عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 16-01-15, 07:55 PM
أبو عمار الفيديمينى أبو عمار الفيديمينى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-11-12
المشاركات: 198
افتراضي رد: الرد على( إسلام بحيري ) في طعنه على حديث البخاري في بيان (عقوبة المرتد)

رد الفرية الثانية عن عكرمة رحمه الله
ذكر – إسلام – أن عكرمة متهم بالكذب وذلك بناءًا على ما نقل من كلام بعض الأئمة فيه مما نقل بأسانيد ضعيف لا تصح عن قائلاها، وما صح منه فليس على سبيل التكذيب ولكن على سبيل التخطئة، وغالباً ما يكون عكرمة في المسألة هو المصيب، والعجيب أن كل من نقل عنه أنه تكلم في عكرمة فقد روى عنه، وهذا وحده كافٍ في رد هذا الفرية، إذ كيف يكذبه ويروى عنه، ومن خلال هذا البحث سنوضح جهل هذا الدعي – إسلام – وأنه مفترٍ على إمام من أئمة المسلمين، وأن غرضه ما هو إلا القدح في السنة النبوية عن طريق القدح في صحيح البخاري وفي أئمة السنة، وسأورد ما نقله من الكلام في عكرمة وأرده وأبين ضعفه، وبالله تعالى التوفيق ومن الهدى والسداد .
· نقل – إسلام – أن ابن عمر قال لنافع: «اتق الله، ويحك، لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس» .
وهذا كلام نقله هذا الأفاك من سير الذهبي 5\22 : قال أبو خلف عبد الله بن عيسى الخزاز، عن يحيى البكاء: سمعت ابن عمر يقول ... فذكره .
ولقبيح فعله وانطواءه على الكذب لم ينقل لنا كلام الذهبي رحمه الله في هذا الخبر، فقد قال الذهبي عقبه : والبكاء واه .
قلت: هو يحيى بن مسلم، ويقال ابن سليم الأزدي، البَصْرِيّ، المعروف بيحيى البكاء.
قال النسائي: متروك الحديث، وذكر الدارقطني في الضعفاء والمتروكين، وقال ابن حبان: يروي المعضلات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي.
أما أبو خلف الراوي عن يحيى البكاء، فهو أيضاً متهم ، قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن عدي: مضطرب الحديث لا يحتج به، وقال العقيلي: لا يتابع على أكثر حديثه، وقال ابن حبان: يخطيء ويخالف.
( انظر: تهذيب الكمال للمزي 15| 417 ط | الرسالة ).
· ذكر – إسلام – ما جاء في سير الذهبي عن جرير بن عبد الحميد: عن يزيد بن أبي زياد، قال: دخلت على علي بن عبد الله بن عباس، وعكرمة مقيد على باب الحش. قال: قلت: ما لهذا كذا. قال: «إنه يكذب على أبي».
وأخذ هذا الجاهل يصيح بهذا الكلام ويقبل فهذا على بن عبد الله بن عباس، يتهم عكرمة بالكذب، وما علم هذا الجاهل أن هذا النقل ضعيف، ذلك أن يزيد بن أبي زياد، ضعيف ومتهم بالتشيع، ذكره الحاكم في المدلسين، وقال الإمام أحمد: لم يكن بالحافظ، وقال ابن معين: لا يحتج بحديثه، وقال الدارمي: ليس بالقوي، وقال ابن المبارك: أرم به، وقال ابن حجر: ضعيف كبر فتغير.
وأنا أقول لهذا الجاهل ولو صح حديث يزيد هذا فهو ممن روى عن ابن عباس، فكيف يكون عنده كذاب ويروى عنه.
فعند أبى داود في السنن برقم ( 1881 ): حدَّثنا مُسَدد، حدَّثنا خالدُ بن عبد الله، حدَّثنا يزيدُ بن أبي زيادٍ، عن عكرمة عن ابنِ عباس: أن رسولَ الله قَدِمَ مكة وهو يشتكي، فطافَ على راحلته، .... الحديث .
وحديثه عن عكرمة كثير جداً يكفى هذا كمثال لإيضاح جهل هذا المدعي .
· ذكر أيضاً: هشام بن سعد عن عطاء الخراساني، قال: قلت لسعيد بن المسيب: إن عكرمة يزعم أن رسول الله تزوج ميمونة وهو محرم.
فقال: كذب مخبثان ، اذهب إليه، فسبه، سأحدثكم: قدم رسول الله وهو محرم، فلما حل، تزوجها.
وهذا أيضاً إسناده ضعيف عطاء الخرساني، صدوق يهم ويدلس، وقد روى عن عكرمة كثيراً، وهام بن سعد ضعيف الحديث، قال أحمد: لم يكن بالحافظ. وكان يحيى القطان لا يحدث عنه. وقال أحمد أيضا: لم يكن محكم الحديث. وقال ابن معين: ليس بذاك القوى، وليس بمتروك. وقال النسائي: ضعيف. وقال - مرة: ليس بالقوى.
( انظر: ميزان الاعتدال للذهبي 4| 299 ).
قال الشيخ شعيب الأرنؤوط في تحقيق لسير النبلاء رداً على قول سعيد بن المسيب: لقد ظلم عكرمة في ذلك، فإن هذا مروي عن ابن عباس من طرق كثيرة أنه كان يقول: إن النبي تزوجها وهو محرم. وهو معدود في أوهامه رضي الله عنه – أي ابن عباس -.
وسيأتي بسند صحيح ثناء سعيد ابن المسيب على عكرمة .
وقوله كذب أي: أخطأ كما سيأتي توضيحه بأدلته .
