عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 17-05-17, 11:15 PM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سورة "هود" و "يوسف " و "الرعد" و "إبراهيم" و "الحجر" و"النحل" من "صحيح تفسير ابن كثير"

*{فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ }فلما ذهبوا به إخوته من عند أبيه { وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ }هذا فيه تعظيم لما فعلوه أنهم اتفقوا كلهم على إلقائه في أسفل ذلك الجب

*{وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا }يذكر تعالى أنه أوحى إلى يوسف في ذلك الحال الضيق تطيبا لقلبه، وتثبيتا له أنك لا تحزن فيما أنت فيه فسينصرك الله { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }بإيحاء الله إليه

*{ وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ }رجعوا إلى أبيهم في ظلمة الليل يبكون يظهرون الأسف على يوسف وقالوا معتذرين{قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ }نترامى{وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا}أي:ثيابنا وأمتعتنا {فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا}وهو الذي كان قد جزع منه

*{وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ}ونحن نعلم أنك لا تصدقنا، والحالة هذه لو كنا عندك صادقين فكيف وأنت تتهمنا بالكذب {وَجَاؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ}مكذوب مفترى وهذا من الأفعال التي يؤكدون بها ما تمالئوا عليه من المكيدة

*فلم يرج صنيعهم على نبي الله يعقوب لأنهم نسوا أن يخرقوه بل قال لهم معرضا عن كلامهم إلى ما وقع في نفسه من لبسهم عليه{قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ}فسأصبر صبرا جميلا على هذا الأمر حتى يفرجه الله بعونه {وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}على ما تذكرون من الكذب والمحال وقيل:الصبر الجميل الذي لا جزع فيه

*{وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ}ساق الله له السيارة {وَارِدَهُمْ َأَدْلَى دَلْوَهُ} وهو الذي يتطلب لهم الماء فلما أدلى بدلوه تشبث يوسف فيها فأخرجه {فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ}

*{وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً}وأسروه الواردون من بقية السيارة وقالوا:اشتريناه وتبعضناه من أصحاب الماء مخافة أن يشاركوهم فيه إذا علموه خبره {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}عليم بما يفعله إخوة يوسف وله حكمة وقدر سابق

*{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ}والبخس هو النقص أي:اعتاض عنه إخوته بثمن دون قليل ومع ذلك كانوا فيه من الزاهدين، ليس لهم رغبة فيه وقال: قتادة الضمير عائد على السيارة

*{وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ}يخبر تعالى بألطافه بيوسف وأنه قيض له الذي اشتراه من مصر حتى اعتنى به وأكرمه وأوصى أهله به {لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ }وكان الذي اشتراه من مصر عزيزها {كَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ}بلاد مصر {وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ}قيل:هو تعبير الرؤيا

*{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ}إذا أراد شيئا فلا يُرد ولا يخالف { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}لا يدرون حكمته في خلقه

*{وَلَمَّا بَلَغَ }أي:يوسف{ أَشُدَّهُ }استكمل عقله { آتَيْنَاهُ حُكْمًا }النبوة { وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ }لأنه كان محسننا في عمله عاملا بطاعة الله

*{ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ}يخبر تعالى عن امرأة العزيز التي كان يوسف في بيتها بمصر فراودته عن نفسه، أي: حاولته على نفسه ودعته إليها فحملها حبها له أن غلقت عليه الأبواب ودعته إلى نفسها

*{قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ }فامتنع من ذلك أشد الامتناع { إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ }أي:إن بعلك ربي أحسن مثواي أي: منزلي فلا أقابله بالفاحشة في أهله{ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ }

*{ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا }قيل:المراد بهمه بها خطرات حديث النفس وقيل:هم بضربها {لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ }وقيل: البرهان الذي رآه يوسف انه رأى خيال الملك
وقال ابن جرير: والصواب أن يقال إنه رأى آية من آيات الله تزجره عما كان هم به

*{كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوء وَالْفَحْشَاء}
كما أريناه برهانا صرفه عما كان فيه، كذلك نقيه السوء والفحشاء{إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}من المجتبين المطهرين

