عرض مشاركة واحدة
  #21  
قديم 04-04-19, 10:50 PM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 51
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

بنو زيد مناة بن مالك الأغر
بشير بن سعد الأنصاري :
نسبه : الصحابي الجليل القدوة العقبي البدري أبو النعمان بشير بن سعد بن ثعلبة بن خَلاّس وقيل : خِلَاس وقيل : جُلَاسَ ابن زيد مناة بن مالك الأغر الأنصاري الخزرجي الحارثي .
أمه : أنيسة بنت خليفة بن عدي بن عمرو بن امرؤ القيس بن مالك الأغر .
وصفه : كان عظيم البنية طويل القامة إذا ركب الفرس العظيم الجسام تتخطى ابهاماه الارض من طوله . ( المحبر ) .
إسلامه : من السابقين الأولين من الأنصار فقد قيل أنه أسلم قبل قدوم مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى المدينة. ثم كان ممن شهد بيعة العقبة الثانية وبايع النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة .
فقد كان بشير رضي الله عنه مثقفا متعلما فهو ممن كان يقرأ ويكتب في الجاهلية ، فلذلك لما انتشر الاسلام في المدينة كان رضي الله عنه من أوائل ممن أسلموا ، وكان رضي الله عنه ميمون النقيبة محبوبا عند النبي صلى الله عليه وسلم مطاعا في قومه لرجاحة عقله وحكمته.
وكان رضي الله عنه من حراس النبي صلى الله عليه وسلم فعن محمد بن إسحاق، أن بشير بن سعد الأنصاري كان إذا قدمت وفود العرب على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قام على رأس النبي صلى اللَّه عليه وسلم بالسيف يحميه منهم .
مشاهده :
شهد بشير بن سعد ضي الله عنه جمع المشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم فقد شهد بدرا وما بعدها من المشاهد وكان من أمراء السرايا الذين يبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لغزو قبائل العرب المشركة ففي مستخرج أبي عوانه على صحيح مسلم : وَغَزْوَةُ بَشِيرِ بْنِ سَعْدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِفَدَكَ ، وَغَزْوَةُ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ أَيْضًا إِلَى نَمِرٍ وَحَنَانَ بَلَدَيْنِ مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ .
وفي زاد المعاد لابن القيم : وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم إِلَى بَنِي مُرَّةَ بِفَدَكٍ فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَلَقِيَ رِعَاءَ الشَّاءِ، فَاسْتَاقَ الشَّاءَ وَالنَّعَمَ، وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَدْرَكَهُ الطَّلَبُ عِنْدَ اللَّيْلِ، فَبَاتُوا يَرْمُونَهُمْ بِالنَّبْلِ حَتَّى فَنِيَ نَبْلُ بَشِيرٍ وَأَصْحَابِهِ، فَوَلَّى مِنْهُمْ مَنْ وَلَّى، وَأُصِيبَ مِنْهُمْ مَنْ أُصِيبَ، وَقَاتَلَ بَشِيرٌ قِتَالًا شَدِيدًا، وَرَجَعَ الْقَوْمُ بِنَعَمِهِمْ وَشَائِهِمْ، وَتَحَامَلَ بَشِيرٌ حَتَّى انْتَهَى إِلَى فَدَكٍ، فَأَقَامَ عِنْدَ يَهُودَ حَتَّى بَرِئَتْ جِرَاحُهُ، فَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ .
وفي زاد المعاد أيضا ومنزلته عند الصحابة رضي الله عنه قال : قَدِمَ حسيل بن نويرة( الأشجعي رضي الله عنه ) ، وَكَانَ دَلِيلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى خَيْبَرَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَا وَرَاءَكَ؟ )) ، قَالَ: تَرَكْتُ جَمْعًا مِنْ يَمَنَ وَغَطَفَانَ وَحَيَّانَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ عيينة ، إِمَّا أَنْ تَسِيرُوا إِلَيْنَا، وَإِمَّا أَنْ نَسِيرَ إِلَيْكُمْ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ أَنْ سِرْ إِلَيْنَا، وَهُمْ يُرِيدُونَكَ، أَوْ بَعْضَ أَطْرَافِكَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبا بكر وعمر، فَذَكَرَ لَهُمَا ذَلِكَ، فَقَالَا جَمِيعًا: ابْعَثْ بشير بن سعد، فَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً، وَبَعَثَ مَعَهُ ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسِيرُوا اللَّيْلَ، وَيَكْمُنُوا النَّهَارَ، وَخَرَجَ مَعَهُمْ حسيل دَلِيلًا، فَسَارُوا اللَّيْلَ وَكَمَنُوا النَّهَارَ، حَتَّى أَتَوْا أَسْفَلَ خَيْبَرَ، حَتَّى دَنَوْا مِنَ الْقَوْمِ فَأَغَارُوا عَلَى سَرْحِهِمْ، وَبَلَغَ الْخَبَرُ جَمْعَهُمْ، فَتَفَرَّقُوا، فَخَرَجَ بشير فِي أَصْحَابِهِ حَتَّى أَتَى مَحَالَّهُمْ، فَيَجِدُهَا لَيْسَ بِهَا أَحَدٌ، فَرَجَعَ بِالنَّعَمِ، فَلَمَّا كَانُوا بِسِلَاحٍ، لَقُوا عَيْنًا لعيينة، فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ لَقُوا جَمْعَ عيينة وعيينة لَا يَشْعُرُ بِهِمْ، فَنَاوَشُوهُمْ، ثُمَّ انْكَشَفَ جَمْعُ عيينة، وَتَبِعَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَصَابُوا مِنْهُمْ رَجُلَيْنِ، فَقَدِمُوا بِهِمَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمَا فَأَرْسَلَهُمَا .
عمرة القضية :
في الطبقات الكبرى لابن سعد وغيرها : لما دخل هلال ذي القعدة ( سنة سبع للهجرة ) أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يعتمروا قضاء لعمرتهم التي صدهم المشركون عنها بالحديبية وأن لا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية فلم يتخلف منهم أحد إلا رجال استشهدوا منهم بخيبر ورجال ماتوا . وخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم من المسلمين عمارا فكانوا في عمرة القضية ألفين واستخلف على المدينة أبا رهم الغفاري وساق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ستين بدنة ، وجعل على هديه ناجية بن جندب الأسلمي ، وحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم السلاح ، البيض والدروع والرماح وقاد مئة فرس واستعمل على السلاح بشير بن سعد رضي الله عنه . فلما وصل لمر الظهران قبل وصول النبي صلى الله عليه وسلم بيوم وجِد بِهَا نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ فَرَأَوْا سِلَاحًا كَثِيرًا مَعَ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ، فَخَرَجُوا سِرَاعًا حَتّى أَتَوْا قُرَيْشًا فَأَخْبَرُوهُمْ بِاَلّذِي رَأَوْا مِنْ الْخَيْلِ وَالسّلَاحِ، فَفَزِعَتْ قُرَيْشٌ وَقَالُوا: وَاللهِ مَا أَحْدَثْنَا حَدَثًا، وَإِنَّا عَلَى كِتَابِنَا وَهُدْنَتِنَا، فَفِيمَ يَغْزُونَا مُحَمَّدٌ فِي أَصْحَابِهِ؟ وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ الظَّهْرَانِ، وَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السِّلَاحَ بقيادة بشير بن سعد إِلَى بَطْنِ يَأْجِجَ حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى أَنْصَابِ الْحَرَمِ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ مِكْرَزَ بْنَ حَفْصِ بْنِ الْأَحْنَفِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، حَتَّى لَقُوهُ بِبَطْنِ يَأْجِجَ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ فِي أَصْحَابِهِ، وَالْهَدْيُ وَالسِّلَاحُ قَدْ تَلَاحَقُوا فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ مَا عُرِفْتَ صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا بِالْغَدْرِ! تَدْخُلُ بِالسِّلَاحِ فِي الْحَرَمِ عَلَى قَوْمِكَ، وَقَدْ شَرَطْتَ لَهُمْ أَلَّا تَدْخُلَ إِلَّا بِسِلَاحِ الْمُسَافِرِ السُّيُوفُ فِي الْقُرُبِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لَا أُدْخِلُ عَلَيْهِمُ السِّلَاحَ فَقَالَ: مِكْرَزٌ هَذَا الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ الْبِرُّ وَالْوَفَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ سَرِيعًا بِأَصْحَابِهِ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَا يَدْخُلُ بِسِلَاحٍ وَهُوَ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي شَرَطَهُ لَكُمْ، فَلَمَّا جَاءَ مِكْرَزٌ بِخَبَرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَتْ قُرَيْشٌ مِنْ مَكَّةَ إلى رؤوس الْجِبَالِ، وَخَلَّوْا مَكَّةَ وَقَالُوا لا تنظر إِلَيْهِ وَلَا إِلَى أَصْحَابِهِ .
