عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 13-02-03, 09:37 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أخي أبو خالد وفقه الله

لو أنك حذفت عبارة "للأسف ليس هذا من باب ضعف عقول النساء فحسب" واقتصرت على الذي بعدها، لكان أفضل. فإن أحد أساتذة الحديث في جامعة المدينة يعتبر أنه لو كان البخاري ومسلم طلاباً عنده لكان أفضل لهما. وكثير من المعاصرين يظن نفسه أعلى من سائر المحدثين من قبله. فما بالك بتابعيهم؟

على أية حال إليكم ردي على مقال الأخت الفاضلة:



سبحان الله .... سبحان الله

وهل من مجال أصلاً للمقارنة بين واحد من الأئمة المتقدمين وبين أحد من المتأخرين؟

أما السفر والمشقة فقد أقدم عليه السلف، وقصة سفر شعبة وطوافه إلى مكة والشام والعراق من أجل التحقق من إسنادٍ واحدٍ مشهورة. وقد ذكر الخطيب في كتابه الشهير "الرحلة في طلب الحديث" قصصاً عجيبة. والواحد منها يقصّر في الذهاب إلى المكتبة لشراء كتاب، فكيف بهؤلاء الجهابذة الذين طووا الأرض في السفر من أجل طلب الحديث؟

أما أن الألباني اجتمع له أحاديث أكثر، فهو بعيد جداً كل البعد. بل ولم يصلنا ولا معشار ما وصل المتقدمين من طرق الأحاديث. وكان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف حديث (يعني مليون). والمقصود بالحديث هو الإسناد. وهذا الذي يحفظه عدا ما في كتابه مما لم يحفظه.

فأين هذا من أهل عصرنا؟ وكل الذي وصلنا من الطرق لا يبلغ معشار ذلك بل أقل. والبخاري نفسه كان يحفظ ستمئة ألف حديث. فأين هذا من أهل زماننا؟ والألباني لم يكن يحفظ الصحيحين فضلاً عن غيرهما.

فهؤلاء الأئمة المتقدمين في عصر السلف، عاينوا الرواة بأنفسهم، وشاهدوا الأسانيد وعرفوا عللها وتكلموا على رجالها. وأما هذا فصار محالاً على أهل هذا الزمن كما نصل المتأخرون بأنفسهم. وسأنقل بعض أقوال كبار العلماء المتأخرين المحققين وسأختصر بإذن الله:

قال الحافظ الذهبي ثم قال في ترجمة الإسماعيلي صاحب المستخرج على صحيح البخاري : " صنف ( يعني الإسماعيلي ) مسند عمر رضي الله عنه ، طالعته و علقت منه وابتهرت بحفظ هذا الإمام ، وجزمت بأن المتأخرين على إياس من أن يلحقوا المتقدمين "

وقال أيضاً :" وهذا في زماننا يعسر نقده على المحدث ، فإن أولئك الأئمة ، كالبخاري وأبي حاتم وأبي داود عاينوا الأصول وعرفوا عللها ، وأما نحن فطالت الأسانيد وفقدت العبارات المتيقنة ، وبمثل هذا ونحوه دخل الدخل على الحاكم في تصرفه في المستدرك "

قال الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ (ص726–826): «يا شيخ ارفق بنفسك والزم الإنصاف، ولا تنظر إلى هؤلاء الحفاظ النظر الشزر، ولا ترمقنهم بعين النقص، ولا تعتقد فيهم أنهم من جنس محدثي زماننا. حاشا وكلا. وليس في كبار محدثي زماننا أحدٌ يبلغ رتبة أولئك في المعرفة. فإني أحسبك لفرط هواك تقول بلسان الحال، إن أعوزك المقال: من أحمد؟ وما ابن المديني؟ وأي شئ أبو زُرعة وأبو داود؟ فاسكت بحلم أو انطق بعلم. فالعلم النافع هو ما جاء عن أمثال هؤلاء. ولكن نسبتك إلى أئمة الفقه كنسبة محدثي عصرنا إلى أئمة الحديث! فلا نحن ولا أنت، وإنما يَعرفُ الفضلَ لأهلِ الفضلِ ذوو الفضل».

وقال الحافظ ابن حجر : " وبهذا التقرير يتبين عظم موقع كلام الأئمة المتقدمين ، وشدة فحصهم ، وقوة بحثهم ، وصحة نظرهم ، وتقدمهم بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك والتسليم لهم فيه"

وقال السخاوي :" ولذا كان الحكم من المتأخرين عسراً جداً ، وللنظر فيه مجال ، بخلاف الأئمة المتقدمين الذين منحهم الله التبحر في علم الحديث والتوسع في حفظه كشعبة والقطان وابن مهدي ونحوهم وأصحابهم مثل أحمد وابن المديني وابن معين وابن راهويه و طائفة ، ثم أصحابهم مثل البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي ، وهكذا إلى زمن الدارقطني البيهقي ولم يجئ بعدهم مساو لهم ولا مقارب..."

ومثال عملي على ما أقول:

حديث (إنما الأعمال بالنيات) رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري جمع، أوصلهم أبو القاسم بن منده إلى ثلاث مائة وأربعين نفسا. وقد سردهم الذهبي نقلا عن ابن منده في سير أعلام النبلاء (5/476).

وقال الحافظ في التلخيص (1/55): "قلت: تتبعته من الكتب والأجزاء حتى مررت على أكثر من ثلاثة آلاف جزء فما استطعت أن أكمل له سبعين طريقا".

أقول: وقد حاول الكثير من الإخوة في منتدى الحديث (وفيهم مشايخ وعلماء) تتبع رواة الحديث فما بلغوا 37 راوياً.

فأين نحن وأين المتقدمين؟ نحن على إياسٍ أن نصير إلى ما صاروا إليه. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.