عرض مشاركة واحدة
  #41  
قديم 24-02-05, 11:27 PM
أبو عبدالله النجدي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

قرأتُ هذا السجال البالغ من الغرابة منتهاها !

أخي الشيخ زياد: بارك الله فيك، وما تفضلتَ به يدل على فقهك،،،


وما أحسن ما قاله ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في معرض كلامه عن الحشيشة: " وأما قول القائل: إن هذه ما فيها آيةٌ ولا حديث، فهذا من جهله، فان القرآن والحديث فيهما كلماتٌ جامعةٌ، هي قواعد عامة، وقضايا كلية، تتناول كلما دخل فيها، وكلما دخل فيها فهو مذكورٌ في القرآن والحديث باسمه العام، وإلا فلا يمكن ذكر كل شيءٍ باسمه الخاص " اهـ[مجموع الفتاوي (34/206).] .



ثم إن اجتهاد الفقيه في النصوص يعد جزءاً من إيمانه بالنص وتصديقه به، وهو استعمالٌ منه للميزان الذي أنزله الله تعالى للناس، ولا يستطيع ذلك إلا الفقيه !

قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: " فان الله عز وجل بعث رسله بالعدل، وأنزل الميزان مع الكتاب، والميزان يتضمن العدلَ، وما يعرف به العدل " اهـ.

وذلك خلافاً لمتبعي الشبهات الذين شأنهم " أخذُ دليلٍ ما، أيِّ دليلٍ كانَ عفواً وأخذاً أولياً، وإن كان ثمَّ ما يعارضه من كلي أو جزئي " [مجموع الفتاوي (19/176)، وانظر: (28/37) منه، وإعلام الموقعين؛ لابن القيم (1/133)].

وهذا ما يؤكد عليه ابن تيمية ـ رحمه الله ـ فإنه لما ذكر خروج الخوارج، وأن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ ذكر لهم أن التحكيم في أمر أميرين لأجل دماء الأمة أولى من التحكيم في أمر الزوجين والتحكيم لأجل دم الصيد، قال ابن تيمية: " وهذا استدلالٌ من ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ بالاعتبار وقياس الأولى، وهو من الميزان، فاستدل عليهم بالكتاب والميزان " [ مجموع الفتاوي (19/91،90).].

وهذا يبين أن أهل الأهواء ـ كالخوارج ـ إنما أُتوا من قصور النظر في الأدلة، واختلال الميزان العلمي لديهم، فوقع منهم الغلو في جانبٍ من الشريعة، والجفاء في جوانب أُخَر.

وهكذا نحن معاشر طلبة العلم، فكل من قصَّر منا في بابٍ من أبواب العلم، أو منعه، أوضيَّق على نفسه أو غيره فيه، فلا بدَّ أن يضطرَّ إلى أن يتوسَّع في بابٍ آخر أكثر مما يحتمله .

ولهذا تجد الشاطبي كلما حمل على المنحرفين في فهم الدين، أسند ذلك إلى الجهل بمقاصد الشريعة، فمن هؤلاء ناسٌ يرون أنفسهم أهلاً للاجتهاد في الدين، فيتجرءون على أحكامه وشريعته، حتى لتجدَ أحدهم " آخذاً ببعض جزئياتها في هدمِ كلياتها، حتى يصير منها إلى ما ظهر له ببادئ رأيه، من غير إحاطةٍ بمعانيها، ولا راجعٍ رجوع الافتقار إليها ...، ويعين على هذا: الجهلُ بمقاصد الشريعة، وتوهُّم بلوغ مرتبة الاجتهاد " .[ الموافقات؛ للشاطبي (4/175،174)]