ملتقى أهل الحديث

ملتقى أهل الحديث (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/index.php)
-   المنتدى الشرعي العام (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/forumdisplay.php?f=26)
-   -   السلسلة المباركية (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=375632)

حسن المطروشى الأثرى 01-04-18 10:29 PM

السلسلة المباركية
 
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} .

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}


أما بعد :


فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ظلالة في النار


فهذا جهد المقل وعمل ليس بملل جمعت فيه فوائد ودرر لينتفع بها القارئ والسامع ويكون لي معينا لسلوتي وخلوتي مؤانسا وكما ورد في الأثر عن خير البشر قيل : يا رسول الله : أي الصدقة أفضل ؟ قال : جهد المقل وابدأ بمن تعول " أخرجه أحمد وغيره وهو صحيح "


وقد قيدت فيه الحكم والأمثال وٌقد أدخلت في ما بين سطوره صنوف الأدب واستعين بما فيه على السداد وتقويم اللسان وعولت على الله في الجزاء والإحسان ...

حسن المطروشى الأثرى 06-04-18 09:35 AM

رد: السلسلة المباركية
 
( 2 )

وأردت أن أسلك مسلك اهل الفضل والعلم في نشر وبث عبق طيبهم في الآفاق وكما قيل فتشبهوا بهم إن لم تكونوا مثلهم ..
وكنت قد جردت فيه شيئا من الاقتباسات القرآنية وشحنت فيه من الآثار والأخبار النبوية وقد كنت اواضب على إضافة ما بدا لي منه بد من حكم واقوال حتى جال في خاطري كفايته وصار لي مثل المرجع واورد فيه وضع النقاط على الحروف وحل معاني الرموز


ومنهم من سيستوعره وينكره ولكن لكل بضاعة سوقها واستقيت جل كلماته من علماء الأدب وأربابه وصناعه وحذاقه واقتبس جل كلماتهم الأبية لتكون لي معينا واسوق الفاظهم بأبين طريقة لتشكيل المعاني الجميلة


وأحمد الله على ما جبلني عليه من حب السنة واهلها وبغض البدع وأربابها وأسال الله الثبات على السنة اللهم يا ولي الإسلام واهله ثبتنا على الإسلام والسنة حتى نلقاك

ولم أجنح في هذا المختصر للتطويل أو استقصاء جميع الأقاويل بل كلما بدا لي شيئا لا بد لي ذكرته في هذا المختصر لاسرد فيه جل المذكورات وكما أن أفكار وبنات الخواطر لا تستولد فجأة أو على انفرادها فتحتاج الى تمحيص الأخبار وسرد الاقوال ومن ذلك في صدر ما ذكرته في مقدمة هذا الكتاب "

وذكرت فيه مقدمة عن اسباب كتابته وصدرت ذلك بالدعاء لحاجتي وطلب الانخراط في مغبة أهله ومغفرة الله لزلتي فما كان صوابا فمنه وحده وما كان خطأ فمني ومن الشيطان وأسأل الله ان يتجاوز عنا بفضله ويتغمدنا برحمته

ولطالما وقف غيرنا على خطأ أو هفوة أو زلة فأصلحه فالعاقل من عد الحسنات في جنب السيئات وهذا لا يدركه إلا من دق فهمه وجل نظره ومن الفواقر من رأى حسنة سترها وإن رأى سيئة أذاعها

وإنه من يلتمس عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه في بطن بيته فالمؤمن للمؤمن مرآة أخيه فمن رأى خلة سدها او حسنة عدها
قال الحسن بن وهب : " من حقوق المودة أخذ عفو الاخوان والاغضاء عن التقصير إن كان " " شرح المقامات للحريري ( ج2/ ص 188 )

وفي الحديث " والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه "

وسأضرب لذلك أمثلة ولعلني لا أبلغ إلى الغاية القصوى في اختيار الالفاظ ووضعها في المكان اللائق بها لقلة بضاعتي في هذا الميدان "

حسن المطروشى الأثرى 08-04-18 07:20 AM

رد: السلسلة المباركية
 
( 3 )