ودخل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة مكة معتمرين وكان بشير بن سعد رضي الله عنه معهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل على السلاح حين دخل مكة الصحابي الجليل أوس بن خولي رضي الله عنه .

زواجه من عمرة بنت رواحة :
عمرة بنت رواحة الصحابية الجليلة الشاعرة أخت الصحابي الشاعر الكبير عبدالله بن رواحة تزوجها بشير بن سعد قبل الهجرة وولدت له النعمان في السنة الأولى من الهجرة على الصحيح وحين ولدته رفضت أن تربيه إلا أن يعطيه أو يهبه شيء فطلبت من بشير أن يهبه حديقة ففي الحديث عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : إنَّ والدي بشيرَ بنَ سعدٍ أتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رسولَ اللهِ إنَّ عَمرةَ بنتَ رواحةَ نُفِسَتْ بغلامٍ وإنِّي سمَّيْتُه نُعمانَ، وإنَّها أبَتْ أنْ تُربِّيَه، وحتَّى جعَلْتُ له حديقةً لي، أفضلُ مالي هو، وإنَّها قالت: أشهِدِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ذلك فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((هل لك ولدٌ غيرُه ؟ )) قال: نَعم قال: (( لا تُشهِدْني إلَّا على عَدلٍ فإنِّي لا أشهَدُ على جَوْرٍ )) .( صحيح ابن حبان ). فرجع بشير رضي الله عنه وأمسك الحديقة ، وكبر النعمان رضي الله عنه فطالبت أمه من أبيه أن يهبه بعض العطايا وقد ظنت رضي الله عنها أن الحكم الأول قد نسخ ، فماطلها بشير أكثر من سنة وحين ألحت عليه ذهب للنبي صلى الله عليه وسلم فعن النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ، أَنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ ، سَأَلَتْ أَبَاهُ بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ مِنْ مَالِهِ لِابْنِهَا ، فَالْتَوَى بِهَا سَنَةً ثُمَّ بَدَا لَهُ ، فَقَالَتْ : لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا وَهَبْتَ لِابْنِي ، فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِي وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمَّ هَذَا بِنْتَ رَوَاحَةَ أَعْجَبَهَا أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى الَّذِي وَهَبْتُ لِابْنِهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( يَا بَشِيرُ ‍ أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا ؟ )) قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ : (( أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا ؟ )) قَالَ : لَا ، قَالَ : (( فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا ، فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ )) . ( مسلم ) . وفي بعض الروايات المختلفة الصحيحة قال : (( أُكَلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ؟ )) قَالَ: لَا. قَالَ: (( اتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ )) . وَقَالَ: (( إِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْر )). قَالَ: فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ.
وقد جمع الحافظ ابن حجر في الفتح بين الروايات فقال : وَلَا بَأْسَ بِجَمْعِهِ، لَكِنْ يَبْعُدُ أَنْ يَنْسَى بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ مَعَ جَلَالَتِهِ حُكْمَ الْمَسْأَلَةِ حَتَّى يَعُودَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُشْهِدُهُ عَلَى الْعَطِيَّةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الْأُولَى لَهُ: لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ. وَجَوَّزَ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ بَشِيرًا ظَنَّ نَسْخَ الْحُكْمِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّهُ حَمَلَ الْأَمْرَ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الِامْتِنَاعِ فِي الْحَدِيقَةِ الِامْتِنَاعُ فِي الْعَبْدِ; لِأَنَّ ثَمَنَ الْحَدِيقَةِ غَالِبًا أَكْثَرُ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ، قَالَ: وَظَهَرَ لِي وَجْهٌ فِي الْجَمْعِ سَلِيمٌ مِنْ هَذَا الْخَدْشِ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى جَوَابِهِ، وَهُوَ أَنَّ عَمْرَةَ لَمَّا امْتَنَعَتْ مِنْ تَرْبِيَتِهِ إِلَّا أَنْ يَهَبَ لَهُ شَيْئًا، وَهَبَهُ الْحَدِيقَةَ تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ فَارْتَجَعَهَا; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، فَعَاوَدَتْهُ عَمْرَةُ فِي ذَلِكَ فَمَطَلَهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ، ثُمَّ طَابَتْ نَفْسُهُ أَنْ يَهَبَ لَهُ بَدَلَ الْحَدِيقَةِ غُلَامًا، وَرَضِيَتْ عَمْرَةُ بِهِ لَكِنْ خَشِيَتْ أَنْ يَرْتَجِعَهُ أَيْضًا فَقَالَتْ: أَشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. تُرِيدُ تَثْبِيتَ الْعَطِيَّةِ وَأَمْنَ رُجُوعِهِ فِيهَا، وَيَكُونُ مَجِيئُهُ لِإِشْهَادِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَهِيَ الْأَخِيرَةُ، وَغَايَةُ مَا فِيهَا أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظْ بَعْضٌ، أَوْ كَانَ النُّعْمَانُ يَقُصُّ تَارَةً بَعْضَ الْقِصَّةِ وَيَقُصُّ بَعْضَهَا أُخْرَى، فَسَمِعَ كُلٌّ مَا رَوَاهُ فَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ.( فتح الباري ) .
وفي الحديث السابق يتبين أن لبشير رضي الله عنه أولاد آخرين غير النعمان لكن لم يذكرهم أحد في كتب الصحابة .
كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم :
حرص الصحابة رضي الله عنهم على فعل الخير ، فكانوا يتسابقون للسؤال عن أفضل الأعمال التي تقربهم إلى الله زلفا فقد كانت حياتهم لله وفي مرضاته فكانوا يتحينون الفرص لسؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن أعمال الخير ، وكان بشير بن سعد رضي الله عنه لقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله سؤال مهم نتج عنه أننا نقول اجابته كل يوم أكثر من خمس مرات في الصلاة فقد سأله عن كيفية الصلاة عليه فعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال : أتانا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلسِ سعدِ بنِ عُبادةَ ، فقال له بشيرُ بنُ سعدٍ : أَمَرَنا اللهُ تعالى أن نُصَلِّيَ عليك يا رسولَ اللهِ ، فكيف نُصَلِّي عليك ؟ قال: فسَكَتَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حتى تَمَنَّيْنا أنه لم يَسْأَلْه . ثم قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (( قولوا : اللهمَّ، صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما صلَّيْتَ على آلِ إبراهيمَ ، وبارِكْ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما بارَكْتَ على آلِ إبراهيمَ ، في العالمين إنك حميدٌ مجيدٌ . والسلامُ كما قد عَلِمْتُم . ( مسلم ).
