عرض مشاركة واحدة
  #26  
قديم 30-05-19, 12:56 AM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 51
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

بنو عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج :
سُبيع بن قيس الأنصاري :
أبو عبدالله سبيع بن قيس بن عبسة وقيل عيشة بن أمية بن مالك بن عامرة بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ، أمه : خديجة بنت عمرو بن زيد بن عبدة بن عامرة بن عدي وهي أخت الصحابي سراقة بن عمرو رضي الله عنه . صحابي شهد جميع المشاهد بدر وأحد وغيرها .
عباد بن قيس الأنصاري :
عباد وقيل عبادة بن قيس بن عبسة . صحابي شهد بدرا وأحد والخندق والحديبية وخيبر وقتل يوم مؤتة شهيدا رضي الله عنه .
زيد بن قيس الأنصاري :
اخو سبيع بن قيس لأبيه وأمه . شهد أحد وما بعدها من المشاهد . ولم يذكره ابن حجر في الإصابة وقال ابن سعد في الطبقات الكبرى في ترجمة أخيه عباد بن قيس : انه كان لسبيع بن قيس أخ لأبيه وأمه يقال له : زيد بن قيس ولم يشهد بدرا وقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم .
وهو والد أبو الدرداء في بعض الروايات وقيل عمه وقيل جده والله أعلم .
أبو الدرداء الأنصاري :
قال عنه الذهبي : أبو الدرداء الإمام القدوة قاضي دمشق وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو الدرداء حكيم هذه الأمة وسيد القراء بدمشق .( تاريخ دمشق ) .
اختلف في اسمه ونسبه كثير فقيل :
ـ عويمر بن زيد بن قيس بن أمية بن عامر .
ـ عويمر بن يزيد بن قيس بن عَبَسة بن أمية بن مالك بن عامر.
ـ عويمر بن عبدالله بن زيد بن قيس بن عامر .
ـ عامر بن زيد بن قيس بن عيشة بن أمية بن مالك بن عامر.
فهو بهذا أقرب إلى أن يكون ابن الصحابي زيد بن قيس بن عيشة ، وابن أخ سبيع وعباد وهو الراجح إن شاء الله .
أمه : مُحِبَّة وقيل واقدة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة . وهو ابن خالة عبدالله بن رواحة وقيس بن ثابت بن شماس أمهما كبشة بنت واقد رضي الله عنها.
صفته كان أَبو الدرداء أَقنى أَشهل، يخضب بالصُّفرة، عليه قلنسوة وعمامة قد طرحها بين كتفيه.
إسلامه ومؤاخاته :
كان أبو الدرداء رضي الله عنه آخِرَ أهل داره إسلاَمًا مُتَعلّقًا بصَنَمٍ له قد وضع عليه منديلًا، فكان عبدُ الله بن رواحَةَ رضي الله عنه يدعوه إلى الإسلام فَيَأْبَى مُمْسِكًا بذلك الصنم، فَتَحَيَّنَهُ عبدُ الله بن رواحةَ وكان له أخًا في الجاهلية والإسلام، فلما رآه قد خرج من بيته خَالفَ فَدَخَلَ بيتَه وأعجَل امرأتَهُ وإنها لتمشُط رَأسَها، فقال أَيْنَ أبُو الدرداء قالت: خرج أخوك آنِفَا، فدخل إلى بيتهِ الذي كان فيه ذَلِكَ الصَّنم ومعه القَدُومُ، قال فَأَنزلَهُ وجعل يَفْلُذُهُ فِلْذًا فِلذًا وهو يَرْتَجِزُ ويقول:
تَبَرَّأْ مِنَ أسماء الشياطين كُلِّها ألا كلّ ما يُدْعَى مع الله بَاطِلُ
قال ثم خرج وسَمِعَت المرأة صَوتَ القَدُوم وهو يَضرِبُ ذلك الصنم، فقالت: أهلكتني يا بن رَوَاحة. قال: فخرجَ على ذلك فلم يكن شيء، حتى أَقبلَ أبو الدرداءِ إلى منزلِه فوجد المرأةَ قاعدةً تبكي شَفَقًا مِنهُ. فقال: ما شأنك؟ فقالت: أخوك عبد الله بن رواحة دخل إلَيّ فَصَنَعَ مَا ترى، فَغَضِبَ غَضَبًا شديدًا ثم فَكَّر في نَفْسِهِ فقال: لو كانَ عندَهُ خيرٌ لدفع عن نفسه، فانطلق حتى أتى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ومعهُ ابن رَوَاحة، فأسْلَم. وكان إسلامه بعد بدر ، وقيل بعد أحد .
وقد آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أبو الدرداء وبين سلمان الفارسي رضي الله عنه . ففي الحديث الصحيح عن أبي جحيفة السوائي رضي الله عنه قال : آخَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ سَلْمَانَ، وأَبِي الدَّرْدَاءِ . ( البخاري ) .
تركه للتجارة :
كان أبو الدرداء رضي الله عنه ميسور الحال فقد كان تاجرا من تجار المدينة . قال أبو الدرداء كنت تاجرا قبل المبعث فلما جاء الإسلام جمعت التجارة والعبادة فلم يجتمعا فتركت التجارة ولزمت العبادة. وحين ترك التجارة أقبل على العبادة فأجتهد فيها فقد حفظ القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، فعن أنس رضي الله عنه قال : مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَجْمَعِ القُرْآنَ غَيْرُ أَرْبَعَةٍ : أَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو زَيْدٍ قَالَ : وَنَحْنُ وَرِثْنَاهُ . ( البخاري ) .
