عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 05-10-19, 09:38 PM
هداية الرحمان هداية الرحمان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-17
المشاركات: 94
افتراضي لماذا لا نتذوق حلاوة الإيمان؟

لماذا لا نتذوق حلاوة الإيمان؟

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله
الإيمانُ له حلاوةٌ وطعمٌ يُذاقُ بالقلوبِ، كما تُذاقُ حلاوةُ الطَّعامِ والشَّرابِ بالفمِ لكن لماذا غابت هذه الحلاوة
الجواب في الحديث التالي :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :ثَلَاثٌ مَن كُنَّ فيه وجَدَ حَلَاوَةَ الإيمَانِ:
أنْ يَكونَ اللَّهُ ورَسولُهُ أحَبَّ إلَيْهِ ممَّا سِوَاهُمَا
وأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إلَّا لِلَّهِ،
وأَنْ يَكْرَهَ أنْ يَعُودَ في الكُفْرِ كما يَكْرَهُ أنْ يُقْذَفَ في النَّارِ.
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 16 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه البخاري (16) واللفظ له، ومسلم (43)

شرح الحديث

هذا حديثٌ عظيمٌ، وأصلٌ مِن أصولِ الإسلام، وهذه الخِصالُ الثَّلاثُ مِن أعلى خِصالِ الإيمان؛ فمَن كمَّلها فقد وجَد حلاوةَ الإيمانِ، فاستلذَّ الطَّاعاتِ، وتحمَّل المشَاقَّ، وآثَر ذلك على أغراضِ الدُّنيا؛ فالإيمانُ له حلاوةٌ وطعمٌ يُذاقُ بالقلوبِ، كما تُذاقُ حلاوةُ الطَّعامِ والشَّرابِ بالفمِ، وكما أنَّ الجَسدَ لا يجدُ حلاوةَ الطَّعامِ والشَّرابِ إلَّا عند صحَّتِه، فكذلك القلبُ إذا سلِمَ مِن مرَضِ الأهواء المُضلَّةِ والشَّهواتِ المُحرَّمةِ وجَد حلاوةَ الإيمان، ومتى مرِض وسَقِمَ لم يجِدْ حلاوةَ الإيمانِ، بل قد يستحلي ما فيه هلاكُه مِن الأهواءِ والمعاصي.

فالخَصلةُ الأولى: أن يكونَ اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه ممَّا سواهما، ومحبَّةُ اللهِ تنشأُ مِن معرفةِ أسمائِه وصفاتِه، والتَّفكيرِ في مصنوعاتِه، وما فيها مِن الحِكَمِ والعَجائبِ، وتحصُلُ مِن مطالَعةِ نِعمِه على العبادِ؛ فإنَّ ذلك كلَّه يدلُّ على كمالِه وقدرتِه، وحِكمتِه وعلمِه ورحمتِه.
ومحبَّةُ العبدِ لخالقِه سبحانه وتعالى هي التزامُ شريعتِه وطاعتِه، والانتهاءُ عمَّا نهى عنه، والتزامُ أوامرِه ونواهيه في كلِّ شيءٍ، ومحبَّةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كذلك.

والخَصلةُ الثَّانية: أن يُحبَّ المرءَ لا يحِبُّه إلَّا للهِ؛ فهذا حَثٌّ على التَّحَابِّ في اللهِ، وهو مِن أَوثقِ عُرَى الإيمانِ، وإنَّما كانتْ هذه الخَصلةُ تاليةً لِمَا قبلها؛ لأنَّ مَن كان اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه ممَّا سواهما، استلزَم ذلك محبَّةَ ما يحبُّه اللهُ مِن الأقوالِ والأعمالِ، وكراهةَ ما يكرَهُه مِن ذلك، وكذلك مِن الأشخاصِ، فلا تحصُلُ حلاوةُ الإيمانِ إلَّا أنْ تكونَ هذه المحبَّةُ خالصةً للهِ تعالى، غيرَ مَشُوبةٍ بالأغراضِ الدُّنيويَّةِ، ولا الحظوظِ البشريَّةِ.

الخَصلةُ الثَّالثةُ: أن يكرَهَ أن يعودَ في الكفرِ، كما يكرَهُ أن يُقذَفَ في النَّارِ. فإذا رسَخ الإيمانُ في القلبِ، وتحقَّق به، ووجَد حلاوتَه وطعمَه- أحبَّه، وأحَبَّ ثباتَه ودوامَه، والزِّيادةَ منه، وكرِهَ مفارقتَه، وكان كراهتُه لمفارقتِه أعظمَ عنده مِن كراهةِ الإلقاءِ في النَّارِ، فإذا وجَد القلبُ حلاوةَ الإيمانِ أحَسَّ بمرارةِ الكفرِ والفُسوقِ والعِصيانِ.

المرجع الدررالسنية

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
رد مع اقتباس