وعدم التسمية لا يضر, ولكن له علة لم أر من ذكرها وهي الشك في الصحابي , فقد رواه أحمد بن يونس، ثنا زهير، عن داود بن عبد الله، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري - أظنه - عن أبي هريرة، قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله». أخرجه الحاكم (1/ 273/ 596)
وأحمد بن يونس، هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي، اليربوعي، الكوفى: قال الفضل بن زياد: سمعت أحمد بن حنبل، وقال له رجل عمن أكتب؟ فقال: أخرج إلى أحمد بن يونس، فإنه شيخ الاسلام. « بحر الدم » (ص: 10)
وقال العراقي في « ذيل ميزان الاعتدال» (ص: 34) :حكي أبو حفص بن شاهين في الثقات عن عثمان بن أبي شيبة أنه قال فيه ثقة وليس بحجة
قلت اليربوعي – يعني أحمد بن يونس-، أوثق من عثمان قال فيه أحمد بن حنبل شيخ الإسلام وقال أبو حاتم كان ثقة متقنا وقال النسائي ثقة وقال ابن سعد والعجلي ثقة صدوق صاحب سنة وقال الخليلي ثقة متفق عليه وقال ابن قانع ثقة مأمون وذكره ابن حبان في الثقات.
وربما كان الوهم من داود بن عبد الله الأودي كما ذهب إليه البيهقي, وقد قال ابن حجر في « تهذيب التهذيب» (3/ 191) ولما ذكر ابن حزم الاندلسي حديثه في الوضوء بفضل المرأة قال إن كان داود عم ابن إدريس فهو ضعيف وإلا فهو مجهول وقد رد ذلك ابن مفوز على ابن حزم وكذلك ابن القطان الفاسي قال ابن القطان وقد كتب الحميدي إلي ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الحديث وبين له أمر هذا الرجل بالثقة قال فلا أدرى أرجع عن قوله أم لا.
وداود قال يحيى بن مَعِين ثقة,وقال مرة: ليس بشيءٍ.وقال أبو داود ثقة.وقال النَّسَائِيُّ ليس به بأس. وقال ابن شاهين في "الثقات" عن أحمد بن حنبل هو ثقة من الثقات . وقال الذهبي: فيه لين ووثقه أحمد ولم يترك . انظر: الجرح والتعديل (3/ 416), وبحر الدم (ص: 51), والكاشف (1448 ), وتاريخ الإسلام (3/ 857), ومن تكلم فيه وهو موثق (106 ), وتقريب التهذيب ( 1796 ).
وعلى أية حال فالحديث فيه مخالفة لما ثبت في الصحيح بشأن فضل المرأة, مما يدل على وهم فيه وقد يغلط الثقة.
وقال ابن حجر في " فتح الباري" (1/ 300):ونقل الميموني عن أحمد أن الأحاديث الواردة في منع التطهر بفضل المرأة وفي جواز ذلك مضطربة.
رد مع اقتباس