عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 03-01-15, 04:09 AM
أبو عمار الفيديمينى أبو عمار الفيديمينى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-11-12
المشاركات: 198
افتراضي رد: الرد على العلماني ( إسلام بحيري ) في طعنه على حديث البخاري في بيان (عقوبة المرتد)

رد الفرية الأولى عن عكرمة رحمه الله
ذكر – إسلام – أن عكرمة متهم في عقيدة، ذلك بناءً على نقل بعض الأئمة أنه كان يقول برأى الخوارج، وهذا الاتهام مدفوع وليست عليه بينة واضحة، وبيانه كالتالى:
العجيب من - إسلام - أنه كان يقدح في التراث فاستشهد من التراث، وذلك بما ذكره الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 5/20 ط/الرسالة ):
قال ابن لهيعة: كان يحدث برأي نجدة الحروري، وأتاه، فأقام عنده ستة أشهر .
قلت: ونجدة هذا كان رأس في فرقة الخوارج الحرورية، وهم يكفرون على وعثمان وعامة الصحابة.
قال ابن لهيهة أيضاً: أنه أول من أحدث رأى الصفرية في أهل المغرب.
قلت: الصفرية فرقة من فرق الخوارج.
ونقل الذهبي – رحمه الله- مثل هذا عن يحيى بن بكير، وعلى بن المدينى، وساق الكلام في عكرمة، ثم عقب قائلاً – رحمه الله -: «هذه حكاية بلا إسناد».
فهلا نقل للناس هذا الخبيث كلام الذهبي، وهل يتهم الثقة بكلام لا يعلم مصدره، وهل ترد الأسانيد الصحيحة بكلام ليس له سند، والله هذا بهتان عظيم .
رد هذه الفرية القبيحة :
كما علمت رد الإمام الذهبي - رحمه الله – لهذه الفرية وأنها لم ترد بسندٍ إلى قائلها، وقد استشهد الجهول بما نقل الإمام الذهبي، ودلس على عوام الناس ولم ينقل ما قاله الذهبي في هذا الكلام.
وليس الذهبي وحده من رد هذا الكلام المفترى به على عكرمة – رحمه الله – بل سبقه إلى ذلك الإمام أحمد العجلى – رحمه الله – حيث قال: عكرمة مولى ابن عباس: ثقة، وهو بريء مما يرميه الناس به من الحرورية، وهو تابعي.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة الفتح : لم يثبت عنه من وجه قاطع أنه كان يرى ذلك – أي رأي الخوارج - وإنما كان يوافق في بعض المسائل فنسبوه إليهم وقد برأه أحمد والعجلي من ذلك.
وقال ابن جرير: لو كان كل من ادعى عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما
ادعى به وسقطت عدالته وبطلت شهادته بذلك للزم ترك أكثر محدثي الأمصار لأنه ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه.
قلت: ويكفي في ذلك اضطراب هذا الاتهام فمرة يقال: من الحرورية، ومرة من الصفرية، ومرة من الإباضية، وهذه كلها من فرق الخوارج إلا أنهم مختلفون في التوجهات الفكرية، يعلم ذلك من هو مطلع على مذاهب الفرق، فالحرورية تكفر الحكام وترى قتالهم، وتنكر الشفاعة، ويسبون ويستحلون الأموال والفروج ويأخذون بالقرآن ولا يقولون بالسنة أصلا.
والذين رووا عن عكرمة أنه يقول بقولهم هم من رووا أن يدخل عليهم ويأخذ عطاياهم وهو يكفرهم ويريد قتالهم.
أما الصفرية فهم يكفرون أصحاب الذنوب إلا أنهم لا يرون قتل نساء وأطفال مخالفيهم.
وأما الإباضية فقتلوا الناس وسبوا الذرية وقتلوا الأطفال وكفروا الأمة وأفسدوا في العباد والبلاد. ( انظر في ذلك: الرد على أهل الأهواء والبدع للملطي 1/52 – 53 ).
فكيف يكون عكرمة من جميعها وهى مختلفة، وأنت لو تتبعت كل من نقل أنه تكلم في عكرمة أو اتهمه، لوجدته روى عن عكرمة حديثه.
ومثال ذلك أنه قد نقل عن ابن لهيعة عن ابي الأسود، الكلام في عكرمة، وكذا نقل عن عبد العزيز بن أبي رواد .
في حين نجد أن هؤلاء رووا عن عكرمة عن ابن عباس، وإليك ذلك:
1 – أخرج أحمد في مسنده: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ، لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمَوْصُولَةَ، وَالْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ ».
ولو تتبعنا رواية ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عكرمة لطال المقال، فكيف يتهمونه ويرووا عنه إلا أنهم يرونه ثقة يحتج بحديثه، فهلا فهم هذا الجاهل.
2 – عبد العزيز بن أبي رواد، ابن ماجه في سننه: حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ الْهُذَيْلُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «مَوْتُ غُرْبَةٍ شَهَادَةٌ».
وعبد العزيز هذا مجروح ولا يقبل جرح المجروح .
ونحن نقول لهذا الجاهل الجهول كيف يكون عكرمة يرى رأى الخوارج وهو من روى ما يقدح في رأى الخوارج من ذلك ما يأتي:
1 – ما أخرج أحمد وابن ماجه: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «لَيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ». وهذا معلوم أنه ثابت في الخوارج .
2 – وأخرج ابن ماجه بسند صحيح: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ
قَالَ: «لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ». وهذا خالف لرأى الخوارج.
3 – وأخرج أحمد والنسائي: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلامِ، وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} [آل عمران: 86] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَبَعَثَ بِهَا قَوْمُهُ، فَرَجَعَ تَائِبًا، فَقَبِلَ النَّبِيُّ ، ذَلِكَ مِنْهُ وَخَلَّى عَنْهُ.
فلو كان عكرمة يرى رأى الخوارج وأنه دموي كما قال هذا المفتري فلم يروى حديث توبة المرتد.
4 – وأخرج الطبراني في الدعاء بسند حسن: عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60] قَالَ:«هَلْ جَزَاءُ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا الْجَنَّةُ». فهذا رأى مخالف تماماً لرأى الخوارج .
5 – وأخرج أحمد وابن أبي شيبة والترمذي وغيرهم بسند صحيح: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ يَعْنِي ابْنَ غَزْوَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ، قَالَ: «أَيُّ بَلَدٍ هَذَا» قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: «فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟» قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: «إِنَّ أَمْوَالَكُمْ، وَدِمَاءَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا» ثُمَّ أَعَادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ» مِرَارًا - قَالَ: يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ إِنَّهَا لَوَصِيَّةٌ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ قَالَ: «أَلا فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ».
فبالله عليكم هل من روى هذا الحديث يقول بقول الخوارج، وينشر الإرهاب ويحرض عليه كما يدعى هذا الكذوب اللعوب، المفترى على أئمة المسلمين.
ووالله لو تتبعنا مثل هذا لطال بنا المقام، وفي هذا كفاية لمن يريد الحق ويبحث عن الصدق، بما لا يدع مجالا للشك في أن ما نسب إلى التابعي الجليل (عكرمة مولى ابن عباس) نسبة باطلة، وفرية واهية، ليس لها أساس من صحة النقل، ويكذبها مفهوم العقل لما صح عنه رحمه الله .
هذا وسيأتي الرد على الفرية الثانية وهى كون عكرمة ضعيف الحديث، وبالله تعالى التوفيق والسداد . والحمد لله رب العالمين.

__________________
محمد بن عبد الستير الفيديمينى المصري
https://ar-ar.facebook.com/people/أب...00011259631966
رد مع اقتباس