*{وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ}يخبر تعالى عن حالهما حين خرجا يستبقان إلى الباب يوسف هارب والمرأة تطلبه ليرجع إلى البيت فأمسكت بقميصه من وراءه فقدته قدا فظيعا، فألفيا زوجها عند الباب فخرجت مما هي فيه بمكرها وقالت

*{قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا }أي:فاحشة {إِلاَّ أَن يُسْجَنَ }أي:يحبس {أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}يُضرب ضربا شديدا فانتصر يوسف مما رمته به وقال{قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي}وذكر أنها اتبعته تجذبه إليها {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ}من قدامه {فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ}هي في قولها أنه راودها عن نفسها

*{وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ}وذلك يكون كما وقع لما هرب منها وطلبته {فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ}لما تحقق زوجها صدق يوسف {قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ} إن هذا البهت واللطخ من جملة كيدكن {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ}

*ثم قال ليوسف آمرا له بكتمان الأمر { يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا }اضرب عن هذا صفحا ولا تذكره لأحد {وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ}يقول لامرأته استغفري من الذي وقع منك من إرادة السوء بهذا الشاب ثم قذفه بما هو بريء منه وقد كان لين العريكة سهلا

*{وَقَالَ }يخبر تعالى أن خبر يوسف وامرأة العزيز شاع { نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ } نساء الكبراء والأمراء ينكرن على امرأة العزيز وهو الوزير

*{ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ }تُحاول غلامها عن نفسه{ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا }قد وصل حبه إلى شغاف قلبها وهو غلافه {إِنَّا لَنَرَاهَا }في صنيعها هذا من حبها فتاها{ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ }

*{ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ }بقولهن: ذهب الحب بها { أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ }دعتهن إلى منزلها{ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً }قيل:هو المجلس المعد فيه مفارش وطعام و فيه ما يقطع بالسكاكين { وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا }وكان هذا مكيدة منها {وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ }وذلك أنها كانت قد خبأته في مكان آخر

*{فَلَمَّا رَأَيْنَهُ }خرج { أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ }أعظمن شأنه وأجللن قدره، وجعلن يقطعن أيديهن دهشة برؤيته وهن يظن أنهن يقطعن الأترج بالسكاكين

*{ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ }معاذ الله {مَا هَذَا بَشَرًا}بمشترى شراء {إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ}

*{قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ}تقول هذا معتذرة إليهن بأن هذا حقيق أن يحب لجماله{وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ}فامتنع قيل بدأت تخبرهن بصفاته التي تخفى عنهن وهي العفة

*{وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ}فعند ذلك استعاذ يوسف من شرهن {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ}من الفاحشة {وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ}إن وكلتني إلى نفسي فليس لي منها قدرة فلا تكلني إلى نفسي{أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ}

*{فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ}
فعصمه ربه عصمة عظيمه وحماه فامتنع منها أشد الإمتناع واختار السجن على ذلك خوفا من الله ورجاء ثوابه { إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}

*{ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ}ثم ظهر لهم من المصلحة فيما رأوه أنهم يسجنونه {لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ}أي:إلى مدة و ذلك بعدما عرفوا براءته وقد يكون أنهم سجنوه لما شاع من الحديث إيهاما أنه هو من راودها عن نفسها

*{وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ}قال:قتادة كان أحدهما ساقي الملك ،والآخر خبازه ،وكان يوسف قد اشتهر في السجن بالأمانة والجود وصدق الحديث وكثرة العبادة

*{قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}والمشهور أنهما رأيا مناما وطلبا تعبيره {قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ }يخبرهما يوسف أنهما مهما رأيا في منامهما من حلم فإنه عارف تفسيره { قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا }أي:في نومكما{ ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي }ثم قال:وهذا إنما هو من تعليم الله إياي لأني اجتنبت ملة الكافرين بالله واليوم الآخر {إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}

*{وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ}هجرت طريق الشرك والكفر وسلكت طريق هؤلاء المرسلين{مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ}هذا التوحيد وهو الإقرار بأنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له