وقَالَ الشَّعْبِيُّ : وَأَبُو الدَّرْدَاءِ : حُفِظَ الْقُرْآنُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ بَقِيَتْ عَلَيْهِ سُورَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ قَالَ وَلَمْ يَحْفَظِ الْقُرْآنَ أَحَدٌ مِنَ الْخُلَفَاءِ إِلَّا عُثْمَانُ ، وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَخْذِ الْقُرْآنِ عَنْهُ قِيلَ لَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى حِفْظِهِ إِيَّاهُ كُلَّهُ وَلَكِنْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَمَانَتِهِ وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَانَ مُؤَلَّفًا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( الناسخ والمنسوخ للنحاس ) .
أجتهد أبو الدرداء في العبادة كثيرا حتى أهمل أهله ففي الحديث : دخل سلمانُ على أبي الدَّرداءَ في يومِ جمعةٍ فقيل له : هو نائمٌ قال : فقال : مالَه ؟ قالوا : إنه إذا كان ليلةُ الجمعةِ أحياها ويصومُ يومَ الجمُعةِ قال فأمرهم فصنعُوا طعامًا في يومِ الجمعةِ ثم أتاهم فقال : كُلْ قال : إني صائمٌ فلم يزلْ به حتى أكل ثم أتَيا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فذكرا ذلك له فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( عُويمِرُ سلمانُ أعلمُ منك )) وهو يضربُ على فخِذِ أبي الدَّرداءَ (( عُويمِرُ سلمانُ أعلمُ منكَ )) ثلاثَ مراتٍ . ( السلسلة الصحيحة ) .
وعن أبي جحيفة السوائي رضي الله عنه قال : آخَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ سَلْمَانَ، وأَبِي الدَّرْدَاءِ، فَزَارَ سَلْمَانُ أبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً، فَقَالَ لَهَا: ما شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أخُوكَ أبو الدَّرْدَاءِ ليسَ له حَاجَةٌ في الدُّنْيَا، فَجَاءَ أبو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ له طَعَامًا، فَقَالَ: كُلْ؟ قَالَ: فإنِّي صَائِمٌ، قَالَ: ما أنَا بآكِلٍ حتَّى تَأْكُلَ، قَالَ: فأكَلَ، فَلَمَّا كانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أبو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ، قَالَ: نَمْ، فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ فَقَالَ: نَمْ، فَلَمَّا كانَ مِن آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ: سَلْمَانُ قُمِ الآنَ، فَصَلَّيَا فَقَالَ له سَلْمَانُ: إنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فأعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فأتَى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَذَكَرَ ذلكَ له، فَقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: (( صَدَقَ سَلْمَانُ)) . ( البخاري ) .
عن أبو الدرداء قال : خرجَ علَينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ونحنُ نَذكرُ الفقرَ ونتخوَّفُه ، فقال : (( آلفَقرَ تَخافونَ ؟ ! والَّذي نَفسي بيدِه لتُصَبَّنَّ الدُّنيا عليكُم صبًّا حتَّى لا تُرفَعَ ، وايمُ اللهِ لأترُكنَّكُمْ علَى مثلِ البيضاءِ ليلُها ونهارُها سواءٌ )) ، فقال أبو الدَّرداءِ : صدَقَ اللهُ ورسولُه ، تركَنا واللهِ على مِثلِ البَيضاءِ ليلُها ونَهارُها سواءٌ . (صحيح ابن ماجه ) .
وعنه قال : قالوا: يا رسولَ اللهِ أرأيتَ ما نعملُ أمرًا قد فُرِغَ منه أم أمرٌ نستأنفُه ؟ قال : (( بل أمرٌ قد فُرِغَ منه )) قالوا : فكيف العملُ يا رسولَ اللهِ ؟ قال : (( كلُّ امرئٍ مُهيِّأٌ لما خُلِقَ لهُ )) . ( السلسلة الصحيحة ) .
مشاهده :
كان أبو الدرداء على اجتهاده في العبادة إلا أنه كان من فرسان الصحابة وقد شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم الكثير من المشاهد وأول مشاهده أحد : ولمَّا هُزِم أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ أُحُدٍ كان أبو الدَّرداءِ فيمن فاء إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّاسِ فلمَّا أظلَّهم المُشركون من فوقِهم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( اللَّهمَّ ليس لهم أن يغلِبونا )) فثاب إليه يومئذٍ ناسٌ وانتدبوا وفيهم عُوَيْمرٌ أبو الدَّرداءِ حتَّى إذا حصرهم عن مكانِهم الَّذي كانوا فيه وكان أبو الدَّرداءِ يومئذ حسنَ البلاءِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( نعم الفارسُ عُوَيْمرٌ )) وقال : (( حكيمُ أمَّتي عُوَيْمرٌ )) . ( مرسل ضعيف ) .
وفي رواية أخرى مرسله : أنَّ أبا الدَّرداءِ كان يرمي نبلَه يومَ الشِّعبِ حتَّى أنفذها ثمَّ جعل يُدهِدُه عليهم الصَّخرَ والحِجارةَ فحانت من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليه نظرةٌ فقال : (( من هذا ؟ )) فقالوا : أبو الدَّرداءِ فقال : (( نعم الفارسُ عُوَيْمرٌ )) ثمَّ حانت منه نظرةٌ أخرَى فقال : (( من هذا ؟ )) فقالوا : أبو الدَّرداءُ فقال : (( نعم الرَّجلُ أبو الدَّرداءِ )).
وفي غزوة تبوك كان له موقفا مع بعض المنافقين . ففي تاريخ دمشق وحلية الأولياء أن رجلا قال : يا أبا الدرداء ، يا معشر القرّاء ، ما بلكم أجبن منا ، وأبخل إذا سئلتم وأعظم لقما إذا أكلتم ، فأعرض عنه أبو الدرداء ولم يرد عليه شيئا ، فأخبر بذلك عمر بن الخطاب فسأل أبا الدرداء عن ذلك ، فقال : أبو الدرداء : اللهم غفرا وكل ما سمعنا منهم نأخذهم به ، فانطلق عمر إلى الرجل الذي قال لأبي الدرداء الذي قال ، فأخذ بثوبه وخنقه ، وقاده إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الرجل : إنما كنا نخوض ونلعب . فأوحى الله تعالى إلى نبيه : { ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب } .
في خلافة أبو بكر الصديق رضي الله عنه :
كان أبو الدرداء من شجعان الصحابة مع فقه وعلمه ولكن حبه للجهاد أكبر وأعظم فحين بعث الصديق رضي الله عنه البعوث لفتح الشام كان أبو الدرداء رضي الله عنه في طليعة المجاهدين الذين خرجوا للشام وكان في جيش أبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه فشهد معه اليرموك وكان قاضيا للجيش وشهد كذلك أجنادين وغيرها إلى أن فتحت دمشق في أول خلافة عمر رضي الله عنه .
في خلافة عمر رضي الله عنه :
أكمل أبو الدرداء جهاده بعد وفاة الصديق وخلافة عمر رضي الله عنه فقد كان ممن حضر فتح دمشق ، ودخل مصر مجاهدا .
وحين استقر الصحابة في الشام بعد القضاء على دولة الروم في الشام عاد أبو الدرداء إلى المدينة ،وحين أنتشر الإسلام بين أهل الشام وكان لابد من تعليمهم أمور دينهم انتدبه عمر رضي الله عنه إلى الشام .
فعن محمد بن كعب قال : جمَعَ القُرآنَ خَمسةٌ: مُعاذٌ، وعُبادةُ بنُ الصَّامتِ، وأبو الدَّرداءِ، وأُبَيٌّ، وأبو أيُّوبَ، فلمَّا كان زَمنُ عُمَرَ، كتَبَ إليه يَزيدُ بنُ أبي سُفيانَ: إنَّ أهلَ الشَّامِ قد كَثُروا، ومَلَؤوا المَدائنَ، واحتاجوا إلى مَن يُعلِّمُهم القُرآنَ، ويُفقِّهُهم؛ فأعِنِّي برِجالٍ يُعلِّمونَهم. فدَعا عُمَرُ الخَمسةَ، فقال: إنَّ إخوانَكم قد استَعانوني مَن يُعلِّمُهم القُرآنَ، ويُفقِّهُهم في الدِّينِ، فأعينوني - يَرحَمُكم اللهُ- بثَلاثةٍ منكم إنْ أحبَبتُم، وإنِ انتُدِبَ ثَلاثةٌ منكم، فليَخرُجوا. فقالوا: ما كنَّا لنَتساهَمُ، هذا شَيخٌ كَبيرٌ -لأبي أيُّوبَ-، وأمَّا هذا فسَقيمٌ -لأُبَيٍّ-. فخرَجَ مُعاذٌ، وعُبادةُ، وأبو الدَّرداءِ. فقال عُمَرُ: ابدَؤوا بحِمصَ؛ فإنَّكم ستَجِدونَ النَّاسَ على وُجوهٍ مُختلِفةٍ، منهم مَن يُلقَّنُ، فإذا رَأيْتُم ذلك، فوَجِّهوا إليه طائفةً مِن النَّاسِ، فإذا رَضيتُم منهم، فليَقُمْ بها واحدٌ، وليَخرُجْ واحدٌ إلى دِمَشقَ، والآخَرُ إلى فِلَسطينَ. قال: فقَدِموا حِمصَ، فكانوا بها، حتى إذا رَضُوا مِن النَّاسِ، أقامَ بها عُبادةُ بنُ الصَّامتِ، وخرَجَ أبو الدَّرداءِ إلى دِمَشقَ، ومُعاذٌ إلى فِلَسطينَ، فمات في طاعونِ عَمْواسٍ. ثُمَّ صار عُبادةُ بعدُ إلى فِلَسطينَ، وبها مات، ولم يَزَلْ أبو الدَّرداءِ بدِمَشقَ حتى مات.( رجاله ثقات تخريج سير أعلام النبلاء ) .
وولاه عمر رضي الله عنه القضاء في دمشق فكان أول من تولى القضاء في الإسلام في دمشق . وحين تولى القضاء وجده أمرا عصيب عظيم فقال حين أقبل الناس عليه يُهَنّئُونَه : أتُهَنّئُوني بالقضاء وقد جُعِلتُ على رأسِ مَهْوَاةٍ مَزَلّتُها أبْعَدُ من عَدَنِ أبْيَنَ، ولو علم النّاسُ ما في القضاء لأخذوه بالدّوَل رغبةً عنه وكراهية له، ولو يعلم النّاس ما في الأذان لأخَذوه بالدول رغبةً فيه وحِرْصًا عليه.( الطبقات لابن سعد ) .
عن راشد بن سعد : قال بلغ عمر أن أبا الدرداء ابتنى كنيفا بحمص فكتب إليه : يا عويمر أما كانت لك كفاية فيما بنت الروم عن تزيين الدنيا وقد أذن الله بخرابها فإذا أتاك كتابي فانتقل إلى دمشق .
قيل أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استدعى أبو الدرداء وابن مسعود وأبو ذر رضي الله عنهم ولامهم على نشر الحديث وقال : ما هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأبقاهم في المدينة حتى قتل رضي الله عنه .
قال ابن عساكر : وهذا من عمر لم يكن على وجه الإتهام لهم ، وإنما أراد إقلالهم الرواية لئلا يشتغل الناس بما يسمعونه منهم عن تعلم القرآن .

في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه :
عاد أبو الدرداء إلى الشام في خلافة عثمان رضي الله عنه وحين وصل أخذ في تعليم الناس الفقه والقرآن فأسس حلقات لتحفيظ القرآن فكان أول من سن هذه الحلقات وأقبل عليه طلبة العلم .
عن مسلم بن مشكم قال لي أبو الدرداء أعدد من في مجلسنا قال فجاؤوا ألفا وست مئة ونيفا فكانوا يقرؤون ويتسابقون عشرة عشرة فإذا صلى الصبح انفتل وقرأ جزءا فيحدقون به يسمعون ألفاظه.( سير أعلام النبلاء )
شهد فتح قبرص مع معاوية رضي الله عنه وحين فتحت مر بالسبي ، فجاء أبو الدرداء يبكي فقال له جبير بن نفير : تبكي في مثل هذا اليوم الذي أعزً الله فيه الإسلام وأهله ، قال : يا جبير بينا هذه الأمة قاهرة إذ عصوا الله ، فلقوا ما قد ترى . ثم قال : ما اهون العباد على الله إذا هم عصوه .
من مواقفه وعلمه :
لابي الدرداء مواقف عظيمة كثيره وحكم لا تحصى منها : قَالَ ابْنُ غَنْمٍ : لَمَّا دَخَلْنَا مَسْجِدَ الْجَابِيَةِ أَنَا وَأَبُو الدَّرْدَاءِ لَقِينَا عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، فَأَخَذَ يَمِينِي بِشِمَالِهِ وَشِمَالَ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِيَمِينِهِ ، فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَنَا وَنَحْنُ نَنْتَجِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَا نَتَنَاجَى وَذَاكَ قَوْلُهُ ، فَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ : لَئِنْ طَالَ بِكُمَا عُمْرُ أَحَدِكُمَا أَوْ كِلَاكُمَا لَتُوشِكَانِ أَنْ تَرَيَا الرَّجُلَ مِنْ ثَبَجِ الْمُسْلِمِينَ - يَعْنِي مِنْ وَسَطٍ - قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَعَادَهُ وَأَبْدَاهُ ، وَأَحَلَّ حَلَالَهُ ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ ، وَنَزَلَ عِنْدَ مَنَازِلِهِ ، أَوْ قَرَأَهُ عَلَى لِسَانِ أَخِيهِ قِرَاءَةً عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَعَادَهُ وَأَبْدَاهُ ، وَأَحَلَّ حَلَالَهُ ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ ، وَنَزَلَ عِنْدَ مَنَازِلِهِ ، لَا يَحُورُ فِيكُمْ إِلَّا كَمَا يَحُورُ رَأْسُ الْحِمَارِ الْمَيِّتِ . قَالَ : فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ ، فَجَلَسَا إِلَيْنَا ، فَقَالَ شَدَّادٌ : إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ لَمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مِنَ الشَّهْوَةِ الْخَفِيَّةِ وَالشِّرْكِ فَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ : اللَّهُمَّ غَفْرًا ، أَوَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَدَّثَنَا : إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ؟ فَأَمَّا الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ فَقَدْ عَرَفْنَاهَا ، هِيَ شَهَوَاتُ الدُّنْيَا مِنْ نِسَائِهَا وَشَهَوَاتِهَا ، فَمَا هَذَا الشِّرْكُ الَّذِي تُخَوِّفُنَا بِهِ يَا شَدَّادُ ؟ فَقَالَ شَدَّادٌ : أَرَأَيْتُكُمْ لَوْ رَأَيْتُمْ رَجُلًا يُصَلِّي لِرَجُلٍ ، أَوْ يَصُومُ لَهُ ، أَوْ يَتَصَدَّقُ لَهُ ، أَتَرَوْنَ أَنَّهُ قَدْ أَشْرَكَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ وَاللَّهِ ، إِنَّهُ مَنْ صَلَّى لِرَجُلٍ ، أَوْ صَامَ لَهُ ، أَوْ تَصَدَّقَ لَهُ ، لَقَدْ أَشْرَكَ . فَقَالَ شَدَّادٌ : فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ صَلَّى يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ ، وَمَنْ صَامَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ ، وَمَنْ تَصَدَّقَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ . فَقَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ عِنْدَ ذَلِكَ : أَفَلَا يَعْمِدُ إِلَى مَا ابْتُغِيَ فِيهِ وَجْهُهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ كُلِّهِ ، فَيَقْبَلَ مَا خَلَصَ لَهُ ، وَيَدَعَ مَا يُشْرَكُ بِهِ ؟ فَقَالَ شَدَّادٌ عِنْدَ ذَلِكَ : فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : أَنَا خَيْرُ قَسِيمٍ لِمَنْ أَشْرَكَ بِي ، مَنْ أَشْرَكَ بِي شَيْئًا فَإِنَّ حَشْدَهُ عَمَلَهُ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ لِشَرِيكِهِ الَّذِي أَشْرَكَهُ بِهِ ، وَأَنَا عَنْهُ غَنِيٌّ . ( أحمد بسند حسن ) .
ـ عن أبي عبدالرحمن السلمي قال : أنَّ رجلًا أتى أبا الدَّرداءِ فقال : إنَّ أبي لم يزلْ بي حتى زوَّجني وإنه الآنَ يأمرني بطلاقِها قال : ما أنا بالذي آمرُك أن تَعُقَّ والدَيك ولا بالذي آمرُك أن تطلِّقَ امرأتَك غيرَ أنك إن شئتَ حدَّثتُك بما سمعتُ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ : (( الوالدُ أوسطُ أبوابِ الجنَّةِ فحافِظْ على ذلك البابِ إن شئتَ أو دَعْ )) قال : فأحسبُ عطاءً قال : فطلَّقها . ( صحيح الترغيب ) .
ـ عن يوسف بن عبدالله بن سلام قال: أتيتُ أبا الدَّرداءِ في مرضهِ الَّذي قبضَ فيهِ فقالَ : يا ابنَ أخي ما أعملكَ إلى هذا البلدِ أو ما جاءَ بكَ قالَ : قلتُ : لا إلَّا صلةُ ما كانَ بينكَ وبينَ والدي عبدِ اللَّهِ بنِ سلامٍ فقالَ : بئسَ ساعةُ الكذبِ هذهِ سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : (( من توضَّأَ فأحسنَ الوضوءَ ثمَّ قامَ فصلَّى ركعتينِ أو أربعًا شكَّ سهلٌ يحسنُ فيهما الرُّكوعَ والخشوعَ ثمَّ استغفرَ اللَّهَ غفرَ له )) [ وفي روايةٍ ] قالَ : (( ثمَّ قامَ فصلَّى ركعتينِ أو أربعًا مكتوبةً أو غيرَ مكتوبةٍ يحسنُ فيها الرُّكوعَ والسُّجودَ )) . (مجمع الزوائد بإسناد حسن والسلسلة الصحيحة ) .