وقد علق الإمام المصلح الشيخ عبد الحميد بن باديس على هذا الحديث فقال : وهنا نكت من هدى الصحابة -رضوان الله عليهم- في هذا المقام ينبغي التنبه لها والتدبر فيها. فمنها شدة تعظيمهم للنبي- صلى الله عليه وآله وسلم- وتمام تحريهم في إجلال ذكره واحترام كل ما يتصل بجنابه. ومنها حرصهم على الإتيان بعين ما يختاره الله لهم ويرضاه منهم عن اللفظ الأكمل الأفضل الذي يتقربون به إليه في تعظيم حبيبه ومصطفاه- صلى الله عليه وآله وسلم-. ومنها شدة تحريهم لدينهم بتوقفهم فيما كان عندهم محتملا، ولم يقطعوا فيه بشيء. ومنها شدة عنايتهم بالعلم .
فبادروا إلى طلب البيان. ومنها وقوفهم في باب العبادة عند حد التوقيف، لأنه لا مجال فيها للرأي ولا مدخل فيها للقياس.
كل هذا من هديهم - رضوان الله عليهم- حق على المسلمين أن يتدبروه ويتبعوهم فيه وينظروا في أمورهم ما هو منها موافق لهديهم أو قريب منه وما هو مباين له بعيد عنه، فلا وربك لا يكون الخير إلا في موافقتهم ولا غيره إلا في مخالفتهم. وكل امرئ -بعد هذا- بنفسه بصير.
في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه :
بعد أن توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة وهي سقيفة كبيرة المساحة داخل مزارع بني ساعدة وكانت لسعدة بن عبادة رضي الله عنه ، وكان سعد بن عبادة رضي الله عنه سيد الأنصار بعد استشهاد سعد بن معاذ الأشهلي رضي الله عنه ، فلذلك حين توفى النبي صلى الله عليه وسلم وسعد بهذه المنزلة أراد الأنصار أن يبايعوه خليفة لاجتهادهم بأنه هو الأكفاء والأفضل وحين علم المهاجرين رضي الله عنهم توجهوا إلى السقيفة وهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم ومعهم بعض الأنصار وتخلف علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبني هاشم لتجهيز دفن النبي صلى الله عليه وسلم وكان معهم طلحة والزبير وأسامة بن زيد وبعض المهاجرين المقربين من بني هاشم رضي الله عنهم . فدارت محاورات بين المهاجرين والأنصار في السقيفة انتهت باتفاق الجميع على بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول قبل دفن النبي صلى الله عليه وسلم وكان بشير بن سعد أول من بايع أبو بكر الصديق رضي الله عنه يوم السقيفة من الصحابة ففي حديث السقيفة الطويل قال عمر بن الخطاب بعد أن أراد أن يبايع أبو بكر الصديق رضي الله عنه : ثم أخذت بيده وبدرني رجل من الأنصار فضرب على يده قبل أن أضرب على يده فتتابع الناس . والرجل هو بشير بن سعد .
وفي تثبيت دلائل النبوة بعد أن تكلم الأنصار قال أبو عبيدة: الله الله معشر الانصار، إنكم اول من نصر وآزر فلا تكونوا اول من بدل وغير، وقال أبو بكر لسعد بن عبادة: قد علمت يا سعد إن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال : (( الناس تبع لقريش، فخيار الناس تبع لخيارهم، وشرارهم تبع لشرارهم )) قال: صدقت، فقال بشير بن سعد الانصاري: والله لئن كنا اولي فضيلة في جهاد عدونا فما أردنا بذلك إلا رضاء ربنا والكدح لأنفسنا، وما ينبغي أن نستطيل على الناس، فالمنة لله ورسوله علينا. ورجع الانصار عما كانوا عليه، وأقبلوا على أبي بكر .
وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق يروى عن أحداث بيعة أبي بكر الصديق في سقيفة بني ساعدة فقال : فتكلَّم أبو بكرٍ فقال : نحنُ الأمراءُ وأنتم الوزراءُ ، وهذا الأمرُ بيننا وبينكم كقدِّ الأُبْلُمَةِ يعني الخُوصَةَ فبايع أوَّلَ النَّاسِ بشيرُ بنُ سعدٍ أبو النُّعمانِ . ( مسند الفاروق بسند حسن وفيه انقطاع ).
فبيعة سعد بن بشير الأنصاري خمدت ثورة الأنصار رضي الله عنهم فهبوا لبيعة أبي بكر رضي الله عنهم فنصروا الاسلام مرتين فكانت بيعتين مهمتين لهم في توطيد الاسلام الأولى بيعة العقبة الثانية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، والثانية بيعة السقيفة وتأكيد خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه .
وبعد أن تمت بيعة أبو بكر الصديق رضي الله عنه ارتدت العرب ، فأنبرا لها الصديق رضي الله عنه وأخذ على عاتقه القضاء على هذه الردة فجيش الجيوش ، وبدأ بنفسه لحرب المرتدين حتى تمكنت جيوش الإسلام من دحر والقضاء على هذه الردة فكان بشير بن سعد رضي الله عنه وهو من الأبطال الشجعان في طليعة من خرج للجهاد في سبيل الله والتمكين للإسلام فلم يكن موقفه في السقيفة هو الوحيد فحياته كانت كلها لله ، فخرج رضي الله عنه مع خالد بن الوليد رضي الله عنه لحرب المرتدين ، فحارب بني أسد في معركة بُزاخة ، ثم توجه إلى بني تميم وكانت معركة البطاح ، وبعدها توجه إلى معقل بني حنيفة في اليمامة وكانت مجزرة الحديقة ومقتل مسيلمة الكذاب ، وبعد الانتهاء من حروب الردة بقى جيش الإسلام في اليمامة وجاءت الأوامر من الخليفة الصديق رضي الله عنه بالتوجه إلى حرب الفرس ونشر الإسلام في العراق الذي كان يرضخ تحت الاحتلال الفارسي المجوسي فكانت حروب كلها انتصارات للمسلمين فقد انتصر خالد بن الوليد رضي الله عنه في معركة ذات السلاسل ثم معركة المذار ، ثم الولجة وكانت ضد قبائل بني بكر بن وائل المتحالفين مع الفرس ، ثم فتح الحيرة ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَسْأَلُهُ أَحَدٌ شَيْئًا فَيَقُولُ: لَا، وَأَنَّهُ قَامَ إِلَيْهِ خُرَيْمُ بْنُ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ الطَّائِيُّ، وَكَانَ أَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ فَتْحَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْحِيرَةَ فَأَعْطِنِي بِنْتَ حَيَّانَ بْنِ بُقَيْلَةَ، فَقَالَ: (( هِيَ لَكَ )) . فَلَمَّا قَدِمَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ ، صَالَحُوهُ عَلَى مِائَةِ أَلْفٍ، أَنْ لَا يَهْدِمَ قَصْرًا وَلَا يَقْتُلَ أَحَدًا، وَأَنْ يَكُونُوا عَوْنَهُ، وَأَنْ يُؤْوُوا مَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ خُرَيْمٌ، فَقَالَ: لَا تَدْخُلُ بِنْتُ حَيَّانَ فِي صُلْحِكَ، فَإِنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ لِي بِهَا، قَالَ: فَمَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَشَهِدَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ وَمحمدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّانِ، فَأَمَرَ أَهْلَ الْحِيرَةِ أَنْ لَا يُدْخِلُوهَا فِي صُلْحِهِمْ، قَالُوا: فَدَعْنَا نُرْضِهِ، فَقَالَ: عِنْدَكُمْ، فَقَالُوا: نَبْتَاعُهَا مِنْكَ فَإِنَّهَا قَدْ عَجَزَتْ وَلَيْسَتْ عَلَى مَا عَهِدْتَ فِي الشَّبَابِ قَالَ فَأَعْطُونِي، قَالُوا: فَاحْتَكِمْ، قَالَ: فَإِنِّي أَحْتَكِمُ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ لِيَ مِنْهَا نَظْرَةً، فَأَجْلَسُوا عَجُوزًا لَيْسَتْ بِهَا، فَقَالَ: الِبَائِسَةُ؟ لَقَدْ عَجَزَتْ بَعْدِي، فَأَخَذَ الْأَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلَامَهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَقْصِيرِهِ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ عَدَدًا أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ . ( الأموال لابن زنجوية ) .
