عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 20-05-17, 05:03 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سورة "هود" و "يوسف " و "الرعد" و "إبراهيم" و "الحجر" و"النحل" من "صحيح تفسير ابن كثير"

سورة الرعد


*{تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ }هذه آيات الكتاب وهو القرآن العظيم { وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ }يا محمد { مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ }مع هذا البيان والجلاء والوضوح

*{اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ }يخبر تعالى عن كمال قدرته وعظيم سلطانه أنه الذي بأذنه وأمره رفع السماوات بغير عمد { بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا } بلا عمد

قال إياس بن معاوية: السماء مقببة على الأرض مثل القبة يعني بلا عمد ، وهذا هو الأكمل في القدرة

*{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ }تقدم تفسيره في سورة الأعراف {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى}قيل: المراد أنهما يجريان إلى انقطاعهما بقيام الساعة {يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ }يوضح الآيات والدلالات الدالة على أنه لا إله إلا هو .

*{وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا}جعلها متسعة ممتدة في الطول والعرض وأرساها بجبال راسيات شامخات وأجرى فيها الأنهار والعيون ما جعل فيها من الثمرات المختلفة الألوان والأشكال {وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ}من كل شكل صنفان

*{يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ }جعل كلا منهما يطلب الآخر حثيثا {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}في آلاء الله وحكمه ودلائله {وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ}أراض يجاور بعضها بعضا، يدخل في الآية اختلاف ألوان بقاع الأرض

*{وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ}الصنوان:الأصول المجتمعة في منبتٍ واحد كالرمان والتين وغير الصنوان: ما كان على أصل واحد كسائر الأشجار

*{يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ }هذا الإختلاف في أجناس الثمرات والزروع بإذن الله تعالى ففي ذلك آيات لمن كان واعيا {وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}

*{وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ}من تكذيب هؤلاء المشركين بالمعاد مع ما يشاهدونه من آيات الله {أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ}وقد علم كل عالم وعاقل أن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس وأن من بدأ الخلق فالإعادة عليه أسهل

*{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ }يسحبون بها في النار {وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}ماكثون فيها أبدا لا يحلون منها ولا يزولون

*{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ }هؤلاء المكذبين { بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ }أي:بالعقوبة { وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ }قد أوقعنا نقمنا بالأمم الخالية وجعلناهم عبرة لمن اتعظ بهم { وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ }أي:أنه تعالى ذو عفو وصفح وستر للناس مع أنهم يظلمون {وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ}

*{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ}يقول تعالى إخبار عن قولهم لولا يأتينا بآية من ربه كما أرسل الأولون كما تعنتوا عليه أن يجعل الصفا ذهبا {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ }إنما عليك أن تبلغ الرسالة { وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } ولكل قوم داع وقيل:نبي

*{ اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى }يخبر تعالى عن تمام علمه وأنه محيط بما تحمله الحوامل من كل إناث الحيوانات من ذكر أو أنثى أو حسن أو قبيح

*{وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ }قيل:يعني السقط {وَمَا تَزْدَادُ}ما زادت الرحم في الحمل على ما غاضت حتى ولدته تماما {وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ }بأجل، حفظَ أرزاق خلقه

*{عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ }يعلم كل شيء مما يشاهده العباد ولا يخفى عليه منه شيء {الْكَبِيرُ }الذي هو أكبر من كل شيء { الْمُتَعَالِ }على كل شيء

*{ سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ }يخبر تعالى عن إحاطة علمه بجميع خلقه وأنه سواء منهم من أسر قوله أو جهر به فإنه يسمعه لا يخفى عليه شيء

*{ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ }مختف في قعر بيته في ظلام الليل { وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ }ظاهر ماش في بياض النهار

*{ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ }للعبد ملائكة يتعقبون عليه حرس بالليل والنهار يحفظونه من الأسواء والحادثات { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ }قيل:المراد حفظهم له من أمر الله وقيل:بأمر الله

*{ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ }هو الذي يسخر البرق وهو ما يُرى من النور اللامع ساطعا من خلال السحاب { خَوْفًا وَطَمَعًا }قال قتادة :خوفا للمسافر يخاف أذاه ،وطمعا للمقيم يرجو بركته ومنفعته {وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ}يخلقها منشأة جديدة وهي لكثرة مائها ثقيلة

*{وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاء}يرسلها نقمة ينتقم بها ممن يشاء {وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ }يشكُون في عظمته { وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ }قال ابن جرير: شديدة مماحلته في عقوبة من طغى عليه وقيل: شديد الأخذ وقيل :شديد العقوبة


*{ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ }قيل:التوحيد { وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ }أي:ومثل الذين يعبدون آلهة غير الله {إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ}قيل:كمثل الذي يتناول الماء من طرف البئر بيده وهو لا يناله أبدا بيده { وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ}

*{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا}يخبر تعالى عن عظمته وسلطانه الذي قهر كل شيء ولهذا يسجد له كل شيء طوعا من المؤمنين، وكرها على الكافرين

*{وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ }بالبكرة { وَالآصَالِ }وهو جمع أصيل وهو آخر النهار

*{ قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ }
يقرر تعالى أنه لا إله إلا هو لأنهم معترفون بأنه الذي خالق السماوات والأرض، وهو ربها ومدبرها ومع هذا قد اتخذوا من دونه أولياء يعبدونهم

*{قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء }أجعل هؤلاء المشركون مع الله آلهة تناظر الرب وتماثلوا ،فإنه لا يشابهه شيء ولا يماثله

*{أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء}اشتملت هذه الآية الكريمة على مثلين {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء}مطرا {فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا}أخذ كل واحد بحسبه وهو إشارة إلى القلوب وتفاوتها{فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ}هذا المثل الثاني وهو ما يسبك في النار من ذهب أو فضة حلية أي: يُجعل حلية أو نحاسا أو حديدا فيجعل متاعا

{كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ}إذا اجتمعا لا ثبات للباطل ولا دوام له كما أن الزبد لا يثبت مع الماء {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء}لا يُنتفع به بل يتفرق ويتمزق وتنسفه الرياح {وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ}

*{لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ }أطاعوا الله ورسوله وانقادوا لأوامره وصدقوا أخباره فلهم{ الْحُسْنَى }وهو الجزاء الحسن

*{ وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ }لم يطيعوا الله { لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ }في الدار الآخرة لو أن يمكنهم أن يفتدوا من عذاب الله بملئ الأرض ذهبا ومثله لافتدوا به ولكن لا يُقبل منهم {أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ }في الدار الآخرة يناقشون على النقير والقطمير { وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ }
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس