عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 24-11-12, 12:04 AM
محمد بن عبدالكريم الاسحاقي محمد بن عبدالكريم الاسحاقي متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-11
المشاركات: 2,382
افتراضي {{تحقيق صوم يوم السبت إذا وافق يوما فاضلا...الشيخ سليمان سليم الرحيلي حفظه الله}}

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله..
أما بعد: فإن شيخنا الفاضل الدكتور/سليمان بن سليم الله الرحيلي حفظه الله تعالى قد ألقى اليوم درسا ماتعا علميا في المسجد النبوي عصر اليوم 9/1/1434هــــــــــ
تكلم عن صيام يوم السبت إذا وافق يوما فاضلا توصل فيه حفظه الله تعالى: على الجواز وأنه لا يوجد من أهل العلم (المتقدمين)من صرح بحرمة صيام ذاك اليوم
-وأن الحديث الوارد في النهي عن صوم يوم السبت إما حسن أو صحيح لكنه شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة أو نحمله على الكراهة..
وكنت قيدت شيئا مّا من الفوائد أثناء الدرس-وقد فاتني بعض الأشياء- فأردت أن أتحف به إخواني في الله فسارعت إلى التفريغ وبادرت إلى المشاركة..(وعجلت إليك رب لترضى)
وهاكم التفصيل....
التفصيل في المسائل

-صيام عاشوراء لها صور أربعة:
1- صوم عاشوراء فقط 2- صوم تاسوعاء وعاشوراء
3- صوم العاشر والحادي عشر 4- صوم التاسع والعاشر والحادي عشر
واتفقوا على جواز هذه الصور في الجملة.
لكن اختلفوا في صورة الإفراد-(إفراد العاشر) -هل هو مكروه؟
والراجح عدم الكراهة –وإن تمنى النبي صلى الله عليه وسلم ألا يفرد-لكن لم يأمر صحابته الكرام (أمر إلزام).
واختلفوا في الأفضل من هذه الصور؟
والصحيح : أنه إن علم دخول شهر محرم برؤية شرعية فإن الأفضل صيام التاسع والعاشر فقط, لكن إن كانت الرؤية مشكوكا فيها فالأفضل صيام التاسع والعاشر والحادي عشر احتياطا للفضيلة ولأنه صيام في شهر محرم الفاضل تكثير صيامه.. لقوله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم) رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
-وهل ورد حديث في صوم يوم الحادي عشر؟
نعم ورد في المسند(صوموا يوما قبله ويوما بعده) لكنه ضعيف .
ولهذا لم نعتمد عليه فيما قلناه سابقا لكن كان اعتمادنا هو ورود ما يقتضي تكثير صيام شهر الله المحرم! ولكن في رواية: (صوموا يوما قبله أو يوما بعده) وهي ثابتة.
[سألت الشيخ حفظه الله بعد الدرس أن هذه الرواية كذلك فيها نفس العلة التي ضعفنا بها الخبر الأول وهو تفرد محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى..
لأن العلامة الألباني رحمه الله تعالى لما ضعف الخبر الأول قال: وروي عنه-أي ابن ليلى-صوموا يوما قبله أو يوما بعده.. وضعفها كذلك..وأضاف رحمه الله أن فيها مخالفة لحديث: لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع.
أجابني الشيخ سليمان حفظه الله تعالى: أن هذه الرواية-رواية التخيير- لها شواهد تثبت بها..والله أعلم ]
مسألة:
-إذا وافق عاشوراء يوم السبت –مثل هذا العام-فهل نصوم السبت على أنها عاشوراء؟
أم لا للخبر الوارد في النهي عن صوم يوم السبت؟
ج: هناك حديث الصماء بنت بسر رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم..)
رواه الخمسة وغيرهم رحمهم الله.


(( الصناعة الحديثية)):
قال أبوداود: منسوخ.
واعترضوا عليه بأن النسخ لابد له من التاريخ.
وتعجبت من إجماعهم على حمل كلام أبي داود رحمه الله على أنه قصد النسخ بالرفع ثم اعترضوا عليه, لكنه رحمه الله لم يقصد الرفع بل قصد اصطلاح السلف على النسخ وهو (التقييد) فقصده أن الحديث مقيد بحديث جويرية رضي الله عنها ..على هذاعنده يجوز صيام السبت مع الجمعة ويحمل الحديث على الإفراد.
وقال مالك: كذب !
ومراده رحمه الله : الخطأ, لأن السلف كانوا يطلقون الكذب على الخطإ, لا سيما في الحديث.
وقال النسائي: هذه أحاديث في إسنادها اضطراب.
لكن والله أعلم: هذا الإضطراب لا يضر,لأنه اضطراب في راوي الحديث الأعلى.
وممن صحح الحديث الشيخ الألباني رحمه الله تعالى.
وذهب جمع من أهل العلم أن الحديث شاذ ويوحي إليه كلام شيخ الإسلام ونص عليه ابن القيم رحمهما الله.
وسبب شذوذه أنه وردت أحاديث كثيرة تدل على جواز صيام يوم السبت ...
فحديث خالف أحاديث...كثقة خالف الثقات!
والحكم عليه بالشذوذ عليه كثير من علمائنا ومنهم العلامة ابن باز رحمه الله تعالى.
لكن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ضعفه 1-للإضطراب في سنده 2- ونكارة متنه
لكن الذي يظهر: أن الحديث حسن أو صحيح, وهو الذي توصل إليه بعض الباحثين.
هذه من حيث الصناعة الحديثية.