وبعدها توجه خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى الأنبار وفتحها وحين فتحها وجه بشير بن سعد رضي الله عنه إلى بانقيا من قرى الكوفة ليفتحها فلقيته خيل الأعاجم عليها فرخبنداذ فرشقوا من معه بالسهام وحمل عليهم بشير رضي الله عنه فهزمهم وقتل فرخبنداذ ، وجرح بشير رضي الله عنه في هذه المعركة ،وبعدها انصرف خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى عين التمر وهي بلدة عراقية غربي كربلاء وبها جماعه من الفرس والعرب فدارت معركة في عين التمر كانت لصالح المسلمين وفتحت عين التمر ولم يقتل من الصحابة في هذه المعركة إلا عمير بن رئاب السهمي رضي الله عنه وبعد انتهاء المعركة انتقضت جراح بشير بن سعد رضي الله عنه فمات منها ودفن إلى جانب الصحابي عمير بن رئاب السهمي رضي الله عنه سنة 12 هـ .
في خلافة عمر بن الخطاب :
ومن قال أن بشير بن سعد توفى في خلافة عمر بن الخطاب استدلوا بهذه الواقعة وهي : عَن ابْن شهَاب أَن مُحَمَّد بن النُّعْمَان بن بشير أخبرهُ أَن عمر بن الْخطاب قَالَ فِي مجْلِس وَحَوله الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار أَرَأَيْتُم لَو ترخصت فِي بعض الْأُمُور مَا كُنْتُم فاعلين ؟ قَالَ : فَسَكَتُوا قَالَ : فَقَالَ ذَلِك مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا : أَرَأَيْتُم لَو ترخصت فِي بعض الْأُمُور مَا كُنْتُم فاعلين فَقَالَ بشير بن سعد : لَو فعلت ذَلِك قومناك تَقْوِيم الْقدح . قَالَ عمر أَنْتُم إِذا أَنْتُم . الحديث أخرجه الترمذي بسند ضعيف فلا يحتج به حيث المجمع عليه عند المؤرخين أنه توفى في عين التمر . والله أعلم .
أولاده :
لم تذكر كتب الأنساب والتراجم وكتب الصحابة والتاريخ أن لبشير بن سعد أولاد غير النعمان وأخته أبيه من عمرة بنت رواحة رضي الله عنها ، وقد جاء في الأحاديث السابقة أن له ابناء غير النعمان من أمهات غير عمرة والله اعلم .
النعمان بن بشير الأنصاري :
الأمير الشهيد الصحابي أبو عبدالله النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري .
أمه : السيدة الجليلة عمرة بنت رواحة الأنصارية رضي الله عنها . أول مولود للأنصار في المدينة بعد الهجرة ، ففي المستدرك : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: جَلَسْنَا عِنْدَهُ فَذَكَرَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ مِنَ الْأَنْصَارِ بَعْدَ قَدُومِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، فَقَالَ: النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ وُلِدَ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ بِسَنَةٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ .
وقد اختلف في سنة مولده بين قبل الهجرة أو بعدها وهل هو أكبر من عبدالله بن الزبير أم أصغر منه والراجح أنه أكبر من عبدالله بن الزبير بستة اشهر وعبدالله بن الزبير ولد في السنة الأولى للهجرة كما جاء في الصحيح عن اسماء : أنَّهَا حَمَلَتْ بعَبْدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيْرِ بمَكَّةَ، قالَتْ: فَخَرَجْتُ وأَنَا مُتِمٌّ، فأتَيْتُ المَدِينَةَ فَنَزَلْتُ قُبَاءً، فَوَلَدْتُ بقُبَاءٍ، ثُمَّ أتَيْتُ به رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعْتُهُ في حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ في فِيهِ، فَكانَ أوَّلَ شيءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ حَنَّكَهُ بالتَّمْرَةِ، ثُمَّ دَعَا له فَبَرَّكَ عليه وكانَ أوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ في الإسْلَامِ، فَفَرِحُوا به فَرَحًا شَدِيدًا، لأنَّهُمْ قيلَ لهمْ: إنَّ اليَهُودَ قدْ سَحَرَتْكُمْ فلا يُولَدُ لَكُمْ. ( البخاري ) فدل على أن النعمان ولد قبل الهجرة أو أول الهجرة . والله أعلم .
وهو المشهور من أولاد بشير بن سعد رضي الله عنه وكان يوم ولد محبوبا عند أمه عمرة رضي الله عنها فحين ولد سماه النعمان وطلبت أمه من أبيه أن يهبه حديقة من ماله فعند الطبراني بسنده أن النعمان خطب بالكوفة فقال : إن والدي بشير بن سعد أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن عمرة بنت رواحة نفست بغلام ، وإني سميته النعمان ، وإنها أبت أن تربيه حتى جعلت له حديقة من أفضل مال هو لي وأنها قالت : أشهد على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا اشهد على جور )) .
وفي صحيح مسلم : عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَال: انْطَلَقَ بِي أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! اشْهَدْ إِنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانِ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي. فَقَال: (( أَكُلَّ بَنِيكَ قَدْ نَحَلْتَ مِثْلَ مَا نَحَلْتَ النُّعْمَانِ؟ )) قَال: لَا. قَال: (( فَأَشْهِدْ عَلَى هذَا غَيرِي)) . ثُمَّ قَال: (( لا أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيكَ فِي الْبِرِّ سَوَاء؟ )) قَال: بَلَى. قَال: (( فَلَا، إِذًا )). وهذا النحل الأول حين ولد النعمان وكان طفلا رضيعا لا يستطيع السير .
ثم بعد سنة أو سنتين بدأ لبشير بن سعد أن يرضي زوجته فوهب لابنه النعمان غلاما وأخبر عمرة بذلك ولكن عمرة رضي الله عنها لم تقبل حتى يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما نحله له ، فأخذ بشير ابنه النعمان بيده وكان يستطيع السير فعن النعمان بن بشير قال : نحلني أبي بشير بن سعد غلاماً له ، ثم مشى بي حتى أدخلني على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أني نحلت ابني هذا غلاماً فإن رأيت يا رسول الله أن أجيزه أجزته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أكل بنيك قد نحلت ؟ )) فقال بشير : لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( فأرجعها )) ( أخرجه أحمد . المعرفة والتاريخ 1/381 و382 ) .
