ملتقى أهل الحديث

ملتقى أهل الحديث (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/index.php)
-   منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/forumdisplay.php?f=58)
-   -   الباحث فى التراث المسيحي (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=350171)

عبد الله ايهاب 25-04-15 01:33 AM

الباحث فى التراث المسيحي
 
[SIZE="5"][FONT="Traditional Arabic"]قوم تبلدت أذهانهم
في الحروب البشرية التى يقام سوقها على المنافع تظهر فيها الأمراض إذا لم تغيب الأجساد المقتولة فى قبورها والبشرية المعاصرة فى معاركها الفكرية نزلت ساحات القتال بغير رجوع إلى الكتاب والسنة , وأمام الإنهزامية النفسية الصليبية والإلحاد الخفي والظاهر الشيوعي وقع تناثر الأشلاء الممزقة في هذه الحروب الفكرية والتجديدات العصرية , والإصلاحات المتوهمة الهدامة , والأطروحات الممنهجة المقدمة , ولأن الساحة الفكرية فارغة من الذين يقومون بواجب حق المقتولين وقليل ما هم , ظهرت الأمراض والأوبئة الفكرية فى ثوبها القشيب للذي يراها بعين التجديد والحداثة أو بثوبها البالي للذي يراها بعين الحسرة والتأسي على واقع سلم مفاتيح ديار المسلمين الفكرية للشرير الأوربي والحضارة الإمريكية , وتجسدت فى خشب مسندة حاسبين كل صيحة عليهم , فظهر فى المجال الفكري ما يسمى بالتنويرين والإصلاحيين والمجددين والعصرانيين والحداثيين والباحثين الإسلاميين من جامعة ويلز وغيرهم مما يقدس العقل البشرى ولو صادم القرآن والسنة المطهرة فلا ألوهية إلا له ولا استنارة إلا به .
وهؤلاء قوم تبلدت أذهانهم عن حقيقة الإسلام ولم يفهوا حقيقة إيوائهم لدى الأوربيين , فحكموا العقل البشري فيما لا يحل له ولا يكون , ونقدوا تراث الأمة الإسلامية تحقيقاً للتقدم العلمي والثقافي والحضاري بمنهج غريب وضعت لبناته بمعاول البروتستانت والصليبيين الكاثوليك فى أوربا والأرثوذكس فى بلاد المشرق .
وكأن التراث الإسلامي هو الذي قاد البشرية المعاصرة إلى النزول عن مقاعد الحضارة الإنسانية ولم يكن للسياسة دورها أو من بيده مقاليد الأمور , ولو انصفوا لوجدوا أنهم جزء كبير من أسباب ضعف الأمة ووهنها , إذ أين كانوا يوم استباح الغرب بلادهم وأين كانوا يوم استباح بعد الإستباحة الأولى عقولهم , ولو عادوا إلى التراث الإسلامي للنهوض مرة أخرى لكان الواقع أكثر واقعية بهم .
ولوكان النقد للعلم وللتقدم البناء ما كان يعارض أحد , بل فى مدرسة الحديث النبوي هذا الإتجاه حتى ميز العلماء الصحيح من السقيم , فكيف يطبق منهج النقد هنا ولا يراعى هنالك , لكن النقد عندهم من أجل الهدم كالذي يرمم بيتاً فيضرب عليه بمعول من فوق أو من أسفل منهم .
ولماذا لا نحكم على من حكم بقصور القرآن والسنة عن مواكبة التقدم والحضارات المادية , لماذا لا نحكم على رجل قال أن أحرار الأفرنج يحول بينهم وبين قبول الدين ما كان من قصص القرآن من المعجزات التي أيد الله بها رسله , والأحرار بنوا على العقل والعلم .
فلو عدنا إلي العقل والعلم لدى الأحرار الإفرنج وجدانهم قد بنوا على عقيدة التثليث التي لا يرضها طفل مسلم صغير , فأين حينئذٍ العقل وأين يومئذٍ العلم .
فهم يأكلون على كل مائدة طالما كان المال موجوداً , فهم مع الأنظمة مرة وضدها مرة ومع تغيير المواقف التي لا تحصي ما الدفع لهم ؟ مع تكرار الكلام في تحرير المرأة وكشف حجاب المرأة وثياب المرأة , وطول المرأة , وفي الحقيقة هم يريدون النظر إلي المرأة التي ترخص جسدها في التاريخ المعاصر حتى صار كالدمية في إيدي الصغار يصنع فيه ما يشاء ولا تصنع في جسدها من العفة ما تشاء .
إننا هنا فى موقف من مواقف الشرف النبيل والعفة الفطرية البادية وهي صاحبة الصرع التي قالت للرسول الكريم أني اتكشف فادع الله لي ألاَّ أتكشف , فالمرأة المريضة المعذورة لا تتكشف أمام ضميرها والمسلمة المعاصرة تتكشف فى قاعات الفكر الحديث .
أن البشرية المعاصرة تصنع على إيدي المكرة والذئاب تحت دعوى العقل والتقدم الحضاري , والحقيقة التي لا تخطئها العين الباصرة أن البشرية تصنع على إيدى الملاحدة والماسون والاستشراق والتنصير .
إن المستشرقين يرحبون دائماً بما يكتب على إيدي المعاصرين من العقلانيين باختلاف مدارسهم وتوجهاتهم طالما كان العقل هو القاسم المشترك فى التقديس والتأليه , يصفون الكتابات التي تدعوا إلى فصل الإسلام عن المجتمع المسلم وفصله عن النفس المسلمة وفصله عن كل قيمة وموروث ثقافي استمد نوره بنور الإسلام , بل الواقع يقول إن المعاصريين يكتبون ما يجدون فى كتابات المستشرقين .
ما الذي يجعل أعداء الإسلام يزكون المعتزلة ؟
وهنا سؤال مهم وهو ما الذي يجعل أعداء الإسلام يزكون المعتزلة على هذه الكتابات التي تصادم الإسلام وتعضد من روابط النصرانية الأروبية والماسونية الصهيونية , التي تسخر من كل قيمة إسلامية حتى من البناء لم يتركوه , حتى من القبور لم يدعوا راقدينها سالمين فى سبهم قائلين عدنا صلاح الدين .
لننظر من هؤلاء العقلانيين الذين يشوهون البشرية المعاصرة بعد ما شوهوا التاريخ المعاصر , والعقلانيون هو اسم جامع لكل من قدس العقل وجعله إلهاً يعبد من دون الله , من العلمانين واللبراليين والصحفيين والحداثيين والعصرانيين , حتى أنصاف المتعلمين الذين لا يفهمون حقيقة الإسلام ويطيرون ما استمعوا فى برامج وإذاعات , لا أظنهم بعيداً فى المشاركة فى صناعة جيل التغريب وعن صناعة جيل الباحث الإسلامى .
نبحث في التاريخ الإسلامي لنري روافد التقديس العقلي ,ترى أن مدار الاعتقاد عند المعتزلة هو العقل ونقارن بينهم وبين مثقفي العصر فلا نرى إلا التطابق فى الاعتقاد والمواقف مع الاختلاف في الموجهين والمحركين , ولابد من تطوير أو اختلاف يسير , فأما الجوهر فواحد لا تغير فيه ولا اعوجاج .
أصول المعتزلة والبحث فى التراث الإسلامي ...
وهذا مجموعة من أصول فكرية عند المعتزلة بينها روابط فكرية مع المجددين والإصلاحيين .
المعتزلة فتنوا بالفلسفة اليونانية والمنطق اليونانى والفلسفة الهندية والأدب الفارسي , ولما تأثروا بها ظهرت لهم علامات فكرية تميزهم فمثلاً أخضعوا الإسلام بشموليته إلي القواعد والأصول الفكرية اليونانية فظهرت محنة الإمام أحمد فى قضية خلق القرآن وهو تعدي صريح على الذات الإلهية بالقول والاعتقاد .
والمعتزلة يحكمون العقل فى الغيبيات تحكيماً مطلقاً فهم ينكرون الجن والسحر , ويقللون من قيمة علم الحديث وتعلمه وكذلك الفقه لاستغنائهم عنه بالعقل , ويستدلون بالاحاديث الضعيفة التي تخدم منهجهم , ويضعفون الأحاديث الصحيحة ولو فى الصحيحين .
وقد كذبوا الصحابة رضي الله عنهم والطعن فيهم وفي عدالتهم , وعندهم أن خبر الآحاد لا يفيد اليقين بينما العقل عندهم يفيد اليقين , وعليه فإنهم يقدمون الحكم العقلي على حكم خبر الآحاد , و أسسوا على رفض خبر الآحاد إنكار رؤية الله والميزان والصراط والشفاعة وعذاب القبر , وينكرون معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم من انشقاق القمر وتسبيح الحصى , وأنكروا حجية الإجماع وحجية القياس .
حتي بارك المستشرقون تفكير المعتزلة ووصفوهم أنهم أصحاب الفكر المستنير وأهل النقد الحر والمنهج القويم .
وأصول المعتزلة خمسة , التوحيد وهو تعطيل الصفات والقول بخلق القرآن وإنكار رؤية الله تعالى والعدل وهو أن العبد خالق لأفعاله وقد أنكروا القدر على اعتقادهم بهذا الأصل وأن من خالفهم فى العدل كافر والوعد والوعيد هو أنه يجب على الله أن يثيب الطائع ويعذب العاصي فلو لم يعاقب لزم الخلف فى وعيده و المنزلة بين المنزلتين هي أن أهل الكبائر ليسوا بمؤمنين ولا بكافرين وبل هم من أهل النار المخلدين, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الخروج على ولاة الأمور والحكام .
ودعاة التجديد والإصلاح لهم آراء قد استمدوا ظلامها من ليل المعتزلة وغيرهم فإنهم يرون أن القرآن هو المصدر الأول فى التشريع وهذا حق لكن يقصدون به عدم الاعتماد على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم .
يرون أن الأصل الأول فى الإسلام هو النظر العقلي والأصل الثاني هو تقديم العقل على ظاهر القرآن عند التعارض , ويقللون من شأن تفسير القرآن بالمأثور وهو تفسير القرآن بالقرآن وبالسنة وبأقوال الصحابة والتابعين , وقد يقبلون التفسير بالمأثور إذا كان يؤيد ما ذهبوا إليه من مباحث العقل وتصانيفه , وأما لو عارض ما ذهبوا إليه فإما التأويل الذي هو في الحقيقة تحريف وإما إبطال الحديث النبوي ولو كان فى الصحيحين .
ويحملون على علماء السلف ما ذهبوا إليه من مباحث أدى النظر فيها إلي أحكام فقهية معينة , وزهدوا الناس فيها مع ما لعلماء السلف من قيمة وديانة قل أن توجد في الف منهم , وفتحوا أمام أعين الناظرين لهم ما يخوضون فيه من الإجتهاد المبني على العقل , بل قلدوا الغرب الصليبي وجعلوها قبلة التحرر والرقي .
ويرون أن ما جاء في أمر الغيبيات لا يتوافق وعدالة العقول , فأولوا القيامة بأنه تمثيل وتصوير لا حقيقة واقعة , وينكرون حجية المعجزات على الرسالة المحمدية , وأما الجن وقد ذكره الله في القرآن الكريم فهو عندهم نوع من الميكروبات الخفية , ولهم عداوة لا تخطئوها عين ناظرة في أهل الحديث والنيل منهم ومن أعراضهم وفهمهم , بل زاد الأمر سوءًا أنهم حملوا على السنة الشريفة كما حمل غرابيب المستشرقين على السنة النبوية وطعنوا فيها , حتي شككوا فى الصحيحين وفي تدوين السنة النبوية , ولا يلتزمون إلا بالسنة العملية دون القولية , والقدح فى عدالة الصحابة رضي الله عنهم .
وقد فتحوا باباً على العالم الإسلامي ليس فيه إلا تحطيماً لمشاعر المسلمين وتوهيناً باعتقادهم وتعرضهم للغزو الصليبي الفكري داخل القطر العربي الإسلامي وغير العربي .
لقد ظهروا فى ثوب جديد تحت مسمى الباحث فى التراث الإسلامي من جامعة ويلز , ليكون المحاضر فى التحقيق شمعون ويهوذا وبنيامين وغيرهم من اليهود والصليبيين .
من هذا النماذج التي ظهرت مؤخراً طاعنين فى الله والقرآن والسنة النبوية والصحابة والقرون الفاضلة هذا الباحث فى التراث الإسلامي إسلام بحيري .
ولقد استوقفني شدة الدفاع عن النصارى وكيف أنهم ليسوا من الكافرين وأنهم أخواننا فى الوطن وأنهم من أهل الجنة , ولايقال عنهم أنهم سيدخلون النار , مثل هذه المسائل التي لا تعبر إلا عن التأثر الشديد بمنهج المستشرقين فى ويلز وغيرها , فكيف هانت عليه أن يصف القرون الفاضلة بأنها قرون مظلمة ثم ينعت النصارى بمثل هذا الأوصاف التي فيها أنهم أصحاب البلد إنها حقاً " الطائفية الفكرية "
ولقد أقحم العقل نفسه فى المعركة الفكرية الطاحنة حتى استل فقرة من التاريخ المعاصر فى ذكرة التراث الإسلامي أو فى مأساة الحضارة الإنسانية أو فى التاريخ المشرق للحضارة الصليبية , لنرى الآن صفحة منقوشة بلون الدماء الحمراء على أجساد المسلمين وبعدها نسجل ما نراه ناقدين التراث المسيحي وسمى نفسك بعدها " الباحث فى التراث المسيحي ". يتبع إن شاء الله ...
[/FONT][/SIZE]


الساعة الآن 03:52 PM.

vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.