عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 14-12-03, 09:35 PM
عبدالرحمن الشهري
 
المشاركات: n/a
افتراضي ترجمة الشيخ عبدالله بن يوسف الجديع - وفقه الله - بقلمه.

بسم الله الرحمن الرحيم
دار الحديث مع أحد الأحباب اليوم حول ملتقى أهل الحديث ، فقلت له : نحن مقصرون في شكر القائمين على هذا الملتقى المبارك ، وهو صاحب السبق والريادة في مثل هذه الملتقيات العلمية الجادة على شبكة الانترنت ، وكما قال حسان رضي الله عنه :
إن كان في الناس سباقون بعدهم *** فكل سبقٍ لأدنى سبقهم تبعُ
فأحببت أن أسجل شكري الجزيل للجميع في ملتقى أهل الحديث ، وأسأل الله أن يبارك في جهودهم ، وأن يرزقنا جميعاً الإخلاص في القول والعمل. وأخص بشكري الشيخ الجليل عبدالرحمن الفقيه وفقه الله ، والشيخ هيثم حمدان وبقية الإخوة الكرام في الملتقى ، وأدعوهم للأستمرار على هذا النهج العلمي الدقيق ، وأن يرفعوا عن بطن عُرَنَةَ بقدر الطاقة! فإن النقاشات أحياناً تشتط عن النهج ، ويا حبذا قصد الطريق ، وأنا أثق في حرصهم على ضبط المسيرة ، ولكن تند عبارة هنا أو هناك أحياناً من بعض الأحباب مع الثقة في قصدهم الحسن ، والعبرة بالمنهج الغالب وهو الأدب الجم ، والظلال الوقورة التي تلقيها الموضوعات المطروقة في هذا الملتقى زاده الله توفيقاً وسداداً.
وحتى لا أضيع عليكم العنوان وهو ترجمة الشيخ الجليل عبدالله الجديع وفقه الله ، فقد كنت راسلته في بعض الأسئلة وطلبت منه ترجمة وافية له بقدر الطاقة ، فكتب لي مشكوراً بذلك ، وكنت نشرتها في إجابة لأحد الإخوة الكرام حول كتابه المقدمات الأساسية في علوم القرآن على هذا الرابط .
ولكنني وضعتها هناك في مكان منزوٍ لا يكاد يطلع عليها إلا القليل ، فرأيت إعادة نشرها في ملتقى أهل الحديث الذي هو أولى بمثل هذه الفوائد ، وقد ظن بعض الإخوة أننا في ملتقى أهل التفسير لا نحب الإشارة إلى ملتقى أهل الحديث ؛ لما يحدث من المشاحنة بين أهل التخصصات المتقاربة أحياناً ، وعلى حد قول العامة :(عدوك صاحب صنعتك!!) فضحكت. وقلت : هل تظن هذا الظن فعلاً ؟ فأجاب بنعم.
فقلت له : يا أخي أنا أقرأ في ملتقى أهل الحديث أكثر مما أقرأ في ملتقى أهل التفسير أحياناً. ولم يخطر على بالي هذا الأمر ، لكنني قليل البضاعة فلا أجرؤ على المشاركة في ملتقى أهل الحديث لهذا السبب. ونحن ندعو إلى التكامل بكل معانيه ، وليس من أهدافنا تنقص جهود العاملين المخلصين مثل أعضاء ملتقى أهل الحديث ، بارك الله فيهم وفيك.
***
ترجمة الشيخ عبدالله بن يوسف الجديع بقلمه .

كتبت رسالة للشيخ الكريم عبدالله بن يوسف الجديع وفقه الله ورعاه ، وسألته فيها عن بعض المسائل العلمية في كتابه هذا ، وفي غيره ، كما سألته عن كتبه التي لم تطبع بعد ، وطلبت منه أن يكتب لي ترجمة لنفسه . فأجابني -وفقه الله - برسالة طويلة. فأحببت أن أضع هنا ما يتعلق بترجمته منها ، ليطلع الجميع على ترجمة هذا الشيخ الجليل وفقه الله ، وقد ذكرت له في رسالتي أنني أريد ترجمته لنشرها ، فأنا أعتبر نشري لها بناء على أصل سؤالي له ، وهذه الترجمة هو الذي كتبها بنفسه . قال وفقه الله :
(بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حياك الله فضيلة الشيخ عبدالرحمن الشهري ، وأحبك الله كما أحببتني فيه، وجمعنا وإياك في الجنة.
أخي الكريم.. اعذرني ابتداء على تأخر إجابتي، فكثرة انشغالي حالت بيني وبين ذلك.
ما سألت عنه من كتبي إن كان منشوراً أو غير منشور، فالشأن في جميع ما سميت مما لم تطلع عليه بعد أنه لم ينشر بعد، سوى كتاب (تحرير علوم الحديث) فإنه على وشك الصدور، تمم الله بخير.
وأما ما رغبت في ترجمة لأخيك، فالعجالة لا تسمح بتفصيل، لكني أذكر لك بإيجاز:

