عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 15-05-17, 04:32 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
Post اختصار تفسير سورة "هود" و "يوسف " و "الرعد" و "إبراهيم" و "الحجر" و"النحل" من "صحيح تفسير ابن كثير"

الحمد لله ،والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ..

نحمد الله أن يسر لنا ما تم من اختصار "صحيح تفسير ابن كثير" رحمه الله ، ونسأله أن يوفقنا لإتمامه

سأجمعُ في هذا الموضوع السور الآتية وهي :هود ، يوسف ،الرعد ،إبراهيم ،الحجر ،النحل ، إن شاء الله

سائلة الله التوفيق والسداد لنا ولكم ..



سورة هود وهي: سورة مكية
بسم الله الرحمن الرحيم

*{كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ}هي:مُحكمة في لفظها، مفصلة في معانيها {مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}من عند الله الحكيم في أقواله وأحكامه ،الخبير بعواقب الأمور

*{أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ}نزل هذا القرآن لعبادة الله وحده لا شريك له { إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ}إني لكم نذير من العذاب إن خالفتموه، وبشير بالثواب إن أطعتموه .

*{وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ }وآمركم بالإستغفار من الذنوب السالفة ،والتوبة منها إلى الله فيما تستقبلونه {يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا}أي:في الدنيا {إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ}أي:في الدار الآخرة

*{وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ}تهديد شديد لمن تولى عن أوامر الله فإن العذاب يناله يوم القيامة لا محالة

*{إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ}معادكم ومرجعكم يوم القيامة {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}وهو القادر على ما يشاء من إحسانه إلى أولياءه وانتقامه من أعداءه

*{أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ}قيل:يعني به الشك في الله وعمل السيئات كانوا يثنون صدورهم إذا قالوا شيئا أو عملوا عملا فيظنون أنهم يستخفون من الله بذلك.

* {أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ }أخبرهم تعالى أنهم حين يستغشون ثيابهم عند منامهم { يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ }من القول { إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ }يعلم ما بكم في صدورهم من النيات والسرائر

*{ وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا }أخبر تعالى أنه متكفل بأرزاق المخلوقات من سائر دواب الأرض صغيرها وكبيرها، بحريها وبريها، مستقرها ومستودعها أي:يعلم أين منتهى سيرها في الأرض

*وقيل:{ وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا }في:الرحم { وَمُسْتَوْدَعَهَا }في الصلب كالتي في الأنعام { وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ }يخبر تعالى عن قدرته على كل شيء ،وأنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام وأن عرشه على الماء كان قبل ذلك

*{لِيَبْلُوَكُمْ }خلق السماوات والأرض لنفع عباده الذين خلقهم ليعبدوه، ولا يشركوا به شيئا ولم يخلق ذلك عبثا {أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً}ولم يقل أكثر ، ولا يكون العمل حسنا حتى يكون خالصا لله على شريعة رسوله


*{وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ} ولئن أخرنا العذاب والمؤاخذة عن هؤلاء المشركين إلى أجل معدود ليقولن تكذيبا وتعجيلا{ مَا يَحْبِسُهُ}أي:ما يؤخر هذا العذاب عنا فإن سجاياهم قد ألِفت التكذيب والشك {أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ}

*{وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً}
يخبر تعالى عن الإنسان وما فيه من الصفات الذميمة ،إلا من رحم الله من عباده المؤمنين،أنه إذا أصابته شدة بعد نعمة حصل له يأس وقنوط من الخير وكفر وجحود لماضي الحال

*{وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ}إن أصابته نعمة بعد نقمة{لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي }أي:يقول ما ينالني بعد هذا سوء {إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ}فرح بما في يده ،بطِر فخور على غيره

*{إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ }على الشدائد والمكاره { وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ }في الرخاء والعافية {أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ}بما يصيبهم من الضراء{وَأَجْرٌ كَبِيرٌ}بما أسلفوه في زمن الرخاء

*{فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ}يقول تعالى مسليا لرسوله عما كان يتعنت به المشركون فيما كانوا يقولونه عن الرسول ، فأرشده تعالى أن لا يضيق صدره ولا يصدنه ذلك

*{أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ}لقولهم ذلك فإنما أنت نذير ولك أسوة بإخوانك من الرسل قبلك {أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}