ونعم الله على عباده تتوالى عليه من حيث لا يشعر ولكن أكثر الناس لا يعلمون
وكما أن من واجب اهل العلم تبليغ ما أمر الله به والنصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولذلك مدحهم في كتابه
" كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر "
فإن من ذلك أحببنا التنبيه على بعض الأمور ولم أعمد إلى ترتيب معين لصياغته بل ما جدت شيئا دونته للانتفاع والثواب ومغفرة الذنوب من الله الواحد القهار "
كما إننا نستعمل ونتخير أسهل الكلمات والعبارات وألينها لضرورة الرفق بالناس " إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شأنه " فعليكم بالرفق واللين لإخوانكم
وليس كل استعمال حسن بممكن في كل الأحوال وهذا يضل فيه أغلب السالكين لغلبة الطبع "
والذي ينبغي على أن يحرص عليه المرء طلب الحق ..
قال السيد مرتضى اليماني في " إيثار الحق على الخلق " ( ص 24 )
" فإن طلب الحق أحلى في النفوس الأبية من الشمس في رائعة النهار وقطب تدور عليه الهمة في طلب الحق حملت على مفارقة الفوائد وطلب الأوابد فإن الحق في مثل هذه العصار قلما يعرفه إلا واحد وإذا عظم المطلوب قل المساعد فإن البدع قد كثرت وكثرت الدعاة إليها والتعويل عليها وطالب الحق اليوم شبيه بطلابه في ايام الفترة وهم سلمان الفارسي وزيد بن عمرو بن نفيل واضرابهما رحمهما الله تعالى فإنهم قدوة لطالب الحق وفيهم له أعظم أسوة فإنهم لما حرصوا على الحق وبذلوا الجهد في طلبه بلغهم الله إليه وأوقفهم عليه وفازوا من بين العوالم الجمة فكم أدرك الحق طالبه في زمن الفترة ! وكم عمي عنه المطلوب له في زمن النبوة ! فاعتبر بذلك واقتد بأولئك فإن الحق ما زال مصونا عزيزا نفيسا كريما لا ينال مع الإضراب عن طلبه وعدم التشوف والتشوق الى سببه ولا يهجم على المبطلين المعرضين ولا يفاجئ أشباه الأنعام الغافلين ولو كان كذلك ما كان على وجه الأرض مبطل ولا جاهل ولا بطال ولا غافل "

حسن المطروشى الأثرى 09-04-18 08:39 PM

رد: السلسلة المباركية
 
( 4 *)