أنا عبدالله بن يوسف بن عيسى بن يعقوب اليعقوب الجديع العنزي.
بصري المولد والنشأة ، من أسرة عملها الحرث والزرع، في قضاء أبي الخصيب من مدينة البصرة، في قرية تسمى بـ(اليهودي) مع أن لا أثر فيها ليهودي !
ولدت سنة 1959 ميلادية.
تلقيت الدراسة الابتدائية في قريتي، كما تلقنت قراءة القرآن وحفظت منه طرفاً وتعلمت أحكام التجويد على شيخي الأول محمود بن فالح ، رفع الله قدره ، ثم وأنا ابن اثنتي عشرة سنة لحقت بالمدارس الشرعية، والتي سميت من بعد بـ(المعهد الإسلامي) في مدينة البصرة، وبقيت في هذا المعهد حتى تخرجت منه سنة 1978م ، وفيه بنيت لدي قاعدة العلوم الشرعية، تلقيت فيه العلوم على منهاجها القديم الأزهري على مشايخ كرام، منهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، رفع الله أقدارهم وأحسن ثوابهم، أجلهم في نفسي شيخي العلامة أبو عمر عادل بن كايد البصري، رحمه الله، والذي عنه تلقيت علوم الحديث والعقائد والفرق.
وأستاذي في العربية العلامة خليل بن عبدالحميد العقرب، والذي كان يقول: إني أجد للحن إذا سمعته ألماً في أذني، وشيخي الفقيه الشافعي عبدالكريم الحمداني، وابنه شيخنا نزار الحمداني، وشيخي وخالي إبراهيم الفائز، وشيخي الفقيه نجم الفهد، وغيرهم، أحسن الله جزاءهم.
رقيت المنبر وأنا ابن خمس عشرة أو ست عشرة سنة، وعملت إماماً في مدينة (الزبير) لأكثر من سنتين، قبل أن أفارق العراق إلى دولة الكويت صيف سنة 1978م، وهناك بقيت حتى سنة 1993م، وكانت محل تنمية العلوم الشرعية، كانت فسحة العمر في تخريج الفروع على الأصول.
عملت إماماً في وزراة الأوقاف وخارجها لنحو من ثماني سنين، ومشرفاً على برامج السنة النبوية في شركة (صخر) أول جهة تصدر برامج السنة على الحاسب الآلي، وذلك لمدة أربع سنين. كما أتممت حفظ القرآن وما فتح الله به من السنة أثناء مكثي في الكويت.
وفي هذه الفترة كتبت عدداً كبيراً من الأبحاث، وجميع ما نشر لي قبل سنة 1993م فهو مما أنجزته في الكويت، إلى أبحاث أخرى من إنجاز تلك الفترة لم تنشر بعد.
وفي بريطانيا أرض المهجر، اجتهدت في إيجاد صيغة أبقى من خلالها في نفس طريقي في البحث والتحقيق، فأنشأت مركزاً خاصاً بي للبحث العلمي، والحمد لله نحن ماضون في ذلك على هذا النحو.
أحد أعضاء المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث ، والذي يضم عدداً كبيراً من علماء الأمة ، وشغلت وظيفة الأمين العام للمجلس لمدة سنتين، طلبت العفو منها دفعاً عن نفسي الانشغال بعمل إداري ، وأرأس اللجنة الفرعية للفتوى التابعة للمجلس ، كذلك المستشار الشرعي لمسجد مدينة ليدز الكبير، وأقوم بالعمل الاستشاري في المجالات المالية الإسلامية لبعض الشركات.
لي ولدان: محمد ويوسف. وزوجتي إنجليزية مسلمة، والحمد لله.
هذه خلاصة في السيرة الذاتية).
ثم أجاب على الأسئلة ثم ذيل ذلك فكتب (وفقكم الله، وإلى صلة إن شاء الله.
أخوكم
عبدالله بن يوسف الجديع).

وقد أحببت نشرها لأن عدداً كبيراً من طلاب العلم لا يعرف تفاصيل سيرة هذا الشيخ الجليل مع كثرة تآليفه وكتبه ، ولا سيما في علم الحديث ، ولا أعرف له ترجمة أوسع من هذه ، فلعل طالباً للعلم ينتفع بها .
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

وأحب هنا أن أشير إلى أن كتابه الذي أشار إليه (تحرير علوم الحديث) قد طبع في مجلدين (1165) صفحة. وهو من مطبوعات دار الريان ، وهو كتاب نفيس كعادة مؤلفه حرر كثيراً من مباحثه وله فيه آراء خاصة ، وقد بنى تحرير كتابه هذا على طريق السلف المتقدمين ، واستفاد من تحريرات المتأخرين ، وعدل عن ابتكاراتهم في هذا الفن ، لأنهم جروا على التنظير في أكثر ما انفردوا به خصوصاً أهل الأصول منهم ، لأن هذا العلم مستنده إلى النقل ، وإلى التبصر في منهج أهله على حد تعبيره وفقه الله.
وقد استبعد من مباحث الكتاب (غريب الحديث - وفقه الحديث - ومشكل الحديث- والنسخ في الحديث) لأنه قد تعرض لها في كتابيه (تيسير علم أصول الفقه) و(المقدمات الأساسية في علوم القرآن).
كما ألغى بعض المسائل التي تذكرها كتب المصطلح عادة مثل مسألة (من ينسخ وقت القراءة والعرض على الشيخ) ومسألة (السن عند الأداء) لعدم الحاجة إليها من ناحيتها التنظيرية .

ولعلنا نظفر من أحد أعضاء ملتقى أهل الحديث بقراءة علمية لهذا الكتاب ننتفع بها معشر الطلاب. ومن فوائد هذا الكتاب التي وقفت عليها.
- كلام جيد حول طريقة المتقدمين وطريقة المتأخرين 1/10-11
- تعريفه للحديث القدسي 1/37
- رأيه في أحكام العلامة أحمد شاكر رحمه الله على الأحاديث 2/878 وقد أفادنيها أخي خالد الباتلي وفقه الله.

وغيرها من الفوائد التي يعلم أهل التخصص أنها من المضنون به على غير أهله !
وفقكم الله جميعاً لكل خير ، ومعذرة على تعثر العبارات في بعضها خجلاً ممن تعرض أمام عينه من أهل العلم ، وأرباب الصناعة.