*{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ}بين تعالى إعجاز القرآن وأنه لا يستطيع أحد أن يأتي بمثله ولا بعشر سور من مثله لأن كلام الرب لا يشبه كلام المخلوقين

*{فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللَّهِ}فأن لم يأتوا بمعارضة ما دعوتهم إليه فاعلموا أنهم عاجزون عن ذلك وأن هذا كلام منزل من عند الله {وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ}

*{مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا}قال:قتادة:من كانت الدنيا همه ونيته جازاه الله بحسناته في الدنيا ثم يفضي إلى الآخرة وليس له حسنة بها

*{أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ }يخبر تعالى عن حال المؤمنين الذين هم على فطرة الله تعالى { وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ }وجاءه شاهد من الله وهو ما أوحاه إلى الأنبياء من الشرائع المطهرة المعظمة

*{ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى }ومن قبل القرآن كتاب موسى وهو التوراة {إِمَامًا وَرَحْمَةً}أنزل الله تعالى إلى تلك الأمة إماما لهم،وقدوة يقتدون بها ورحمة من الله بهم

*{أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}ثم قال متوعدا لمن كذب بالقرآن {وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ}ومن كفر بالقرآن من سائر أهل الأرض ممن بَلغه القرآن{فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ} حق من الله لا مرية ولا شك فيه {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ}

*{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}يبين تعالى حال المفترين عليه وفضيحتهم في الدار الآخرة على رؤوس الخلائق {أوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}

*{الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ }يرُدون الناس عن إتباع الحق ،وسلوكِ طريق الهدى الموصلة إلى الله { وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا }ويريدون أن يكون طريقهم عوجا غير معتدلة {وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}جاحدون بها مكذبون بوقوعها وكونها

*{أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ}بل كانوا تحت قهره وغلبته وفي قبضته وسلطانه وهو قادر على الانتقام منهم في الدار الدنيا قبل الآخرة

*{يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ }يضاعفه عليهم { مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ }كانوا صما عن سماع الحق، عميا عن إتباعه

*{ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ }خسروا أنفسهم لأنهم دخلوا النار حامية فهم معذبون فيها لا يفتر عنهم من عذابها طرفة عين { وَضَلَّ عَنْهُم }ذهب عنهم { مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ }من دون الله من الأنداد والأصنام فلم تُجدِ عنهم شيئا

*{ لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ }يخبر تعالى عن مآلهم أنهم أخسر الناس صفقة في الدار الآخرة لأنهم اعتاضوا عن نعيم الجنة بحميم آن

*{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ }لما ذكر تعالى حال الأشقياء ثنى بذكر السعداء وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فآمنت قلوبهم ،وعملت جوارحهم الأعمال الصالحة قولا وعملا

*{مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ}الذين وصفهم أولا بالشقاء والمؤمنين بالسعادة فأولئك كالأعمى والأصم وهؤلاء كالبصير والسميع {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ}أفلا تعتبرون فتفرقون بين هؤلاء وهؤلاء

*{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ}يخبر تعالى عن نوح وكان أول رسولٍ بعثه الله إلى أهل الأرض من المشركين عبدة الأوثان ،وأنه قال لقومه{إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}ظاهر النذارة لكم من عذاب الله {أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ}

*{إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ}إن استمررتم على ما أنتم عليه عذبكم الله عذابا أليما موجعا شاقا في الدار الآخرة

*{فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ }الملأ السادة والكبراء { مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا }لست بملك ولكنك بشر مثلنا فكيف أًوُحي إليك من دوننا،ثم ما نرى اتبعك إلا الذين هم أراذلنا ولم يتبعك الأشراف

*{ بَادِيَ الرَّأْيِ }في أول بادئ الرأي دون تروٍ منهم ولا فكر{ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ }يقولون ما رأينا لكم علينا فضيلة في خلق ولا خُلق ولا رزق ولا حال { بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ }فيما تدعونه لكم من البر والصلاح

*{ قَالَ يَا قَوْمِ }يقول تعالى مخبرا عما رد به نوح على قومه في ذلك { أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ }على يقين وأمر جلي ونبوة صادقة وهي الرحمة العظيمة من الله به وبهم { وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ }خفيت عليكم فلم تهتدوا إليها { أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ }نغصبكم بقبولها وأنتم لها كارهون

