ملتقى أهل الحديث

ملتقى أهل الحديث (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/index.php)
-   منتدى الدراسات الحديثية (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/forumdisplay.php?f=41)
-   -   دراسة نقدية حديث حذيفة:("يَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ يَتَمَنَّوْنَ الدَّجَّالَ) (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=383206)

د. عبد السلام أبوسمحة 30-09-19 06:09 PM

دراسة نقدية حديث حذيفة:("يَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ يَتَمَنَّوْنَ الدَّجَّالَ)
 
#سمحاويات تخصصية(٩٩٧) .. دراسة نقدية
حديث حذيفة: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ يَتَمَنَّوْنَ الدَّجَّالَ قِيلَ: وَمِمَّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: فَأَخَذَ أُذُنَيْهِ أَوْ قَالَ: فَأَخَذَ أُذُنَهُ فَهَزَّهُمَا، ثُمَّ قَالَ: "مِمَّا يَلْقَوْنَ مِنَ الْفِتَنِ" أَوْ كَلِمَةٌ نَحْوُهَا ."
👈 تخريج الحديث: يرويه قبيصة بن عقبة واختلف عنه: رواه القاسم بن بشر عن قبيصة بن عقبة عن عبيد بن طفيل عن ربعي بن خراش به(مسند البزار 2849)، وخالفه أحمد بن عمر الوكيعي فرواه عن قبيصة بن عقبة عن عبيد بن طفيل عن شداد بن عمار به(المعجم الأوسط4289).
أقوال العلماء:
قال الطبراني: "لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ طُفَيْلٍ إِلَّا قَبِيصَةُ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ". (الأوسط 4289).
قال البزار: "وَهَذَا الْكَلَامُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا عَنْ حُذَيْفَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَعُبَيْدُ بْنُ الطُّفَيْلِ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مَشْهُورٌ حَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ". المسند(2849).
قال البخاري في التاريخ: " 2596- شَدّاد بْنُ عَمَّارٍ .قَالَ حُذَيفة، قَالَ النَّبيُّ صَلى اللَّهُ عَلَيه وسَلم، فِي الدَّجّال. قَالَه لنا قَبِيصَة، حدَّثنا عُبَيد بن طُفَيل، حدَّثنا شَدّاد".
الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (4/ 328)
1438 - شداد بن عمار: قال حذيفة: قال النبي صلى الله عليه وسلم - في الدجال روى عنه عبيد بن طفيل سمعت ابى يقول ذلك.
الثقات لابن حبان (4/ 358)
3334 - شداد بن عمارة يروى عن حذيفة روى عنه عبيد بن الطفيل

