عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 29-10-16, 10:48 AM
معاذ محمد عبدالله معاذ محمد عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-08-06
المشاركات: 522
افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين

الدرس السادس- تابع المقدمات

الأداء والقضاء والإعادة والرخصة والعزيمة


الأداء هو: فعلُ العبادةِ أو ركعةٍ في وقتها.
فإذا كان للعبادة وقت محدد ابتداءً وانتهاءً ففعلت العبادة في وقتها فهي أداء، كالصلوات الخمس، وإذا ضاق الوقت وتمكن المصلي من إيقاع ركعة كاملة- بأن فرغ من السجدة الثانية- في الوقت والباقي خارج الوقت فهي تعتبر أداءً أيضا لقوله صلى الله عليه وسلم: مَنْ أدْرَكَ رَكْعَةً مِن الصلاةِ فقدْ أدركَ الصلاةَ. رواه البخاري ومسلم.
ومع تسميتها أداء إلا أنه يحرم عليه تأخيرها إلى وقت لا يسعها كاملة بلا عذر.
وقولنا العبادة هو شامل للعبادة الواجبة كالصلوات الخمس والمندوبة كالنوافل.
وقولنا في وقتِها الوقت هو: الزمان المقدّر في الشرع للعبادة، سواء أكان موسعا كوقت الصلاة فإنه وقت واسع يسع فعل العبادة أكثر من مرة، أو مضيّقا بأن كان الوقت لا يسع سوى فعل العبادة مرة واحدة كوقت الصوم.
فإن كانت العبادة غير مؤقتة بوقت كالنفل المطلق فلا يسمى فعله أداء ولا قضاء في الاصطلاح.
والقضاء هو: فعلُ العبادةِ أو إلا دون ركعةٍ بعد وقتها تدراركًا لما سبقَ لفعلِهِ مقتضٍ.
فإذا فعلت العبادة بتمامها بعد وقتها المقدر لها فهي قضاء، وإذا أدرك دون ركعة ففعلها في وقتها والباقي خارج الوقت فهي قضاء أيضا، لأن أقل ما يدخل في الأداء أدراك ركعة كاملة.
وقولنا: تداركًا لما سبق لفعله مقتض أي طلب وذلك أن القضاء يكون مقتضاه وطلبه الداعي لفعله متقدما عليه، ولكنه لما تأخر حتى خرج الوقت طولب بتدارك ما فاته، كصلاة الظهر بعد دخول وقت العصر فإنّ الطلب بالصلاة بقوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس قد تقدم فبقيت ذمة العبد مشغولة إلى أن يتدارك بفعلها بعد وقتها.
وخرج بقولنا تداركا إعادة الصلاة المؤداة في وقتها بعد الوقت.
مثاله شخص تيمم في مكان يغلب فيه وجود الماء كالمدن فصلى الظهر في وقتها ثم بعد دخول وقت العصر وجد الماء فتوضأ، فهذا نطالبه بإعادة الظهر، فالظهر المعادة هي عبادة فعلت بعد وقتها فهل تسمى قضاء؟
الجواب: لا تسمى لأن صلاته ثانية ليس لتدارك ما فاته من الوقت، وإنما تسمى إعادة.
والإعادة: فعلُ العبادةِ ثانيا في وقتها مطلقًا.
كمن صلى الظهر منفردًا ثم أدرك جماعة يصلون الظهر فأعادها معهم فهذه تسمى إعادة لأنه فعل العبادة مرة ثانية في وقتها.
