عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 08-09-06, 05:30 PM
أبو حازم الكاتب أبو حازم الكاتب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-08-06
المشاركات: 1,235
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
أخي جمعة بارك الله فيك وزادني وإياك علما وأحسنت الصنع فيما كتبت وأريد أن أوضح بعض الإشكالات فيما سطرته يدك بارك الله فيك
أولا : ما مرادك بقولك نصوص بشرية هل المراد لفظ النص أومعناه ؟
فأناأسألك عن قاعدة المشقة تجلب التيسير وهي قاعدة متفق عليها هل هي بهذا اللفظ آية أو حديث ؟ أو هي نص بشري أخذ معناه ومدركه من عشرات النصوص من القرآن والسنة .
القواعد الفقهية مبنية على وجود رابط ومدرك يجمع مجموعة من الفروع الفقهية وهو المعنى الذي شرع الحكم من اجله وأصل هذا الأمر الإقرار بتعليل الأحكام الشرعية وأنها شرعت لحكم وعلل ومصالح .
وأفهم من كلامك أن لاحجة إلا القرآن والسنة فالقياس والعرف والمصلحة المرسلة وقول الصحابي وغيرها ليست أدلة في نظرك لأنها اجتهادات بشرية ؟؟؟
ثانيا : من قال لك إن معاذ بن جبل رضي الله عنه لا علم له بالقواعد الفقهية فالقواعد الفقهية مصدرها الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ألم يقل عمر رضي الله عنه : ( مقاطع الحقوق عند الشروط ) رواه البخاري .
وقال علي رضي الله عنه : ( من قاسم الربح فلا ضمان عليه ) رواه عبدالرزاق .
وقال ابن عباس ( كل شيء في القرآن أو أو فهو مخير وكل شيء فإن لم تجدوا فهو الأول فالأول ) رواه عبدالرزاق في المصنف .
ثالثا : ماذكرته عن أهل العلم من مدح القواعد الفقهية يدل على أهمية هذا العلم وأزيدك أيضا من اقوالهم :
1 - قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( لا بد أن يكون مع افنسان أصول كلية يردّ إليها الجزئيات ليتكلم على علم وعدل ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات وجهل وظلم في الكليات فيتولد فساد عظيم ) منهاج السنة النبوية ( 5 / 83 ) مجموع الفتاوى ( 19 / 203 )
2 – وقال الحافظ ابن رجب : ( هذه قواعد مهمة وفوائد جمة تضبط للفقيه أصول المذهب وتطلعه من مآخذ الفقه على ماكان قد تغيب ، وتنظم له منثور المسائل في سلك واحد وتقيد له الشوارد وتقرب عليه كل متباعد ) القواعد ( ص3 )
3 – وقال الزركشي : ( إن ضبط الأمور المنتشرة المتعددة في القوانين المتحدة هو أوعى لحفظها، وأدعى لضبطها ، وهي إحدى حكم العدد التي وضع لأجلها ، والحكيم إذا أراد التعليم لا بد أن يجمع بين بيانين : إجمالي تتشوف إليه النفس وتفصيلي تسكن إليه ) المنثور ( 1 / 65-66 ) وينظر ما قاله السيوطي في الأشباه والنظائر ( ص6 ) والقرافي في الأمنية في إدراك النية ( ص 76 ) والسبكي في الأشباه والنظائر ( 1 / 10 -11 ) وابن نجيم في الأشباه والنظائر ( ص 15)
وبعد هذا أخي لا يهم أن يغير في المسألة شيئا عندك كما تقول .
