عرض مشاركة واحدة
  #79  
قديم 03-10-13, 04:45 PM
سالم عبدالله سالم سالم عبدالله سالم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-04-11
المشاركات: 568
افتراضي رد: القرءان الكريم وليس التناخ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ



الفرع الحادي عشر


ملكيصادق


فما هو الصحيح إذن ؟ وكيف حصل الخطأ ؟.


هذا ما سنحاول البحث عنه في الصفحات القليلة القادمة.
إن اللغة العبرية لغة بسيطة جداً وفقيرة من ناحية الصرف والنحو والاشتقاق ولا تحوي أية أحرف علة، وإلى زمن قريب نسبياً لم تكن تحوي أية حركات صوتية أو نقاط على الحروف، لذلك فإن قراءة أي نص لاسيما النصوص التي سبقت تحسين اللغة وضبطها كانت تختلف بين قارئ وأخر مثلها مثل قراءة أي نص عربي سابق لاستخدام نقاط الحروف الفوقية والتحتية، وعليه فمترجم النص العبري السبعيني هو أحد اثنين: إما عبري يتكلم اليونانية، أو أنه يوناني يتكلم العبرية، وهو على الأغلب من الفئة الأخيرة، وعلى الرغم من الدقة المتناهية التي نشاهدها في الترجمة السبعينية فإن أي خطأ جرى تثبيته في الترجمة التي اعْتُمِدَت قد انتقل إلى اللغات الأخرى وإلى القرون اللاحقة دون أي أمل في الرجوع إليه لإصلاحه، وهذا ما جرى على الأغلب في كلمة ملكيصادق والتي تكتب بالعبرية من مقطعين وليس مقطعاً واحداً (ملك صدق) إلى اليوم، ولعل الكلمتين التصقتا مع بعضهما في النص الذي جرت الترجمة السبعينية منه فأشكل الأمر على المترجم اليوناني وعوضاً عن ترجمتها { الملك الصادق الملك المسالم ( أو ملك السلم ) كما ترجمها ترجوم يوناثان إلى اللغة الآرمية من الأصل الذي يقول ( ملك صدق ملك شلم ) فقد ترجمها إلى (مَلكيصادِقُ، مَلِكُ شاليمَ) مما جعل المتأخرين من المترجمين والعلماء التوراتيين يعتقدون أن (شاليم) هي أورشليم أي القدس، وإن الملك هذا هو ملك أورشليم، لكن الواقع هو أنه لم تكن هناك أية مدينة اسمها أورشليم في عهد الخليل عليه الصلاة والسلام حيث أتى ذكر ملكيصادق لأول مرة في سفر التكوين الإصحاح الرابع عشر عدد 17ـ 20 هكذا:
{17وعِندَ رُجوعِ أبرامَ مُنتَصِرًا على كَدَرلَعَومَرَ والمُلوكِ الذينَ حاربوا معَهُ، خرَج مَلِكُ سدومَ للقائهِ في وادي شَوَى، وهوَ وادي المَلِكِ. 18وأخرَج مَلكيصادِقُ، مَلِكُ شاليمَ، خبزًا وخمرًا، وكانَ كاهنًا للهِ العليِّ. 19فبارَكَ أبرامَ بِقولِهِ: «مُبارَكٌ أبرامُ مِنَ اللهِ العليِّ، خالِقِ السَّماواتِ والأرضِ 20وتباركَ الله العليُّ الذي أسلَمَ أعداءَكَ إلى يَدِكَ! » فأعطاهُ أبرامُ العُشْرَ مِنْ كُلِّ شيءٍ.}.
أما المزمور المنسوب إلى داود عليه السلام :
(4أقسَمَ الرّبُّ ولن يندَمَ: " أنتَ كاهنٌ إلى الأبدِ على رُتبَةِ مَلكيصادَقَ " 5الرّبُّ يقِفُ عَنْ يَمينِكَ ويُهَشِّمُ المُلوكَ يومَ غضَبِهِ. ) (109) طبعة الكاثوليك والأرثوذكس.
فإن تفسيره صعب جداً لأنه من المعروف تاريخياً أن مدينة أورشليم سميت هكذا ولأول مرة على ما نعلم في الأسفار الخمسة الأولى من التوراة التي جرى تأليفها بشبه إجماع من العلماء واليهود منهم بصفة خاصة في القرن السادس قبل الميلاد أثناء السبي البابلي ومنها انتقلت إلى اللغات الأوربية عن طريق اليونانية واللاتينية لتصبح جيروزاليم Jerusalem وبالعبرية يروشالايم، وكان اسم المدينة قبل ذلك وفي الزمن الأقرب إلى إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام هو قادش أي المقدسة ومنها أتت التسمية العربية بيت المقدس أو القدس، وهي مدينة يبوس التي سكنها اليبوسيون أحفاد سيدنا إسماعيل عليه الصلاة والسلام منذ أكثر من أربعة آلاف سنة قبل الميلاد.
أما الإشارات الأخرى لملكيصادق في رسالة القديس بولس إلى العبرانيين فليست سوى صفات رفيعة للسيد المسيح عليه السلام أطلقها بالعبرية الحاخام المتنصر وهو يوجه الكلام إلى بني جلدته محاولاً إقناعهم بالانضمام إلى الدين الجديد الذي هو تكملة للدين اليهودي، والمترجم في هذه الحالة أيضاً وحفاظاً منه على وحدة النص عاد إلى ما سبق ومن سبقه وكتبها ملكيصادق.
وهكذا تصبح الترجمة الصحيحة بعد أن يستقيم النص وفقاً للترجمة الآرمية المعروفة باسم ترجوم يوناثان Targum Jonathan:
{ 18وأخرَج ( الملك العادل الملك المسالم ) ـ مَلكيصادِقُ ـ، مَلِكُ شاليمَ، خبزًا وخمرًا، وكانَ كاهنًا للهِ العليِّ.} تك 14 :18
والملك المسالم هنا هو الملك بارع ملك سدوم انظر سفر التكوين 14: 2
{ كانَ في أيّامِ أمرافَلَ مَلِكِ شِنْعارَ، وأريوكَ مَلِكِ الآسارَ، وكَدرْلعومرَ مَلِكِ عيلامَ، وتدعالَ مَلِكِ جوييمَ، 2أنَّهم حارَبوا بارَعَ مَلِكَ سدومَ، وبرشاعَ مَلِكَ عَمورةَ، وشَنآبَ مَلِكَ أدمةَ، وشمئيبرَ مَلِكَ صَبُوييمَ، ومَلِكَ بالَعَ وهيَ صوغَرُ. 3هؤلاءِ جميعًا حشَدوا رِجالَهُم في وادي السِّدِّيمِ وهوَ البحرُ المَيْتُ. 4كانوا خاضِعينَ لِكَدَرْلعَومَرَ اَثنتي عَشْرَةَ سنَةً، وفي السَّنةِ الثَّالثةَ عَشْرةَ ثاروا علَيهِ. 5وفي السَّنةِ الرَّابعةَ عشْرَةَ جاءَ كَدرْلَعَومَرُ والملوكُ حُلفاؤُهُ، فأخضَعوا الرَّفَائيِّينَ في عَشتَاروتَ قَرنايمَ، والزُّوزيِّينَ في هَامَ، والإيميِّين في شَوَى قِريتايِم، 6والحوريِّينَ في جبَلِهم سَعيرَ حتى سَهلِ فارانَ على حُدودِ الصَّحراءِ.}.
وفي سفر التكوين 14: 17 ـ 20
{17 وعِندَ رُجوعِ أبرامَ مُنتَصِرًا على كَدَرلَعَومَرَ والمُلوكِ الذينَ حاربوا معَهُ، خرَج مَلِكُ سدومَ للقائهِ في وادي شَوَى، وهوَ وادي المَلِكِ. 18وأخرَج مَلكيصادِقُ، مَلِكُ شاليمَ، خبزًا وخمرًا، وكانَ كاهنًا للهِ العليِّ. 19فبارَكَ أبرامَ بِقولِهِ: «مُبارَكٌ أبرامُ مِنَ اللهِ العليِّ، خالِقِ السَّماواتِ والأرضِ 20وتباركَ الله العليُّ الذي أسلَمَ أعداءَكَ إلى يَدِكَ! » فأعطاهُ أبرامُ العُشْرَ مِنْ كُلِّ شيءٍ. }.
وفي العصور الأولى من المسيحية كتب الكثير من رجال الدين من اليهود عدداً كبيراً من التعليقات والشروح التوراتية والتلمودية والمعروفة باسم مدراش وذلك عن ملكيصادق محاولين إيجاد مخرج أو تفسير لهذه الشخصية الغامضة، مما جعلنا نعتقد أن الخطأ لم يكن فقط في الترجمة بل في كتابة النص العبري الأساسي إذ التصقت الكلمتان وأصبحتا اسما لشخص مجهول وليست صفة لملك سدوم وهو الملك بارع وعليه فيكون الذي كتب الكلمة الخطأ هو يوناثان الآرامي.
والمفاجأة الآن هل ترجوم يوناثان Targum Jonathan هل هذا هو اسمه حقاً ؟ أم أنه خطأ وأن الأمر خطأ ولم يعد بالإمكان إصلاحه تماماً مثل ما حدث مع ملكيصادق.
وحقيقة الأمر هو أن اليهود كانوا قد وضعوا عدة تراجم أو ( ترجوم ) إلى الآرمية وكان أشهرها ترجومان الأول ( ترجوم بابل ) والثاني ( ترجوم أورشليم ) واعتبر الأخير ـ ترجوم أورشليم ـ وهو الأكثر دقة وهو الترجوم الرسمي المعتمد إلا أنه قد اتخذ لنفسه اسم ترجوم يوناثان Targum Jonathan نتيجة لخطأ في الترجمة يعود إلى القرن الرابع عشر للميلاد، حيث وضع أحد الكتبة على هامش النص الحرفين Tj رمزاً إلى اسمه باللاتينية Targum Jerushalaimiلكن كاتباً أخر لم يسعفه ذكاؤه عند إكمال المهمة فكتب توضيحاً للرمز الذي كان قد كتبه سلفه أنه Targum Jonathan أي ترجوم يوناثان وقهر الخطأ القرون هو الأخر وبقي إلي يومنا هذا. للمزيد راجع الموسوعة البريطانية في فصل Biblical Literature .
رد مع اقتباس