ـ نَزَلَ بِأَبِي الدَّرْدَاءِ رَجُلٌ ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : مُقِيمٌ فَنَسْرَحَ ، أَمْ ظَاعِنٌ فَنَعْلِفَ ؟ قَالَ : بَلْ ظَاعِنٌ . قَالَ : فَإِنِّي سَأُزَوِّدُكَ زَادًا لَوْ أَجِدُ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ لَزَوَّدْتُكَ ، أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَهَبَ الْأَغْنِيَاءُ بِالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، نُصَلِّي وَيُصَلُّونَ ، وَنَصُومُ وَيَصُومُونَ ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ قَالَ : (( أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ إِنْ أَنْتَ فَعَلْتَهُ ، لَمْ يَسْبِقْكَ أَحَدٌ كَانَ قَبْلَكَ ، وَلَمْ يُدْرِكْكَ أَحَدٌ بَعْدَكَ ، إِلَّا مَنْ فَعَلَ الَّذِي ؟ تَفْعَلُ : دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً ، وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً ، وَأَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً ) ( أحمد والطبراني واسناده حسن ) .
ـ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، قَالَ : كَانَ رَجُلٌ بِالشَّامِ يُقَالُ لَهُ : مَعْدَانُ ، كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ ، فَفَقَدَهُ أَبُو الدَّرْدَاءَ ، فَلَقِيَهُ يَوْمًا وَهُوَ بِدَابِقٍ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ : يَا مَعْدَانُ مَا فَعَلَ الْقُرْآنُ الَّذِي كَانَ مَعَكَ ؟ كَيْفَ أَنْتَ وَالْقُرْآنُ الْيَوْمَ ؟ قَالَ : قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُ فَأَحْسَنَ ، قَالَ : يَا مَعْدَانُ ، أَفِي مَدِينَةٍ تَسْكُنُ الْيَوْمَ أَوْ فِي قَرْيَةٍ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ فِي قَرْيَةٍ قَرِيبَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : مَهْلًا ، وَيْحَكَ يَا مَعْدَانُ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( مَا مِنْ خَمْسَةِ أَهْلِ أَبْيَاتٍ لَا يُؤَذَّنُ فِيهِمْ بِالصَّلَاةِ ، وَتُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَوَاتُ ، إِلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ ، وَإِنَّ الذِّئْبَ يَأْخُذُ الشَّاذَّةَ )) فَعَلَيْكَ بِالْمَدَائِنِ ، وَيْحَكَ يَا مَعْدَانُ ( أحمد ) وله شاهد صحيح عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( ما من ثلاثةٍ في قَريةٍ ولا بَدوٍ لا تقامُ فيهمُ الصَّلاةُ إلَّا قدِ استَحوذَ عليهمُ الشَّيطانُ فعليكَ بالجماعةِ فإنَّما يأكلُ الذِّئبُ القاصيةَ )) ( صحيح أبي داود ) .
قوة إيمانه بالله :
جاء رجلٌ إلى أبي الدَّرداءِ رضي الله عنه قال : يا أبا الدَّرداءِ احترقَ بيتُك ، فقال : ما احترقَ بيتي ، ثم جاء آخرُ فقال : اتَّبَعتُ النارَ ، فلما انتهتْ إلى بيتِك طُفِئَتْ ، فقال : قد عَلمتُ أنَّ اللهَ لم يكنْ ليفعلَ ، فقال رجلٌ : يا أبا الدرداءِ ما أدري أيَّ كلامَيْكَ أعجبَ ، قولَك : ما احترقَ بيتي ، أو قولَك : قد علمتُ أن اللهَ لم يكنْ ليفعلَ ؟ قال : ذاك كلماتٌ سمعتُهنَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : من قالهنَّ حينَ يُصبحُ لم تصبْهُ مصيبةٌ حتى يُمسي ، ومن قالهن حين يُمسي ، لم تُصبْهُ مصيبةٌ حتى يُصبحُ : اللهمَّ أنت ربي لا إلَهَ إلا أنت عليك توكلتُ وأنت ربُّ العرشِ العظيمِ ، ما شاء اللهُ كان ، وما لم يشأ لم يكنْ ، لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العليِّ العظيمِ ، أعلمُ أنَّ اللهَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ ، وأنَّ اللهَ قد أحاطَ بكلِّ شيءٍ علمًا ، اللهمَّ إني أعوذُ بك من شرِّ نفسي ، ومن شرِّ كلِّ دابةٍ أنت آخذٌ بناصيَتِها ، إنَّ ربي على صراطٍ مستقيمٍ ( نتائج الأفكار لابن حجر وسنده غريب وله شاهد صحيح : اللهمَّ أنت ربِّي لا إلهَ إلَّا أنتَ عليك توكلتُ وأنت ربُّ العرشِ العظيمِ ، ما شاء اللهُ كان وما لم يشأْ لم يكنْ ولا حولَ ولا قوةَ إلَّا باللهِ أعلمُ أنَّ اللهَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ وأنَّ اللهَ قد أحاط بكلِّ شيءٍ علمًا وأحصَى كلَّ شيءٍ عددًا ، اللهمَّ إني أعوذُ بك من شرِّ نفسي ومن شرِّ الشيطانِ وشَرَكِه ، ومن شرِّ كلِّ دابةٍ أنتَ آخِذٌ بناصيتِها إنَّ ربِّي على صِراطٍ مستقيمٍ . ( الفيروز آبادي سفر السعادة بسند صحيح ) .
