عرض مشاركة واحدة
  #33  
قديم 30-11-14, 03:15 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: الثمرات الجنية المده في ثبوت حديث : " لا يزداد الأمر إلا شدة .."

بارك الله فيكم ونفع بكم.

أمَّا قولكم: «ودعوى أن أبا أحمد الجرجاني قد ساقه في مناكير معاوية = فغفلة محضة عن استجلاء جادَّة طريقة أبي أحمد فيما يسوقه من أخبار في تراجم الرواة والنقلة، وكم من روايات صِحاح ينص الرجل على صحتها (أو يشير ) في غضون التراجم أو في أعجازها؟ بل كلام أبي أحمد في أواخر ترجمة معاوية ظاهر في ترجيح الرجل وتقويمه؛ مع الإشارة إلى ما له من إفرادات كالتي لغيره من الثقات ممن اتسعتْ روايتهم، وانتشر حديثهم». اهـ
قلت: قال ابن عدي في مقدمة كتابه [الكامل ط الرشد 1/84]: «وذاكرٌ في كتابي هذا كل مَن ذُكر بضرب مِن الضعف ومَن اختُلف فيهم فجرحه البعض وعدله البعض الآخرون ... وذاكرٌ لكل رجل منهم مِمَّا رواه ما يضعَّف مِن أجله أو يَلحقه بروايته له اسمُ الضعف، لحاجة الناس إليها لأقرِّبه على الناظر فيه». اهـ وقال ابن حجر [مقدمة الفتح ص429]: «ومِن عادته فيه أن يخرج الأحاديث التي أُنكرت على الثقة أو على غير الثقة». اهـ

ولا يَلزم مِن تقويته لحال الراوي مع ما أخرجه له مِن أحاديث أن تصير هذه الأحاديث عنده صحيحة، لا سيما إذا نصَّ على كون الراوي صاحب غرائب وإفرادات. وقد ذَكَرَ ابن عدي لمعاوية - مِن بين ما ذَكَرَ - حديثًا يرويه، عن نافع، عن ابن عمر: في خير الأسماء. وقد أخرجه مسلم [2132] مِن حديث عبيد الله العمري وأخيه، عن نافع، عن ابن عمر. وفي حديث معاوية زيادة لم يتكلم فيها ابن عدي، ومع ذلك قال فيها ابن طاهر في ذخيرة الحفاظ [2822]: «وهذه الزيادة أنكرها ابن عدي على معاوية هذا». اهـ وهو الذي قال في مقدمة كتابه [ذخيرة الحفاظ 1/189]: «هذه أحاديث أوردها أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ الجرجاني رحمه الله في كتاب الكامل، استدل بها على ضعف الرجل المسطور، أقامها وذكر عللها، وتقرر ذواتها بها على ما يوجبه حال المذكور لها .. وفي هذا الكتاب أحاديث صحيحة المتون غريبة الإسناد، فيورده وينكره. فيقال أما [؟] إسناده مِن طريق أستاذه، لأنَّ متنه غير صحيح. وفيه ما يكون صحيح الإسناد منكر المتن. فأورده جميع ذلك على حروف المعجم». اهـ وذكر حديثنا فيه برقم [6337]. وابن عدي في مواضع عدَّة يُعرض عن ذِكْر أحاديث للراوي إذا لم يجد في حديثه ما يُستنكر. فإنْ أحببتَ أن تفيدنا بخلاف ما نذهب إليه، نزلنا على رأيك ولا حرج.

وأمَّا قولكم: «بل الحديث قوي ثابت، ومعاوية وشيخ شيخه كلاهما صدوق متماسك على التحقيق». اهـ
قلت: أمَّا القاسم أبو عبد الرحمن فهو على ما قال يعقوب بن شيبة. والجرح المفسَّر يُحتاج إليه عند النظر في مخالفة الراوي أو تفرُّده، فإنَّ القاسم عند أحمد منكر الحديث، وجعل الحمل عليه في المناكير التي يروونها عنه. وابن معين لمَّا وثَّقه قيَّد ذلك بأحاديث الثقات عنه لأنهم لم يكونوا يرفعون هذه الأحاديث وغيرهم يرفعها. وكلام ابن حبان في تفرداته معروف. وأمَّا معاوية فهو يرويه، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة. وهو حديث شامي لم يتابع عليه، وهو كان يُغرب بحديث أهل الشام جدًّا كما قال أبو عبد الملك بن عبد البر في تاريخه [إكمال التهذيب لمغلطاي 11/271]. فأين الثبوت والقوة؟

وأمَّا ما تفضلتَ بذِكْره عن حديث مكحول ومحاولة إلزامي بتضعيف الإسناده إليه، فقياسك ابن ملاس على عطية بن قيس هو قياس مع الفارق، مع كون التشدد فيما يُرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليس كغيره مِمَّا يُروى مِن الآثار. وأبو العباس فهو وأهل بيته مشتغلون بالحديث، ودعاه الذهبي محدث الشام، ولا أعرف تكلم فيه أحد بشيء. فمِثل هذا الإسناد إلى مكحول أقوى مِن إسناد معاوية بن صالح إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ثم معاوية معروف بالرواية عن العلاء بن الحارث عن مكحول، والعلاء شيخُه في هذا الحديث. فهذا وغيره مِمَّا يرجِّح عندي كون حديث مكحول هو الأشبه.

هذا والله أعلى وأعلم.
رد مع اقتباس