عرض مشاركة واحدة
  #80  
قديم 07-10-13, 04:35 PM
سالم عبدالله سالم سالم عبدالله سالم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-04-11
المشاركات: 568
افتراضي رد: القرءان الكريم وليس التناخ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ

وأما أسفار الأبوكريفا فهي:
1 ـ سفرا عزرا الأول والثاني: وقد كتبا فيما بين عامي 260 و270 ق.م ثم أضيفت لهما بعض التصحيحات والإضافات فيما بعد،
وقد كتبت أجزاء كثيرة منها بل يعتبر الجزء الأكبر منها باللغة العبرية.
2 ـ سفر يهوديت:



وقد كتب هذا السفر أيام الموكابيين وليس بعد عام 147ق.م كما هو شائع وسط المتدينين، وكان الغرض من كتابته إنما هو لتحريض اليهود على القتال ومحاربة أعدائهم وهي الروح التي سادت في العصر الموكابي، هذا ولقد كتب السفر باللغة العبرية وإن لم يصل إلينا إلا عن طريق النسخ التي ترجع في أصولها عن طريق اليونانية إلى النسخ العبرية الأصلية المفقودة.
كما أن الكلمة العبرية "يهودي" تعنى في العربية "يهودي" أي من جنس اليهود، فإن كلمة "يهوديت" كلمة عبرية أيضاً تعنى "يهودية". وقد وردت كلمة "يهوديت" في الكتاب المقدس قبلاً كاسم لإحدى زوجات عيسو ابن اسحق ابن إبراهيم. وقد ورد عنها أنها ابنة بيرى الحثى. ودعيت أيضا باسم "أهو ليبامة"، وقد كانت مرارة نفس لإسحق ورفقة (أنظر تك 26: 34، 35 و36: 2).
أما يهوديت التي هي محور هذا السفر، فهي بطلة يهودية مشهود لها بالتقوى والغيرة. وقد أنقذت بمعونة الرب وبذكائها وحكمتها وشغبها من بطش أعدائه.
وكاتب هذا السفر مجهول؛ غير أن البعض ينسب كتابته إلى "يواكيم" الحبر الأعظم. وقد كتب السفر أولاً بالغة العبرية. ولكن الأصل العبري مفقود الآن. أما نصه باللغة اليونانية، فهو وارد ضمن باقي أسفار العهد القديم في الترجمة السبعينية للتوراة. ويتكون السفر من ستة عشر أصحاحاً.
وفى المقدمة التي جاءت في كتاب (يهوديت) والتي كتبها القديس إيرونيموس تلميذ القديس إغريغوريوس الثيئولوغوس، قال أن مجمع نيقية الأول أقر قانونية هذا السفر واعتبره واحداً من الأسفار الموحى بها. كما أن مجمع قرطاجنة في قانونه السابع والعشرين اعترف بأن هذا السفر من الأسفار القانونية للتوراة, هذا بالإضافة إلى أن المجمعين اللذين عقد أحدهما في مدينة القسطنطينية وأكمل في ياش عام 1642، والذي عقد ثانيهما في مدينة أورشليم عام 1672، قد أقر سفر يهوديت ضمن الكتب المقدسة الموحى بها قائلين عنها أنها (كتب مقدسة إلهية)، كما صدر قرار بنفس هذا المعنى أيضاً من المجمع التريدنتينى اعترافاً بمجموعة الأسفار القانونية الثانية باعتبار أنها جميعاً واردة في النسخة السبعينية التي ترجمت فيها التوراة للغة اليونانية سنة 280 قبل الميلاد (=عقد هذا المجمع في ترينت عام 1456 م).
وقد ورد في كتاب مشكاة الطلاب في حل مشكلات الكتاب طبعة 1929 (صفحة 166) أن الكثير من القديسين من آباء الجيل الأول والثاني والثالث والرابع وغيرهم، استشهدوا بسفر يهوديت في كتابتهم. ومن أمثلة هؤلاء الآباء القديسين إكليمندس الروماني (= في رسالته الأولى إلى كورنثوس فصل 55) والقديس إكليمندس الإسكندرى (= في كتابة المربى 2 ف7 و4 ف9) والقديس أوريجانوس (= فى كتابة الصلاة ف13، 29) والقديس البابا أثناسيوس الرسولى (=فى خطبته الثانية ضد أريوس2: 35) والقديس إيرونيموس والقديس أمبروسيوس وغيرهما فى كتاباتهم.
وبرغم اعتراض الكنيسة البروتستانتية على هذا السفر وغيره من أسفار مجموعة الأسفار التي جمعت بعد عزرا الكاهن، فإن بعض الكنائس البروتستانتية كالكنيسة الألمانية تقر هذا السفر وتعتبره ضمن الأسفار القانونية. وقد كتب بعض مشاهير الكتاب والمؤلفين البروتستانت تقريظات عن هذا السفر، وإن كانوا لم يخفوا رفضهم له كسفر موحى به.
ومن أمثله هؤلاء:
1- القس داود حداد من القدس (=فى قاموس الكتاب المقدس - مكتبة المشعل ببيروت، طبعة 1964 ص1084) وقد قال عنة (هو سفر تعتبره الكنائس الكاثوليكية والكنائس الأرثوذكسية من ضمن الأسفار القانونية الثانية أو التي فى المرتبة الثانية بعد الوحي المدون فى الأسفار القانونية).
2- دكتور سمعان كهلون (= فى كتاب مرشد الطالبين إلى الكتاب المقدس الثمين - طبعة بيروت 1937 ص305 حيث تحدث عنة بالقول (موضوع هذا السفر انتصار اليهود على هولو فرنيس = يقصد ألفانا القائد = القائد الأشوري الغازي وذلك بالاعتماد على مساعدة أرملة يهودية ذات غنى وجمال وعلى جانب عظيم من التقوى والورع اسمها يهوديت. وكاتب السفر مجهول وتاريخ كتابته أيضا غير معروف بالتأكيد.
إلا أنة يظهر من الروح التي تتمشى فيه أنة كتب فى عصر المكابيين).
3 ـ تتمة سفر أستير :
إن سفر أستير من أسفار حقبة السبي البابلي ،وأن أستير كانت فتاة يهودية وكانت من الذين تخلفوا عن العودة إلى أورشليم وكانت في حضانة ابن عمها ، والسفر يوضح أن الذين تخلفوا عن العودة إلى أورشليم من اليهود كانوا كثيرين جداً واستطاعت أستير أن تستصدر أوامر من الملك بإعطاء اليهود المناصب الكبرى بعد أن احتالت عليه وتزوجها دون معرفة أصلها اليهودي ، وفي سنة 538ق.م أصدر الملك أوامر بعودة المنفيين إلى أورشليم وبناء الهيكل ،هذا وقد كتبت الإضافات في الفترة ( 114 ق.م ـ 9 م ) بيد أكثر من شخص واحد ، وقد وضعت في الأصل باليونانية ثم أدخلت بعد ذلك في الترجمة السبعينية لسفر أستير القانوني ، وتمتاز هذه الإضافات عن السفر القانوني بالطابع الديني ، ومن ثم فإنها تذكر اسم الله ـ والذي لم يرد إطلاقاً في السفر الأصلي ـ بكثرة ، ومن ثم يمكننا القول بأن الغرض الأصلي منها لعله كان ينحصر في إكمال النقص الديني في النسخة العبرية .
أستير هي بطلة هذا السفر المسمى باسمها فى الكتاب المقدس. و أستير هو السفر السابع عشر من أسفار التوراة بحسب طبعة دار الكتاب المقدس. غير أنة يوضع بعد سفر يهوديت بحسب عقيدة الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية. وإستير كلمه هندية بمعنى "سيدة صغيرة" كما أنها أيضاً كلمه فارسية بمعنى "كوكب"، غير أن إستير كان لها اسم آخر عبراني هو "هندسة" ومعناه شجرة الآس ويعنى بها نبات الريحان العطر. وينطق بلغة أهل بلاد اليمن العرب "هدس".
وأستير أو هدسة وصفها الكتاب بأنها فتاه يهودية يتيمه "لم يكن لها أب ولا أم.. وعند موت أبيها وأمها اتخذها مردخاي لنفسه ابنة" (إس2: 7) ويفهم من السفر أنها (إبنه أبيجائل) عم مردخاى (إس2: 15) وكون مردخاى بحسب وصف الكتاب له أنه (ابن يائير بن شمعي بن قيس رجل يميني) (إس2: 5) وهو ابن عم أستير، هذا يرجع أن مردخاى وإستير كانا من سبط بنيامين.
وقد كان الاثنان أصلاً من مدينة أورشليم. فلما سبى مردخاى من أورشليم مع السبي الذي سبى منيكنيا ملك يهوذا الذي سباه نبوخذ نصر ملك بابل، أخذ مردخاى ابنة عمة معه إلى مدينه (شوش) التي كانت عاصمة مملكة فارس. وكانت إستير "جميلة الصورة وحسنة المنظر" (إس2: 7) فلما طلب الملك أحشويرس أن يجمعوا له كل الفتيات العذارى الحسنات المنظر ليختار من بينهم واحده تملك مكان "وشتى" الملكة السابقة التي احتقرت الملك ولم تطع أمره، أخذت إستير إلى بيت الملك مع باقي الفتيات المختارات، وبالنظر لأنها حسنت فى عيني الملك ونالت نعمة من بين يديه، فقد انتخبت ضمن السبع الفتيات المختارات اللواتي نقلن إلى أحسن مكان فى بيت النساء. "ولما بلغت نوبة أستير لتمثل أمام الملك فى الشهر العاشر فى السنة السابعة لملكة، أحبها الملك أكثر من جميع العذارى.
فوضع تاج الملك على رأسها وملكها مكان وشتى" (أس2: 1-18).
وسفر أستير بحسب طبعة البروتستانت (=طبعة دار الكتاب المقدس) يتكون من عشرة إصحاحات آخرها وهو الإصحاح العاشر يضم ثلاثة أعداد فقط. غير أنة بإضافة الجزء الذي حذفه البروتستانت منة (=وهو من إستير 4:1 - أستير16) يتضح لنا أن السفر مكون من ستة عشر إصحاحاً.
وهذه التتمة تعتقد الكنيستان الأرثوذكسية والكاثوليكية فى صحتها وقانونيتها رغم رفض البروتستانت له. ومن سابق رفض (مارتن لوثر) زعيم المذهب البروتستانتي السفر ككل فى مبدأ الأمر، وكانت حجته فى ذلك أن اسم (الله) لم يذكر مرة واحدة فى السفر. وقد ظل السفر موضع نقاش كثير إلى أن استقر البروتستانت على قبول العشرة إصحاحات الأولى منه.
ويرى البروتستانت أن تتمة السفر كتبت فى وقت متأخر بعد عزرا، وأنه لا يوجد تناسق أو انسجام بين السفر فى العبرية (انظر قاموس الكتاب المقدس، الدكتور القس بطرس عبد الملك والدكتور القس جون طمسن - ص66). غير أن البعض الآخر من البروتستانت وإن كانوا ينكرون هذه الإضافات لكنهم يقولون عنها أن المراد بها إضافات إلى قصة إستير ومردخاى والغرض منها تكمله القصة، وقد أدمجت بمهارة فى مكانها فى الترجمة السبعينية. ويرجح أن كاتبي هذه الإضافات هم من يهود مصر.
ويقولون أن أقل هذه الإضافات قيمة هي الأوامر المنسوب إصدارها إلى ملك الفرس، إلا أنها فيها صلوات تشف عن روح تقوى حقيقة(كتاب مرشد الطالبين إلى الكتاب المقدس الثمين - دكتور سمعان كهلون - طبعة بيروت 1937 ص 305).




ويبنى البعض اعتراضهم على السفر ككل على الآتي:
1- أن السفر تتخلله كلمات فارسيه كثيرة!
2- أن السفر خلا من أي اقتباس منه فى أسفار العهد الجديد.
3- إرجاع أسماء الشخصيات الرئيسية فى السفر إلى أصول بابلية أو عيلامية لا يعطى للسفر قيمه تاريخية دقيقة.
ومن أمثلة هذه الأسماء أستير (= ربما اشتقت من أشتار آلهة البابليين) وهدسه (=ربما اشتقت من الكلمة البابلية حدشتو بمعنى عروس) ومردخاى (=ربما أشتقت الاسم من مردوخ الإله البابلي) وهامان (وهو اسم الإله العيلامى همان). ويتبقى بعد ذلك أن نقول أن سفر إستير كتب أصلاً باللغة العبرية وترجم بعد ذلك لليونانية. وكاتب السفر مجهول غير أن البعض يرجح أن يكون هو عزرا أو مردخاى. أما زمن كتابة السفر فهو غير معروف على وجهة التحقيق. ويعتقد البعض أنة كتب أثناء حكم (أرتزركسيس لونجمانوس) فى الفترة 465-425 ق. م .
على أن معظم النقاد يميلون إلى القول أنة كتب فى العصر الأغريقى الذي بدأ بفتوحات الإسكندر الأكبر عام 332 ق.م.، ويقولون أن كتابته تمت فى حوالي عام 300 ق.م(قاموس الكتاب المقدس - طبعة بيروت 1964 - العمود الأخير ص 65).


4 ـ سفر طوبيت:



طوبيا هي كلمة عِبرية تتكون من مقطعين (طوب - ياه) ومعناها "الله طيب".
وقد وردت هذه الكلمة في الكتاب المقدس اسماً لأكثر من شخص:
1- شخص لاوى أرسله يهو شافاط ملك يهوذا مع آخرين من اللاويين إلى الشعب فى مدن يهوذا لكي يعلموه سفر شريعة الرب (2أخ 8:17).
2- عبد عموني ساءه بناء وترميم أسوار مدينة أورشليم فتآمر مع مجموعة من العرب والعمونيين والأشدوديين المناوئين لمحاربة اليهود ومنعهم من إعادة بناء المدينة من جديد (نح 10:2 و3:4،7) وقد روى عن طوبيا العمونى أيضاً أنة كان رئيساً وحاكماً للعمونيين, وأنة تحالف مع اليهود المقادين لنحميا. وقد تمكن فى غيبة نحميا أن يقيم بعض الوقت فى بعض غرف الهيكل، غير أن نحميا لما عاد لأورشليم, طرده وطهر الموضع الذي كان فيه. ويقال أن قصره وقبره قد تم اكتشافهما فى بلدة "عرق الأمير" شرقي الأردن.
3- شخص آخر من اليهود كان بنوه ضمن بني السبي الذي سباه نبوخذ نصر الملك فى بابل, فرجعوا إلى أورشليم أيام نحميا مع بابل، غير أنهم لم يستطيعوا إثبات نسبهم أو يبنوا بيوت آبائهم ونسلهم هل هم من إسرائيل أم لا، وذلك بسبب فقدهم تواريخ أسر آبائهم (عز60:2 ونح7 :62).
4- شخص يهودي آخر من أهل السبي, أمر الرب زكريا النبي أن يأخذ منه ومن غيرة ذهباً وفضة ليعمل منها تيجاناً توضع على رأس يهوشع بن يهو صادق الكاهن العظيم (زك 10:6-14).
أما طوبيا الذي سُمِّيَ هذا السفر باسمه، فهو رجل من سبط نفتالي سباه "شلمنآسر" ملك آشور، وسكن أثناء السبي في مدينة نينوى مع حنى امرأته وابنه الذي كان له نفس الاسم "طوبيا".
ومن المرجح أن يكون طوبيا الابن هو الذي كتب هذا السفر.
ويتكون سفر طوبيا من 14 أصحاحاً. وقد وصفة أحد مشاهير الكتاب البروتستانت بأنه سفر شيق للغاية يتضمن وصفاً بالغاً حد الإبداع لسيرة عائلة إسرائيلية تقية عاشت في زمن الأسر الأشوري نحو سنة 722ق.م. وتقلبت عليها الأحوال. وقد نال جميع أفراد هذه العائلة كرامه وثناء بسبب محافظتهم الدقيقة على شريعة الرب ولإحسانهم إلى الذين يحبونها (=كتاب مرشد الطالبين إلى الكتاب المقدس الثمين - دكتور سمعان كهلون ص 305).
وقد كتب هذا السفر باللغة الآرامية في مصر وظلك في القرن الثاني قبل الميلاد وذلك فيما بين عامي ( 200 ـ 170 ق.م ) على رأي وقرب نهاية القرن الثالث قبل الميلاد على رأي أخر .
وقد جاء في القانون رقم 27 لمجمع قرطاجنة اعتراف صحيح بقانونية هذا السفر وسفر يهوديت. وقد استشهد بالسفر الكثير من مشاهير الآباء الأولين في كتابتهم، منهم القديس كبريانوس، وبوليكاربوس تلميذ يوحنا الرسول، وإكليمندس الروماني، وأوريجانوس، واكليمندس الإسكندر، وديوناسيوس السكندري، والبابا أثناسيوس ألرسولي، وباسيليوس، وإيرونيموس...
وقد جاء في القانون رقم 27 لمجمع قرطاجنة اعتراف صريح بقانونية هذا السفر وسفر يهوديت. كما سماه القديس كبريانوس في مقال له بأنه "كتاب طوبيا الموحى به من الله" (= مقاله عن الرحمة - للقديس كبريانوس).
5 ـ سفر حكمة سليمان:



يختلف الباحثون في تاريخ كتابة هذا السفر فهو قد كتب في الفترة ( 150 ـ 50 ق.م ) على رأي وحوالي 100 ق.م على رأي أخر وفيما بين عامي 25 ق.م و40 للميلاد على رأي ثالث.
وأما مؤلفه فليس هو سليمان بن داود عليهما السلام كما تذهب التقاليد ، ولعله كان يهودياً يونانياً درس الديانة اليهودية كما تعمق في الفلسفة اليونانية ، وأما لغته الأصلية فهي اليونانية وإن كانت هناك آراء تميل إلى أن الإصحاحات من ( 1 ـ 11 ) قد أُلفت في الأصل باللغة العبرية ثم تُرجمت إلى اللغة اليونانية.
يأخذ هذا السفر مكانه بعد سفر نشيد الإنشاد لسليمان الحكيم, وهو مكون من 19 إصحاحا كلها تفيض بأحاديث حكيمة عميقة المعاني الروحانية.
وقد ورد هذا السفر ضمن أسفار التوراة فى النسخة السبعينية المترجمة إلى اليونانية, وبرغم اعتراض البروتستانت على قانونية هذا السفر وباقي أسفار المجموعة الثانية التي جمعت بعد عزرا الكاهن، ولكنهم كتبوا يمتدحونه بسبب بلاغته وسمو معانية. فقد ورد على لسان الدكتور سمعان كهلون قوله: "والبعض الآخر كسفر الحكمة وحكمة يشوع بن سيراخ، فهو على جانب عظيم من البلاغة وعمق المعانى الروحية". وكذا قوله أيضاً على سفر الحكمة "هذا السفر هو أجمل هذه الأسفار، وقد كُتِبَ بأسلوب يدل على تضلع تام من اللغة اليونانية. ويرجح أن كاتبه يهودي مصري عاش بين عامي 15 و50 قبل الميلاد وكان متضلعاً من الفلسفة اليونانية. وقصد مقاومة أغلاظ الوثنية ولاسيما عبادة الأصنام بإظهاره سمو الحكمة المنبعثة عن خوف الله وحفظ شريعته ومعرفة طريقة للخلاص"( كتاب مرشد الطالبين إلى الكتاب المقدس الثمين - طبعة بيروت 1937 ص303 و305).
ولقد انقسمت الآراء حول شخصية كاتب هذا السفر. فقال بعضهم إنه يوناني أو أنه يهودي مصري لم يكن يعرف غير اللغة اليونانية. وحجتهم فى هذا أن النسخة الموجودة من السفر مكتوبة باليونانية بأسلوب فلسفي فصيح مشهود له بالبلاغة وطلاوة العبارة.
وقال البعض أن النبي سليمان هو كاتب سفر الحكمة و ما ورد في السفر على لسان كاتبه منطبقاً على سليمان قوله: "إنك قد اخترتني لشعبك ملكاً ولبنيك وبناتك قاضياً. وأمرتني أن أبنى هيكلاً فى جبل قدسك ومذبحاً فى مدينة سُكناك، على مثال المسكن المقدس الذي هيأته منذ البدء. إن معك الحكمة العليمة بأعمالك والتي كانت حاضرة إذ صنعت العالم، وهي عارفة ما المرضى فى عينيك والمستقيم فى وصاياك. فأرسلها من السموات المقدسة وابعثها من عرش مجدك حتى إذا حضرت تَجِدُّ معي، واعلم ما المرضي لديك؛ فإنها تعلم وتفهم كل شيء، فتكون لي في أفعالي مرشداً فطيناً، وبعزَّها تحفظني، فتغدو أعمالي مقبولة وأحكم لشعبك بالعدل وأكون أهلاً لعرش أبي" (حك7:9-12).وواضِح أن هذا الكلام كله لا يناسِب إلا سليمان وحده دون غيره.وتبرز هنا مشكلة يثيرها المُعترضون بقولهم: إذا كان سُليمان هو الذي كتب هذا السِّفر، فلماذا لم يتسنّى لعِزرا الذي جمع شتات أسفار التوراة أن يعثر عليه ويضعه في موضِعه ضمن الأسفار التي جمعها.
6 ـ سفر يشوع بن سيراخ :




وقد كتب هذا السفر في الأصل باللغة العبرية حوالي عام 180 قبل الميلاد أو فيما بين عامي 190 ـ 180 ق,م ثم ترجمه يشوع إلى اللغة اليونانية في الإسكندرية عام 132 قبل الميلاد .
يشوع كلمة عبرية بمعنى "يهوه خلاص" أو "خلاص الله" ورغم أن هذه الكلمة أطلقت اسماً على أشخاص عديدين في الكتاب المقدس، فقد وردت مرة واحدة اسماً لبلدة من مدن يهوذا ذكرت في سفر نحميا وقد سكن فيها البعض من بني يهوذا بعد عودتهم من السبي.
أما الرجال المذكورين في الكتاب المقدس باسم "يشوع" فهم كثيرون، ولكتهم مذكورين في العهد القديم وعددهم وأشهرهم هو "يشوع بن نون" الذي خلف موسى في قيادة شعب الله والذي كان قد تجسس أرض كنعان قبل دخولها، وقد عبر الأردن مع باقي الشعب وامتلكوا أرض كنعان بعد أن قسَّمها لهم يشوع بحسب أسباطهم وخاض معهم معارك صعبة (راجع سفر يشوع).
وغير "يشوع بن نون" كان هناك "يشوع" رئيس أورشليم في أيام "يوشيا" الملك الصالح الذي سُمي أحد أبواب المدينة باسمه (2مل8:23)، وكان أيضاً يشوع الكاهن رئيس الفرقة التاسعة من فرق بني هرون الأربعة والعشرين لخدمة الهيكل والدخول إلى بيت الرب (1أخ11:24؛ عز36:2؛ نح39:7). وأيضاً يشوع اللاوي الذي كان تحت يد "فوري بن يمنة" اللاوي البواب نحو الشرق في أيام حزقيا الملك (2أخ15:31). وكان هناك أيضاً يشوع (أو يهوشع) الكاهن العظيم بن يهو صاداق الذي سُبِيَ إلى بابل ثم عاد من السبي مع زربابل، وقد تزوَّج بعض من أولاده نساء غريبات (1أخ15:6؛ عز2:2؛ 3:4؛ 18:10؛ حج1:1، 14،12؛ 2:2و4؛ زك1:3و8و9).
وهناك أيضاً يشوع رئيس العشيرة الذي من بني فحث والذي عادت عشيرته من السبي مع زربابل (عز6:2؛ نح11:7). وهناك يشوع آخر وكان رئيس عائلة لاويّة عاد من السبي إلى أورشليم مع زربابل (عز4:2؛ نح43:7). وأيضاً لاوي باسم يشوع كان أباً لواحد صعد لأورشليم مع عزرا (عز33:8) وأيضاً يشوع أبو عازر رئيس المصفاة الذي ساهَم في ترميم سور أورشليم عند الزاوية (نح19:3). وهناك أخيراً رجل باسم يشوع من اللاويين الذين شرحوا الشريعة للشعب أيام عزرا (نح7:8؛ 4:9و5؛ 8:12و24).
وفي العهد الجديد عرف الرسل رجل ساحر بني كذاب اسمه "باريشوع" بمعنى "ابن يشوع" ويُعرَف أيضاً باسم "عليمن الساحر" قاوَم بولس وبرنابا أمام الوالي سرجيوس في بافلوس بجزيرة قبرص فأصيب بالعمى إلى حين.
أما يشوع بن سيراخ فهو أحد حكماء اليهود ممن درسوا التوراة واختبروا الحكمة فكتب فيها. وقد قيل عنه أنه يشوع ابن سيراخ بن سمعون (كتاب مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة ص236). وقد كان كاتباً مشهوراً مات أثناء السبي في بابل ودُفِنَ هناك.
وقد كان أصلاً من مدينة أورشليم. وسُميَ "يشوع بن سيراخ الأورشليمي" كما نفهم من مقدمة المترجم، وكذا ممّا جاء في السفر نفسه حيث قال "رَسَمَ تأديب العقل والعلم في الكتاب يشوع بن سيراخ الأورشليمي الذي أفاض الحكمة من قلبه" (سي29:50)، وقد ورد في مقدمة السفر أن كاتبه بن سيراخ "لزم تلاوة الشريعة والأنبياء وسائر أسفار آبائنا ورسخ فيها كما ينبغي"
وبناء على ذلك فقد "أقبل هو أيضاً على تدوين شئ مما يتعلق بالأدب والحكمة ليقتبس منه الراغبون في التعلُّم ويزدادوا من حُسن السيرة الموافِقة للشريعة".
ومن المقدمة، نفهم أيضاً أن السِفر أول ما كتب كان باللغة العبرانية. والأرجح عند العلماء أن كتابة السفر بالعبرية تمت في زمن "بطليموس أورجتيس الأول" في المدة من 246-221ق.م. وهناك من يقول أن السفر كُتِب أيضاً في فلسطين خلال الفترة من 190-170ق.م.
أما ترجمة السفر إلى اليونانية فقد قام بها حفيد الكاتِب في مصر"في مدينة الإسكندرية، في السنة الثامنة والثلاثين لحكم ملك مصري آخر باسم "أورجتيس" وذلك لفائدة اليهود المتغربين في مصر ممن لا يعرفون العبرية . وقد وُجِدَت نسخة من سفر يشوع بن سيراخ في الأصل العبراني في مصر القديمة سنة 1896م. وهي ترجع في كتابتها إلى القرن الحادي عشر أو الثاني عشر الميلادي (قاموس الكتاب المقدس – طبعة مكتبة المشعل ببيروت 1964 – القس داود حداد من القدس – ص1071). ويتكون السفر من 51 أصحاحاً. قد كُتِبَ السفر على نهج وأسلوب سليمان الحكيم في أمثاله، غير أنه يضيف الكثير من المديح لأنبياء ملوك وكهنة وقادة بني إسرائيل وآبائهم الكبار تمجيداً لأعمالهم وفضائلهم العظيمة. وفيما عدا البروتستانت، تجمع كل الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية في العالم على الاعتراف بهذا السفر وباقي أسفار المجموعة الثانية القانونية التي جُمِعَت بعد عزرا. وقد ورد هذا السفر بنصه في الترجمة السبعينية للتوراة التي تمت بالإسكندرية في سنة 280ق.م. كما ورد بنصه أيضاً في الترجمة القديمة اللاتينية والقبطية والحبشية التي تُرجِمَت في العصر الرسولي من الأصل العبراني.
هذا وقد أيدت قانونية هذا السفر المجامع الكثيرة التي عُقِدت في إيبون (393) وقرطاجنة الأول (397) وقرطاجنة الثاني (419) ومجمع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية (1672) ومجمع أورشليم للكنيسة الأرثوذكسية (1682) وغيرها.. هذا فضلاً عن وروده ضمن قائمة الأسفار الموحى بها المذكورة في قوانين الرسل وقوانين بن العسال وغيرهما.
هذا وقد استشهد بما جاء في السفر آباء كثيرون من قديسي الكنيسة القُدامى إكليمندس الإسكندري الذي استشهد بالسفر مراراً في كتابه البيداجوحي حيث يقول عن كلام السفر "قال الكتاب المقدس".
ملحوظة:
يرى صاحب مجلة صهيون ومؤلف كتاب مشكاة الطلاب(مشكاة الطلاب في حل مشكلات الكتاب – طبعة 1929 – ص 183)، أن ترجمة سفر يشوع بن سيراخ من العبرية إلى اليونانية تمت في الفترة من سنة 155-116ق.م.
رد مع اقتباس