عن الحسن البصري قال : كنا جلوسًا مع رجلٍ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأتى فقيل له : أدرِكْ فقدِ احترقَتْ دارُكَ ، فقال : ما احترقَتْ داري ، فذهَب ثم جاء ، فقيل له : أدرِكْ دارَكَ فقدِ احترقَتْ ، قال : لا واللهِ ما احترقَتْ داري ، فقيل له : يُقالُ لكَ قدِ احترقَتْ دارُكَ فتحلِفُ باللهِ ما احترقَتْ ؟ فقال : إني سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : (( مَن قال حين يُصبِحُ إنَّ ربي اللهُ لا إلهَ إلا هو عليه توكَّلتُ وهو ربُّ العرشِ العظيمِ ، ما شاء اللهُ كان وما لم يشَأْ لا يكونُ ، لا حولَ ، ولا قوةَ إلا باللهِ العليِّ العظيمِ ، أشهدُ أنَّ اللهَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ ، وأنَّ اللهَ قد أحاط بكلِّ شيءٍ عِلمًا ، أعوذُ بالذي يُمسِكُ السماءَ أن تقعَ على الأرضِ إلا بإذنِه مِن شرِّ كلِّ دابةٍ ربي آخِذٌ بناصيتِها ، إنَّ ربي على صراطٍ مستقيمٍ ، لم ير يومئذٍ في نفسِه ، ولا أهلِه ، ولا مالِه شيئًا يكرهُه )) ، وقد قلتُها اليومَ . ( إتحاف الخيرة المهرة وله شاهد ) .
بعض علمه وحكمه :
كان أبو الدرداء رضي الله عنه عالما صحيح الإيمان وكان رضي الله عنه لا يتعلم علما إلا أتبعه بالعمل فلذلك كثر أتباعه فكان كالسلطان يتبعه رعيته فعن عبدالله بن سعيد قال: رأيتُ أبا الدَّرْداء دخل مسجد النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ومعه الأتباع مثل ما يكون مع السلطان، بين سائلٍ عن فريضة، وبين سائلٍ عن حساب، وبين سائلٍ عن شِعْر، وبين سائلٍ عن حديث، وبين سائلٍ عن معضلة . واشتهر اتباعه للعلم بالعمل عند الصحابة فعرفوا له هذه الصفة والمنقبة العظيمة ، فيقول مكحول : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون : أتبعنا للعلم بالعمل أبو الدرداء . ويبسطها أبو الدرداء بقوله : لا تكون عالماً حتى تكون متعلما ، ولا تكون بالعلم عالما حتى تكون به عالما .
ومن فقه : عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، يَقُولُ : سُئِلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ ؟ قَالَ)) : نَعَمْ )) فَقَالَ : رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَجَبَتْ هَذِهِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَكُنْتُ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِنْهُ فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي مَا أَرَى الْإِمَامَ إِذَا أَمَّ الْقَوْمَ إِلَّا قَدْ كَفَاهُمْ . ( المسند بسند صحيح ) .
كان يقول : تعلموا الصمت كما تتعلم الكلام ، فإن الصمت حكم عظيم ، وكن إلى أن تسمع أحرص منك إلى أن تتكلم ، ولا تتكلم في شيء لا يعنيك ، ولا تكن مضحاكا من غير عجب ، ولا مشاء إلى غير أرب .
وفاته :
الرسول صلى الله عليه وسلم يخبره بوفاته قبل الفتنة :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لَيَكفُرَنَّ أقوامٌ بعدَ إيمانِهم )) ، فبلَغَ ذلك أبا الدَّرْداءِ، فأتاهُ، فقال: يا رسولَ اللهِ، بلَغَني أنَّكَ قُلتَ: (( لَيَكفُرَنَّ أقوامٌ بعدَ إيمانِهم؟ )) قال: (( نَعم، ولستَ منهم )). (تخريج سير أعلام النبلاء لشعيب الأرناؤوط وإسناده صحيح ) .
وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إنِّي فرطُكُم على الحوضِ أنتظرُ مَن يردُ عليَّ منكُم ، فلا أُلْفيَنَّ أُنازَعُ أحدَكُم ، فأقولُ : إنَّهُ من أمَّتي ، فيقالُ : هل تَدري ما أحدَثوا بعدَكَ )) قالَ أبو الدَّرداءِ : فتخوَّفتُ أن أَكونَ منهُم ، فأتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فذَكَرتُ ذلِكَ لَهُ فقالَ : (( إنَّكَ لستَ منهُم )) ( دلائل النبوة وله متابعة ) .
عن سميط بن عجلان قال : لما نزل بأبي الدرداء الموت جزع جزعا شديداً ، فقالت له أم الدرداء : ألم تك تخبرنا بأنك تحب الموت ؟ قال : بلى وعزة ربي ، ولكن نفسي لما استيقنت بالموت كرهته ، قال : ثم بكى وقال : هذه آخر ساعتي من الدنيا ، لقنوني لا إله إلا الله ، فلم يزل يرددها حتى مات .
وفي رواية أخرى عن أم الدرداء : أن أبا الدرداء لما احتضر جعل يقول : من يعمل لمثل يومي هذا ؟ من يعمل لمثل ساعتي هذه ؟ من يعمل لمثل مضجعي هذا ثم يقول : { ونُقَلّب أفئدتهم وأبصارهم كما لَم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون } ثم يغمي عليه ، ثم يفيق فيقولها حتى قُبض .
فتوفى أبو الدرداء قبل أن يقتل عثمان رضي الله عنه سنة 31 هـ وقيل 32 هـ ودفن بدمشق .