وفي صحيح ابن حبان بسند صحيح عن النعمان رضي الله عنه قال : طلَبتْ عَمرةُ بنتُ رواحةَ إلى بَشيرِ بنِ سعدٍ أنْ ينحَلَني نُحْلًا مِن مالِه وإنَّه أبى عليها ثمَّ بدا له بعدَ حَوْلٍ أو حولَيْنِ أنْ يُنحِلَنيه فقال لها: الَّذي سأَلْتِ لابني كُنْتُ منَعْتُكِ وقد بدا لي أنْ أنحَلَه إيَّاه قالت: لا واللهِ لا أرضى حتَّى تأخُذَ بيدِه فتنطلِقَ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتُشهِدَه قال: فأخَذ بيدي فانطلَق بي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقصَّ عليه القِصَّةَ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( هل لك معه ولدٌ غيرُه ؟ ) قال: نَعم قال: ( فهل آتَيْتَ كلَّ واحدٍ منهم مِثْلَ الَّذي آتَيْتَ هذا ؟ ) قال: لا قال: ( فإنِّي لا أشهَدُ على هذا، هذا جَوْرٌ، أشهِدْ على هذا غيري اعدِلوا بيْنَ أولادِكم في النُّحْلِ كما تُحِبُّون أنْ يعدِلوا بينَكم في البِرِّ واللُّطْفِ )) . وهذا النحل الثاني بعد سنتين أو أقل وفي كل النحلين رفض النبي صلى الله عليه وسلم أن يشهد على ما طلبه بشير بن سعد أولا وعمرة ثانيا .
شب النعمان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فكان شديد الحفظ قوي الذاكرة فبصغر سنه إلا أنه أستطاع أن يحفظ الثير من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فنقل إلينا سنن كثيرة عن الصلاة وغيرها ، وكان يشهد الجمعة مع أبوه في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وكان أكثر أحينا يكون تحت المنبر ، فكثير من أحاديثه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مخرجه في الصحاح والسنن والمسانيد .
كان يذهب مع أبيه لصلاة الجمعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فعنه قالَ: كنَّا قُعودًا في المسجدِ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان بَشيرٌ رَجُلًا يَكُفُّ حديثَه، فجاء أبو ثَعلَبةَ الخُشَنيُّ، فقال: يا بَشيرُ بنَ سعدٍ، أتَحفَظُ حديثَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الأُمَراءِ؟ فقال حُذَيفةُ: أنا أحفَظُ خُطبَتَه، فجَلَسَ أبو ثَعلَبةَ، فقال حُذَيفةُ: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: تكونُ النُّبوَّةُ فيكم ما شاء اللهُ أنْ تكونَ، ثُمَّ يَرفَعُها إذا شاء أنْ يَرفَعَها، ثُمَّ تكونُ خِلافةٌ على مِنهاجِ النُّبوَّةِ، فتكونُ ما شاء اللهُ أنْ تكونَ، ثُمَّ يَرفَعُها إذا شاء اللهُ أنْ يَرفَعَها، ثُمَّ تكونُ مُلكًا عاضًّا، فيَكونُ ما شاء اللهُ أنْ يكونَ، ثُمَّ يَرفَعُها إذا شاء أنْ يَرفَعَها، ثُمَّ تكونُ مُلكًا جَبريَّةً، فتكونُ ما شاء اللهُ أنْ تكونَ، ثُمَّ يَرفَعُها إذا شاء أنْ يَرفَعَها، ثُمَّ تكونُ خِلافةٌ على مِنهاجِ نُبوَّةٍ، ثُمَّ سَكَتَ، ( أحمد بسند حسن ) .
وكان مع صغره أيضا حريصا على التبكير لصلاة الجمعة والجلوس في الصفوف الأولى فعنه قال : كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ أُسْقِيَ الْحَاجَّ ، وَقَالَ آخَرُ : مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، وَقَالَ آخَرُ : الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ ، فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ ، وَقَالَ : لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَلَكِنْ إِذَا صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ دَخَلْتُ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ } الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا . ( مسلم ) .
وعنه قال : كنَّا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مسيرٍ فخفَق رجلٌ على راحلتِه فأخذ رجلٌ سهمًا من كنانتِه فانتبه الرَّجلُ ففزِع فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يحِلُّ لرجلٍ أن يروِّعَ مسلمًا. ( الترغيب والترهيب للمنذري وسند رجاله ثقات ) .
وعنه قال : سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - ففرَّغت له سمعي وقلبي وعرَفْتُ أنِّي لنْ أسمَعَ أحدًا على منبرِنا هذا يقولُ: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ( مَثَلُ القائمِ على حدودِ اللهِ والمُداهِنِ في حدودِ اللهِ كمَثَلِ قومٍ كانوا في سفينةٍ فاقتَرعوا منازلَهم فصار مهراقُ الماءِ ومختلَفُ القومِ لرجلٍ فضجِر فأخَذ القَدُومَ - وربَّما قال الفأسَ - فقال أحدُهم للآخَرِ: إنَّ هذا يُريدُ أنْ يُغرِقَنا ويخرِقَ سفينتَكم وقال الآخَرُ: دَعْه فإنَّما يخرِقُ مكانَه ) وسمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ( إنَّ في الجسدِ مُضغةً إذا صلَحت صلَح لها الجسدُ وإذا فسَدت فسَد لها الجسدُ كلُّه ) وسمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ( المؤمنون تراحُمُهم ولطفُ بعضِهم ببعضٍ كجسدِ رجلٍ واحدٍ إذا اشتكى بعضُ جسدِه ألِمَ له سائرُ جسدِه ) . ( صحيح ابن حبان بسند صحيح ) .
وهو في البخاري بلفظ عن الشَّعْبِيُّ ، أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَثَلُ المُدْهِنِ فِي حُدُودِ اللَّهِ ، وَالوَاقِعِ فِيهَا ، مَثَلُ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا سَفِينَةً ، فَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَسْفَلِهَا وَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَعْلاَهَا ، فَكَانَ الَّذِي فِي أَسْفَلِهَا يَمُرُّونَ بِالْمَاءِ عَلَى الَّذِينَ فِي أَعْلاَهَا ، فَتَأَذَّوْا بِهِ ، فَأَخَذَ فَأْسًا فَجَعَلَ يَنْقُرُ أَسْفَلَ السَّفِينَةِ ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا : مَا لَكَ ، قَالَ : تَأَذَّيْتُمْ بِي وَلاَ بُدَّ لِي مِنَ المَاءِ ، فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَنْجَوْهُ وَنَجَّوْا أَنْفُسَهُمْ ، وَإِنْ تَرَكُوهُ أَهْلَكُوهُ وَأَهْلَكُوا أَنْفُسَهُمْ )) .
وعنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( الحَلَالُ بَيِّنٌ، والحَرَامُ بَيِّنٌ، وبيْنَهُما مُشَبَّهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَن وقَعَ في الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أنْ يُوَاقِعَهُ، ألَا وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألَا إنَّ حِمَى اللَّهِ في أرْضِهِ مَحَارِمُهُ، ألَا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً: إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألَا وهي القَلْبُ )). ( البخاري ) .
حديث أمراء السوء:
كان رضي الله عنه كما مر يلازم النبي صلى الله عليه وسلم في معظم صلواته حتى إلى صلاة العشاء ولا يذهب بعد صلاة العشاء للبيت بل كان ينتظر حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلعله يسمع منه شيء فعنه قال : خرجَ علينا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ونحنُ في المسجدِ بعدَ صلاةِ العشاءِ فرفعَ بصرَهُ إلى السَّماءِ ثمَّ خفضَ حتَّى ظننَّا أنَّهُ حدث في السَّماءِ شيءٌ ثمَّ قالَ : (( ألا إنَّهُ سيكونُ بعدي أمراءُ يكذِبونَ ويظلِمونَ فمن صدَّقَهم بكذِبِهم ومالأهم على ظلمِهم فليسَ منِّي ولا أنا منهُ ومن لم يصدِّقْهم بكذبِهم ولم يمالِئهم على ظلمِهم فهوَ منِّي وأنا منهُ ألا وإنَّ دمَ المسلمِ كفَّارتُهُ ألا وإنَّ سُبحانَ اللَّهِ والحمدُ للَّهِ ولا إلهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أكبرُ هنَّ الباقياتُ الصَّالحاتُ )) . ( الأمالي المطلقة لابن حجر بسند حسن قوي بشواهده ) .
رواته عن الصلاة وسننها :
عن النعمان رضي الله عنه قال : كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُسَوِّي صُفُوفَنا حتَّى كَأنَّما يُسَوِّي بها القِداحَ حتَّى رَأَى أنَّا قدْ عَقَلْنا عنْه، ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقامَ، حتَّى كادَ يُكَبِّرُ فَرَأَى رَجُلًا بادِيًا صَدْرُهُ مِنَ الصَّفِّ، فقالَ: عِبادَ اللهِ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أوْ لَيُخالِفَنَّ اللَّهُ بيْنَ وُجُوهِكُمْ. ( مسلم ) .
وعنه : أقبَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على النَّاسِ بوجهِه فقال: (( أقِيموا صفوفَكم، ثلاثًا، واللهِ لَتُقِيمُنَّ صفوفَكم أو ليُخالِفَنَّ اللهُ بينَ قلوبِكم )) ، قال: فرأَيْتُ الرَّجُلَ يُلزِقُ مَنكِبَه بمَنكِبِ صاحبِه، ورُكبَتَه برُكبَةِ صاحبِه، وكعبَه بكعبِه.( صحيح أبي داود وبعضه في صحيح مسلم مختصرا ) .
وفي مسند أحمد بسند صحيح عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: (( إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوِ الصُّفُوفِ الْأُولَى )) .
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِمِيقَاتِ هَذِهِ الصَّلاَةِ عِشَاءِ الآخِرَةِ، كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ.( صحيح أبي داود وصحيح النسائي ) .
وعند مسلم وصحيح ابن ماجه: أنَّ الضَّحَّاكَ بنَ قيسٍ سأل النُّعمانَ بنَ بشيرٍ ماذا كان يقرأُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ الجمعةِ على إثرِ سورةِ الجمعةِ ؟ قال : كان يقرأُ { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ }.

ـ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّهُ رَفَعَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الْكَلاَعِيِّينَ، أَنَّ حَاكَةً ( خياطين ) سَرَقُوا مَتَاعًا، فَحَبَسَهُمْ أَيَّامًا، ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُمْ، فَأَتَوْهُ، فَقَالُوا: خَلَّيْتَ سَبِيلَ هَؤُلاَءِ، بِلاَ امْتِحَانٍ، وَلاَ ضَرْبٍ؟ فَقَالَ النُّعْمَانُ: مَا شِئْتُمْ، إِنْ شِئْتُمْ أَضْرِبْهُمْ، فَإِنْ أَخْرَجَ اللَّهُ مَتَاعَكُمْ فَذَاكَ، وَإِلاَّ أَخَذْتُ مِنْ ظُهُورِكُمْ مِثْلَهُ، قَالُوا: هَذَا حُكْمُكَ؟ قَالَ: هَذَا حُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم .( ذخيرة العقبى في شرح المجتبى وقال رجاله ثقات رجال الصحيح ) .
وعند صحيح أبي داود : أنَّ قومًا منَ الكلِّاعيِّينَ سُرِقَ لهم متاعٌ ، فاتَّهموا أناسًا منَ الحاكةِ ، فأتَوا النعمانَ بنَ بشيرٍ صاحبَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، فحبسَهُم أيامًا ثم خلَّى سبيلَهُم . فأتوا النعمانَ فقالوا : خليْتَ سبيلَهمْ بغيرِ ضربٍ ولا امتحانٍ ؟ فقال النعمانُ : ما شئْتُم ، إنْ شئْتُم أن أضربَهم فإنْ خرجَ متاعُكمْ فذاكَ ، وإلا أخذْتُ من ظهورِكم مثلَ ما أخذْتُ من ظهورِهم ! فقالوا : هذا حكمُكَ ؟ فقال : هذا حكمُ اللهِ وحكمُ رسولِهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ.
ـ عن النعْمَانَ بْنَ بَشِيرِ َقُالُ: سَمِعتُ رَسُولَ الله صَلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلمَ يَقُولُ: (( إِن أَهْوَنَ أَهلِ النارِ عَذَابا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَرَجُلٌ تُوضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيهِ جَمْرَتَانِ، يَغلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ )) ( صحيح مسلم ) .

في خلافة معاوية رضي الله عنه :
كان النعمان بن بشير رضي الله عنه من أشد مناصري معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما فحين تولى معاوية الخلافة ولاه حمص فعن الدارقطني : قدم عليه الأعشى الهمداني فسأله وهو عامل معاوية على حمص ، فكلم النعمان له اليمانية وقال لهم : هذا شاعر اليمن ولسانها ، وإستماحهم له . فقالوا : نعم ، يُعطيه كُل رجل منا دينارين من عطائه . فقال النعمان : لا ، بل اعطوه ديناراً دينارً واجعلوا ذلك معجلاً . فقالوا : أعطه إياه من بيت المال واحتسبها على كُل منا من عطائه . ففعل النعمان . فكانوا عشرين ألف رجلاً ، فأعطاه عشرين ألف دينار . فقال الأعشى يمدح النعمان بن بشير :
فلم أرَ للحاجات عند التماسها كنعمان نُعمان الندى ابن بشير
إذا قال أوفى ما يقولُ ولم يكن كَمُدلٍ إلـى الأقوام حبـل غـُرور
متى أكفُرِ النعمان لم أُلْفَ شاكراً وما خيرُ من لا يقتدِي بشكور
فلولا أخو الأنصار كنت كنازلٍ ثوى ما ثوى لم ينقلب بنقير
أعماله وخطبه في حمص :
تولى النعمان رضي الله عنه ولاية حمص في أول خلافة معاوية رضي الله عنه ثم عزله عنها وولاه قضاء دمشق بعد وفاة فضالة بن عبيد الأنصاري رضي الله عنه وبقى قاضيا في دمشق حتى سنة 59 هـ فولاه الكوفة وبقى واليا عليها إلى أن خلف يزيد بن معاوية الخلافة فعزله وعينه واليا على حمص فبقى واليا على حمص إلى أن توفى يزيد كما سيأتي . ومن أعماله في حمص بنى قصرة المعروف بالبخراء وفي هذا القصر قتل الخليفة الوليد بن يزيد بن عبدالملك الأموي سنة 126 هـ .
ومن خطبه في حمص خطب عن قيام ليلة القدر والتحري عنها فعنه قال : قُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ قَامَ بِنَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ لَا نُدْرِكَ الْفَلَاحَ ، قَالَ : وَكُنَّا نَدْعُو السُّحُورَ الْفَلَاحَ فَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ : لَيْلَةُ السَّابِعَةِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ : لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ السَّابِعَةُ ، فَمَنْ أَصَوْبُ نَحْنُ ، أَوْ أَنْتُمْ ؟!. ( أحمد بسند صحيح ) .
