عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 28-09-15, 09:45 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 806
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قال: فحدثنى عن فاء الفصيحة
قلت: قد أخبرتك بضابطها فيما سبق وهو أن تقع فى جواب شرط مقدر.
قال: زدني.
قلت: وقيل: هي ما أفصحت عن مقدر أعم من أن يكون شرطا أو غيره نحو: {فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ} أى فضرب فانفجرت.
قال: زدني.
قلت: ويقال لها فاء الفضيحة بالضاد المعجمة.
فنظر إلىَّ متعجبا
قلت: ليس هذا قولى وإنما هو قول العلماء.
فقال: إيهِ(1).
قلت: كفاك هذا.
فأطرق محزونا، وتفكر قليلا ثم أراد أن يجابهنى بمثل ما جبهته به.
فقال: لقد أخطأتَ فى تقدير الشرط.
قلت: وكيف ذلك ؟!
قال: ألست قلت: " فكأنه قال هنا: إذا أردت أن تعرف ما الأصل فالأصل ما يبنى الخ ".
قلت: بلى
قال: ألا تعلم أن الذى يحذف مع فعله من أدوات الشرط هو (إِنْ) وليس (إذا) كما قدرته أنت ؟ فكان ينبغى لك أن تقول: (إن أردت أن تعرف الخ)
قلت: فى كلام الرضى ما يؤخذ منه صلاحية تقدير إذا وعليه يتخرج كلامى وكلام غيرى.
قال: فلِمَ عَدَلْتَ عن (إِنْ) وهى متفق عليها إلى (إذا) وفيها هذا الإشكال السابق؟
قلت: أنا فيه متبع لغيرى من العلماء
قال: فلِمَ عدلوا ؟
قلت: تقدير (إذا) أولى من تقدير (إِنْ) لأن (إذا) للتحقق والوقوع، و(إِنْ) للشك: وهو الموهوم؛ فلذا عبر فى جانب الحسنة بـ (إذا) فى قوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ} [الأعراف: 131]؛ فإن الحسنة محققة وواقعة، والسيئة لما كانت موهومة عبرفى جانبها بـ (إن) كما فى قوله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ } [الأعراف: 131]
قال ابن عرفة: أتي في الحسنة بـ (إذا) وعرَّفها وجعل فعلها ماضيا بلفظ: {جَاءَ}، وأتى في السيئة بـ (إِنْ) وذكره ونكَّرها وجعل فعلها مستقبلا، فقال تعالى (وَإِنْ تُصِبْهُمْ) إشارة إلى أنهم لَا يعتبرون إلا الحسنة الثابتة المحققة وأنهم يتطيرون بأدنى سيئة وأقلها ولو لم تكن محققة.
فصمتَ.
فقلت له: لا تحزن، سأجيبك عن فاء الفضيحة.
فتبسم مسرورا.
فقلت: يقال لها: (فاء الفضيحة) لأنها فضحت وأظهرت ما كان مخفيا فى الكلام.
فقال: جزاك الله خيرا
قلت: وجزاك



_________________________ _____
(1) (إيهِ): اسم فعل أمر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب ومعناه زدني من هذا الحديث المُعَيَّنِ الذي تتحدث فيه، وأما (إيهٍ) بالتنوين فمعناه: زدني من أي حديث سواء هذا الذى تتحدث فيه أو غيره، وهذا التنوين الداخل عليه يسمى تنوين التنكير وفائدته بيان الفرق بين المعرفة والنكرة فى الأسماء المبنية فما دخله التنوين منها كان نكرة وما لم يدخله كان معرفة.
رد مع اقتباس