عرض مشاركة واحدة
  #14  
قديم 29-09-15, 02:01 AM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 806
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قال صاحبي: كأنى لم أفهم تعريفه للفقه جيدا فهلا زدته توضيحا
قلت: الكلام واضح فسل عما أشكل عليك.
قال: لا بأس، المصنف يقول: "والفقه معرفة الأحكام الشرعية" فما هى هذه الأحكام؟
قلت: الأحكام جمع حُكْم وهو فى اللغة: المنع وفى الاصطلاح: (خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع). ومراد المصنف بالأحكام هنا الأحكام السبعة التى سيذكرها بعد هذه الفقرة مباشرة وهى الواجب والمندوب الخ
قال: فلم قيدها بالشرعية؟
قلت: ليخرج ما سواها من الأحكام مثل:
- الأحكام النحوية: كقولهم: الفاعل مرفوع والمفعول منصوب ونحو ذلك
- والأحكام العقلية مثل: الواحد نصف الاثنين والكل أكبر من الجزء.
- والأحكام الحسية مثل: النار محرقة
- والأحكام العرفية أو العادية مثل قولنا: (وجود سيارة الأمير عند الباب تدل على وجود الأمير)، ومثل: معرفة نزول الطَّلِّ فى الليلة الشاتية إذا كان الجو صحوا، فهذا حكم عادى.
قال: فأنت جعلت قوله: "التى طريقها الاجتهاد" صفة لـ "معرفة" أو لـ "الأحكام" فهل ثمت فرق بينهما؟
قلت: يقال بينهما فرق وذلك أنك لو جعلتها صفة لـ "معرفة" صار المعنى: الفقه هو المعرفة التى طريقها الاجتهاد، فكل معرفة ليس طريقها الاجتهاد لاتسمى فقها: فمعرفة المقلد ليست فقها؛ لأنها ليست عن طريق الاجتهاد، وكذلك معرفة الأحكام القطعية: كوجوب الصلاة والصوم وكون الصوم فى شهر رمضان ونحو ذلك لا يسمى فقها، وكذلك معرفة الأحكام الاعتقادية التى طريقها النص كالعلم بصفات الله عز وجل، والعلم بيوم القيامة والبعث والجزاء والصراط وغير ذلك من الغيبيات التى لا تعرف إلا عن طريق النقل وليس الاجتهاد.
= وإن جعلت قوله: "التى طريقها الاجتهاد" صفة للأحكام كان المعنى: الأحكام التى طريقها الاجتهاد فتخرج الأحكام القطعية أيضا كما سبق لكن لا يخرج علم المقلد؛ لأن الحكم الشرعى هنا يحتاج فى الوصول إليه أولا إلى اجتهاد وهذا قد وقع من المجتهد فلما وصل إليه المجتهد وعَرَفه أخذه عنه المقلد دون اجتهاد فصار كل من المجتهد والمقلد عارفا بالحكم الذى يتطلب اجتهادا للوصول إليه لكن المجتهد عرفه عن طريق الاجتهاد وأما المقلد فعرفه تقليدا وهذه المعرفة غير مؤثرة فسواء عرفت الحكم اجتهادا أو تقليدا فهذا لا يؤثر فى إطلاق اسم الفقه على هذا الحكم فالنظر إنما هو للحكم هل يحتاج إلى اجتهاد فيسمى فقها أو لا يحتاج فلا يسمى بذلك
قال: ما نوع (أل) الداخلة على (الأحكام)؟
قلت: استغراقية
قال: لو كان هذا صحيحا لتعذر وجود فقيه واحد لأن المعنى يكون حينئذ: معرفة جميع الأحكام ولخرج مَنْ سُئِل عن مسألة فقال لا أدرى: كالإمام مالك الذى سئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال فى اثنتين وثلاثين وقيل: فى ستة وثلاثين منها: "لا أدرى".
قلت: المراد بمعرفة جميع الأحكام وجود المَلَكة والتهيؤ لمعرفتها بمعاودة النظر فالفقيه إن كان عارفا بالمسألة فهو فقيه بالفعل وإن لم يكن عارفا بها فهو فقيه بالقوة القريبة أى بوجود الملكة والاستعداد والقوة على معرفتها
رد مع اقتباس