وخطب وهو في حمص عن الوليد بن أيمن الألهاني قال : سمِعْتُ النُّعمانَ بنَ بَشيرٍ وهو يخطُبُ بحِمْصَ وهو يقولُ : ألَا إنَّ الهَلَكةَ أن تعمَلَ السَّيِّئاتِ في زمانِ البلاء . ( مجمع الزوائد بسند حسن ) .
وعن عبدالرحمن بن عرق اليحصبي عن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ أنَّه كان يقولُ على منبرِه : إنَّ البليَّةَ كلَّ البليَّةَ أن تعمَلَ أعمالَ السُّوءِ في إيمانِ السُّوءِ . ( مجمع الزوائد وسند رجاله موثوقون ) .
في سنة 53 هـ تولى قضاء دمشق بعد وفاة فضالة بن عبيد رضي الله عنه في خلافة معاوية رضي الله عنه .
في سنة 59 هـ تولى الكوفة بعد أن عزل معاوية رضي الله عنه عنها عبدالرحمن بن أم الحكم الثقفي رضي الله عنه وهو ابن أخته أم الحكم بنت أبي سفيان رضي الله عنهما ، فتوجه إلى الكوفة وكانت مرتعا للخوارج فكان النعمان يسير بهم بالرفق واللين . وبقى واليا عليها حتى توفى معاوية رضي الله عنه وخلف بعده ابنه يزيد بن معاوية فأقره على الكوفة .
قال سماك بن حرب التابعي : إن معاوية استعمل النعمان بن بشير على الكوفة ، فكان والله من أخطب من سمعت من أهل الدنيا يتكلم .
في خلافة يزيد بن معاوية :
حين توفى معاوية رضي الله عنه سنة 60 للهجرة وتولى الخلافة يزيد بن معاوية أقره يزيد على الكوفة ، فبقى واليا عليها حتى دخلها مسلم بن عقيل بن أبي طالب بعد أن كتب شيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الحسين رضي الله عنه طالبين منه القدوم للكوفة لتولى الخلافة فلما علم النعمان رضي الله عنه بقدوم مسلم بن عقيل صعد المنبر فقال : أما بعد فلا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة ، فإن فيهما تهلك الرجال وتسفك الدماء ، وتُغصب الأموال . وكان حليما ناسكا يحب العافية . ثم خطبهم ووعظهم وحذرهم وهددهم وكان في كلامه لين ، ولم يتعجب خطبته عبدالله بن مسلم الحضرمي وكان من الموالين لبني أمية فقال له : إنه لا يصلح ما ترى إلا الغَشم ، إن هذا الذي أتيت عليه رأي المستضعفين . فقال : أكون من المستضعفين في طاعة الله أحب إلي من أن أكون من الأعزين في معصية الله . ونزل . فكتب عبدالله بن مسلم الحضرمي إلى يزيد بن معاوية وقال له : إن كان لك في الكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويا يُنفذ أمرك ويعمل مثل عملك في عدوك ، فإن النعمان رجل ضعيف أو هو يتضعف . فعزله يزيد عن الكوفة وبعث عبيدالله بن زياد عليه من الله ما يستحق واليا على الكوفة فكان من أمره ما كان من مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما وسفك دماء آل البيت في موقعة كربلاء .
ثم بعثه يزيد بن معاوية واليا على حمص فبقى عليها حتى توفى يزيد سنة 63 هـ واضطرب أهل الشام فيمن يبايعون وكان هوى أهل حمص مع مروان بن الحكم وكان بشير هواه مع ابن الزبير كما سيأتي .
وفي سنة 62 هـ حين نقض أهل المدينة بيعة يزيد بن معاوية أرسل إليهم يزيد النعمان بن بشير رضي الله عنها ناصحا لهم فذهب وحاول فيهم بالإصلاح وطاعة الإمام ولكنهم رفضوا وأصروا على الخلاف فحذرهم عاقبة أمرهم وقوه أهل الشام فلم يستمعوا له فأنصرف عنهم إلى الشام فكانت وقعة الحرة المشهورة ومقتل الكثير من الصحابة سنة 63 هـ .
في خلافة عبدالله بن الزبير :
بعد وفاة يزيد بن معاوية تولى الخلافة عبدالله بن الزبير لشغور الخلافة في الشام بعد أن رفض معاوية بن يزيد أن يتولاها فبايع أهل مكة والحجاز والعراق ومصر وخراسان واليمن وبعض مدن الشام عبدالله بن الزبير رضي الله عنها بالخلافة وكان النعمان بن بشير رضي الله عنهما واليا على حمص فكان ممن بايع لابن الزبير ، فقام مروان بن الحكم في الشام مخالفا لابن الزبير فتقاتلا أهل الشام الموالين لابن الزبير ضد الأمويين في موقعة مرج راهط سنة 64 هـ وقيل أول سنة 65 هـ وكان الضحاك بن قيس الفهري رضي الله عنه قائد الزبيريين في الشام فقتل في الموقعة وأنهزم الزبيريين ، فلما علم النعمان رضي الله عنه بمقتل الضحاك حزم أمواله فهرب بأهله وحين علم أهل حمص بهروب طالبوه فلحقه خالد بن خلي الكلاعي فقتله في سلمية من قرى حماة. ثم حمل ودفن في معرة النعمان وبه سميت معرة النعمان على الأرجح . وتوجه أولاده بعد ذلك إلى المدينة فسكنوها وبها عقب له .
نصحه للمسلمين :
عند أحمد في مسنده بسند صحيح لغيره : أنَّ النُّعمانَ بنَ بَشيرٍ كَتَبَ إلى قَيسِ بنِ الهَيثمِ السلمي ( والي خراسان بعد وفاة يزيد بن معاوية يطلب منه التريض وعدم الفتنة ) : إنَّكم إخْوانُنا، وأشقَّاؤنا، وإنَّا شَهِدْنا، ولم تَشهَدوا، وسَمِعْنا، ولم تَسمَعوا، وإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يقولُ: إنَّ بيْنَ يدَيِ السَّاعةِ فِتنًا كأنَّها قِطعُ اللَّيلِ المُظلِمِ، يُصبِحُ الرَّجُلُ فيها مؤمنًا، ويُمسي كافرًا، ويَبيعُ فيها أقْوامٌ خَلاقَهم بعَرَضٍ مِن الدُّنْيا! .
مقتله رضي الله عنه :
جاء في بعض الأحاديث بسند ضعيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تنبى بوفاة النعنان رضي الله عنه وأنه سيقتل في الشام ففي تاريخ دمشق : لما ولدت عمرو بنت رواحة رضي الله عنه النُّعمان، حملته إلى رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم -، فدعا بتمرة، فمضغها، ثم ألقاها في فيه، فحنَّكه بها، فقالت: يا رسول الله! ادعُ اللهَ له أن يُكثر ماله وولده، فقال: (( أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ يعيشَ كَمَا عاشَ خَالُه حَميدًا، وقُتل شَهيدًا، ودَخَلَ الجنة؟ )) .
عن عبد الملك بن عَمير، قال: أتَى بشيرُ بنُ سعد بالنعمان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، ادع له، فقال: (( أما ترضى أن يبلغ ما بلغت، ثم يأتي الشام، فيقتله منافق من أهل الشام )) . ( ذخيرة العقبى في شرح المجتبى ) .
قال أبو مسهر كان النعمان بن بشير عاملا على حمص "يعنى من قبل معاوية" فبايع لابن الزبير بعد موت يزيد بن معاوية فلما تمرّد أهل حمص خرج هاربا فأتبعه خالد بن خلى فقتله .