ثم إن مدح هذا العلم لا يعني عدم تعظيم الكتاب والسنة ، فالكتاب والسنة هما الأصل وإليهما ترجع جميع الأدلة فهما واستنباطا ، وإطراؤهما أمر بدهي ومسلم به ومن يقيس اجتهادات البشر بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ؟! ولكن الفهمَ الفهمَ وإلا فما الفرق بين العالم والجاهل ؟ وما الحكمه من خلق العقل والفهم عند الخلق ؟ ولمَ تؤكد النصوص الشرعية على التفكر والتدبر والنظر والتعقل في نصوص الوحيين ؟ ولم علل الله الأحكام وجعل لها مدارك ومعاني ومصالح ؟ أليس ليجتهد أهل العلم فيما يجد من حوادث ووقائع على اختلاف الأزمنة والأمكنة؟ ولمَ جعل للمجتهد الأجر في اجتهاده حتى وإن أخطأ في اجتهاده ؟ ثم ما موقفك عند تعارض الأدلة ألا تحتاج إلى جمع بينها وفهم لمقاصدها والمراد منها .
ثالثا :قولك ( القواعد الفقهية البشرية تتوالد وتتكاثر كلما مر زمان
وفي الحديث لن يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه ) وما المانع من ان تتكاثر وتتوالد أـليست ترجع إلى نصوص الشرع ؟ أليس القياس يتجدد ؟
اليست الوقائع والحوادث تتغير حسب الزمنة والأمكنة ؟ فمن أين لنا بحكم لهذه الحوادث إن لم نجد نصا في المسألة إلا أن نرجع للقياس والاجتهاد والقواعد الشرعية ومقاصد الشريعة ؟ وتغير الفتوى بحسب تغير الأزمنة والمكنة والأحوال والعوائد أمر متفق عليه بين أهل العلم .
قال ابن القيم رحمه الله (هذا فصل عظيم النفع جدا وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل ..) إعلام الموقعين ( 3 / 3 ) وينظر : الفروق للقرافي ( 3 / 283-288 ) الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ( ص 111-115 ) الموافقات للشاطبي ( 2 / 283-285 )
وبعد هذا استغرب أن يكون الشر فيما يستجد من اجتهاد وفهم وتنزيل لقواعد الشريعة على ماجد من نوازل !!! فأنا أقول حيا هلا بالنسل لهذه القواعد وزادها الله تكاثرا .
رابعا :
قولك ( من التناقضات أنه إذا جاءنا طالب علم قلنا له:
لا بد أن تتقن القواعد الفقهية قبل أن تتعلم الكتاب والسنة !!
فنحن بهذا نطالبه أن يعتقد ويقعد ثم يستدل
بدلا من أن نطالبه بأن يستدل ثم يعتقد ويقعد
وهذا خطأ محض )
هذا الترتيب والتسلسل في التعلم ليس بصحيح بل ينبغي تعلم الكتاب والسنة وحفظ ماتيسر منهما مما يتعلق بالأحكام لم أراد طلب العلم وقد تكلم أهل الأصول حول هذه المسألة ومقدار مايحفظه طالب العلم من نصوص الكتاب والسنة .
ثم بعد ذلك يقوي ماحفظه وفهمه من الكتاب والسنة بفهم اللغة وأصول الفقه وقواعده ومعرفة مقاصد الشريعة كما قال الشاطبي رحمه الله .
خامسا :
قولك ( أكرر وأؤكد أن هذه القواعد مفيدة ولكن لا يتعدى الأمر حال الاستئناس بها فحسب ، أما أن نستدل بها فإننا بهذا عاملناها وكأنها نصا مقدسا فإذا جاءتنا مسألة ما قلنا ((( بلسان الحال))) :
الحكم في المسألة الفلانية هو كذا وكذا _حرام حلال ..الخ_
والدليل قول القاعدة تعالت وعزت وجلت : كذا وكذا )
كما قلت سابقا إن كانت القاعدة نصية أو بمثابة النص بمعنى أنه اتفق عليها أو تواترت النصوص التي تؤدي معناها كقاعدة المشقة تجلب التيسير فلامانع من الاعتماد عليها في الفتوى ولنا سلف في ذلك وقد ذكرت مثلا عن فتوى الشافعي رحمه الله- وهو من فقهاء اهل الحديث- بقاعدة إذا ضاق المر اتسع .
سادسا :
قولك
قياسك ضعف القاعدة الشرعية بسبب دخول الاستثناء عليها
بــ :
ضعف القاعدة الفقهية البشرية بسبب دخول الاستثناءات عليها

قياس غير صحيح

لأن القاعدة الشرعية _آيات وأحاديث_ مهما دخلها من استثناءات
فإنها تبقى قوية في "بقية" عموماتها
أما القاعدة الفقهية البشرية إذا دخلتها الاستثناءات
انعدمت ثقتنا في قوتها في "بقية" عموماتها
ومن هنا قلت لك :
بأن القاعدة الفقهية كلما كثرت الاستثناءات فيها ضعفت وفقدت قوتها _أي فيما تبقى من عمومها )
ما الفرق بين الأمرين من جهة ورود الاستثناآت ؟ ثم إني أسأل عن قاعدة الأمور بمقاصدها ورد عليها استثناآت وكذا قاعدة اليقين لا يزول بالشك فهل هذه القواعد ضعيفة لايحتج بها ؟
مع اتفاق أهل العلم على الاحتجاج بها والاعتماد عليها ( ينظر بحث شيخنا عبدالرحمن العجلان الذي أشرت إليه سابقا ).
سابعا :
قولك (قلتَ بأن : ( الولد والزوجة كل منهما مستقل بذاته حقيقة وحكما فلا يتبع غيره)
أنت تقول هنا كل منهما مستقل ولكنك لم تذكر دليلا على هذا
وأنا أقول كل منهما غير مستقل وأذكرُ لك دليل التبعية:
فقد "تعارف" الناس أن يقولوا هذه المرأة "تابعة" لزوجها
وهذا الولد "تابع" لأبيه
ولذا ما سميت الهوية الشخصية بالتابعية إلا من هذا الباب

فهذا يبين وجود التبعية ومع ذلك
فرغم كونهم تابعين
ولكن الله لم يجعل لهم حكما واحدا، ولذا قال :
فلا تزر وازرة وزر أخرى )
هذا فهم عجيب لم أر مثله في حياتي ؟؟؟!!!
قلت سابقا : إن معنى القاعدة أن ما لايستقل بنفسه حقيقة أو حكما فإنه يتبع ماتصل به ومعنى حقيقة يعني حسا والولد والزوجة مستقلان حسا وحكما والا فعلى قولك ( تعارف الناس )
أن الولد تبع ابيه أن يقال السيارة تبع صاحبها فيباع معها وتبع بيته لأنه بيته وتبع ملابسه لأنها ملابسه وهكذا وهذا فهم غريب لا اعلم كيف استنبطته ؟؟!!
ثامنا :
أما قولك أخي إنك تحتاج إلى نص شرعي بلفظ قاعدة التابع تابع وحرفيا وحذو القذة بالقذة وإلا فلا يحتج بها فهذا لايمكن إلا أن اضع حديثا والعياذ بالله ولست من الوضاعين .
لكني أسال هل كل حكم شرعي تراه يكون فيه نص في المسألة حرفي حذو القذة بالقذة أو أنك ترجع أحيانا إلى أدلة غير الأدلة النصية كأن ترجع للقياس أو المصلحة المرسلة أو قول الصحابي أو العرف او تعتمد على سد الذرائع أو غير ذلك من الأدلة التي ذكرها أهل العلم .
ثم إني لا أقول إن قاعدة التابع تابع قطعية أو إنها دليل كالنص أنا أقول هذه القاعدة تعتمد على أدلة شرعية وتجمع فروع فقهية تحت رابط واحد فما كان من فروع تندرج تحت هذه القاعدة ولا يوجد لها نص مستقل خاص بها فإن حكم القاعدة يطبق عليها .
والله أعلم
وعموما اخي لا تستعجل في تفنيد أقوال العلم في الفروع فضلا عن ان تهدم علما بأكمله بني على قواعد وأسس متينه والفت فيه المؤلفات وسهرت فيه عيون أجلة العلماء عبر التاريخ والله المستعان .
رد مع اقتباس