عرض مشاركة واحدة
  #54  
قديم 13-06-17, 06:21 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 145
افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين

الدرس التاسع والأربعون- مباحث الكتاب

مسائل في المجمل


أولا: الأصح وقوع المجمل في الكتاب والسنة وقد تقدمت أمثلة لذلك.
وقيل: لم يقع وناقشوا تلك الأمثلة فقيل: لا إجمال في قوله تعالى: ( يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) فإنه الزوج لأنه المالك للنكاح، وفي قوله تعالى: ( إلا ما يتلى عليكم ) إنه مقترن بتفسيره وهو ( حرمت عليكم الميتة.. ) الآية، وفي قوله تعالى: ( الراسخون في العلم ) إنه ظاهر في الاستئناف. وفي حديث: ( خشبة في جداره ) إنه ظاهر في عود الضمير إلى أحدكم لأنه المنهي عن المنع.
ثانيا: اللفظ الوارد في لسان إذا كان له مسمى شرعي ومسمى لغوي كالصلاة والصوم يحمل على الشرعي، فلا إجمال في ذلك؛ لأن الوارد في لسان الشرع إنما هو لبيان الشرعيات لا اللغويات. كما مر بيانه في مبحث الحقيقة والمجاز.
فإن ورد لفظ في لسان الشرع وتعذر حمله على المعنى الشرعي حقيقة فإنه يحمل على المجاز الشرعي بإيجاد علاقة بينه وبين المعنى الشرعي محافظة على المعنى الشرعي ما أمكن. وقيل: يكون مجملا لتردده بين الحقيقة اللغوية والمجاز الشرعي. وقيل: بل يحمل على المعنى اللغوي تقديما للحقيقة على المجاز.
مثاله: حديث الترمذي وغيره: ( الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحلّ فيه الكلام ) فحمل الصلاة على الصلاة الحقيقية متعذر. فعلى القول الأول وهو الحمل على المجاز الشرعي يقال: الطواف كالصلاة أي في الطهارة والنية مثلا.
وعلى القول الثاني مجمل يحتاج إلى بيان من خارج.
وعلى القول الثالث يحمل على معنى الصلاة اللغوي وهو الدعاء؛ لاشتمال الطواف على الدعاء وإن كان غير واجب.
ثالثا: إذا ورد لفظ عن الشارع له معنيان إن حُمِلَ على أحدهما أفاد معنى واحدا، وإن حمل على الآخر أفاد معنيين ليس المعنى الأول أحدهما فإنه يكون مجملا. وقيل: يحمل على ما له معنيان لكثرة الفائدة.
مثاله: حديث مسلم: ( لا يَنْكِحُ المحرِمُ ولا يُنْكِحُ ) فالنكاح - بناء على أنه مشترك- له معنيان: الوطء والعقد، فإن حمل على الوطء أفاد في الحديث معنى واحدا وهو حرمة الجماع أي أن الرجل المحرم لا يطأ وأن المرأة المحرمة لا توطئ أي لا تمكن نفسها، وإن حمل على العقد أفاد معنيين وهما أن المحرم لا يعقد لنفسه ولا يعقد لغيره، فهنا يكون الحديث مجملا يحتاج لبيان لاحتماله الوطء والعقد. وقيل: يحمل على معنى العقد لأن له مدلولين فيكون أكثر فائدة.
فإذا كان المعنى الأول أحد المعنيين عمل بالأول لأنه مذكور في كلا الحالتين، ويوقف الثاني.
مثاله: حديث مسلم: ( الثيّب أحق بنفسها من وليّها ) فالأحقية صادقة بأمرين: الأول أن تعقد لنفسها لا غير، والثاني متضمن لمعنيين: أن تعقد لنفسها كالأول، وأن تأذن لمن يعقد لها ولا يجبرها. فيحمل على أن تعقد لنفسها لأنه مذكور في الحالتين كما قال به الإمام أبو حنيفة وكذا بعض أصحابنا في مكان لا ولي فيه ولا حاكم. وتبقى صورة أن تأذن لغيرها موقوفة.