قال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات ورواه البزار بنحوه ورجاله ثقات". مجمع الزوائد ومنبع الفوائد(7/ 227)
👈 قلت (عبدالسلام): نقف أمام هذا الحديث الذي يحتاج إلى دراسة نقدية للحكم عليه تصحيحا أو تضعيفا، وهنا أود الكلام في النقاط المحددة الآتية:
1. إخراج الحديث من البزار أو الطبراني في الأوسط والحكم عليه بالتفرد لا أعده حكما نهائيا على الحديث، بل يفتح لنا الباب على البحث والتحري والنقد، ففيه إشارات من ناقدين كبيرين بمنزلة البزار والطبراني إلى وجود إشكالية تحتاج إلى الدراسة النقدية. فليس كل ما أخرجه البزار والطبراني يُعد معلولًا.
2. نحتاج في الأحاديث التي أخرجها البزار أو الطبراني إلى تخريجها تخريجا شاملا ومعرفة مداراتها، ورواياتها، ومراعاة المتابعات إن وجدت ناقصة أو تامة (رغم أنهما ينصان على التفرد)، ومتابعة أقوال بقية النقاد والعلماء.
3. ففي هذا الحديث نقف عند أول حقيقة علمية وهي: لم أقف على هذا الحديث في غير مسند البزار والمعجم الأوسط، فقد سعيت باحثا عنه في الكثير من موارد الحديث النبوي، فلو أوفق لهذا ولعلي قصرت بالبحث فمن أفادني به فقد تفضل عليَّ علمًا، وزادني معرفة فله مني كامل الاحترام والتقدير.
4. أما الحقيقة الثانية: أنني لم أقف على متابعة تامة ولا ناقصة تعزز من رواية الحديث في أي طبقة من طبقاته، ولم أقف على أي شاهد أو مخرج يعزز المتن ويقوي الاحتجاج به، ولم أقف على ما يزيل الغرابة عنه، فلا يُعرف هذا المتن إلا في هذا الحديث، ولا يُعرف هذا الحديث إلا بهذا الإسناد، ولا يُعرف هذا الإسناد رواية إلا في كتابي البزار والمعجم الأوسط.
5. وقع اختلاف بين أصحاب قبيصة في هذا الحديث وذلك في راوي الحديث عن حذيفة، ورغم أن هذا الخلاف لا يؤثر على الحديث من حيث الجملة، لأن شداد وثقه العلماء وكذا ربعي، لكن أظنه يصح الحديث عن شداد وذلك لأسباب عدة، منها أنه لم يعرف لشداد عن حذيفة رواية إلا هذه الرواية، واشتهر شداد مع ثقته بكثرة الإرسال، ولم يذكر المزي حذيفة بن اليمان في شيوخه. ولو كان الحديث واردًا عن شداد لكان ثمت مشكلة في الإرسال. وليس هذا بيت القصيد في تعليل الحديث.
6. نقف في هذا الحديث على الإشكالية النقدية الدقيقة التي كان من المهم للواقف على التراجم المعللة أن يصرف النظر لها، وينتبه لها، فكل أحد يستطيع أن يعرف حال الرواة والمشي على ظاهر الإسناد والحكم عليه، لكن الحكم على مثل هذا الحديث الذي أخرجه البزار والطبراني، ولم نقف عليه في كل موارد السنة النبوية، ولا وجدنا له شاهدا واحدا يعزز متنه، الجدير بمن يريد الحكم عليه أن يدقق فيه، ومن هنا فلا نغتر بظواهر الأحوال التي نقر فيها أن قبيصة ثقة كما جاء عن ابن معين وغيره، وهو مدار الإسناد والمتفرد به على وجه التخصيص (مع عبيد)، والمختلف عنه به.
لكن قبيصة في روايته علة نص عليها النقاد ولفتوا الانتباه لها، كان من الواجب على من تصدى للحكم على روايته أن يلتفت لها، ويدرسها دراسة حثيثة قبل الولوج للحكم على حديثه قبولا وردا، لكن مدرسة ظاهر الرواية لا تلتفت إلى مثل هذه الدقائق.
👈 أقوال النقاد:
قال الإمام أحمد: "كان يحيى بن آدم عندنا أصغر من سمع من سفيان . قال : وقال يحيى : قبيصة أصغر مني بسنتين . قلت : فما قصة قبيصة في سفيان ؟ فقال أبو عبد الله : كان كثير الغلط . قلت : فغير هذا ؟ قال : كان صغيرا لا يضبط . قلت : فغير سفيان ؟ قال : كان قبيصة رجلا صالحا ثقة ، لا بأس به ، وأي شيء لم يكن عنده ؟ يذكر أنه كثير الحديث". تهذيب التهذيب: (3 / 426).
وقال أبو طالب : قيل لأحمد بن حنبل : قبيصة بن عقبة مع ذكر ابن مهدي ، وأبي نعيم ؟ فكأنه لم يعبأ به. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي ذكر قبيصة، وأبا حذيفة فقال : قبيصة أثبت منه جدا - يعني: في حديث سفيان - أبو حذيفة شبه لا شيء ، وقد كتبت عنهما جميعا". تهذيب الكمال: (23 / 481)
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين : قبيصة ثقة في كل شيء إلا في حديث سفيان ليس بذاك القوي فإنه سمع منه ، وهو صغير . الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: (7 / 126)
وقال أبو زرعة الدمشقي ، عن أحمد بن أبي الحواري : قلت للفريابي : رأيت قبيصة عند سفيان ؟ قال : نعم رأيته صغيرا . قال أبو زرعة : فذكرته لابن نمير فقال : لو حدثنا قبيصة عن النخعي لقبلنا منه". تهذيب التهذيب: (3 / 426)
وقال الآجري، عن أبي داود: "كان قبيصة وأبو عامر وأبو حذيفة لا يحفظون، ثم حفظوا بعد". تهذيب التهذيب: (3 / 426)
👈 قلت(عبدالسلام): أمام هذه الأقوال نكتشف أن المشكلة النقدية هي تحمل قبيصة بن عقبة في مرحلة الصغر، وهذا واضح في قول الإمام أحمد: "كان صغيرا لا يضبط"، وهذه الحالة لا تخص روايته عن الثوري، فالإشكالية لديهم ليس في روايته عن الثوري، لكن إشكاليته في عدم حفظه في الصغر، وهذا واضح في تعليل ابن معين لهذه المشكلة النقدية: " فإنه سمع منه ، وهو صغير". ثم دقق في قول أبي داود: " لا يحفظون، ثم حفظوا بعد".
والسؤال الذي يُطرح: هل هذا مقتصر على روايته عن الثوري؟ والإجابة بكل وضوح قطعا لا، لأن مشكلته لم تكن الثوري، بل مشكلته الصغر، والذي كان لا يحفظ فيه، ثم حفظ بعد ذلك.
وهنا يرد السؤال التالي: هل سمع قبيصة بن عقبة من عبيد بن طفيل هذا الحديث وهو صغير لم يحفظ، أم وهو كبير وقد حفظ؟
للحكم على هذا لا بد من مقارنة زمن السماع من الثوري مقارنا بعبيد، فقد اختلف في وفاة الثوري: 159ھ، 160ھ، 161ھ، 162ھ.
بينما اختلف في وفاة عبيد بن طفيل بين: 151ھ، أو 160ھ.
وقد توفي قبيصة بن عقبة في 215ھ، وهذا يعني أن قبيصة سمع من عبيد في صغره، فبين وفاة قبيصة ووفاة شيخه عبيد في أقل أحواله 55 عاما، ويمكن أن يكون 64 عاما.
وهنا السؤال: هل سماع قبيصة هذا الحديث حينما كان لا يحفظ، أم سمعه بعدما حفظ؟ الزمن يشير أنه سمع منه في الصغر، وهذا يعني أنه لم يحفظه.
ومن خلال ما سبق نخرج بالخلاصة الآتية:
1. تفرد قبيصة بن عقبة عن عبيد بن طفيل بهذا الحديث.
2. تحمل قبيصة هذا الحديث في حال الصغر.
3. أثبت النقاد أن تحمل قبيصة للحديث في الصغر كان من غير حفظ، ثم حفظ بعد ذلك.
4. الفترة التي حفظ فيها قبيصة كان شيخه عبيد بن طفيل قد توفي.
5. هذا الحديث الفرد الذي لم نقف عليه إلا من هذا الطريق الوحيد الغريب، والذي تشوبه هذه الشوائب، ثم لم نجد للمتن أي شواهد تقوي الاحتجاج به، ولم نقف عليه في كل كتب الرواية الحريصة على إخراج السنة إلا ما كان الأصل فيها التعليل.
6. والأعجب من هذا كله أن قبيصة ليس له عبيد(فيما وقفت عليه) إلا هذا الحديث, فالتفرد في هذا الحديث حالته عجيبة غريبة.
ثم يأتي من يصحح هذا الحديث. فبأي منهجية صحح؟
هذا والله أعلم.


الساعة الآن 02:30 PM.

vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.