وفي زماننا
وإني قد نظرت وتأملت أحوال الناس فرأيت شدة الخلاف والنزاع والاحتدام والتشرذم واختلاف العقلاء والفضلاء
وأهل الفقه وأهل التفسير والتأويل وأهل الآثار والأنظار في الفروع الظنية فرأيت اختلافا كبيرا وتباعدا كثيرا وتعاديا مقيتا
يظن فيه الناظر لكثرته أنه لا طريق إلى معرفة الحق والصواب وتمييز المحق من المبطل والمصيب من المخطئ بالدليل الصحيح والنقل الصريح
لا سبيل إلى معرفة ذلك بالأدلة والبراهين ولأن التمييز الصحيح لا يحصل إلا بعد استفراغ الوسع لتحصيله في معرفة الدليل الصحيح واستمرار
هذه الظاهرة يشكل خطرا للخصوم وكثرة الإشكالات مما يزيد الفجوة بين أهلها
وإن توسيع دائرة الخلاف بين أهل السنة يؤدي الى الخصام والضلال والخلاف وشق الصف ولا نرى الخلاف مع طوله ثمرة نافعة
ولا بلغة يانعة ولا للافتراق كلمة جامعة وكما حذر عنه جماعة من السلف وكما ورد في " الأثر " " الخلاف شر "
كما إنه هذا النزاع والشقاق يجب رده إلى الكتاب والسنة، وأن يُحكِّم في ذلك أهل العلم.
فهو مذموم لأن منشأه التنازع والتباغض، وتقديم الرأي على النقل، أو البُعد عن الوحي، أو قلة العلم، أو قلة الفهم .
وإعجاب كل ذي رأي برأيه والهوى واتباع خطوات الشياطين
نعم هناك بعض المسائل يسوغ فيها الخلاف ولا يشنع على منتحليه
وكما قال ابي الحسن ابن الحصار :
" وليس كل خلاف جاء معتبرا ............. إلا خلاف له حظ من النظر
والخلاف المحكي عن الأئمة هو الخلاف المعتبر من ليس له حظ من النظر الاجتهادي والعامي ليس له أهلية للاجتهاد
كما حكاه غير واحد من الأصوليين "
وكما ان الخلاف لا يعتبر اساسا في رد الأدلة الشرعية بمجرد مظانها لأن الخلاف ليس دليلا شرعيا بذاته ولا علة ترد بسببه الأحكام
الشرعية وكما أن الرأي احيانا له مدخل في هذا الخلاف
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " الفتاوى " ( 23/ 282 )
" تعليل الأحكام بالخلاف علة باطلة في نفس المر فإن الخلاف ليس من الصفات التي يعلق الشارع بها الأحكام في نفس الأمر فإن ذلك
وصف حادث بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولكن يسلكه من لم يكن عالما بالأدلة الشرعية في نفس المر لطلب الاحتياط "
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في " الشرح الممتع " ( 3/ 76 )
" التعليل بالخلاف ليس تعليلا صحيحا تثبت به الحكام الشرعية ولهذا كلما رأيت حكما علل بالخروج من الخلاف فإنه يكون
تعليلا صحيحا بل نقول : الخلاف إن كان له حظ من النظر بأن كانت النصوص تحتمله فإنه يراعى جانب الخلاف هنا لا من أجل أن فلانا خالف ولكن من أجل ان النصوص تحتمله فيكون تجنبه من باب الاحتياط وإلا لزم القول بالكراهية في كل مسألة فيها خلاف خروجا من الخلاف ولكانت المكروهات كثيرة جدا لأنك لا تكاد تجد مسألة إلا وفيها خلاف "
قال ابن القيم رحمه الله في " الصواعق المرسلة " ( 3/ 1603)
" وقد كان السلف يشتد عليهم معارضة النصوص بآراء الرجال ولا يقرون المعارض على ذلك "

حسن المطروشى الأثرى 16-04-18 09:51 PM

رد: السلسلة المباركية
 
( 5 )

قد علم من طباع أكثر الناس أن أحدهم لو غضب جرى على لسانه من السب أو الشتم واللعن والطعن وكما ورد
في الأثر " تعتري الحدة خيار أمتي " وبخاصة في الأمور الدينية فمنهم من يكون في طبعه حدة ومنهم تكاد تغلب عليه ومنهم من يحاول كبح هذه الحدة بالحلم والعلم والذي ينبغي أن لا يحمل عن المرء في غضبه وحدته كلماته ومقالاته عند الغضب وكما ورد في الأثر عندما آتاه رجل قال : يا رسول الله أوصني ؟ قال : لا تغضب فكررها ثلاثا فقال : لا تغضب "
فدل على أن الغضب حالة استثنائية يمر بها إي إنسان أي كان حتى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لكن يكبحوا ذلك بالحلم والعلم ولذلك جاءت التوصيات والآثار النبوية في حالة الغضب وقوله صلى الله عليه وسلم : " لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان "
وإن كان من نفس الإنسان أمر ورأى غيره قد خالف لذلك المر لمتابعة الهوى فإنه قد يترجح في نفسه أمر لكن لهوى في نفسه يخالف ذلك الأمر وقد يقوى ذلك في النفس جدا وإن كان ضعيفا
وهكذا إذا كانت نفس الإنسان تهوى امرا فاطلعت على ما يحتمل ما تحبه وما يخالفه فإن نفسه تميل إلى ما يوافق هواها
وكما ان الغضب أمر فطري طبع عليه أكثر الناس وقل من يسلم من شره وبلاه وكما أن الغضب منه ما هو ممدوح ومنه ما هو مذموم وما كان ممدوحا ما كان لله عزو جل " عند انتهاك محارم الله "