( شرح النص )


والأصحُّ وقوعُهُ في الكتابِ والسّنةِ، وأَنَّ المسمّى الشرعيَّ أوضحُ من اللغويِّ وقدْ مرَّ، وأَنَّهُ إِنْ تعذَّرَ حقيقةً رُدَّ إليهِ بتجوُّزٍ، وأَنَّ اللفظَ المستعملَ لمعنىً تارةً ولمعنيينِ ليسَ ذلكَ المعنى أحدَهما مجملٌ، فإنْ كانَ أحدَهما عُمِلَ به ووُقِفَ الآخرُ.
......................... ......................... ......................... ......................... ......
( والأصحُّ وقوعُهُ ) أي المجمل ( في الكتابِ والسّنةِ ) للأمثلة السابقة منهما، ومنعه داود الظاهري، قيل: ويمكن أن ينفصل عنها بأن الأول ظاهر في الزوج لأنه المالك للنكاح. والثاني مقترن بمفسره، والثالث ظاهر في الابتداء، والرابع ظاهر في عوده إلى الأحد لأنه محط الكلام ( و ) الأصح ( أَنَّ المسمّى الشرعيَّ ) للفظ ( أوضحُ من ) المسمى ( اللغويِّ ) له في عرف الشرع لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث لبيان الشرعيات لا اللغويات، فيحمل على الشرعي، وقيل لا يحمل على الشرعي في النهي فقيل: هو مجمل، وقيل: يحمل على اللغوي ( وقد مرَّ ) ذلك في مسألة اللفظ إما حقيقة أو مجاز، وإنما ذكر هنا توطئة لقولي ( و ) الأصح ( أَنَّهُ إِنْ تعذَّرَ ) أي المسمى الشرعي لِلَفظ ( حقيقةً رُدَّ إليهِ بتجوُّزٍ ) محافظة على الشرع ما أمكن، وقيل: هو مجمل لتردده بين المجاز الشرعي والمسمى اللغوي، وقيل: يحمل على اللغوي تقديما للحقيقة على المجاز، مثاله خبر الترمذي وغيره: الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل فيه الكلام. تعذر فيه مسمى الصلاة شرعا فيرد إليه بتجوّز بأن يقال: الطواف كالصلاة في اعتبار الطهر والنية ونحوهما كستر العورة، وقيل: يحمل على المسمى اللغوي وهو الدعاء بخير لاشتمال الطواف عليه فلا يعتبر فيه ما ذكر من الطهر والنية وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله، وقيل: مجمل لتردّده بين الأمرين ( و ) الأصح ( أَنَّ اللفظَ المستعملَ لمعنىً تارةً ولمعنيينِ ليسَ ذلكَ المعنى أحدَهما ) تارة أخرى ( مجملٌ ) لتردده بين المعنى والمعنيين، وقيل يترجح المعنيان لأنه أكثر فائدة ( فإنْ كانَ ) ذلك المعنى ( أحدَهما عُمِلَ به ) جزما لوجوده في الاستعمالين ( ووُقِفَ الآخرُ ) للتردد فيه، وقيل يعمل به أيضا لأنه أكثر فائدة مثال الأول خبر مسلم: لا يَنكح المحرم ولا يُنكح. بناء على أن النكاح مشترك بين العقد والوطء، فإنه إن حمل على الوطء استفيد منه معنى واحد، وهو أن المحرم لا يطء ولا يوطىء أي لا يمكن غيره من وطئه، أو على العقد استفيد منه معنيان بينهما قدر مشترك، وهما أن المحرم لا يعقد لنفسه ولا يعقد لغيره، ومثال الثاني خبر مسلم: الثيب أحق بنفسها من وليها. أي بأن تعقد لنفسها وهذا المعنى الواحد، أو بأن تعقد لنفسها أو تأذن لوليها فيعقد لها ولا يجبرها وهذا المعنيان، وقد قال تعقد لنفسها أبو حنيفة، وكذا بعض أصحابنا، لكن إذا كان في مكان لا وليّ فيه ولا حاكم وليس مطلقا.
رد مع اقتباس