*{ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا }أوحاه إلينا وأمرنا به {وَعَلَى النَّاسِ}إذا جعلنا دعاة لهم إلى ذلك {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ}لا يعرفون نعمة الله عليهم بإرسال الرسل إليهم

*{يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ}أقبل عليهم يوسف بالمخاطبة والدعاء لهم إلى الله وحده وخلع ما سواه { خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}الذي ولي كل شيء بعز جلاله، وعظمة سلطانه

*{مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم }بين لهم أن التي يعبدونها ويسمونها آلهة إنما هي جعل منهم { مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ }حجة ولا برهان { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ }هذا الذي أدعوكم إليه من توحيد الله هو الدين المستقيم {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}فلهذا كان أكثرهم مشركين

*{يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا }وهو الذي رأى أنه يعصر خمرا ولكنه لم يعينه لئلا يحزنه ذلك {وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ }وهو في نفس الأمر الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزا {قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ}

*{وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا }قال له يوسف خفية عن الآخر لئلا يشعره أنه المصلوب { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ }يقول اذكر قصتي عند ربك وهو الملك فنسي ذلك الموصى أن يذكر مولاه الملك { فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ}عائد على الناجي {فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ}قال مجاهد وقتادة هو: ما بين الثلاث إلى التسع

*{وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ }هذه رؤيا من ملك مصر مما قدر الله تعالى أنها كانت سببا لخروج يوسف من السجن معززا مكرما فجمع الكهنة وكبار دولته فقص عليهم ما رأى وسألهم تأويلاها فلم يعرفوا ذلك واعتذروا إليه بأنها{قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلامٍ}أخلاط أحلام

*{وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ}لو كانت رؤيا صحيحة لما كان لنا معرفة بتأويلها فعند ذلك تذكر الذي كان في السجن مع يوسف {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ}أي أي مدة {أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ}بتأويل هذا النمام

*{فَأَرْسِلُونِ}فابعثونِ إلى يوسف {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا}وذكر المنام الذي رآه الملك فعند ذلك ذكر له يوسف تعبيرها من غير تعنيف للفتى في نسيانه

*{قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا }يأتيكم الخِصب والمطر سبع سنين متواليات ففسر البقرة بالسنين لأنها تثير الأرض التي تستغل منها الثمرات والزروع

*ثم أرشدهم إلى ما يعتدونه من تلك السنين{ فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ }أي :مهما استغللتم في هذه السبع السنين الخصب فادخروه في سنبله ليكون أبقى له وأبعد عن إسراع الفساد إليه إلا المقدار الذي تأكلونه لتنتفعوا في السبع الشداد

*{ثمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ}ثم بشرهم بعد الجدب في العام المتوالي بأنه يعقبهم بعد ذلك عام فيه يُغاث الناس أي: يأتيهم الغيث وتغل البلاد ويعصر الناس ما كانوا يعصرون على عادتهم من زيت ونحوه

*{وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ}لما رجعوا إليه بتعبير رؤياه التي كان رآها بما أعجبه وأيقنه فعرف فضل يوسف وعلمه {فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ }أخرجوه من السجن فلما جاءه الرسول امتنع من الخروج حتى يتحقق الملك ورعيته براءة ساحته وأنه كان ظلما وعدوانا {قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ الَّلاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ}

*{قَالَ }جمع الملك النسوة اللاتي قطعن أيديهن خاطبهن كلهن وهو يريد امرأة وزيره وهو العزيز{ مَا خَطْبُكُنَّ }شأنكن وخبركن { إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ }يعني يوم الضيافة

*{ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ }قالت النسوة حاش لله أن يكون يوسف متهما والله ما علمنا عليه من سوء { قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ }الآن تبين الحق وظهر{ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ }في قوله { هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي}

*{ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ }إنما اعترفت بذلك ليعلم زوجي أني لم أخنه بالغيب في نفس الأمر ولا وقع المحذور الأكبر {وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ}
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس