عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 25-11-07, 09:45 AM
عبدالله بن عبدالرحمن رمزي عبدالله بن عبدالرحمن رمزي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-11-07
الدولة: السعودية
المشاركات: 2,079
افتراضي

قال الامام ابن الجوزي رحمه الله
فصل عدد الأحاديث
جرى بيني وبين احد اصحاب الحديث كلام في قول الإمام احمد‏:‏ صح من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع مائة الف حديث‏.‏
فقلت له‏:‏ انما يعني به الطرق فقال‏:‏ لا بل المتون فقلت‏:‏ هذا بعيد التصور‏.‏
ثم رايت لابي عبد الله الحاكم كلاماً ينصر ما قال ذلك الشخص وهو انه قال في كتاب المدخل الى كتاب الإكليل‏:‏ كيف يجوز ان يقال‏:‏ ان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبلغ عشرة الاف حديث وقد روى عنه من اصحابه اربعة الاف رجل وامراة صحبوه نيفاً وعشرين سنة بمكة ثم بالمدينة حفظوا اقواله وافعاله ونومه ويقظته وحركاته وغير ذلك سوى ما حفظوا من احكام الشريعة‏.‏
واحتج بقول احمد‏:‏ صح من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع مائة الف حديث وكسر وان اسحاق بن راهويه كان يملي سبعين الف حديث حفظاً وان ابا العباس بن عقدة قال‏:‏ احفظ لاهل البيت ثلاث مائة الف حديث‏.‏
قال ابن عقدة‏:‏ وظهر لابن كريب بالكوفة ثلاثمائة الف حديث‏.‏
قلت‏:‏ ولا يحسن ان يشار بهذا الى المتون‏.‏
وقد عجبت كيف خفي هذا على الحاكم وهو يعلم ان اجمع المسانيد الظاهرة مسند احمد بن حنبل وقد طاف الدنيا مرتين حتى حصله وهو اربعون الف حديث منها عشرة الاف مكررة‏.‏
قال حنبل بن اسحاق‏:‏ جمعنا احمد بن حنبل انا وصالح وعبد الله وقرا علينا المسند وقال لنا‏:‏ هذا كتاب جمعته من اكثر من سبع مائة الف وخمسين الفاً‏.‏
فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعوا اليه فان وجدتموه والا فليس بحجة‏.‏
افترى يخفى على متيقظ انه اراد بكونه جمعه من سبعمائة الف انه اراد الطرق‏.‏
لان السبع مائة الألف ان كانت من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف اهملها‏.‏
فان قيل‏:‏ فقد اخرج في مسنده اشياء ضعيفة‏.‏
ثم اعوذ بالله ان يكون سبع مائة الف ما تحقق منها سوى ثلاثين الفاً‏.‏
وكيف ضاعت هذه الجملة ولم اهملت وقد وصلت كلها الى زمن احمد فانتقى منها ورمى الباقي‏.‏
واصحاب الحديث قد كتبوا كل شيء من الموضوع والكذب‏.‏
وكذلك قال ابو داود‏:‏ جمعت كتاب السنن من ستمائة الف حديث‏.‏
ولا يحسن ان يقال‏:‏ ان الصحابة الذين رووها ماتوا ولم يحدثوا بها التابعين‏.‏
فان الأمر قد وصل الى احمد فاحصى سبع مائة الف حديث وما كان الأمر ليذهب هكذا عاجلاً‏.‏
ومعلوم انه لو جمع الصحيح والمحال الموضوع وكل منقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاين الباقي‏.‏
ولا يجوز ان يقال تلك الأحاديث كلام التابعين فان الفقهاء نقلوا مذاهب القوم ودونوها واخذوا بها ولا وجه لتركها ففهم كل ذي لب ان الإشارة الى الطرق وان ما توهمه الحاكم فاسد‏.‏
ولو عرض هذا الاعتراض عليه وقيل له‏:‏ فاين الباقي لم يكن له جواب‏.‏
لكن الفهم عزيز‏.‏
والله المنعم بالتوفيق‏.‏
رد مع اقتباس