عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 18-10-16, 02:00 PM
معاذ محمد عبدالله معاذ محمد عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-08-06
المشاركات: 522
افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين

الدرس الثاني- تابع المقدمات

تعريف الحكم الشرعي

الحكمُ الشرعيُّ: خطابُ اللهِ المتَعَلِّقُ بفعلِ المكلَّفِ اقتضاءً أو تخييرًا أو بأعمَّ منه وضعًا.
فقولنا: " خطابُ اللهِ " هو كلامه سبحانه وتعالى.
وقولنا: " المتَعَلِّقُ بفعلِ المكلَّفِ " أي المرتبط بفعل البالغ العاقل على وجه البيان لحاله هل يطلب فعله أو يطلب تركه أو يخير فيه، فلا يكلف صبي أومجنون.
وقولنا: " اقتضاءً " أي طلبا للفعل وجوبا أو ندبا، أو طلبا للترك حرمة أو كراهة.
وقولنا: " أو تخييرًا " أي بين الفعل والترك وهو الإباحة.
مثال ذلك: قوله تعالى: ( وأقيموا الصلاةَ ) فهو خطاب من الله تعالى متعلق بفعل المكلف إيجابا للصلاة عليه.
مثال آخر: قوله تعالى: ( وكلوا واشربوا ) فهو خطاب من الله تعالى متعلق بفعل المكلف إباحًة له للأكل والشرب.
وقولنا: " أو بأعمَّ منه " أي بأعم من أن يكون متعلقا بفعل المكلف أو بغير فعله.
وقولنا: " وضعًا " أي جعلا لشيء علامة على الحكم التكليفي.
مثال ذلك: قوله تعالى: ( أقم الصلاةَ لدلوكِ الشمسِ ) فهو خطاب من الله تعالى متعلق بغير فعل المكلف وهو زوال الشمس عن وسط السماء عند الظهيرة من حيث جعله علامة على حكم شرعي وهو وجوب صلاة الظهر.
فالحكم الشرعي له قسمان:
أولا: الحكم التكليفي وهو : خطابُ الله المتعلقُ بفعلِ المكلَّفِ اقتضاءً أو تخييرًا.
وله خمسة أنواع: الإيجاب، والندب، والتحريم، والكراهة، والإباحة.
ثانيا: الحكم الوضعي وهو : خطابُ الله الوارد بجعل شيء سببا أو شرطا أو مانعا أو صحيحا أو فاسدا.
وله خمسة أنواع: السبب، والشرط، والمانع، والصحيح، والفاسد.
ويدخل في خطاب الله السنة النبوية لأن السنة مبينة للقرآن ومفصلة له، وكذا سائر الأدلة كالإجماع والقياس لأنها تكشف عن خطاب الله وليست منشئة للحكم قال تعالى: ( إن الحكم إلا لله ).

