الموضوع: رسالة إلى معدد
عرض مشاركة واحدة
  #17  
قديم 11-09-09, 09:11 PM
طويلبة علم حنبلية طويلبة علم حنبلية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-09
الدولة: اللهم بارك لنا في شامِنا
المشاركات: 4,020
افتراضي رد: رسالة إلى معدد

رسالةٌ من معدّد :

أتاني بالنصائح بعضُ نــــاسِ *** وقالوا: أنتَ مِقدامٌ سِياسي
أتَرضى أنْ تعيشَ وأنتَ شهمٌ *** مَعَ امرأةٍ تُقاسِي ما تُقَاسِي؟!
إذا حَاضتْ فأنت تحيضُ معَها *** وإنْ نَفستْ فأنتَ أخُو نفَاسِ!
وإنْ غضِبَتْ عليكَ تنامُ فَرْدًا *** وَمحرُوما وتُمعِنُ في التَّنَاسِي!

تزوَّجْ حُرمةً أخرى لِتَحيا *** سَعيدًا سَالِمًا من كُلَّ بَاسِ!
فقلتُ لهُم: معاذَ اللهِ إِنِّي *** أخافُ من اعتِلالِي وارتِكَاسِي
لي امرأة وشاب الرأس منها *** فكيف أزيد حظي بانتكاسي؟!
فَصاحوا: سُنَّةُ المُخْتار تُنْسَى *** وتُمْحَى، أينَ أربابُ الحَمَاسِ؟!

فقُلتُ: أضَعتُم سُنَنًا عِظامًا *** وبَعْضُ الوَاجِبَاتِ بلا احتِرَاسِ
لماذا سُنَّة التِّعدَادِ كنْتُم *** لها تَسْعَون في عَزْمٍ وبَاسِ؟!
وَشَرْعُ الله في قَلبي وَروُحِي *** وسُنَّةُ سَيِّدي مِنْها اقتِبَاسِي
إذا احتاج الفَتى لِزَواجِ أُخرى *** فَذاكَ لَهُ بلا أَدْنى التِبَاسَ
ولَكنَّ الزواجَ لهُ شُرُوطٌ *** وعَدْلُ الزَّوجِ مَشْرُوطٌ أَسَاسِي

فقالوا:أنتَ خوَّافٌ جَبَانٌ *** فَشَبُّوا النَّارَ فِي قَلْبي وَرَاسِي
فَخُضْتُ غِمَارَ تَجرِبَةٍ ضَرُوسٍ *** بها كان افتِتَاني وابتِئَاسِي
يحزُّ لَهيبُها في القلب حزا *** أشد عليَّ مِن حَزِِّ المواسِي
رأيتُ عَجَائِبا ورأيتُ أَمْرًا *** غريبا في الوُجودِ بِلا قِيِاسِ!
وقلتُ: أظنُّنِي عاشرتُ جِنًّا *** وأحسبُ أنَّني بينَ الأُنَاسِي

لأتفَهِ تافهٍ وَأقل أمرٍ *** تبادِرُ حَربُهنَّ بالانبِجَاسِ!
فإحداهن شدَّتْ شعرَ رأسِي *** وأخرَاهُنَّ تسْحَبُ من أَسَاسِي
وإن عثر اللسان بذكر هذي *** لهذي شب مثل الالتماس
وكم من ليلة أمسي حزينا *** أنام على السطوح بلا لباس
ويوم أدعي أني مريض *** مصاب بالزكام وبالعطاس
وإن لم تنفع الأعذار شيئا *** لجئت إلى التثاؤب والنعاس
وإن فرطت في التحضير يوما *** عن الوقت المحدد يا تعاس
وإن لم أرض إحداهن ليلا *** فيا ويلي ويا سود المآسي

يَطيرُ النَّومُ من عيني وأصْحُو *** لِقَعْقَعَةِ النَّوافذِ والكَراسِي!
يجيءُ الأكلُ لا مِلحٌ عليهِ *** ولا أُسقَى ولا يُكوى لِبَاسِي!
وإن غلط العِيالُ تَعِيث حذفا *** بأحذيةٍ تَمُرَّ بقربِ راسِي!
وتَصْرُخ: ما اشتريتَ ليَ احتياجي *** وذَا الفُستانُ ليس على قِيَاسِي!
وإن أشري لأحداهُنَّ فِجْلاً *** بَكَتْ هاتيكَ: يا بَاغِي وقَاسِي!
رأيتُكَ حامِلاً كيسًا عظيمًا *** فماذا فيه من ذهب وماسي؟!

تقول: تحبني وأرى الهدايا *** لغيري تشتريها والمكاسي
وأحلفُ صادقا فتقول: أنتم *** رجال خادعون وشرُّ ناسِ
فصرت لحالة تدمي وتبكي *** قلوب المخلصين لما أقاسي
أروح لأشتري كتبا فأنسى *** وأشري الزيت أو سلك النحاس
ولا أدري عن الأيام شيئا *** ولا كيف انتهى العام الدراسي
فيوم في مخاصمة ويوم *** ندواي ما اجترحنا أو نواسي
فلما أن عجزت وضاق صدري *** وباءت أمنياتي بالإياسي
دعوت بعيشة العزاب أحلى *** من الأنكاد في ظل المآسي

وجاءَ النَّاصحونَ إليَّ أخْرىَ *** وقالوا: نَحنُ أَرْبابُ المَوَاسِي
ولاَ تَسْأَم ولا تَبْقى حَزِينًا *** فَقَد جِئْنا بِحَلٍ دُبْلوماسي
فَصحْتُ بهم: لئِنْ لم تتركُونِي *** لأنْفلِتَنَّ ضَرْبًا بِالمدَاسِ .

الشيخ: ناصر الزهراني.
رد مع اقتباس