عرض مشاركة واحدة
  #26  
قديم 19-03-18, 11:07 PM
عبدالفتاح محمود عبدالفتاح محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
المشاركات: 350
افتراضي رد: النصيحة في تهذيب السلسلة الصحيحة الجزء الثاني

(18) حديث (537): " يا عائشة إياك والفحش إياك والفحش، فإن الفحش لو كان رجلا لكان رجل سوء "
• ذكر الرجل منكر:
قال الشيخ - رحمه الله -: رواه العقيلي في " الضعفاء " عن عبد الجبار بن الورد قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: قالت عائشة: فذكره مرفوعا. وقال: " عبد الجبار قال البخاري: يخالف في بعض حديثه "، وقد روى هذا بغير هذا الإسناد بأصلح من هذا وبألفاظ مختلفة في معنى الفحش ".
قلت: وقول البخاري هذا جرح لين لا ينهض عندي لاسقاط حديث عبد الجبار هذا فقد وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو داود وغيرهم وقال ابن عدي: " لا بأس به يكتب حديثه "، وقال السلمي عن الدارقطني: " لين ". قلت: فمثله لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن وبقية رجال الإسناد ثقات فالحديث عندي ثابت حسن على أقل الدرجات. انتهى.
قلت: قوله:« قول البخاري هذا جرح لين لا ينهض عندي لاسقاط حديث عبد الجبار....».
• قلت: كذا قال ولكلام البخاري وجاهته فالحديث مشهور عن عائشه بغير هذا اللفظ، وعلى فرض تحسين حديث عبد الجبار هذا، فهذا مرهون بما لم يخالف فيه، وكذا كل راو في ضبطه شيء، وبهذا يقول الشيخ وقد تبين غلطه هنا؛ فالحديث يرويه الثقات عنها بغير هذا اللفظ وبهذا ﺃعله العقيلي.
قلت: وفي «الضعيفة» عكس ذلك، حيث خرج له في (285) حديث " ليس ليوم فضل على يوم في الصيام إلا شهر رمضان ويوم عاشوراء ". عن ابن أبي مليكة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف،.... عبد الجبار بن الورد في حفظه ضعف كما أشار لذلك البخاري بقوله: يخالف في بعض حديثه، وقال ابن حبان: يخطيء ويهم. وأنا لا أشك أنه أخطأ في رواية هذا الحديث لأمرين: الأول: أنه اضطرب في إسناده فمرة قال: عن ابن أبي مليكة، كما في هذه الرواية ومرة أخرى قال: عن عمرو بن دينار، رواه الطبراني، وهذا يدل على أنه لم يحفظ. الآخر: أنه قد خولف في متن هذا الحديث فرواه جماعة من الثقات عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس قال: ما رأيت النبي يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان».
قلت: والحديث الذي حسنه فيه نفس العلة، فقد خولف في متنه لكن لاضطراب المنهج يتغير تبعا له الحكم على الشيء الواحد.
وعبد الجبار وإن كان ثقة إلا أنه قد غمزه البخاري بقوله:
يخالف في بعض حديثه.
وقال الدارقطني: لين
وذكر العقيلي (3/ 85) هذا الحديث في ترجمته, وكذا الذهبي (2/ 535)
وقد خالفه أيوب: فرواه عن عبد الله بن أبي ملكية عن عائشة رضي الله عنها ْ أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليكم. فقالت عائشة: عليكم ولعنكم الله وغضب الله عليكم. قال: مهلاً يا عائشة عليك بالرفق. وإياك والعنف والفحش! قالت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال أولم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم فيَّ أخرجه البخاري (6030) وهو المحفوظ.
وأيوب أوثق بمراحِل من عبد الجبار
وقد رويت هذه القصة من طرق عن عائشة كلها صحيح ولم يرد في طريق منها ما ذكره عبد الجبار مما يدل على خطئه فيه.
لكنى وجدت لعبد الجبار متابعة: عند الطبراني في الأوسط (331) حدثنا أحمد بن رشدين قال نا أحمد بن صالح قال نا عبد الله بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن أيوب بن موسى عن ابن أبي مليكة عنها مرفوعًا: وزاد: ولو كان الحياء رجلًا لكان رجل صدق.
ورجاله ثقات إلا ابن رشدين فقد كذبوه! وأحاديثه عامتها مناكير. فمثله لا يصلح في باب الاعتبار.
وجاء عنها من طريق آخر يرويه ابن لهيعة, وقد اضطرب في إسناده كعادته!
ففي الصمت لابن أبي الدنيا (331) حدثني إبراهيم بن سعيد ثنا عبيد بن أبي قرة عن ابن لهيعة عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة مرفوعًا (لو كان الفحش رجلًا لكان رجل سوء)
وأخرجه الخطيب في تاريخه (2/ 355) من وجه آخر عن ابن لهيعة به.
لكن رواه الطبراني في الصغير (1/ 240) والأوسط (4718) حدثنا عبد الرحمن بن معاوية ثنا يحيى بن بكير ثنا عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن يحيى بن النضر عن أبي سلمة عنها به
وقال: لم يروه عن أبي سلمة إلا يحيى بن النضر ولا عنه إلا أبو الأسود تفرد به: ابن لهيعة.
قلت: وشيخ الطبراني لم أجد له ترجمة لكن ظاهر كلام الطبراني أنه لم يتفرد به.
فلم يستقر ابن لهيعة على اسم شيخ شيخه! على أنه لو كان إسناده صالحًا للاستشهاد فإنه لا يقوي حديث عبد الجبار لأن الزيادة في حديثه منكرة كما بينا من قبل.
وكما يقول الإمام الترمذي في الحديث الحسن عنده - وهو الحسن لغيره في المصطلح - أن لا يكون في إسناده متهم بالكذب أو شاذًا , ويروى من غير وجه!
فالشاذ والمنكر لا يصلح في باب الاعتبار وذلك لترجح جانب الخطأ فيهما!
وقد ورد من طريق تالفة عنها: أخرجه أبو داود الطيالسي (1495) عن طلحة بن عمرو عن عطاء عنها به
وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (328) عن طلحة عن عطاء: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: (به)
وهذا صورته الإرسال لكن التحقيق في ذلك أن مثله مقبول لو صح السند وعلم اللقاء والمجالسة. لكن عطاء أصلاً متكلم في حديثه عن عائشة , قال أحمد: لا يحتج بحديثه عنها إلا ما قال سمعت!
لكن هنا السند إليه لا يثبت. فطلحة متروك ويتفرد عن عطاء ببلايا.
وورد أيضًا عنها في حديث طويل ذكره ابن أبي حاتم في العلل (2/ 1953) وقال أبوه: منكر بهذا الإسناد. وهو الآتي:
ذكره ابن أبي حاتم في العلل (2/ 153 / 1953): سألت أبي عن حديث رواه أبو غرارة محمد بن عبد الرحمن التيمي عن أبيه عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم ْ الرفق يمن , والخرق شؤم وإذا أراد الله بأهل بيت خيرًا أدخل عليهم باب الرفق , وإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه وإن الخرق لم يكن في شيءٍ قط إلا شانه , وإن الحياء من الإيمان. والإيمان في الجنة. ولو كان الحياء رجلًا كان رجلًا صالحًا وإن الفحش من الفجور , والفجور من النار , ولو كان الفحش رجلًا كان رجل سوء , إن الله لم يخلقني فاحشًا.
قال أبي: هذا حديث منكر قال: بهذا الإسناد هو منكر) اهـ.
قلت: وآفته أبو غرارة وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر التيمي الجدعاني المليكي ذكره الذهبي في الميزان (3/ 619) قال أبو زرعة وأحمد: لا بأس به وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث وقال: ليس بثقة وقال أبو حاتم: شيخ. وذكر له ابن عدي هذا الحديث. وذكر له الذهبي حديثًا في سورة ْ يس من قرأها عدلت له عشرين حجة ..
وقال: أتى بخير باطل أنا أتهمه به.

*****
رد مع اقتباس