عرض مشاركة واحدة
  #55  
قديم 13-06-17, 06:22 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 144
افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين

الدرس الخمسون- مباحث الكتاب

البيان


أولا: البيان: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي. والمراد بالحيّز الصفة أي إخراجه من صفة الإشكال إلى صفة الإيضاح. فما كان ظاهرا بنفسه من غير سبق إشكال كقوله تعالى: ( ولا تقربوا الزنى ) لايسمى إصطلاحا بيانا.
مثاله: قوله تعالى: ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب ) في بيان قوله تعالى: ( أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم ) والنص الأول يسمى مبيِّنا بالكسر، والثاني مبيَّنا بالفتح وهو المجمل الذي وقع فيه الإشكال.
ثانيا: يجب بيان المجمل لمن يحتاجه.كمن يحتاجه للعمل كمن أمر بالصلاة يجب أن يبين له كيف يصلي، أو من يحتاجه للفتيا كرجل يفتي النساء في مسائل الحيض. أما مَن لا يحتاجه فلا يجب له البيان كبيان الحروف المقطعة أوائل السور. وقد تقدّم ما له علاقة بذلك.
ثالثا: البيان قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل. فمثال القول كما في المثال السابق حرمت عليكم الميتة.. الآية.
ومثال الفعل: بيانه صلى الله عليه وسلم الصلاة بفعله إذْ صلى وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي. رواه البخاري.
رابعا: الأصح أن مظنون الورود كبعض خبر الآحاد يبين قطعي الورود كالقرآن والسنة المتواترة.
كبيان قوله تعالى: ( وآتوا حقه يوم حصاده ) بقوله صلى الله عليه وسلم: ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) متفق عليه.
خامسا: إذا ورد نص مجمل وورد بعده قول وفعل كلاهما يصلح أن يكون بيانا للمجمل فهنا حالان:
1- أن يتفق القول والفعل في الدلالة بلا زيادة من أحدهما أو نقصان فالمتقدم منهما هو المبيّن ويكون الثاني توكيدا له.
كما لو قلنا إن في آية السرقة إجمالا- على القول الثاني- فيحتمل القطع من الكوع أو من المرفق أو من المنكب، فإذا فرضنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن القطع من الكوع، وقطع يد المخزومية التي سرقت من الكوع. رواه مسلم. فهنا السابق منهما ورودا قولا كان أو فعلا يكون هو المبيّن ويكون الثاني توكيدا له.
2- أن لا يتفق القول والفعل في الدلالة بأن يزيد أحدهما على الآخر أو ينقص عنه فحينئذ يكون القول هو المبيّن ويكون الفعل خاصا به صلى الله عليه وسلم.
مثل أن يقول الرسول صلى الله عليه وسلم بعد نزول قوله تعالى: ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) مَن يقرن الحج إلى العمرة فليطف لهما طوافا واحدا وليسع لهما سعيا واحدا، ثم يقرن الحج إلى العمرة ويطوف طوافين ويسعى سعيين. فالقول هو المبين سواء تقدم أم تأخر، ويكون طوافه صلى الله عليه وسلم وسعيه اثنين خاصا به ويكون مأمورا به وجوبا أو ندبا شدد عليه دون غيره.
فإذا فرضنا العكس وهو أنه صلى الله عليه وسلم أمر بطوافين وسعيين للحج والعمرة، ثم قرن وطاف طوافا واحدا وسعى سعيا واحدا فالقول أيضا هو المبين ويكون فعله خاصا به صلى الله عليه وسلم خفف عليه دون غيره.

( شرح النص )

البيانُ: إخراجُ الشيء من حَيِّزِ الإشكالِ إلى حيِّز التجلي، وإنما يجبُ لِمَنْ أُريدَ فهمُهُ، والأَصحُّ أَنَّهُ يكونُ بالفعلِ.
والمظنونَ يبيِّنُ المعلومَ، والمتَقَدِّمَ من القولِ والفعلِ هو البيانُ هذا إِنْ اتفقا، وإلا فالقولُ، وفِعْلُهُ مندوبٌ أَو واجِبٌ أَو تخفيفٌ.
.......................... ......................... ...........
( البيانُ ) بمعنى التبيين لغة الإظهار أو الفصل واصطلاحا ( إخراجُ الشيء من حَيِّزِ الإشكالِ إلى حيِّز التجلي ) أي الإيضاح فالإتيان بالظاهر من غير سبق اشكال لا يسمى بيانا اصطلاحا ( وإنما يجبُ ) البيان ( لِمَنْ أُريدَ فهمُهُ ) أي أريد منه أن يفهم المشكل لحاجته اليه بأن يعمل به أو يفتي به بخلاف غيره ممن لا يحتاجه لعمل أو فتيا فلا يجب ( والأَصحُّ أَنَّهُ ) أي البيان قد ( يكونُ بالفعلِ ) كالقول بل أولى، لأنه أدل بيانا لمشاهدته كبيان الصلاة بفعلها أمامهم، وقيل: لا يكون بالفعل لطول زمنه فيتأخر البيان به مع إمكان تعجيله بالقول وذلك ممتنع. قلنا لا نسلم امتناعه. والبيان بالقول كقوله تعالى: صفراء فاقع لونها. بيان لقوله: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة، وبالفعل كخبر البخاري: صلوا كما رأيتموني أصلي. ففعله بيان لقوله تعالى: أقيموا الصلاة. وقوله: صلوا كما.. الخ. ليس بيانا، وإنما دل على أن الفعل بيان، ومن الفعل التقرير والإشارة والكتابة ( و ) الأصح أن ( المظنونَ) وهو خبر الآحاد ( يبيِّنُ المعلومَ ) وهو الكتاب والسنة المتواترة. وقيل: لا لأنه دونه فكيف يبينه. قلنا لوضوحه ( و ) الأصح أن ( المتَقَدِّمَ من القولِ والفعلِ هو البيانُ ) أي المبيّن والآخر تأكيد له ( هذا إِنْ اتفقا ) أي القول والفعل في البيان كأن طاف صلى الله عليه وسلّم بعد نزول آية الحج المشتملة على الطواف وهي قوله تعالى: وأذن في الناس بالحج إلى قوله وليطوفوا بالبيت العتيق. طوافا واحدا وأمر بطواف واحد ( وإلا ) بأن زاد الفعل على مقتضى القول، كأن طاف صلى الله عليه وسلّم بعد نزول آية الحج طوافين، وأمر بواحد، أو بأن نقص الفعل عن مقتضى القول كأن طاف واحدا وأمر باثنين ( فالقولُ ) أي فالبيان هو القول ( وفِعْلُهُ مندوبٌ أَو واجِبٌ ) في حقه صلى الله عليه وسلم دون أمته ( أَو تخفيفٌ ) في حقه إن نقص عنه سواء أكان القول متقدما على الفعل أو متأخرا عنه جمعا بين الدليلين، وقيل: البيان هو المتقدم منهما كما لو اتفقا، فإن كان المتقدم القول فحكم الفعل ما مر وهو أنه يكون واجبا أو مندوبا في حقه صلى الله عليه وسلم، وإن كان المتقدم الفعل فالقول ناسخ للزائد منه وطالب لما زاده عليه. قلنا: عدم النسخ أولى.
رد مع اقتباس