*{ وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ }يقول لقومه:لا أسألكم على نصحي لكم مالا أي: أجرة آخذها منكم إنما أبتغي الأجر من الله {وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْ}كأنهم طبلوا منه أن يطرد المؤمنين احتشاما كما سأل أمثالهم خاتم الرسل

*{وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ}يخبرهم أنه رسول الله ولا يسألهم على ذلك أجرا بل هو يدعو من لقيه من شريف ووضيع ويخبرهم أنه لا قدرة له على التصرف في خزائن الله{وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ} ولا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه{وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ} وليس هو ملك من الملائكة بل هو بشر مرسل مؤيد بالمعجزات

*{وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا }ولا أقول عن هؤلاء الذين تًحِقرونهم وتزدرونهم ،إنهم ليس لهم عند الله ثواب على أعمالهم الله أعلم بما في أنفسهم

*{قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا}أي:حاججتنا فأكثرت من ذلك ونحن لا نتبعك {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا }من النقمة والعذاب ادع علينا بنا شئت فليأتنا ما تدعو به { إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ }

*{وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ }أي: شيء يُجدي عليكم إبلاغي لكم وإنذاري إياكم ونصحي { إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ}إغوائكم ودماركم {هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}هو مالك أزمة الأمور،المتصرف الحاكم

*{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ }يقول تعالى لمحمد أم يقول هؤلاء الكافرون الجاحدون افترى هذا وافتعله من عنده { قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي }فإثم ذلك علي { وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ }ليس ذلك مفتعلا ولا مفترى

*{ وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ }يخبر تعالى أنه أوحى إلى نوح لما استعجل قومه نقمة الله بهم فدعا عليهم نوح { فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ }فلا تحزن عليهم ولا يهُمنك أمرهم

*{ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا }يعني السفينة { بِأَعْيُنِنَا }بمرأى منا { ووَحْيِنَا }تعلمينا لك ما تصنعه { وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ }

*{ ويَصْنَعُ الْفُلْكَ كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ }أي:يهزءون به ويُكذبون ما توعدهم به من الغرق {قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ}وعيد شديد وتهديد أكيد {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ}يهينه في الدنيا{وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ}دائم مستمر أبدا

*{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا}هذه مواعدة من الله تعالى لنوح إذا جاء أمر الله من الأمطار المتتابعة والهتان الذي لا يُقلع ولا يفتر {وَفَارَ التَّنُّورُ }التنور:وجه الأرض أي:صارت الأرض عيونا تفور

*فحينئذ أمر الله نوحا أن يحمل معه في السفينة من كل زوجين اثنين، من صنوف المخلوقات {وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ}واحمل فيها أهلك وقرابتك إلا من سبق عليه القول منهم ممن لم يؤمن بالله

*{وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا }يخبر تعالى عن نوح أنه قال للذين أمر أن يحملهم معه في السفينة { بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا }أي:بسم الله يكون جريها على وجه الماء وبسم الله يكون منتهى سيرها { إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }مناسب عن ذكر الإنتقام من الكافرين

*{وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ}السفينة سائرة بهم على وجه الماء الذي قد طبق جميع الأرض حتى طفت على رؤوس الجبال {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ}وكان كافرا دعاه أبوه عند ركوب السفينة أن يؤمن ويركب معهم ولا يغرق مثل الكافرين

*{قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء }اعتقد بجهله أن الطوفان لا يبلغ لذى رءوس الجبال فقال له أبوه نوح{قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ}ليس شيء يعصم من أمر الله {وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ}

*{وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي}يخبر تعالى أنه لما أغرق أهل الأرض إلا أصحاب السفينة، فأمر الأرض أن تبلع ماءها الذي نبع منها واجتمع عليها {وَغِيضَ الْمَاء }شرع في النقص

* { وَقُضِيَ الأَمْرُ }فرغ من أهل الأرض قاطبة ممن كفر بالله { وَاسْتَوَتْ }السفينة بمن فيها { عَلَى الْجُودِيِّ }قيل: الطور وقيل: جبل بالموصل

*{ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }هلاكا وخسارا لهم { وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ }سؤال استعلام وكشف من نوح عن حال ولده الذي غرق{رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ}وقد وعدتني بنجاة أهلي ووعدك الحق
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس