عرض مشاركة واحدة
  #55  
قديم 24-01-20, 07:22 PM
طارق اللبدي طارق اللبدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-13
المشاركات: 77
افتراضي رد: أمثال العرب.. شذور الذهب من معادن الأدب

أَوْسعتُهم سَبّاً وأَوْدَوُا بالإبل.
يضرب لمن يتهدد ويتوعد وليس على عدوه منه ضرر.
أَوْدَوا بالإبل: أي ذهبوا بها. ويقال: أَوْدى به الدهرُ إذا هلك.

قال الميداني:
يقال: وسِعه الشيءُ أي أحاط به وأوسَعْتُهُ الشيءَ إذا جعلته يَسَعُه. والمعنى كَثَّرْتُه حتى وسِعه فهو يقول: كثرت سبَّهُم فلم أدَعْ منه شيئاً.
وحديثُه أن رجلاً من العرب أُغيرَ على إبله فأُخذت، فلما توارَوْا صعد أَكَمَة وجعل يشتمهم، فلما رجع إلى قومه سألوه عن ماله فقال: أوسَعتهُم سَبّاً وأَوْدَوا بالإبل.

قال الشاعر:

وصِرت كَرَاعِي الإبل قال تَقَسَّمت... فأوْدَى بِهَا غيري وَأوْسَعْتُهُ سَبّاً

ويقال: إن أول من قال ذلك كعبُ بن زهير بن أبي سُلْمى وذلك أن الحارثَ بن وَرْقاء الصَّيْداوي أَغارَ على بني عبد الله بن غَطَفان واستاق إبلَ زهير وراعيَه، فقال زهير في ذلك قصيدته التي أولها:

بان الخَليطُ ولم يأوُوا لمن تركوا ... وزوَّدوك اشتيِاقاً أيَّـةً سَلكوا

وبعث بها إلى الحارث فلم يردَّ الإبلَ عليه فهجاه فقال كعب: أوسعْتُهم سبّاً وأوْدوا بالإبل، فذهبت مثلاً.

قال ابن عبيد: ومن هذا قولهم:
محا السيفُ ما قال ابنُ دارةَ أجمعا.
وهو سالم بنُ دارةَ من بني عبد الله بن غَطَفان، وكان هجا بعضَ بني فَزَارةَ ففتك به بعضُهم، فضربه بسيفه فقتله، فقيل فيه هذا المثل. يقول: إنَّ الحقيقةَ إنّما هي بالفعل لا بالقول.

قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا قولهم:
حَلبَتْ حَلْبتَها ثم أَقلعت.
يضرب للرجل يَجلُبُ ويَصْخَبُ ساعةً ثم يسكت من غير أن يكون منه في ذلك أكثر من القول.

قال في "مختار الصحاح": جَلَبَ على فرسه يجلُب جَلَباً بوزن يطلب طلبا: صاح به من خلفه واستَحثّه للسبق.
رد مع اقتباس