من علمه وفقه :
عنِ النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ في قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] قال كان الرَّجُلُ يُذنِبُ الذَّنْبَ فيقولُ لا يُغفَرُ لي فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195].
أحاديث مشهورة رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم :
عنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ رَجُلٌ ، عَلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي المِرْجَلُ وَالقُمْقُمُ )) ( البخاري ) .
عن الشَّعْبِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ، يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، تَرَاحَمُوا ، فَإِنِّي سَمِعْتُ بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ : (( الْمُسْلِمُونَ كَالرَّجُلِ الْوَاحِدِ ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهِ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ )) .( الأمثال للرامهرمزي ) .
وعنه قال في ذكر الفتن : صَحِبْنا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وسَمِعْناه يقولُ: (( إنَّ بين يدَيِ السَّاعةِ فِتنًا كأنَّها قِطعُ اللَّيلِ المُظلِمِ، يُصبِحُ الرَّجُلُ فيها مؤمنًا، ثُمَّ يُمسي كافرًا، ويُمسي مؤمنًا، ثُمَّ يُصبِحُ كافرًا، يَبيعُ أقْوامٌ خَلاقَهم بعَرَضٍ مِن الدُّنْيا يَسيرٍ، أو بعَرَضِ الدُّنْيا )) ! قال الحَسنُ: واللهِ لقد رَأَيْناهم صُوَرًا ولا عُقولَ، أجْسامًا ولا أحلامَ، فَراشُ نارٍ وذِبَّانَ طَمَعٍ، يَغدونَ بدِرهمَينِ، ويَروحونَ بدِرهمَينِ، يَبيعُ أحدُهم دِينَه بثَمنِ العَنزِ!. ( أحمد بسند صحيح ) .
وله شاهد في الصحيحين عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( تَرَى المُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ ، كَمَثَلِ الجَسَدِ ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى )) .
وينقل لنا صورة من زهد النبي صلى الله عليه وسلم فعَنْ سِمَاكٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ، يَقُولُ : أَلَسْتُمْ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ ( الردي اليابس من التمر ) ، مَا يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ وفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ زاد : وَمَا تَرْضَوْنَ دُونَ أَلْوَانِ التَّمْرِ وَالزُّبْدِ . ( مسلم ) .
عَنه ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي الَّذِي أَنَا فِيهِ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ )) ( المسند بسند صحيح ) .
وفي أعمال البر والتصدق روى عنه إنه ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : (( مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةً وَرِقًا ، أَوْ ذَهَبًا ، أَوْ سَقَى لَبَنًا ، أَوْ هَدَى زِقَاقًا ، فَهُوَ كَعَدْلِ رَقَبَةٍ )) . ( أحمد بسند صحيح ) .
أولاده وزوجاته :
قال ابن سعد في الطبقات الكبرى :
وَلَدَ النُّعمانُ بن بَشِير: عبدَ الله، وبه كان يُكنى، دَرَج. ومحمدًا وأَمَةَ الله، وحَبِيَبةَ. وأُمُّهم أم عبد الله بنتُ عمرو بن جرْوَةَ من بني الحارث بن الخزرج. ويزيدَ، وأبان، وأُمَّ أبان، تزوجها الحجّاج بن يوسف. وأُمُّهم نائِلة بنتُ بَشِير بن عمارة الكلبية . والوليدَ ويحيى وبشيرًا وأُمّهم أُمّ ولد. وأّمَّ محمد وهي حُمَيْدة، تزوجها رَوْحُ بن زِنْباع الجُذَامِيّ وعَمرةَ تزوجها المختار بن أَبِي عُبيد الثَّقَفِي، وهي التي قتلها مصعب بن الزبير، وأُمّ عمرة وحميدة ليلى بنت هانئ بن الأسود الكِنْدِية.
قال محمد بن عمر: ونزل النعمانُ بن بَشِير وولدُهُ الشامَ والعراقَ زمن معاوية، ثم صار عامّتهم بعد ذلك إلى المدينة وبغداد، ولهم بَقِيَّةٌ وعَقِبٌ.
وقد كان النعمان شاعرا مجيدا مكثر ورث الشعر عن أمه وخاله وورثه ابناه الشعر فمن ابناه من الشعراء عبدالله وحميدة ومن أحفاده : عبد الخالق بن أبان بن النعمان بن بشير و شبيب بن يزيد بن النعمان بن بشير .
إبراهيم بن سعد الأنصاري :
أخو النعمان ذكره الأصفهاني في كتابه الأغاني وقال : كان شاعراً ومن شعره :
أشاقتك أظعان الحدوج البواكر كنخل النُّجَير الشامخات المَواقر
على كل فتلاء الذراعين جَسرة وأعيس نضاخ المهد عُذافـر
إلى أن قال :
فأصبحت قد ودعت بكم بغيره مخافة ربي يوم تُبلى سرائري
وهو غير مذكور في كتب الصحابة وهو على الإحتمال لأن بشير بن سعد كما مر في ترجمته أن له بنون غير النعمان فلعل إبراهيم واحد منهم . وأبو فرج الأصفهاني غير حجة في هذا الباب .
أبية أو أميمة بنت بشير بن سعد :
أخت النعمان بن بشير لأبويه وأمها: عمرة بنت رواحة رضي الله عنها. لها صحبة وهي من المبايعات ، كانت صغيرة السن يوم الخندق ففي كتب السيرة عن ابنةٍ لبشيرِ بنِ سعدٍ أختِ النعمانِ بنِ بشيرٍ قالت دعَتْني أمي عمرةُ بنتُ رواحةَ فأَعطتْني حفنةً من تمرٍ في ثوبي ثم قالت أي بنيةُ اذهبي إلى أبيكِ وخالِك عبدِ اللهِ بنِ رَواحةَ بغدائهما قالت فأخذتُها وانطلقتُ بها فمررتُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا ألتمسُ أبي وخالي فقال تعالَي يا بُنيَّةُ ما هذا معك قالت قلتُ يا رسولَ اللهِ هذا تمرٌ بعثَتْني به أمي إلى أبي بشيرِ بنِ سعدٍ وخالي عبدِ اللهِ بنِ رواحةَ يتغدَّيانه فقال هاتِيه قالت فصبَبتُه في كَفَّيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فما ملأتْهما ثم أمر بثوب فبُسِطَ له ثم دحا بالتمرِ عليه فتبدَّدَ فوق الثوبِ ثم قال لإنسانٍ عنده اصرُخْ في أهلِ الخندقِ أن هَلُمَّ إلى الغداءِ فاجتمع أهلُ الخندقِ عليه فجعلوا يأكلون منه وجعل يزيدُ حتى صدَرَ أهلُ الخندقِ عنه وإنه لَيسقطُ من أطرافِ الثوبِ . ( البداية والنهاية لابن كثير وهو منقطع ولكن له شواهد صحيحه ) .
سماك بن سعد :
سماك بن سعد بن ثعلبة بن خَلاّس بن زيد مناة بن مالك الأغرّ ، أَخو بَشِير بن سعد الأنصاري .
أمه : أنيسة بنت خليفة بن عديّ بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك الأغر .
شهد بدرًا وأُحدًا. قيل أن من ولده بشير بن ثابت الذي يروي عنه شعبة .
توفّي سماك وليس له عقب‏ .
مضى بنو خلاس بن زيد مناة بن مالك الأغر ويليه بنو الأطنابة بن عامر بن عمرو بن زيد مناة واولهم الصحابي الجليل كعب بن قرظة رضي الله عنه .
رد مع اقتباس