الصناعة الفقهية:
وأما من حيث الصناعة الفقهية: فمعنى الحديث والله أعلم: لا تصوموا يوم السبت إلا مضموما إلى غيره إلا ما افترض عليكم فصوموه فرضا ولو كان فردا.
والدليل على هذا أن عندنا أربع صور:
الصيام: (في الفرض –في النفل مقرونا-لمناسبة تنفلا كعاشوراء-تنفلا مفردا)
أما (الصورة الأولى) :
فتخرج من العموم للمخصص المتصل من الحديث نفسه وهو: إلا فيما افترض عليكم.
أما( الصورة الثانية) وهي صيام النافلة مقرونا فتخرج من العموم بحديث جويرية رضي الله عنها: (أتصومين غدا؟) وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه: (لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوما قبله أو يوما بعده) متفق عليه.
والجمهور أن المخصص المنفصل كالمخصص المتصل.
وأما (الصورة الثالثة) وهي صيام يوم السبت لمناسبة شرعية كعاشوراء وهو الذي يعبر عنه العلماء رحمهم الله (صيام يوم السبت لا لكونه سبتا) فالراجح أنه لا يدخل تحت العموم أيضا...
للقاعدة الشرعية: [.....]
ومما يدل أيضا على عدم الدخول: حديث أبي أيوب رضي الله عنه: قال قال رسول الله عليه وسلم: (من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر) رواه مسلم.
وكذلك حديث الأمر بصوم أيام البيض.
ووجه الإستدلال أنه قطعا ستوافق السبت أيام شوال أو البيض في بعض الأعوام ولم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم؟
وأصرح من هذا حديث الصحيحين:
(كان يفطر صلى الله عليه وسلم في الشهر حتى نقول إنه لا يصوم, وكان يصوم في الشهر حتى يظن أصحابه أنه لا يفطر منه شيئا).
و ما حكم صيام يوم السبت – في هذه الصورة الثانية-نفلا لغير مناسبة ؟
اختلفوا فيها على ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا كراهة فيها أصلا وعليه الكثير.
القول الثاني: مكروه وعليه الأكثرون الذين يثبتون الحديث كالترمذي رحمه الله قال: حسن وحمل على الإفراد.
وكذا ابن خزيمة وابن حبان رحمهم الله.
وكل من اطلعت عليه من المحدثين والفقهاء حتى الذين يعنون بالخلاف كالنووي وابن قدامة رحمهم الله لم ينقلوا قولا بالتحريم.
ولكن يفهم من كلام الطيبي رحمه الله ولذلك قلنا:
القول الثالث: التحريم ولكن لم أجد أحدا من أهل العلم الكبار (المتقدمين) من صرح به.
وقد بحثت كثيرا –قديما- فلم أجد أحدا قال به!!
وأما الصورة الثالثة: وهي صيام يوم السبت لمناسبة كموافقتها عاشوراء أو عرفة :
فالذي وقفت عليه الجواز.
ومن اجتهد من علمائنا الفضلاء الكرماء الفقهاء الذين يفرح بقولهم فرجح حرمة صوم يوم السبت مطلقا فله عذره ولا يشنع عليه لكنه لم يصب السنة في هذا لا من جهة الأحاديث ولا من جهة أقوال العلماء رحمهم الله.
لكن نعذره بغيرته على الدين وجهاده في السنة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
- هناك مؤلف معاصر كتب في المسألة فأجلب فيها القواعد الأصولية ولكن لم يعملها على وجهها .


- تنبيه: لا يجوز صنع الحلوى وإظهار الفرح في يوم عاشوراء لسببين:
1- أنه تشبه باليهود.
2- وأنه لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم.

هذا ما أردت بسطه وإيضاحه لأنه صار طلاب العلم في الأزمنة هذه: قاصرون على علم المتأخرين .

(ومن لم يعرف الخلاف لم يعرف الفقه)!

(ومن لم يعرف الخلاف لم يعرف الفقه)!!
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
__________________
يقول الشيخ ابن باز رحمه الله: (الحياة) في سبيل الله أصعب من (الموت) في سبيل الله !
رد مع اقتباس