عرض مشاركة واحدة
  #11  
قديم 09-02-19, 12:30 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 118
Arrow رد: هل ادعى الزبيدي صاحب تاج العروس المهدوية ؟!!

الجــــــــــاسوس (6) :

فصل : الزّبيدي وسهم الوهم

فإن قلتَ : كأنّك تثبت دعوى المهديّة للزّبيدي على ما سبق ؟ وجوابه : كلّا فما في الخبر أنّ الزّبيدي ادّعى أنّه المهدي المنتظر، وما ذكر أحد من المؤرّخين أو الكتّاب نسبة هذه الدّعوى إليه ، وإنّما هي في ذهن من توهّم ولم يقف على حقيقة النّقل وقراءة التّاريخ ، فلو قلب هذا المتوهّم الأمر ونظر في ترجمة الجزّار الذي أرسل إليه الزّبيدي مكتوبا لوقف على الحقيقة أو نصفها على الأقل ، ولكن الأمر كما قال مالك بن عوف لشيبان : رُبَّ عَجَلَةٍ تَهَبُ رَيْثاً ، ورُبَّ فرُوقَةٍ يُدعى ليْثاً ، ورُبَّ غَيْثٍ لم يكن غيْثاً .
فالجزّار هذا ، اسمه الكامل : أحمد باشا الجزّار [و] هو أحد الرّجال البشناقيين الذين اشتهروا في عهد الدولة العثمانية بقوّتهم وجبروتهم ، وسُمّي بالجزّار؛ لأنّه كان يذبح خصوم وأعداء أسياده ، كما كان له دور قوي ونافذ في العديد من المواقف السّياسية المختلفة ، وقد نقل مركزه السّياسي الرّئيسي إلى مدينة عكّا ، بالإضافة إلى ذلك كان له دور كبير في مؤازرة الأمراء الموجودين في بلاد الشام . من مقال بعنوان : أحمد باشا الجزّار بواسطة : مريانا قمصية ، على موقع " موضوع " وهو أكبر موقع عربي بالعالم ، وانظر موجز دائرة المعارف الإسلامية ج10 ص2955 .
وفي أوراق كتبوها وطبعوها وألصقوها بالأسواق جاء فيها ما يلي : ونخبركم أنّ أحمد باشا الجزّار سمّوه بهذا الأسم لكثرة قتله الأنفس ولا يفرّق بين الأخيار والأشرار. وقد جمع الطّموش الكثيرة من العسكر والغزّ والعرب وأسافل العشيرة وكان مراده الإستيلاء على مصر وأقاليمها وأحبّوا اجتماعهم عليه لأجل أخذ أموالها وهتك حريمها ، ولكن لم تساعده الأقدار، والله يفعل ما يشاء ويختار. انتهى المقصود نقله من تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار للجبرتي ج2 ص292-293 . والطّموش : قال الزّبيدي : طُمُوشُ النّاسِ : الأَسْقَاطُ الأَرْذالُ ، عامِّيَّة . كما في تاج العروس ج17 ص247 . والغُزُّ: جيلٌ من النّاس . كما في شمس العلوم ج8 ص4870 لنشوان بن سعيد الحميري .
عاش أحمد باشا الجزّار دنياه ما بين : (1734م - 1804م) . قالوا : أنّه من البوسنة ، وأنّه قد حكم ساحل فلسطين والشّام أكثر من 30 عاما ، وأنّه لولا وفاته لتولّى حكم مصر قبل محمّد علي الذي حكم مصر بين عامي : (1805م ـ 1848م) . ولولا هنا ليست مفتاحا لعمل الشّيطان ، بل لصدور فَرَمان (مرسوم ملكي) من الأستانة حمله السّعاة إلى طرابلس ، ثمّ وصل بعد هلاك الجزّار بشهر، واللّه أعلم . { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [آل عمران: 26] .
بعد أن اتّخذَ الجزّار عكّا عاصمة له ، أقام فيها المسجد الكبير على اسمه كي يخلّده كحاكم في فلسطين ، وإلى جانب المسجد بنى المدرسة والمكتبة الأحمديّة ، وجعل المسجد نواةً للمكتبة ، وكان مبدأ حكم الجزّار سنة إحدى وتسعين ومئة بعد الألف للهجرة في عكّا . (انتهى النّقل مجموعا من مصادر مختلفة) .
قال عبد الرزّاق بن حسن البيطار: وكان قاتله الله مجبولاً على الفظاظة ، والقسوة والغلاظة ، قليل الرّحمة عديم الإسلام ، مطبوعاً على الفسوق والآثام ، قد اتّخذ هواه من دون الله هادياً ونصيرا ، واستكبر في نفسه وعتا عتواً كبيراً ، وكان سفّاكاً للدّماء ، لا يتقيّد بشرع بل كان يفعل ما يشاء . حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر للبيطار ص127-128 .
وقد ذكر الزّركلي أنّ أَمِين مَجِيد أَرْسلان (المتوفّى سنة 1362هـ = 1943م) ، له مؤلّفات ، منها : سيرة أحمد باشا الجزّار . كما في الأعلام ج2 ص19 . وكذا ذكر في ترجمة نِقُولا التُّرْك (1176-1244هـ = 1763-1828م) أنّ من كتبه : تاريخ أحمد باشا الجزّار، وأشار إلى أنّه مخطوط . راجع الأعلام ج8 ص47 . واللّه أعلم .
قال الجبرتي عنه فيمن مات سنة تسعة عشر ومائتين وألف : فكان من غرائب الدّهر وأخباره لا يفي القلم بتسطيرها ولا يسعف الفكر بتذكارها ، ولو جمع بعضها جاءت مجلّدات . ولو ولم يكن له من المناقب إلّا استظهاره على الفرنساوية وثباته في محاربتهم له أكثر من شهرين لم يغفل فيها لحظة لكفاه . وكان يقول : إنّ الفرنساوية لو اجتهدوا في إزالة جبل عظيم لأزالوا في أسرع وقت . وقد تقدّم بعض خبر ذلك في محلّه . وكان يقول : أنا المنتظر، وأنا أحمد المذكور في الجفور الذي يظهر بين القصرين . واستخرج له الكثير من الذين يدّعون معرفة الاستخراج عبارات وتأويلات ورموزا وإشارات ، ويقولون : المراد بالقصرين مكانان جهة الشام أو المحملان أو نحو ذلك من الوساوس . تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار ج3 ص50 .
فقف وتأمّل هداك اللّه لتعرف من ادّعى المهديّة وكذب على النّاس . ولو وقف على هذا النّقل من انفلتت ظنونه لقرّت به عيونه ، ولكن قدّر اللّه وما شاء فعل .
قال عبد الرزّاق بن حسن البيطار: وقد كانوا يعتقدون في الجزّار وجماعته ما أخرجهم ظاهراً من الدّين ، وأدخلهم في عداد الطّاغين المعتدين . حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر ص131 .

يتبع ... موقف أبي غدّة
رد مع اقتباس