الكلام النفسي واللفظي

ذهب المتكلمون من الأشاعرة إلى أن الله سبحانه وتعالى لا يتكلم بكلام لفظي صوتي مسموع بل هو متكلم بكلام نفسي توضيحه:
إن كل متكلم يرتّب الكلام في نفسه قبل أن ينطق به، فذلك الكلام اللفظي المسموع يكشف عن وجود مثله في النفس فالذي في النفس كلام نفسي والذي في الخارج كلام لفظي.
مثال: إذا أراد شخص أن يطلب ماء من شخص آخر فقبل أن يحرك لسانه قد قام بنفسه هذا المعنى فذلك المعنى النفسي الذي لا تختلف به اللغات هو الكلام النفسي.
والله سبحانه تكلم بالقرآن والإنجيل والتوراة والزبور وصحف إبراهيم وموسى بكلام نفسي معنوي لا لفظي مسموع فكل تلك الألفاظ التي تتلى معانيها قائمة بنفسه سبحانه منذ الأزل قبل أن يخلق الخلق ويبعث الرسل.
فخطاب الله المتعلق بفعل المكلفين هو كلامه النفسي الأزلي، والقرآن والسنة والإجماع والقياس وغيرها من الأدلة المعتبرة تكشف عن ذلك الخطاب الأزلي وتدل عليه لا أنها نفسه.
فإن قيل فعلى هذا منذ الأزل قد قام في نفسه سبحانه معنى وأقيموا الصلاة ولا تقربوا الزنا أي خاطب الخلق ولا مخاطَب حينئذ فكيف يتم هذا؟
قالوا: إن هذه الخطابات وغيرها متعلقة بالمكلف على نحوين:
الأول: قبل وجوده ويسمى هذا بالتعلق الصلوحي بمعنى أن المخاطب إن وجد مستجمعا لشروط التكليف تعلق الخطاب به.
الثاني: بعد وجوده ويسمى هذا بالتعلق التنجيزي، فالتعلق الأول قديم أزلي، والثاني حادث.
هذا تقرير مذهبهم.
وذهب المتكلمون من المعتزلة إلى نفي هذا الكلام النفسي وأنه سبحانه متكلم بمعنى أنه خلق هذه الأصوات في محل فهو سبحانه خلق صوتا سمعه جبريل وموسى عليهما السلام فبلغوه.
وذهب أهل الحديث والسنة إلى أن الله متكلم بكلام لفظي مسموع وأن جبريل عليه السلام سمع كلام الله من الله فنزل به مبلغا رسله، قال تعالى: ( نزّله روحُ القدسِ من ربِّكَ ).
وهذا هو الحق الذي تشهد به الأدلة وتفصيل ذلك في كتب العقائد.

( شرح النص )

والحكمُ خطابُ اللهِ المتعلِّقُ بفعلِ المكلَّفِ اقتضاءً أو تخييرًا أو بأعمَّ وضعًا، وهو الواردُ سببًا و شرطًا ومانعًا وصحيحًا وفاسدًا.
......................... ......................... ......................... ......................... ...................
لما ذكر أن الفقه علم بحكم شرعي أراد أن يبين المقصود منه فقال: ( والحكمُ خطابُ اللهِ ) أي كلامه المباشر وهو القرآن أو ما يرجع إليه كالسنة والإجماع وسائر الأدلة المعتبرة ( المتعلِّقُ بفعل المكلف ) أي المبين لحال فعل المكلف من حيث كونه مطلوب الفعل أو الترك أو مخييرًا فيه، وخرج بقوله المتعلق بفعل المكلف نحو قوله تعالى الله لا إله إلا هو الحي القيوم فإنه خطاب الله تعالى لكن لم يتعلق بفعل المكلف ( اقتضاءً ) أي طلبا للفعل إيجابا وندبا أو طلبا للترك تحريما أو كراهة ( أو تخييرًا ) بين الفعل والترك وهي الإباحة، وخرج بقوله اقتضاءً أو تخييرًا نحو قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون فإنه وإن كان خطاب الله المتعلق بأعمال المكلفين إلا أنه ليس بالاقتضاء أو التخير فإنه لم يفهم منه طلب أو تخيير ( أو ) لم يتعلق بفعل المكلف بل ( بأعمَّ ) من فعل المكلف فقد يتعلق الخطاب الوضعي بفعله كقوله تعالى: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما، فإن السرقة فعل المكلف، وقد لا يتعلق بفعله كقوله تعالى: أقم الصلاة لدلوك الشمس، فإن دلوك الشمس أي زوالها عن وسط السماء ليس فعلًا للمكلف ( وضعًا ) أي جعلا للشيء سببا أو شرطا أو مانعا أو عده صحيحا أو فاسدًا ولذا قال ( وهو ) أي الوضع الخطاب ( الواردُ ) بكون الشيء ( سببًا و شرطًا ومانعًا وصحيحًا وفاسدًا ) وسيأتي بيانها إن شاء الله.

الموضوع الأصلي: http://www.feqhweb.com/vb/t22873.html#ixzz4NR794p6p
__________________
سبحان الله
رد مع اقتباس