ونحوه قال مطر: قلت لعطاء: إن عكرمة قال: قال ابن عباس: سبق الكتاب المسح على الخفين ، فقال: كذب عكرمة، سمعت ابن عباس يقول: امسح على الخفين وإن خرجت من الخلاء.
ومثله بشر بن المفضل: عن عبد الله بن عثمان بن خثيم: سألت عكرمة، أنا وعبد الله بن سعيد، عن قوله: {والنخل باسقات} [ق: 10] ، قال: بسوقها كبسوق النساء عند ولادتها. فرحت إلى سعيد، فأخبرته، فقال: كذب.
وكل هذا من قبيل أخطأ فإن العرب تعبر أحياناً عن الخطأ بالكذب، ومنه حديث صلاة الوتر قال عبادة : «كَذِبَ أبُو محَمَّد» قال ابن الأثير : أي أخطأ. سماه كذبا، لأنه يشبهه في كونه ضد الصواب، كما أن الكذب ضد الصدق وإن افترقا من حيث النية والقصد؛ لأن الكاذب يعلم أن ما يقوله كذب، والمخطىء لا يعلم. وهذا الرجل ليس بمخبر، وإنما قاله باجتهاد أداه إلى أن الوتر واجب، والاجتهاد لا يدخله الكذب وإنما يدخله الخطأ.
( انظر: النهاية في غريب الحديث 4|159 مادة : كذب، ولسان العرب 1|709 فصل الكاف ).
وقال الخطابي: وقوله: كذب أَبُو مُحَمَّد لم يذهب به إلى الكذب الَّذِي هو الانحراف عَنِ الصدق والتعمد للزور وإنما أراد به أنه زل في الرأي وأخطأ في الفتوى .
( غريب الحديث للخطابي 2|302 )
ومن ذلك أيضاً ما أخرجه أحمد والشافعي والبيهقي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، وَضَعَتْ، بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَمَرَّ بِهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ فَقَالَ: قَدْ تَصَنَّعْتِ لِلْأَزْوَاجِ إِنَّهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ سُبَيْعَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: «كَذَبَ أَبُو السَّنَابِلِ، أَوْ لَيْسَ كَمَا قَالَ أَبُو السَّنَابِلِ، قَدْ حَلَلْتِ فَتَزَوَّجِي»
فقول النبي : كذب أبو السنابل : أي : أخطأ .
وأخرج أحمد والنسائي وغيرهما بسند صحيح : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ، فَلَقِيتُ كَعْبَ الْأَحْبَارِ، فَجَلَسْتُ مَعَهُ، فَحَدَّثَنِي عَنِ التَّوْرَاةِ، وَحَدَّثْتُهُ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثْتُهُ أَنْ قُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُهْبِطَ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مَاتَ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُسِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينِ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ، إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ، وَفِيهَا سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ»، قَالَ كَعْبٌ: «ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً» ، فَقُلْتُ: بَلْ هِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ، فَقَالَ: «صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ » ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ، فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَعَ كَعْبٍ، وَمَا حَدَّثْتُهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: قَالَ كَعْبٌ: «ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ»، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبَ كَعْبٌ، ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ، فَقَالَ: «بَلْ هِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ» ، فَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ صَدَقَ كَعْبٌ .
والطيالسي عن أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَجَاءَ رَجُلَانِ فَقَالَا: أَتَيْنَاكَ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ، فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا خُرُوجُ الدَّجَّالِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: كَذَبَ مَرْوَانُ، لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ حَدِيثًا مَا نَسِيتُهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا .... الحديث .
وقوله كذب مروان ، أي: أخطأ وهذا واضح بين .
عبد الرزاق عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ: عَنِ الطَّوَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ فَقَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ طَافَ بَعْدَ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّى» قَالَ: مُوسَى فَأَتَيْتُ نَافِعًا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: كَذَبَ عَطَاءٌ فَرَجَعْتُ إِلَى عَطَاءٍ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَصْنَعُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْبَى نَافِعٌ، قَالَ مُوسَى: فَأَتَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: صَدَقَ عَطَاءٌ، «كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ بَعْدَ الصُّبْحِ .
والمتتبع لمثل هذا يجده كثيراً مأثوراً من كلام العرب فهلا فهم هذا الجهول.
· ذكر أيضاً: مسلم بن إبراهيم: عن الصلت بن دينار: سألت ابن سيرين، عن عكرمة، فقال: «ما يسوؤني أن يكون من أهل الجنة، ولكنه كذاب».
وهذا أيضاً ضعيف جداً، الصلت بن دينار : متروك الحديث، عَن أحمد بْن حنبل: متروك الحديث، ترك الناس حديثه، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال عمرو بن علي: كثير الغلط متروك الحديث، وَقَال أَبُو زُرْعَة: لين. وَقَال أبو حاتم: لين الحديث إلى الضعف، ما هو مضطرب الحديث.
فهو مما أجمعوا على ضعفه . ( انظر: تهذيب الكمال 13| 334 )
يزيدك يقيناً أنه لو كان عكرمة عندهم كذاب ما رووا عنه ولا أثنوا عليه، فإن أغلب من نقل عنه كلام في عكرمة رحمه الله قد روى عنه عن ابن عباس، أو قد صح عنه ثناءه عليه والاعتراف بعلمه، وهذا ما سنوضحه وننقله عن الأئمة حتى تنجلي هذا الشبهة التي رمى بها هذا المتغطرس، وحتى يعلم الناس أن البخاري رحمه الله ما كان ليروى إلا عن ثقة .
هذا وبالله تعالى التوفيق، والحمد لله رب العالمين .



__________________
محمد بن عبد الستير الفيديمينى المصري
https://ar-ar.facebook.com/people/أب...00011259631966
رد مع اقتباس