وكما أن محاولة فهم الطبيعة البشرية من أصعب وأعقد المهمات "

حسن المطروشى الأثرى 18-04-18 01:43 PM

رد: السلسلة المباركية
 
( 6 )

من أغرب العجائب في هذا الزمان
انقلاب الأمور وتغيرت الأحوال حيث صار للمرأة زمام الأمور واصبحت لها القوامة وهن المقدمات فيا عجبا من هذا الزمان
وعندي اعاجيب أرويها على مهل وسأذكرها تباعا في هذا الشأن
فالمرأة إذا لم تستولى ويكون وليها لها آمرا وناهيا وزاجرا أتى منها العجب العجاب ونود قبل أن نسترسل في هذا المجال أن نؤكد أن جادت الأحاديث النبوية والآيات القرأنية
في الحث على التحذير من فتنة النساء " وأول فتنة بني اسرائيل كانت في النساء "
وينبغي على من ولاه الله أمرا أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بقدر الإمكان " والنصيحة لله لرسوله ولأئمة المسلمين وخاصتهم " وإن ينظم
وان ينظم ما يحاول إصلاحه ويأمله من خير نافع وثمرة يانعة
وهكذا إلى ان يصل إلى ما يأمله ويرجوه من صلاح ونفع وفوائد وخير نافع وبذلك يدرء الفتنة والمفسدة عن ذويه بقدر الإمكان
وكما قيل صلاح المجتمع بصلاح نساءها
وقد وردت أحاديث تحذر من فتنتهن
ما تركت على أمتي فتنة أشد من النساء "
" لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم ..
" لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم ..
فالواجب على العبد النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وكما أن للأخلاق الحسنة ومكارم الخلاق في ديننا منزلة عظيمة بلغ من علو شأنها الحث عليها وكما ورد في الآثار النبوية قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق "
والحديث الآخر " أثقل شيء في الميزان حسن الخلق "
وإن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم ارازقكم "

وقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة
غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " " التحريم "( 12 )
وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
" ما نحل والد ولدا من نحل أفضل من أدب حسن " الترمذي ( 1952 ) وضعفه الألباني "
وعن عثمان الحاطبي قال: سمعت ابن عمر (رضي الله عنهما) يقول لرجل: ((أدب ابنك؛ فإنك مسئول عن ولدك ماذا أدبته وماذا علمته؟، وإنه مسئول عن برك وطواعيته لك)). أخرجه الإمام البيهقي في "السنن الكبير" (ج3/ص84)

حسن المطروشى الأثرى 23-04-18 12:58 PM

رد: السلسلة المباركية
 
إن مما ذاع صيته في هذا الزمان واشتهر أمره بين الناس وبخاصة طلبة العلم أكثر من غيرهم
هو المخالفة والتفرق والتحزب والتشرذم فمن مبدأ " خالف تعرف " ننطلق في رحاب هذه الكلمات لنهيل من معينها شيئا من هذا المنطلق
ولعلنا نستشهد ببعض أقوال الأئمة في هذا المضمار ونستأنس بها

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في " المجموع " ( ج6/ ص 405 )
في مسألة رؤية الكفار لربهم :
" لا ينبغي لأهل العلم أن يجعلوا هذه المسألة محنة وشعارا يفضلون بها بين إخوانهم واضدادهم في مثل هذه مما يكرهه الله ورسوله "

وقد كثرت في زماننا مسائل يفضلون بين إخوانهم ويبدعون لأجلها وهي مما يسع الخلاف فيه ويزنون المسائل بها ويجعلونها " محنة وشعارا "
ولا زال أكثرهم كذلك إما أن توافقني أو أبدعك وأضللك " وحاشا لله ما هذا بصنيع الرعيل الأول فقد زرع العداوات بين ثلة من هؤلاء بسبب خلاف يسوغ الخلاف فيه
وكل حزب يبدع ويفسق حسب ما يراه على هواه مصداقا لقوله تعالى " كل حزب بما لديهم فرحون "

وقد نهى الشرع الحكيم عن نصب الموازين لهذه المفاهيم والمعصوم من عصمه الله واعرف الحق تعرف اهله
وقد بين الله في محكم التنزيل " واعتصموا بحبل الله حميعا ولا تفرقوا "

فأمر بالاعتصام وبالثبات وبالوحدة والإئتلاف والمحبة والأخوة الإيمانية
فهي منجاة من التحزب والتفرق والتشرذم واجتماع الكلمة تحت اتباع القرآن والسنة بمنهج سلف هذه الأمة

وكذلك اعجاب كل برأيه علامة الخذلان وسلم الحرمان والاعراض عن ححج الحق فحش واتباعا للهوى حتى لا يكاد يعذر صاحبه بمجرد المخالفة بل ينبغي أن يلتمس الحق والصواب عن من خالفه إذا كان هناك ملتمسا مساغا

فلو أنه كان معاندا متعصبا لهواه منقادا لنزواته انقيادا فاحشا لا يسلم منه امرئ معرض عن الحجج والبراهين إعراضا شديدا لكان اقل أحواله ان يخيل إليه ويحمله النظر في الحق على الارتياب والشك في مقالته وعسى الله تبارك وتعالى ان يعذره إذا التفت إلى أهل السنة

علم انهم إن لم يكونوا أولى بالحق فالذي لا ريب فيه أنهم أولى منه بالعذر وأحق إن كانوا على خطأ لا يضرهم ذلك لأنهم يتبعون الكتاب السنة ويحرصون أشد الحرص على اتباع هدي سبيل المؤمنين ولزوم الصراط المستقيم


هب أن قول المخالف على خلاف قولهم فلا يلزم منه الاعتداء بالقول والهجر فإنه لا يتعصب لهذا المسلك إلا قليل علم وكذلك ينبغي أن لا يتعصب لمقالته ولا يضللهم ولا يحرص على إدخالهم في رأيه ويتعصب لمقالته بل يشغله الخوف على نفسه من المخالفة وإن كان في مستقر رأيه أنه على صواب

وإذا ترجح لديه انه إذا أخطا فلا وجه للمعاندة والمكابرة ولا وجه لعدم أخذه بالدليل بل تدعو المصلحة الى الرجوع الى الحق لكي لا يقع في الفتنة

" فليحذر الذين يخالفون عن أمره ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم "
وغن هناك جماعات يغلون في رأيهم ويتشددون في آرائهم ويشتد شرهم وعنادهم فيحملوه الناس على ما يوافق غلوائهم لكن يأمن شرهم "

حسن المطروشى الأثرى 23-04-18 01:11 PM

رد: السلسلة المباركية
 
إن مما ذاع صيته في هذا الزمان واشتهر أمره بين الناس وبخاصة طلبة العلم أكثر من غيرهم
هو المخالفة والتفرق والتحزب والتشرذم فمن مبدأ " خالف تعرف " ننطلق في رحاب هذه الكلمات لنهيل من معينها شيئا من هذا المنطلق
ولعلنا نستشهد ببعض أقوال الأئمة في هذا المضمار ونستأنس بها

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في " المجموع " ( ج6/ ص 405 )
في مسألة رؤية الكفار لربهم :
" لا ينبغي لأهل العلم أن يجعلوا هذه المسألة محنة وشعارا يفضلون بها بين إخوانهم واضدادهم في مثل هذه مما يكرهه الله ورسوله "

وقد كثرت في زماننا مسائل يفضلون بين إخوانهم ويبدعون لأجلها وهي مما يسع الخلاف فيه ويزنون المسائل بها ويجعلونها " محنة وشعارا "
ولا زال أكثرهم كذلك إما أن توافقني أو أبدعك وأضللك " وحاشا لله ما هذا بصنيع الرعيل الأول فقد زرع العداوات بين ثلة من هؤلاء بسبب خلاف يسوغ الخلاف فيه
وكل حزب يبدع ويفسق حسب ما يراه على هواه مصداقا لقوله تعالى " كل حزب بما لديهم فرحون "

وقد نهى الشرع الحكيم عن نصب الموازين لهذه المفاهيم والمعصوم من عصمه الله واعرف الحق تعرف اهله
وقد بين الله في محكم التنزيل " واعتصموا بحبل الله حميعا ولا تفرقوا "

فأمر بالاعتصام وبالثبات وبالوحدة والإئتلاف والمحبة والأخوة الإيمانية
فهي منجاة من التحزب والتفرق والتشرذم واجتماع الكلمة تحت اتباع القرآن والسنة بمنهج سلف هذه الأمة

وكذلك اعجاب كل برأيه علامة الخذلان وسلم الحرمان والاعراض عن ححج الحق فحش واتباعا للهوى حتى لا يكاد يعذر صاحبه بمجرد المخالفة بل ينبغي أن يلتمس الحق والصواب عن من خالفه إذا كان هناك ملتمسا مساغا

فلو أنه كان معاندا متعصبا لهواه منقادا لنزواته انقيادا فاحشا لا يسلم منه امرئ معرض عن الحجج والبراهين إعراضا شديدا لكان اقل أحواله ان يخيل إليه ويحمله النظر في الحق على الارتياب والشك في مقالته وعسى الله تبارك وتعالى ان يعذره إذا التفت إلى أهل السنة

علم انهم إن لم يكونوا أولى بالحق فالذي لا ريب فيه أنهم أولى منه بالعذر وأحق إن كانوا على خطأ لا يضرهم ذلك لأنهم يتبعون الكتاب السنة ويحرصون أشد الحرص على اتباع هدي سبيل المؤمنين ولزوم الصراط المستقيم


هب أن قول المخالف على خلاف قولهم فلا يلزم منه الاعتداء بالقول والهجر فإنه لا يتعصب لهذا المسلك إلا قليل علم وكذلك ينبغي أن لا يتعصب لمقالته ولا يضللهم ولا يحرص على إدخالهم في رأيه ويتعصب لمقالته بل يشغله الخوف على نفسه من المخالفة وإن كان في مستقر رأيه أنه على صواب

وإذا ترجح لديه انه إذا أخطا فلا وجه للمعاندة والمكابرة ولا وجه لعدم أخذه بالدليل بل تدعو المصلحة الى الرجوع الى الحق لكي لا يقع في الفتنة

" فليحذر الذين يخالفون عن أمره ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم "
وإن هناك جماعات يغلون في رأيهم ويتشددون في آرائهم ويشتد شرهم وعنادهم فيحملوه الناس على ما يوافق غلوائهم لكي يأمن شرهم "

حسن المطروشى الأثرى 23-04-18 02:47 PM

رد: السلسلة المباركية
 
[QUOTE=حسن المطروشى الأثرى;2304812]إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} .

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}


أما بعد :


فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ظلالة في النار


فهذا جهد المقل وعمل ليس بملل جمعت فيه فوائد ودرر لينتفع بها القارئ والسامع ويكون لي معينا لسلوتي وخلوتي مؤانسا وكما ورد في الأثر عن خير البشر قيل : يا رسول الله : أي الصدقة أفضل ؟ قال : جهد المقل وابدأ بمن تعول " أخرجه أحمد وغيره وهو صحيح "


وقد قيدت فيه الحكم والأمثال وٌقد أدخلت في ما بين سطوره صنوف الأدب واستعين بما فيه على السداد وتقويم اللسان وعولت على الله في الجزاء والإحسان ...[/QUOTE]