أقوال الصحابة فيه :
لمَّا حَضَرَ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ المَوْتُ قيل لهُ يا أبا عَبْدِ الرحمنِ أوْصِنا قال أَجْلِسُونِي فقال إِنَّ العلمَ والإِيمانَ مكانَهُما مَنَ ابْتَغَاهُما وجدَهُما يقولُ ذلكَ ثلاثَ مراتٍ والتَمِسُوا العلمَ عندَ أربعَةِ رَهْطٍ عندَ عُوَيْمِرٍ أبي الدَّرْدَاءِ وعندَ سَلْمانَ الفَارِسِيِّ وعندَ عَبْدِ اللهِ بنِ مسعودٍ وعندَ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلامٍ الذي كان يَهودِيًّا فَأسلمَ فإني سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ إنَّهُ عَاشِرُ عشرَةٍ في الجنةِ . ( الترمذي وقال حسن صحيح غريب ) .
ـ كان عبدالله بن مسعود يقول : علماء الارض ثلاثة : فرجل بالشام ( أبو الدرداء ) ، ورجل بالمدينة ( علي بن أبي طالب ) ، ورجل بالكوفة ( عبدالله بن مسعود )، فأما هذان ( يعني نفسه وأبا الدرداء ) فيسألان الذي بالمدينة ، والذي بالمدينة لا يسألهم عن شيء .
عن مكحول : كانت الصحابة يقولون : أرحمنا بنا أبو بكر ، وأنطقنا بالحق عمر ، وأميننا أبو عبيدة ، وأعلمنا بالحرام والحلال معاذ ، وأقرأنا أبي ، ورجل عنده علم ابن مسعود ، وتبعهم عويمر أبو الدرداء بالعقل .
ويقول أبو ذر رضي الله عنه لأبي الدَّرْداء: ما حَمَلَتْ وَرْقاء، ولا أظلَّتْ خضراء ، أعلم منكَ يا أبا الدَّرْداء.
أولاده :
بلال وأمه : أم الدرداء الكبرى خيرة بنت أبي حدرد الأسلمية رضي الله عنها ، ويزيد والدرداء تزوجها عبدالله بن سعد بن خيثمة رضي الله عنهم ونسيبة تزوجها سعيد بن سعاد بن عبادة رضي الله عنهما وأمهم : محبة بنت الربيع رضي الله عنها أخت الصحابي الكبير سعد بن الربيع رضي الله عنه .

سراقة بن عمرو :
سراقة بن عمرو بن زيد بن عبدة بن عامرة بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج . صحابي شهد أحد وما بعدها من المشاهد .
شهد فتوح العراق وقتل يوم القادسية في خلافة عمر رضي الله عنه .
الربيع بن سراقة بن عمرو :
أبو محمود لم أجد له ترجمة في الصحابة فلا أدري كيف سقط عنهم فابنه محمود كما جاء في الحديث الذي رواه أنه ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بخمس سنين وأن النبي صلى الله عليه وسلم زارهم في بيتهم ، وأمه صحابية معروفة من أهل صحابة ولم يثبت أن الأنصار مات منهم مشركا إلا من كان منافقا معروف النفاق ولم يثبت أن الربيع كان منافق والله أعلم وأبوه سراقة بن عمرو صحابي من المجاهدين شهد أحد وما بعدها من المشاهد .
محمود بن الربيع :
أبو محمد وأبو إبراهيم محمود بن الربيع بن سراقة بن عمرو بن زيد بن عبدة بن عامرة بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج . أمه : جميلة بنت أبي صعصعة المازنية الأنصارية رضي الله عنها وهي من المبايعات . وأخوه من أمه الوليد بن عبادة بن الصامت .
من صغار الصحابة ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنين أي في السنة الخامسة للهجرة . زارهم النبي صلى الله عليه وسلم في دارهم في آخر سنة من عمر النبي صلى الله عليه وسلم فعنه قال : عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو . ( البخاري ) وله تكمله في البخاري وهو: فزعم محمود أنه سمع عتبان بن مالك الأنصاري ( رضي الله عنه ) وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إني كنت أصلي لقومي بني سالم ، وكان يحول بيني وبينهم واد إذا جاءت الأمطار ، فشق علي اجتيازه قِبل مسجدهم . فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له : إني أنكرت بصري وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار ، فيشق علي اجتيازه ، فوددت أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانا اتخذه مصلي وساق الحديث الذي فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قدم بيت عتبان بن مالك رضي الله عنه وأنه صلى في داره وأكل من طعامه إلى أن جاء ذكر مالك بن الدخشم رضي الله عنه حيث أتهمه بعض من كان في البيت بالنفاق فدافع عنه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : (( لا تقل ذاك ، ألا تراه قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله )) فقال : الله ورسوله أعلم إنما نحن فو الله لا نرى وده وحديثه إلا للمنافقين . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله )) قال محمود فحدثتها قوما فيهم أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوته التي توفى فيها ويزيد بن معاوية عليهم بأرض الروم فأنكرها عليّ أبو أيوب وقال : والله ما أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما قلت قط . قال : فكُبر ذلك علي ، فجعلت لله إن سلمني حتى أقفل من غزوتي أن أسأل عنها عتبان بن مالك ( رضي الله عنه ) إن وجدته حيا في مسجد قومه ، فقفلت وأهللت بحجة أو عمرة ثم سرت حتى قدمت المدينة فأتيت بني سالم ، فإذا عتبان شيخ أعمى يصلي لقومه ، فلما سلم من الصلاة سلمت عليه وأخبرته من أنا ثم سألته عن ذلك الحديث ، فحدثنيه كما حدثنيه أول مرة .
وعَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لِابْنِهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ حَدِّثْهُمْ بِحَدِيثِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. فَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَأَنَسٌ شَاهِدٌ قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ أَبِي إِلَى الشَّامِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ فَلَمَّا قَفَلْنَا مَشَى مَعَنَا مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ يُشَيِّعُنَا فَشَيَّعَنَا حَتَّى انْحَدَرْنَا مِنَ الْعَقَبَةِ فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ ذَهَبَ بَصَرُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَتَيْتَ مَنْزِلِي فَصَلَّيْتَ فِيهِ وَتَبَوَّأْتَ لِي مَكَانًا فَصَلَّيْتَ فِيهِ وَأَتَخِذُهُ مَسْجِدًا فَوَعَدَهُ يَوْمًا فَأَتَاهُ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ حَشَدَ أَصْحَابُنَا وَاجْتَمَعُوا فِي مَنْزِلِي، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَهُمْ وَهُوَ يُصَلِّي وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشَدَّهُمْ لَهُ عَدَاوَةً فَرَدَدْنَا ذَلِكَ إِلَى مَالِكِ بْنِ الدُّخْشُمِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَا كُنْتُمْ تَتَذَاكَرُونَ؟ )) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَذَاكَرْنَا أَشَدَّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَدَاوَةً لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ وَأَشَدَّهُمْ لَهُ عَدَاوَةً فَرَدَدْنَا ذَلِكَ إِلَى مَالِكِ بْنِ الدُّخْشُمِ. فَقَالَ: (( أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ )) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ صَاحِبُ كَذَا وَكَذَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. فَقَالَ: (( أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ )) - فَأَعَادَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ لَا تَأْكُلُهُ النَّارُ وَلَا تَمَسُّهُ النَّارُ )) . فَقَالَ لِي: إِنِّي احْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ؛ فَإِنَّهُ مِنْ كُنُوزِ الْعِلْمِ. فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ إِذَا عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ حَيٌّ فَقُلْتُ لِأَبِي: هَلْ لَكَ فِي عِتْبَانَ؟ فَإِنَّهُ حَيٌّ نَأْتِيهِ فَنَسْأَلُهُ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي حَدَّثَنَا بِهِ مَحْمُودٌ عَنْهُ فَأَتَيْنَاهُ فَسَأَلْنَاهُ فَحَدَّثَنَا بِهِ .
وجل رواياته عن الصحابة ومنها :
عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ عُبَادَةَ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْقُرْآنِ، فَلَمَّا فَرَغَ قُلْتُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ، أَلَمْ أَسْمَعْكَ قَرَأْتَ بِفَاتِحَةِ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: أَجَلْ، إِنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِهَا .
وفي صحيح البخاري عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لَا صَلَاةَ لِمَن لَمْ يَقْرَأْ بفَاتِحَةِ الكِتَابِ )).
وعنه : أن سُراقةَ بنَ جُعشُمٍ قال : يا رسولَ اللهِ ـ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ـ الضَّالةُ ترِدُ على حوضي فهل لي فيها من أجرٍ إن سقَيْتُها ؟ قال : (( اسْقِها فإنَّ في كلِّ ذاتِ كبدٍ حرَّاءَ أجرًا )) ( الترغيب والترهيب بسند صحيح ) .
ـ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ، أَخْبَرَهُ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: طُفْتُ مَعَهُ يَوْمًا فِي السُّوقِ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ فَاسْتَلْقَى عَلَى فِرَاشِهِ، ثُمَّ سَجَّى ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ بَكَى حَتَّى سَمِعْتُ نَشِيجًا، ثُمَّ قَالَ: لَيَبْكِ الْغَرِيبُ، لَا يُبْعَدُ الْإِسْلَامُ مِنْ أَهْلِهِ، قُلْتُ: وَمَاذَا تَخَوَّفُ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: أَتَخَوَّفُ عَلَيْهِمُ الشِّرْكَ وَشَهْوَةً خَفِيَّةً، قَالَ: قُلْتُ: أَتَخَافُ عَلَيْهِمُ الشِّرْكَ وَقَدْ عَرَفُوا اللَّهَ وَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: فَدَفَعَ بِكَفِّهِ فِي صَدْرِي ثُمَّ قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ مَحْمُودُ، مَا تَرَى الشِّرْكَ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ؟ وَمَا يَعْنِي بِذَلِكَ إِلَّا أَهْلُ الْقَدَرِ. ( الإبانة الكبرى لابن بطة )
سكن بيت المقدس وتوفى سنة 99 هـ وهو ابن 94 سنة .
عمرو بن جروة :
عمرو بن جروة بن عدي بن عامرة بن عدي بن كعب بن الخزرج . لم أجد له ترجمة وهو على شرطهم لأن ابنته أم عبدالله تابعية تزوجها النعمان بن بشير رضي الله عنه .
عتبة بن عمرو :
عتبة بن عمرو بن جروة صحابي شهد أحد .
عمرو بن عتبة بن عمرو :
ذكره الدمياطي فلعل له صحبة وهو الراجح فقد تزوج من الصحابية جميلة بنت خزيمة بن خزمة من بني قوقل بن عوف بن الخزرج .
عمرو بن عتبة :
عمرو بن عتبة بن ثعلبة بن جروة بن عدي بن عامرة بن عدي بن كعب بن الخزرج . صحابي شهد أحد وتزوج من أم أنس بنت واقد بن عمرو من بني قوقل . لعله الذي قبله ولكن في خلاف في النسب والله أعلم
مخلد بن سحيم :
أبو محمد مخلد بن سحيم بن شريك بن المستورد بن عامرة بن عدي . لم أجد له ترجمه في الصحابة وهو على شرطهم لأن ابنه محمد ولد على عهد النبي صلى الله وسلم ولما ولد أتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسماه محمدا وقيل أنه أول من سمى محمداً من الأنصار . والله أعلم .
محمد بن مخلد بن سحيم :
صحابي ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وسماه محمد وشهد فتح مكة وهو أقل من ثماني سنين .
أم سعد بنت مخلد بن سحيم :
محتمل أن لها صحبة تزوجها الصحابي حبان بن منقذ رضي الله عنه فولدت له عَقَّة بنت حبان .
مضى بنو كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ويليه بنو أخيه زيد بن الخزرج وأولهم الصحابي الجليل راوي حديث الآذان عبدالله بن زيد الأنصاري .
رد مع اقتباس