وقولنا: مطلقًا أي سواء كانت الإعادة لعذر كوجود خلل في الأولى أو بدون عذر بأن رأى أن يعيدها مرة أخرى.
والنسبة بين الأداء والإعادة هي العموم والخصوص المطلق لأن كل إعادة أداء لأنه يصدق على الإعادة تعريف الأداء وهو فعل العبادة في وقتها وليس كل أداء إعادة لأنه قد يصلي الشخص في الوقت مرة واحدة ولا يعيد.
والرخصة هي: الحكمُ الشرعي المُتَغَيِّرُ من صعوبة على المكلَّف إلى سهولة لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي.
مثل أكل الميتة للمضطر، فالحكم الأصلي هو حرمة أكل الميتة ولكن تغير الحكم في حق المضطر رحمة بالعباد، فهنا أكل الميتة يسمى رخصة لأن الحكم قد تغير من الصعوبة وهو حرمة أكلها إلى السهولة وهو وجوب أكلها لعذر وهو الاضطرار مع قيام وبقاء السبب المقتضي للحرمة التي هي الحكم الأصلي وذلك السبب هو خبث الميتة.
والرخصة أربعة أقسام:
1- رخصة واجبة كأكل الميتة للمضطر فإنه يجب عليه أن يأكل كي ينقذ حياته من الموت.
2- رخصة مندوبة كقصر الصلاة للمسافر فإنه يندب له القصر فإن أتم صلاته جاز.
3- رخصة مباحة كبيع السَّلَم وهو بيع شيء موصوف في الذمة فإنه رخصة لأن الأصل في البيع أن يكون لشيء حاضر معين ولكنه أجيز لحاجة الناس إليه.
4- رخصة خلاف الأولى كفطر مسافر في صوم واجب لا يضره، فإن الصوم حينئذ يكون مستحبا لقوله تعالى: وأن تصوموا خير لكم، والفطر خلاف الأولى.
ولا تكون الرخصة محرمة أو مكروهة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه. رواه أحمد وغيره وصححه ابن خزيمة وابن حبان.
والعزيمة هي: الحكم الشرعي الذي لم يتغير أصلًا، أو تغير إلى صعوبة، أو إلى سهولة لا لعذر، أو لعذر لا مع قيام السبب للحكم الأصلي.
كوجوب الصلوت فإن الحكم لم يتغير أصلًا.
وكحرمة الاصطياد قبل الإحرام فإنه تغير إلى صعوبة لأنه كان مباحا قبل الإحرام بحج أو عمرة.
وكحل ترك الوضوء لكل صلاة لمن لم يحدث، فإن الحكم الأصلي هو وجوب الوضوء لكل صلاة أحدث أو لم يحدث ثم تغير إلى جواز الصلاة بالوضوء الأول من غير وجود عذر دعا إلى هذا التغيير.
وكإباحة الفرار أمام عشرة من الكفار فأكثر في القتال، فإنه كان يحرم الفرار لقلة المسلمين يومئذ، ثم تغير الحكم إلى الجواز مع عدم قيام السبب للحكم الأصلي لأن المسلمين كثروا، وإنما جوز ذلك لعذر وهو مشقة الثبات أمام العشرة.
فالحكم الأصلي هو وجوب الثبات أمام عشرة من الكفار قد تغير إلى جواز عدم الثبات لعذر وهو المشقة، ولكن مع عدم بقاء سبب الحكم الأصلي فإن السبب في الحرمة وقتها هو قلة المسلمين، أما وقد كثروا فلم يبق الحكم كما كان.