وحالي كما ذكر ابن عبد ربه في مقدمة كتابه " العقد الفريد " ( ص 3-4 ) قال :
" وقد ألفت هذا الكتاب وتخيرت جواهره من متخير جواهر الآداب ومحصول جوامع البيان فكان جوهر الجواهر
ولباب اللباب وإن ما لي فيه هو تأليف الأختيار وحسن الاختصار وفرش لدرر كل كتاب وما سواه فمأخوذ من افواه العلماء ومأثور عن الحكماء والأدباء واختيار الكم أصعب من تأليفه وقد قالوا " اختيار الرجل وافد عقله "
وقال افلاطون :
عقول الناس مدونة في أطراف أقلامهم وظاهرة في حسن اختيارهم "
وفي بعض الكتب انفرد الله بالكمال ولم يبرأ أحد من النقصان "

حسن المطروشى الأثرى 28-04-18 01:10 PM

رد: السلسلة المباركية
 
( 8 )

حال زماننا

في ظل المتغيرات والمتقلبات والحوادث والفتن والمدلهمات التي ألمت بالمسلمين وحادت بهم سلوك الجادة في طلب العلم وأبعدتهم عن السلوك الجاد في طلب العلم وانشغالهم في شهوات الدنيا وملهيات الحياة وشواغلها عن طلب هدي سنن خير المرسلين والتنافس على الدنيا كما ورد عن عمرو بن عوف رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " والله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم "
وقال الحافظ ابن عبد البر : " واعلم ـ رحمك الله ـ أن طلب العلم في زماننا هذا ، وفي بلدنا قد حاد أهله عن طريق سلفهم وسلكوا في ذلك ما لم يعرفه أئمتهم ، وابتدعوا في ذلك ما بان جهلهم وتقصيرهم عن مراتب العلماء قبلهم . فطائفة منهم تروي الحديث وتسمعه ، قد رضيت بالدؤوب في جمع مالا تفهم ، وقنعت بالجهل في حمل ما لا تعلم ، فجمعوا الغث والسمين ، والصحيح والسقيم ، والحق الكذب في كتاب واحد ، وربما في ورقة واحدة . ويدينون بالشيء وضده ، ولا يعرفون ما في ذلك عليهم . قد شغلوا أنفسهم بالاستكثار من التدبر والاعتبار ، فألسنتهم تروي العلم ، وقلوبهم قد خلت من الفهم ، غاية أحدهم معرفة الكتب الغريبة ، والاسم الغريب ، والحديث المنكر . وتجده قد جهل مالا يكاد يسمع أحداً جهله من علم صلاته وحجه ، وصيامه ، وزكاته . وطائفة هي في الجهل كتلك أو أشد ، لم يعنوا بحفظ سنة ولا الوقف على معانيها ، ولا بأصل من القرآن ولا اعتنوا بكتاب الله عز وجل ، فحفظوا تنزيله ، ولا عرفوا ما للعلماء في تأويله ، ولا وقفوا على أحكامه ، ولا تفقهوا في حلاله وحرامه ، قد اطرحوا علم السنن والآثار ، وزهدوا فيها ، وأضربوا عنها فلم يعرفوا الاجتماع من الاختلاف ، ولا فرقوا بين التنازع والائتلاف ، بل عولوا على حفظ ما دون لهم من الرأي والاستحسان الذي كان عند العلماء آخر العلم والبيان ، وكان الأئمة يبكون على ما سلف وسبق لهم من الفتوى فيه ، و يودّن أن حظهم السلامة فيه ..." اهـ جامع بيان العلم ( 2 / 207 )

وفي ذلك يقول ابن القيم رحمه الله في " مفتاح دار السعادة " ( 1/ 366 )
" حب العلم أصل كل طاعة وحب الدنيا والمال وطلبه أصل كل سيئة "

قال الشيخ علي بن سطان القارئ الحنفي رحمه الله في كتابه " المبين المعين " ( 2/ 205 )
" ثم أعلم أن أعجب ما في زماننا هذا أن الذين يظن بهم العلم والدين ممن يتقين عليهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هم بأنفسهم متلبسون بمناكير شتى أصلا وفرعا يجب إنكارهم عليهم عرفا وشرعا "

هذا في زمانهم فمال حال زماننا الله المستعان "


الساعة الآن 03:51 AM.

vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.