عرض مشاركة واحدة
  #17  
قديم 21-04-19, 01:36 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 119
Arrow رد: هل ادعى الزبيدي صاحب تاج العروس المهدوية ؟!!

الجــــــــــاسوس (9) :

واعلم أنّ الكتب المصنّفة في العلوم المنبئة على الوقائع المستقبليّة كثيرة جدّا ذكر بعضها صاحب كشف الظّنون . وأكثر مصنّفيها أولياء الشّيطان وورثة الكهّان ، يدَّعون علم الغيب بالاستخراج والصّناعة والذّكاء المختلط بالتّدليس والإيهام والخزعبلات .
قال ابن تيميّة : فمن أقرّ بما يخالف الشّريعة لخارق فقد أصابه نوع من هذه الفتنة وهذا كثير في كلّ زمان ومكان . بغية المرتاد في الرّد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية ص483 .
وقال : ومن المعلوم بالتّواتر علما ضروريا لمن له خبرة متوسّطة بأحوال الصّحابة أنّهم كانوا أعظم الخلق منافاة لمثل هذه التّحريفات التي يسمّونها التّعبير والتّأويل خاصّتهم وعامّتهم ، وأنّ جميع ما يُنقل عنهم ممّا يُخالف الظاهر المعروف فهو كذب مفترى مثل ما يزعم أهل البطاقة والجفر ونحو ذلك ممّا يدعونه من العلوم الباطنة المنقولة عن علي كرّم الله وجهه وأهل البيت رضي الله عنهم وقد ثبت بالأحاديث الصّحيحة الثّابتة عن علي رضي الله عنه المتلقّاة بالقبول ما يكذّب ذلك . بغية المرتاد ص321 و ص328 ، وراجع مجموع الفتاوى ج4 ص98-79 و ج11 ص55 ، ومنهاج السّنّة النّبويّة ج2 ص464 .
قال محمّد بن عبد الوهّاب : واعلم أنّ الله سبحانه من حكمته لم يبعث نبيّا بهذا التوحيد إلّا جعلِ له أعداء كما قال الله تعالى : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا } [الأنعام: 112]. وقد يكون لأعداء التّوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج كما قال الله تعالى : { فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ } [غافر: 83]. كشف الشّبهات ص12 . قال محمّد بن إبراهيم آل الشّيخ : (وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة) لغوية (وكتب) يرجعون إليها (وحجج) لكنّها عند التّحقيق مثل السّراب . شرح كشف الشبهات ص 44-45 .
وتامّل قوله " لغويّة " وكأنّ فيها إشارة إلى علم أسرار الحروف الذي يوهن الإيمان .
قال في المنار: وليس العجب انتشار ذلك بين العامّة الذين كالأنعام في كلّ الأمم والأقوام ، بل العجب دخول بعضه على كثير من الخواص وقليل من العلماء كأنّه من عزيز الكمالات في دين الإسلام . مجلة المنار مجلّد 5 ص264 .
ولعلّ السّبب في ذلك أنّ العلماء والخواص لم ينظروا في هذه العلوم إلى النّاحية الشّرعية ، وإنّما تأثّروا فيها بالحكايات التي ظاهرها عدم اختصاص الله بعلم الغيب ممّا هو منتشر بين العامّة والخاصة من أهل التصوّف ، فحاولوا تعليلها تعليلًا فلسفيّاً ، فكانوا بذلك متطلّعين لفهم أسرار الطبيعة وأسرار الحروف ، لا متقيّدين بتقرير أحكام الشّريعة وأصول الدّين . راجع ما قاله الشّيخ مبارك الميلي عن ابن خلدون في رسالة الشّرك ومظاهره ص204 ، وقد اقتبست من كلامه وتصرّفت .
والزّبيدي من العلماء الذين أرادوا التوسّع في العلوم أيّا كانت (راجع تاريخ الجبرتي ج2 ص106)، ولعلّه تأثّر بالسّيوطي قبله ، ومن كثرت مؤلّفاته وتوسّعت علومه كثر سقطه وغلطه وأظهر غروره ، ولو راجعت مقدّمة الكشف عن مجاوزة هذه الأمّة الألف للسّيوطي لوقفت على شيء من العلوّ البشري القبيح ، لكن ما الحيلة مع هذه النّفس المستعصية المتفلّبة ؟! ولعلّ النّزعة اللّغويّة هي التي جعلت الزّبيدي لا يبالي إن خاض في علم الحروف ومنه الولوج إلى الجفر والزّايرجة ، إضافة إلى بهارات الصّوفيّة ، فالإخبار بالغيب من خصائص المتصوّفة ومن آيات شيوخهم كابن عربي الذي يجلّه الزّبيدي كثيرا . زيادة على التّغطية العلويّة فهو من سلالة آل البيت كما ستقف عليه فيما يأتي - والنّاس مؤتمنون على أنسابهم - وإن ذهب قوم إلى إنكار ذلك فجعلوه هنديّا وتترّسوا بأسماء بعض جدوده الغريبة . والذي يهمّ الباحث ههنا أنّ من آل البيت أو من الذين انتسبوا إليهم كالعبيديين قد أعطى عناية خاصّة بالجفر والإخبار بالمغيّبات . والزّبيدي منهم ، وقد شاعت في عصره هذه السّخافة . وأنّ الجفور والزّايرجات وجدت أرضيّتها عند النّاس وقصد في طلبها العلماء .

... يُتبع ... من الحوادث الغريبة ...
رد مع اقتباس