( شرح النص )


والأَصَحُّ أَنَّ الأَداءَ فِعْلُ العِبَادةِ أَوْ رَكْعَةٍ في وَقْتِها، وهُوَ زَمَنٌ مُقَدَّرٌ لها شَرْعًا، وأَنَّ القَضَاءَ فِعْلُها أَوْ إلا دُونَ رَكْعَةٍ بَعْدَ وَقْتِها تَدارُكًا لما سَبَقَ لفِعْلِهِ مُقْتَضٍ، وأَنَّ الإعادةَ فِعْلُها وَقتَها ثانيًا مُطْلَقًا.
والحُكمُ إنْ تَغَيَّرَ إلى سُهُولةٍ لِعُذْرٍ معَ قيامِ السَّبَبِ للحُكمِ الأصليِّ فرُخْصَةٌ واجِبةٌ ومَنْدُوبةٌ ومُباحةٌ وخِلافُ الأَوْلى كأَكلِ مَيتَةٍ وقَصْرٍ بشَرطِهِ وسَلَمٍ وفِطْرِ مُسافرٍ لا يَضُرُّهُ الصُّومُ وإلا فَعَزِيمَةٌ.
......................... ......................... ......................... .........................
لما كان الأداء والقضاء والإعادة والرخصة والعزيمة من أقسام الحكم الوضعي عند بعض العلماء ذكرها بعده فقال: ( والأَصَحُّ أَنَّ الأَداءَ فِعْلُ العِبَادةِ ) من صلاة وصوم وغيرهما، واجبة كانت أو مندوبة ( أَوْ ) فعل ( رَكْعَةٍ ) من الصلاة ( في وَقْتِها ) مع فعل البقية بعد الوقت، وقيل إن الأداء فعل كل العبادة في وقتها ففعل بعضها في الوقت ولو ركعة كاملة لا يكون أداء حقيقة، بل يكون قضاءً على قول بعض العلماء، أو يكون البعض الواقع في الوقت أداء والواقع بعده قضاء فتتصف الصلاة بهما معا على قول آخر لبعض العلماء ( وهُوَ ) أي وقت العبادة المؤداة ( زَمَنٌ مُقَدَّرٌ لها شَرْعًا ) موسعا كان أو مضيقا فإن لم تكن العبادة مؤقتة كالنفل المطلق فلا يسمى فعلها أداء ولا قضاء اصطلاحا ( و ) الأصح ( أَنَّ القَضَاءَ فِعْلُها ) أي العبادة كاملة ( أَوْ ) فعلها ( إلا دُونَ رَكْعَةٍ ) خرج به ما لو أدرك ركعة في الوقت فإنه أداء كما سبق ( بَعْدَ وَقْتِها تَدارُكًا لما سَبَقَ لفِعْلِهِ مُقْتَضٍ ) أي طلب، وخرج بالتدارك إعادة الصلاة المؤداة في وقتها بعد الوقت فإنه ليس من القضاء، وقيل إن القضاء يشمل ما لو أدرك بعض الصلاة ولو ركعة ( و ) الأصح ( أَنَّ الإعادةَ فِعْلُها ) أي العبادة ( وَقتَها ثانيًا مُطْلَقًا ) أي سواء أكان لعذر كوجود خلل في الأولى أو بدون عذر، وقيل الإعادة مختصة بوجود خلل في الأولى ( والحُكمُ ) الشرعي ( إنْ تَغَيَّرَ ) من صعوبة على المكلف ( إلى سُهُولةٍ ) كأن تغيّر من حرمة شيء إلى حله ( لِعُذْرٍ معَ قيامِ السَّبَبِ ) المقتضي على قول أهل الحديث أو المعرِّف على قول الأشاعرة ( للحُكمِ الأصليِّ فرُخْصَةٌ ) أي فالحكم السهل يسمى رخصة ( واجِبةٌ ومَنْدُوبةٌ ومُباحةٌ وخِلافُ الأَوْلى ) هذه أقسام الرخصة وقد مثّل لها على الترتيب بقوله ( كأَكلِ مَيتَةٍ ) للمضطر هذا مثال الرخصة الواجبة ( وقَصْرٍ ) من مسافر ( بشَرطِهِ ) كأن يكون سفره بلغ مسافة القصر، وهذا مثال الرخصة المندوبة ( وسَلَمٍ ) وهو بيع شيء موصوف في الذمة بلفظ السَلَم أو السلف، وهذا مثال الرخصة المباحة ( وفِطْرِ مُسافرٍ ) في زمن صيام واجب كرمضان ( لا يَضُرُّهُ الصُّومُ ) وهذا مثال الرخصة التي هي خلاف الأولى، فإن ضره الصوم فالفطر هو الأولى ( وإلا ) أي وإن لم يتغير الحكم كما ذكر بأن لم يتغير أصلا كوجوب المكتوبات، أو تغير إلى صعوبة كحرمة الاصطياد بالاحرام بعد إباحته قبله، أو تغير لسهولة لا لعذر كحل ترك الوضوء لصلاة ثانية ما دام محافظا على وضوئه الأول بعد أن كان يجب الوضوء عند القيام لكل صلاة، أو تغير لعذر لا مع قيام السبب للحكم الأصلي كإباحة ترك ثبات واحد من المسلمين أمام عشرة من الكفار في القتال بعد أن كان محرما وسبب الحرمة قلتنا في بداية الإسلام، ولم تبق القلة حال الإباحة لكثرتنا حينئذ وعذر الإباحة مشقة الثبات المذكور لما كثرنا ( فَعَزِيمَةٌ ) أي فيسمى الحكم حينئذ عزيمة.
__________________
سبحان الله
رد مع اقتباس